في



المقالات
منوعات
أم أيمن ... قصة قصيرة
أم أيمن ... قصة قصيرة
08-02-2015 09:54 PM


منذ أن تمكن من اقناعها بالالتزام بمبادئه وإرتداء الملابس الدينية ، شعر بأن حبه لها ظل ينمو ويكبر كل يوم، وأصبح يكثر من تدليلها وينفذ لها رغباتها كلها . وحين طلبت منه أن يذهب معها إلى عرض الباليه وافق بلا تردد على الرغم من موقفه المبدئي الرافض لهذا الفن. إشترى ست تذاكر وحجز ثلاث مقاعد لنفسه ومثلها لزوجته . ذهب وهو يشعر إنه سيستمتع بالعرض ومهما حدث له بعد ذلك فإنه سيجد له مبررا أمام أصدقاءه ، مثلما تعود
خضراء شابة اقتربت من الثلاثين لكنها ما زالت عفريتة ، كما يقول زوجها ، وحلوة جداً مثلما كانت قبل عشر سنوات . تزوج بها قبل خمس سنوات بعد معرفة قصيرة وظل يدعي بأنها استطاعت أن تحوله من رجل خمسيني ضجر إلى شاب صغير جدا مفعم بالحيوية. ازدهرت تجارته ونمت . كان يقول أن خضراء خصبة مثل اسمها وثرة كبشرتها الذهبية ومميزة في كل شيء . ذات يوم طلبت منه أن يناديها بأم أيمن فوافق بلا تردد
قبل أن يترجل من السيارة قبل يديها وساعديها ثم أثنى على العسل الوضاء في عينيها . دخلا إلى صالة العرض . كان مترددا في البدء ، لكنه حسم أمره وجلس على المقعد الأوسط أمامها ثم أدار جسمه كله حتى قرب وجهه من وجهها فصار على بعد سنتيمترات قليلة منها . هو يعلم إنه لن يستطيع أن يتمتع بالنظر إلى عينيها الجميلتين لانها كانت تلبس نظارات شمسية داكنة ، وهو بلا شك لن يتمكن من أن يراقب حركات عينيها ، ومع ذلك كان مطمئن البال ويشعر بنسمات مترعة بشلالات من الفرح البهيج . كذلك حمد نفسه لانه لم يك في وضع يتمكن فيه من رؤية راقصات الباليه . ومن حين لاخر كان يحدثها بانها امتعته بحضورها البهي وفتنتها المشبعة ودفق ابتسامتها الوضاءة . وبالرغم من تضجر جاره الأمامي من كثرة الضرب على الكرسي ، إلا أن الرجل لم يعتذر له ، بل إلتفت ثم سحب كرسيه
لم يك المكان مكتظا فسر الرجل وجعل يهمس لزوجته بكلمات غزل يخالطها تهتك واضح . كان يضحك بصوت عالي ويقهقه كثيرا ، فاضطرت أم أيمن أن تلكزه حتى يعود إلى رشده. وعندما يتمادى كان الناس يعبرون عن سخطهم عليه ، فلا يأبه . وبالرغم من هدوء الزوجين في نهاية المطاف ، إلا إن مراقبة الناس لهم لم تتوقف . وأصبح الرجل يرقص ويتمايل مع الموسيقى وأحيانا يطقطق بأصابعه
عندما إنتهى العرض سارت أم أيمن بتمهل خلف زوجها وكانت لا تتحدث إلا لماما . وحين سألها إن كانت راضية عن العرض تبسمت ضاحكة وقالت بلهجة متحمسة " رائع .. رائع " ، ثم وضعت يديها على كتفه . وشعر الرجل بالنشوة وطرب لأنها أصبحت راضية عنه فامسك بيديها وقرب جسمه من جسمها . ضغطت بقبضة أصبعيها على جانب شدقه ثم هزت رأسها وتبسمت. وبالرغم من أنه عزلها من أهلها و أصدقائها إلا أنها أصبحت تحبه كثيرا.
مسحت على لحيته وهي تتبسم ، تحرك مقتربا ، في تلك الأثناء تحركت صديقتها مسرعة في اتجاهها. استدارت فتركت زوجها وأخذت الصديقة بألاحضان. دفنت راسها في كتفها فذرفت دمعات ثم قالت " أم أيمن ...". بكت حتى ابتل طرف غطاء رأسها
فتح الرجل باب ألسيارة الخلفي وظل واقفا حتى اطمأنت أم أيمن الاخرى إلى جلستها. كان يشملها بنظرة فاحصة شغوفة ولم ينتبه إلى أن زوجته كانت تراقبه . هز رأسه قبل أن يجلس ، لم يقبل فكرة إن أم أيمن تشبه زوجته في كل شيء . كانت تلبس فستاناً بيجي اللون وبنطالا أبيضاً وجزمة سوداء ، أما غطاء الرأس فيتكون من قطعة زرقاء فاقع لونها تعلوها قطعة بيضاء مطرزة بخيوط ذهبية . وما أثار حفيظة الرجل أن أم أيمن كانت تلبس نظارة شمسية بنية تشبه نظارة زوجته تماما
ناداها باسمها الأصلي خضراء فلم تنتبه، كانت تتحدث بصوت عالي مع صديقتها . منذ لحظات كان قد قرر أن يمسح إسم أم أيمن من ذاكرته تماما ، لذلك ردد إسم خضراء في سره عدة مرات . وحين مر الوقت إتضح للرجل أن الفتاتان كانتا على تواصل دائم عبر الهاتف . كانتا تتحدثان كثيراً عن ذكريات الجامعة . توقف أمام باب الدار وفتح باب السيارة من جديد . لاحظ إن أم أيمن لها نفس القوام البديع الذي تمتاز به زوجته . أصبح التشابه هاجسا يطارده . لم يك يتوقع أن تظهر لزوجته صديقة بل صعق بالتشابه الكبير بينهما
في غرفة النوم كانتا تضحكان بأصوات عالية فانشأ الرجل صلة دائمة بين أذنه والحائط لكي يتبين حديث زوجته ، لكنه فشل تماماً لانهما كانتا متشابهتين تماما في الصوت ونبرته ومميزاته وفي طريقة الكلام . ولما سئم أغمض عينيه وقرر أن ينام ثم فتحهما ونظر إلى السقف وهو غاضب ثم قام فأخذ صورة زوجته وعاد . شد بأصابعه المتوترة على الاطار حتى كاد أن يهشم زجاجه . إكتشف أنه عاشق متطرف مجنون . كانت خضراء تتبسم وتراقبه بعينيها الجميلتين . وحين وضع الصورة على الأرض رفعتها ثم غمزت له وقالت : تصبح على خير . مد يده لكنه لم يستطع الامساك بها ، فر طيفها . أغمض عينيه وتبسم ثم ناداها فعادت فقبل كل ذرة فيها ، أحس بمتعة لم يحس بها من قبل . سال العسل على خده فلعقته . سحبت يدها فمال إلى جانبه الأيمن ونام وهو يحتضن يديه .
قالت : لا . أم أيمن . قالت : بل خضراء . كان يتقلب ذات اليمين وذات الشمال وهو يشاهد أم أيمن تعدو مسرعة وتكاد أن تختفي . ورأى أماكن النزهة المميزة والعطور الأثيرة والمجوهرات الثمينة و الملابس الأنيقة و الأطعمة المحببة لكنه لم يستطع أن يمحو من ذاكرته إسم أم أيمن الذي إقترن بها . من جديد قال : خضراء خضراء ، ثم هب مذعوراً . فتح عينيه واسعتين وهو يستمع إلى الضحك والقهقهات العالية . كانت الشابتان قد ذعرتا من صوت إنفجار قوي فظنتا إن الرجل قد قام بفعل ما . ضحكت زوجته من جديد فتبين أن ضحكتها مميزة
تبسم وتمطى وهو راض عن نفسه ، إذ إكتشف وجه إختلاف بين خضراء و أم أيمن . إنتظر ضحكة خضراء النضرة الخصبة فلم تأتي فنام من جديد . وحين صحا طوى اللحاف البلاستيكي الذي إنفجر قبل لحظات ثم صلى صلاة الفجر وردد تعاويذ كثيرة سعياً لطرد الشياطين ثم صب لنفسه فنجانا من القهوة وإنتظر .
سمع صوت يقول : أم أيمن .. الى لقاء . ظن أن زوجته غادرت فتحرك نحو غرفة النوم و أدار مقبض الباب . قبل أن يدلف إلى الداخل تذكر واجبه فطرق على الباب . وحين لم يجد إجابة عاد من حيث أتى . ولما عادت زوجته من الخارج تنفس الصعداء وحمد الله على تردده لكن التجربة زادت من كرهه لصديقة زوجته
عند مائدة الافطار كان يستمتع بطعام زوجته ولون العسل اللذيذ في عينيها و يغدق عليها عبارات الغزل . حاول أن يتجاهل ثرثرة أم أيمن فلم يقدر . علم انهما كانتا صديقتين في المدرسة الثانوية والجامعة . وحين رفع رأسه شاهد أن عيون أم أيمن خضراء . تذكر أن زوجته كانت قبل إسبوع تضع عدسات لاصقة خضراء . أغمض عينيه . أدرك أن شبح أم أيمن بلا شك سيظل يطارده وإن إستطاع أن يجعلها تغادر بعد الافطار مباشرة
وهو يغسل يديه تمكن بعد جهد من أن يقبل فكرة أن لزوجته تجربة في الماضي يجب ألا يهرب منها . ورغم قساوتها إلا أن تجربة الليلة جعلته يعيد النظر في الكثير من الأشياء .
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2160

خدمات المحتوى


محمد مهاجر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة