في


المقالات
السياسة
مشروع الجزيرة ( الأرض والإنسان .... الإزدهار والإنهيار)
مشروع الجزيرة ( الأرض والإنسان .... الإزدهار والإنهيار)
08-04-2015 01:09 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
مشروع الجزيرة ( الأرض والإنسان .... الإزدهار والإنهيار)
بقلم المزارع / إبراهيم إسحق عمرالأنصاري
أن الحديث عن مشروع الجزيرة منذ بدايته كمزرعة تجريبية عام (1911م ) حتى إستكمال إنشاءه وإعلانه كمشروع متكامل بإدراته وأقسامه وبنياته الأساسية في الربع الأول من القرن الماضي (1925م) ومروراً بكل مراحل التوسع الرأسي والأفقي التي مر بها المشروع وحتى لحظة كتابة سطور هذا المقال قد يتطلب سلسلة مقالات ، بل وعدد من الكتب والمجلدات إنطلاقاً من دوافع وأهداف إنشاء المشروع زماناً و مكاناً ، حيث تاريخ وجغرافية المشروع وعقود وسنوات نجاحاته وإزدهاره وأسباب تراجعه و تدهوره وصولاً الى منحنى الانهيار الكامل الذي وصل عند نقطة يصعب إن لم يكن من المستحيل إستعادته في أسوأ الأحوال الى نقطة ما قبل إصدار قانون مشروع الجزيرة لعام (2005م) ما لم تتسارع خطى دفاع ونضال الحادبين على إنقاذ المشروع ومصلحة السودان للضغط على من يسيطرون على غرف ومراكز صناعة وإتخاذ القرارعلى المستوى المركزي ، والعمل على إجبار الممسكين على مفاصل السلطة ورسم السياسات الاقتصادية لإنتزاع قرارات رئاسية حاسمة لإيقاف سياسات التدمير ومؤامرات التخريب التي تحاك ضد المشروع وإنسانه ، وحملهم على إنشاء لجنة او مفوضية تقوم بوضع خطط وإستراتجيات الإصلاح والنهوض الشامل بهذا المشروع الضخم العملاق والذي كان صمام أمان ومفخرة للسودانيين قاطبة وللدول العربية والأفريقية قبل مجىء حكومة الانقاذ الفاسدة.
وحقيقة ان مشروع الجزيرة في غنى عن التعريف بالنسبة للشعب السوداني عامة و حتى لكثير من شعوب دول العالم المختلفة ، كثير من أبناء الشعب السوداني خصوصاً العوام منهم الذين يقيمون في أقاليم وولايات السودان الأخرى قد تكون معرفتهم معرفة متواضعة بمشروع الجزيرة وعن نجاحاته وإشكالاته طوال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من ثمانين (90) عاماً ، وقد تكون غائبه عنهم كثير من المعلومات والحقائق عن المشروع وإنسانه وما آلت اليه أحوال الزراعة بالمشروع والأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية التي يعيشها اليوم سكان مشروع الجزيرة ، وفي هذا المقال سأحاول جاهداً أن أضع أمام القاري الكريم بعض الحقائق عن ماضي المشروع وأوضاعه الراهنة والعوامل والمهددات والمخاطر التي قد تقود الى إنهيارها وزوالها من الوجود إذا ما إستمر الحال على هذا المنوال المتسارع نحو الهاوية ، ونُملك هذه الحقائق المجردة عن ماضي وحاضر المشروع للشعب السوداني بكافة أقاليمه وجهاته وفئاته ليشاركوا أهل الجزيرة حدة أزمة مشروعهم وقساوة محنتهم وهمومهم ومشاكلهم وتطلعاتهم وأمالهم العراض لإستعادة المشروع لسيرته الأولى ودوره الحيوي المتعاظم ، والعمل على مساندتهم ومناصرتهم في قضاياهم العادلة لإنتزاع حقوقهم المهضومة وتلبية مطالبهم المشروعة ودعم ودفع مساعيهم الجادة لإنقاذ وإصلاح حال المشروع إنطلاقاً من قومية مشروع الجزيرة الذي ظل يشكل العمود الفقري للاقتصاد السوداني منذ إنشاءه وحتى سنوات قريبة من خلال دوره الحيوي في توفيرالأمن الغذائي والاسهام في البناء الاقتصادي والتنمية بكافة ضروبها ومجالاتها ورفد الخزانة العامة بالعملات الصعبة من العمليات التصديرية للمنتجات الزراعية، إذ ظل يساهم بنحو 65% من إنتاج البلاد وحقق توازن إقتصادي بتحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات وإحلال الواردات وإنعاش الاقتصاد السوداني بتحريك مواعينه الإيرادية بشقيها الإنتاجية والتجارية والإستثمارية.
فبحكم إنني مزارع و أبن مزارع وصاحب أرض و مالك حواشتين ( جمع حواشة حقل غيط ) رقم ( 511 ) خامس بيتحواشة ، بترعة قاسية ، مكتب الجديد ، قسم المنسي أمتداد المناقلمشروع الجزيرة الزراعي ، وأمتلك عدد (120) فدان من أجمالي ملكية مساحة العائلة (1200) فدان بمشروع هضبة المناقل الزراعي المطري (مربع الصنقور/اللخيخة) والذي نأمل أن يتم إستكمال حفر قناة كنانة الكبرى التي يجري شقها من خزان سنار لربطه بنظام الري الانسيابي لمشروع الجزيرة والمناقل ، وبحكم عضويتي في رابطة مستخدمي المياه بترعة قاسية بمشروع الجزيرةإمتداد المناقل المنشأ بموجب قانون مشروع الجزيرة(2005م - 2006م) ، لقد عشنا وتعايشنا سنوات نجاحات وإزدهار المشروع وسنوات تراجعه وإنتكاسته وتدهوره وإنهياره التدريجي ، وتابعنا عن كثب وببالغ القلق والأسف والغبن الشديد مجريات المخطط التخريبي وسياسات التدمير التي طالت المشروع وإنسانه ، ولدينا الادلة الدامغة التي تؤكد بجلاء شديد مؤامرات التصفية والسرقة والنهب المنظم لإصول وممتلكات المشروع ، وتكشف حقيقة وابعاد النية المبيتة للمخطط الأجرامي لتدمير المشروع وإفقار وإذلال وتشريد وتهجير إنسانه لجعل المشروع وانسانه لقمة طرية سهلة المضغ والأكل بين فكي الخصخصة والرأسمالية الطفيلية التي بدأت تحصد ثمار سياساتها الإحتكارية يوماً بعد يوم مخلفاً وراءها الملايين من الجوعي والفقراء من المزراعين والعمال الزراعين وتسليم مشروعهم الذي أسسوه بحُرِ أموالهم وعرق جباههم للشركات المتعددة الجنسيات العابرة للقارات التي سوف تجعلهم وتستخدمهم خدماً وماكينات إنتاج بعد أن كانوا ملاكاً وعمالاً وشراكاً ، فاليوم نشاهد بأم أعيننا حلقات المسلسل التراجيدي للإنهيار التدريجي لمشروع الجزيرة العملاق الكبير الذي بدأ يتهاوى شيئاً فشيئاً ، والكل صار متفرجاً و قلوبنا تنبض ألماً ومرارةً ، ودموعنا تتدفق حزناً وحسرةً على حال ومآل المشروع ، فلا أحد قادرعلى أن يسكن متحركاً او يحرك ساكناً تجاه العبث الحكومي بالمشروع وبمقدرت وثروات مواطني الجزيرة ، حيث أن نظام الانقاذ وحكومة حزب المؤتمر الوطني الفاسدة المفسدة تخطط ما تراه وتنفذ ما تريده متى شاءت وكيفما تشاء ، فنحن أهل الجزيرة وملاك الأراضي وأصحاب الحواشات أدرى وأعلم بمشاكل المشروع ، و نحن أهل الوجعة و واطين على الجمرة ، ونحن ضحايا سياسات الخصخصة العوجاء العرجاء الشتراء التي إنتهجها نظام الانقاذ دون مراعاة لخصوصية المشروعات الحيوية الاستراتيجية في بنية الإقتصاد السوداني الهشة ، والمثل يقول ( ليس من رأى كمن سمع) ، فمن خلال مقالي هذا أود أن أملك الشعب السوداني عامة بعض الحقائق عن مشروعهم القومي هذا وسندهم الحقيقي في أوقات الشدة والضيق ، والذي إستفاد و يستفيد منه كل الشعب السوداني بمختلف أقاليمه و جهاته وفئاته ، حيث وقف الكل شاهداً ومؤكداً على أن مشروع الجزيرة ساهم على المدى الطويل بأكثر من 45% من جملة الصادرات قبل دخول البترول و قامت على أكتافه مؤسسات القطاعات الحيوية للدولة السودانية ، ولا يزال المشروع يمتلك المقومات والفرص والأمكانات التي تؤهله لإعادته لسيرته الأولى وتحقيق الإكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء لأهل السودان كافة ، وتصدير الفائض من الإنتاج الزراعي والحيواني لجلب عملات صعبة لسد العجز الذي تعانيه خزينة الدولة ، هذا إذا وضعت الحكومة الحالية سياسات زراعية قائمة على أسس علمية راسخة وعلى أخر وأحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا في مجال الزراعة بعيداً عن ألاعيب السياسة الخبيثة والممارسات القذرة التي تحركها المصالح الحزبية والفئوية الضيقة والمطامع الشخصية المفرطة التي تسيطر على عقلية وسياسات وتوجهات رموز وقيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في تعاطيهم مع إشكالات وأزمات مشروع الجزيرة ومع قضايا وحقوق ومطالب وتطلعات مواطني الجزيرة .
مشروع الجزيرة ( الأرض / المكان)
إذا أردنا أن نتحدث عن جغرافية وتاريخ مشروع الجزيرة بالضرورة نتحدث عن جغرافية وتاريخ ولاية الجزيرة وعن منطقة الجزيرة أولاً ، بحيث أن مشروع الجزيرة جزء من ولاية الجزيرة ، وولاية الجزيرة جزء من منطقة الجزيرة ( منطقة الجزيرة ، ولاية الجزيرة ، مشروع الجزيرة) ، فمنطقة الجزيرة تاريخياً يقصد بها الأرض المنبسطة الواقعة بين النيلين ( الأزرق و الأبيض) في السهل الطيني الممتد بشكل مثلث و سهم من أواسط جنوب النيلين إلى ملتقى النيلين (المقرن) عند عاصمة السودان الخرطوم ، وسابقاً كانت تعرف بجزيرة سنار وكذلك بجزيرة الخرطوم بما في ذلك جزيرة توتي عند ملتقى النيلين وبداية مجرى نهر النيل المتجه شمالاً و ماراً بمصر ليصب في البحر الابيض المتوسط ، بينما ولاية الجزيرة الحالية تمتد من منطقة سنارعلى النيل الأزرق إلى جنوب الخرطوم أي هي المساحة المعروفة بحدودها الجغرافية الإدارية/ السياسية المرسومة بقرار التقسيم الولائي لأقاليم السودان في عهد نظام وحكومة الأنقاذ التي أصدرت المرسوم الدستورى الرابع لسنة 1991م بتأسيس الحكم الإتحادي، والذى تم بموجبه إلغاء قوانين الحكم الإقليمى ، إذ تتكون ولاية الجزيرة من (7) محليات و(40)وحدة إدارية وفقاً لأخر تقسيم إدراي وعاصمتها مدينة ود مدني التي توجد بها مقر رئاسة إدارة مشروع الجزيرة / بركات ، وعدد من المصانع والشركات والمؤسسات الخدمية ذات الصلة بالمشروع ، ومدينة ود مدني هي ثاني أكبر مدينة في السودان بعد العاصمة الخرطوم ، وتقع في قلب مشروع الجزيرة ، وإكتسبت بريقها الاجتماعي والسياسي والثقافي والفني بتركيبتها الاجتماعية المتفردة والدور المتميز لأبناءها في العمل السياسي وفي عالم الفن والأبداع الثقافي ، فإذا كانت مدينة ود مدني حاضرة ومنارة ولاية الجزيرة ، فان مشروع الجزيرة هو روح ولاية الجزيرة ، وإكتسبت ولاية الجزيرة أهميتها وقيمتها الإقتصادية بتميز موقعها الإستراتيجي الحيوي في خارطة جغرافية السودان و وقوعها وسط العديد من الولايات والمدن الكبرى وقربها من العاصمة القومية الخرطوم ، وتذخر ولاية الجزيرة بمواردها البشرية والطبيعية الهائلة وبنياتها التحتية ، هذا وبالاضافة الى تميزها بوجود أكبر مشروعيين زراعيين قوميين في السودان ضمن مساحتها هما ( مشروع الجزيرة ، مشروع الرهد الزراعي الذي تقع أكثر من 62% من مساحته ضمن ولاية الجزيرة ) و بالاضافة الى مشروع سكر الجنيد ومشاريع المترات والمشاريع النيلية والجروف ومشروع سندس الزراعي ومشروع هضبة المناقل الزراعي المطري الذي سيتم ريه إنسيابياً عبر ترعة و قناة كنانة الكبرى التي يجري حفرها وشقها من خزان سنار ليكون ضمن مشاريع الري الانسيابي ويصبح إضافة حقيقية لمشروع الجزيرة الذي يعد أكبر مشروع زراعي مروي في العالم يروى بنظام الري الانسيابي من خزان سنار على النيل الازرق حيث يروى بترعة يصل طولها 323كم من سنار وحتى مشارف الخرطوم ، وتعرف بترعة الجزيرة وترعة المناقل وهما ترعتان رئيسيتان و(11) ميجر/كنار ومئات الترع الفرعية التي توصل وتوفر المياه عبر أبوعشرينات وجداول لتروي حقول وحواشات (مزراع) أكبر مشروع زراعي في السودان و في أفريقيا والعالم ، ذات إدارة واحدة وبنظام ري إنسيابي واحد ، مساحته 2 مليون و200 الف فدان قسمت لـ (18) قسماً و(114) تفتيشاً ( تفاتيش/ مكاتب) مربوط بشبكة وخطوط سكة حديد بطول (1300) كم ، إذ تعد شبكة سكة حديد مشروع الجزيرة أكبر وأطول شبكة نقل في أفريقيا ، فمنطقة الجزيرة تتميز بأرضها المنبسطة الخالية من الموانع الطبيعية كالجبال والهضاب والتلال والغابات ، ومن العوائق والتضاريس الوعرة كالوديان والخيران والجروف والصخور والكثبان الرملية ، كل هذه العوامل وغيرها ساعدت على إمكانية إقامت هذا العدد الكبير من المشاريع الزراعية وإنشاء السد والخزان وقنوات المياه للري الانسيابي ، وإقامة شبكة السكة حديد والطرق والكباري والجسور وغيرها ، وكما أن توفر المياه و خصوبة تربتها ومناخها المعتدل وهطول الأمطار بكميات مناسبة خلال فصل الخريف ، وتوفر الأيدي العاملة كل هذه العوامل والعناصر وغيرها ساعدت وهيئت و مكنت من زراعة عدد من المحاصيل الزراعية المهمة على رأسها القطن والقمح والفوال السوداني والذرة وزهرة الشمس والأعلاف والخضروات وبعض الفواكه والمحاصيل النقدية والغذائية الأخرى ، وأيضاً كان المشروع ينتج الأرز قبل أن يتوقف بسبب الظروف المناخية ، وكذلك ساعدت على تربية الحيوانات (الضان ، الماعز ، الأبقار ، الأبل ) للاستهلاك المحلي والتصدير ، حيث ظل مشروع الجزيرة ينتج 70% من جملة الاقطان و65% من جملة انتاج القمح و32% من جملة انتاج الفول السوداني و12% من إنتاج الذرة ، حسب التقارير الرسمية للسنوات السابقة ، ووفقاً لما ورد في بيانات تحالف مزراعي الجزيرة والمناقل أنه قبل سياسة التحرير الاقتصادي والخصخصة وإصدار قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م ، كان مشروع الجزيرة والمناقل يتكون من سكك حديد الجزيرة بطول 1300 كيلومتر و قطارات وورش لصيانة القطارات وإدارة مكتملة فنياً ومهنياً وإدارياً ، ورئاسة سكك حديد الجزيرة التي كانت تفوق في إمكانياتها رئاسة سكك حديد السودان بعطبرة عدةً وعتاداً. وهندسة زراعية بالياتها وحفاراتها وتركتراتها وشيولاتها ومعداتها الثقيلة والخفيفة ، وإسطول من السيارات يفوق عددها ضعف ما تملكه حكومة السودان من سيارات ، وبيوت العمال والموظفين وسرايات المسئولين وهذه المباني عددها 2500 منزل وعمارتين ببورتسودان وملحقاتها في مساحة 300 فدان ، وعمارة بلندن بالإضافة الى مكتب في لانكشير ببريطانيا ، وعدد 14 محلج لحليج القطن في مارنجان والحصاحيصا والباقير، قسم إكثار البذور ، قسم وقاية النباتات وهنالك المستودعات والمخازن الشامخة ، وشبكة إتصالات لاسلكية وأسهم في عدد من البنوك والشركات( شركة الأقطان ، البنك الزراعي ) ، بالاضافة الى سد وخزان سنار الذي شُيّد في عام (1925 م) والذي هو أصل من أصول المشروع ، وقُدرت أصول المشرع و بنياته الأساسية بأكثر من 60 مليار دولارأمريكي .
وكانت الأهداف الأساسية من إنشاء مشروع الجزيرة تتمثل في الأتي:-
* زراعة محاصيل الصادر، كالقطن وزهرة الشمس.
* تحويل المنطقة من الزراعة التقليدية إلى الحديثة.
* رفع المستوى المعيشي والخدمي باستيعاب 15 ألف مزارع، وتوفير السكن والخدمات الصحية والتعليمية لهم.
* تحقيق التكامل الزراعي بإدخال الحيوان في الدورة الزراعية،
* التوسع في زراعة الخضر والفاكهة للاستهلاك المحلي والتصدير.
* استغلال حصة السودان من مياه النيل.( المصدر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) .
إلا أنه نتيجة لتذبب السياسات الزراعية بسبب عدم الاستقرارالسياسي بالبلاد نسبة لتعاقب الأنظمة والحكومات الأمر الذي كان له الأثر السلبي البالغ على مسيرة مشروع الجزيرة والمناقل وعدم إستكمال تحقيق أهدافه المرسومة وغاياته المنشودة ، بل وعدم الحفاظ على مستوى النجاحات والإزدهار والمكتسبات التي حققته في عقوده الأولى نتيجة لعدم إستقرار السياسات المالية والادراية والتنظيمية والتسويقية مما أدى الى تدهور البنيات التحتية للمشروع وتراجع وتدهور مسيرة إنتاجه ودوره الملموس والمشهود في الناتج المحلي الإجمالي .
مشروع الجزيرة (الإنسان/ السكان)
للحديث والتعرف على سكان مشروع الجزيرة في وقتنا الحاضر يجب أن نقرأ مراحل و سياقات التطور التاريخي لنشأة منطقة الجزيرة مكاناً و زماناً وإنساناً ( الجغرافية والديمغرافية ) ، إستناداً إلى إفادات المؤرخيين والباحثيين وبالرجوع الى كتب ومراجع التاريخ التي تناولت تاريخ منطقة الجزيرة عبر كل العصور التاريخية (القديم، الوسيط ، الحديث، المعاصر ) نجد أن منطقة الجزيرة ( بلاد ما بين النهرين/ النيلين.. النيل الازرق والنيل الابيض ) كانت جزاءً من ممكلة كوش ، ثم جزاءً من مملكة علوة المسيحية ( السودان القديم والوسيط) ثم كانت جزاءً من السلطنة الزرقاء/ممكلة الفونج/ سلطنة سنارالإسلامية التي قامت بعد دخول العرب والاسلام الى السودان، ثم كانت جزاءً من مديرية النيل الأزرق ومديرية الجزيرة ، ثم جزاءً من الأقليم الأوسط ، ثم جزاءً منها صارت ولاية الجزيرة (السودان الحديث و المعاصر ) ، فخلال هذه العصور التاريخية ( القديم ، الوسيط ، الحديث ، المعاصر ) سكنت وإستوطنت وعاشت منطقة الجزيرة مجموعات سكانية تعددت وتنوعت عرقاً وديناً وولغةً ولهجةً وثقافةً ، فبسقوط مملكة علوة وحكم العنج وقيام وسقوط السلطنة الزرقاء في سنار زحفت كثير من بطون قبائل الفونج/العنج جنوباً/جنوب النيل الأزرق ، وإنتشرت عدد من عشائر القبائل العربية على ضفتي النيل الأزرق والأبيض شمالاً ، ومنطقة الجزيرة وسط النيلين كانت شبه خالية من السكان ، أي في فترة ما قبل قيام مشروع الجزيرة كانت منطقة الجزيرة تصنف بالإنخفاض النسبي لعدد السكان والكثافة السكانية مع وجود قرى صغيرة متناثرة على ضفتي النيلين وتقل كلما إتجهت أواسط الجزيرة ، فكان لقيام مشروع الجزيرة الزراعي في عشرينيات القرن الماضي عظيم الأثر في جذب وهجرة وتوافد كثير من الناس الي منطقة الجزيرة ، حيث وفد الناس اليها فرادى وجماعات من مختلف أقاليم وجهات ومناطق ومدن وأرياف وقرى السودان ( شمال ، أواسط ، شرق وغرب السودان ) وبمختلف قبائلهم وفئاتهم ومهنهم وحرفهم ( مزارعيين ، عمال زراعيين ، موظفيين ، عمال، تجار ، رعاة ....الخ) ، فكثير من القبائل والعائلات التي كانت تسكن أواسط السودان على ضفتي النيل الازرق من سنار جنوباً حتى الخرطوم شمالاُ وعلى النيل الازرق من كوستي جنوباً حتي الخرطوم شمالاً قد إنتشرت وسكنت وإستقرت في قرى ومدن مشروع الجزيرة ، وأن كثير منهم يعملون كمزارعيين ويملكون حواشات وبعضهم كعمال زراعين وتجار ورعاة ، وبعضهم موظفين وعمال في الدوائر والمؤسسات الحكومية وفي إدارات المشاريع الزراعية الأخرى ، بينما معظم الوافدين والقادمين الى المشروع من منطقة الخرطوم وشمال السودان ومن بعض أقاليم وولايات و مدن وأرياف السودان يعملون كموظفيين وعمال في إدارات وحدات وأقسام المشروع ( رئاسة إدارة المشروع مدني/بركات ، الأقسام ، التفاتيش/المكاتب ، القناطر ، السكة حديد ، المصانع ، المحالج ، .....الخ) ، وأن كثير من القادمين من غرب السودان يعملون كعمال زراعيين وأن عدد معتبر منهم يمتلكون أراضي زراعية/حواشات وبعضهم سكنوا وإستقروا في مدن ولاية ومشروع الجزيرة ويعملون في الأعمال والانشطة التجارية وفي الشركات و المصانع والأعمال المهنية والحرفية الأخرى وبعضهم يعملون موظفين وعمال في الدوائر والمؤسسات الحكومية وفي إدارات المشاريع الزراعية الأخرى ، فعدد معتبر منهم يسكنون في قرى مشتركة مع المجموعات السكانية الأخرى وبعضهم يسكنون في قرى منفصلة قائمة بذاتها ، وبعضهم يقيمون في تجمعات سكانية وقرى كبيرة ومتوسطة الحجم وبعضها صغيرة تطلق عليها ( كنابي/ جمع كمبو ) ، فصارت هذه المجموعات السكانية بمختلف أعراقهم وقبائلهم وألسنتهم وجهاتهم وفئاتهم الذين يسكنون قرى ومدن ولاية ومشروع الجزيرة صاروا يشكلون نسيجاً إجتماعياً وثقافياً متفرداً إطلق عليهم ( أهل الجزيرة / ناس الجزيرة /إنسان الجزيرة / مجتمع الجزيرة / مواطني الجزيرة ) ، و كل منهم صار مكملاً للاخر ( المزراعين ، العمال الزراعيين ، الموظفين والعمال ، الرعاة ، التجار.... الخ ) وكل منهم يعطي معنى وقيمة لوجود الأخر تحكمهم أسس حسن الجوار والسكن والديار المشترك وأسس وقيم التعايش السلمي والتواصل الإجتماعي بينهم ، وصارت بينهم مصالح مشتركة ويتبادلون المنافع المادية والمعنوية ، فصارت لهم قضايا وهموم وتطلعات مشتركة ، وتجمعهم ماضي وحاضر واحد ، وتوحدهم المصير الوحد وتقلقهم محنتهم الواحدة المتمثلة في تراجع وتدهور مشروعهم الذي كان له الأثر الأكبر في الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية التي يتبؤها السودان عقود عدة ، فتكاملت أدوارهم وإسهاماتهم ومهامهم في إنجاح وإزدهار وإستمرار وبقاء المشروع سنوات طويلة ، وكانت لموقع مشروع الجزيرة و كثافة سكانه و تركيبته الاجتماعية الدور الكبيرفي تقدم ولاية الجزيرة مكاناً وإنساناً ، وإزدهار مدنها ومراكزها الحضرية و قراها العامرة بالسكان وبالحياة التجارية والنشاط الزراعي والرعوي حيث أن معظم سكان مشروع الجزيرة يجمعون ما بين الزراعة وتربية الماشية والأنشطة التجارية ذات الصلة بالانتاج الزراعي والحيواني، ويقدر عدد سكان الجزيرة أكثر من ثلاثة 3 ملايين نسمة أي 3.796.000 نسمة (وفق أخر بيان بموقع الامانة العامة لمجلس الوزراء ) ، وتشير الإحصاءات إلى أن 80,4% من السكان يقطنون الريف و19,1% يقطنون الحضر(المدن) ، فقديماً وعبر التاريخ الطويل المتمرحل لمنطقة الجزيرة حدث تداخل وتفاعل وتمازج بين عائلات من قبائل الفونج وكثير من المهاجرين والوافدين من العرب المسلمين ، إذ إمتزجت كثير من العائلات العربية الوافدة مع عدد كبير من عائلات قبائل المنطقة (السكان المحليين الأفارقة ) ونتيجة للتداخل والتجاور والإحتكاك والتواصل بين هذه المجموعات السكانية إنتشر الاسلام واللغة العربية في السلطنة الزرقاء ( مملكة الفونج ، سلطنة سنار ، الدولة السنارية ) التي كانت تجاور من الناحية الشرقية أثيوبيا ومن الناحية الشمالية ديار البجة ومن الناحية الجنوبية دار الشلك ومن الناحية الغربية سلطنة دارفورالإسلامية ، وقد أرخ بعض المؤرخين على أن سلطنة سنار كانت تمثل المركز الجنوبي لإمبراطورية كوش ، فكانت ولاية الجزيرة ومنطقة سنار والنيلين الازرق والأبيض المعقل الرئيسي لسلطنة الفونج حتى سقوطها على يد محمد على باشا 1821م ، فأصبحت الجزيرة منطقة تلاقي وتواصل إجتماعي وتلاقح ثقافي وحضاري جمعت تاريخياً بين السكان المحليين الأفارقة وتلك القبائل والمجموعات العربية التي هاجرت ووفدت الى منطقة الجزيرة وتلك القبائل والمجموعات السكانية التي وفدت من الشمال والشرق والغرب والتي إستقرت و إستوطنت المنطقة قديماً وحديثاً وعكست تنوعاً عريضاً متفرداً تذخر به ولاية الجزيرة اليوم والذي كان جزء من الاقليم الاوسط ، ، بهذا تميزت ولاية الجزيرة بتنوع ديمغرافي وتركيبة إجتماعية فريدة حيث يضم عدد من الأعراق والقبائل التي شكلت إنسان ولاية الجزيرة وإستطاعوا التعايش والتواصل مع بعض وتضافرت جهودهم وتعددت وتنوعت إسهاماتهم وتكاملت أدوارهم في إنجاح وإزدهار مشروع الجزيرة الذي ظل يجود بالخيرات الوفيرة لاهل السودان كافة سنوات طويلة ، بل وفاضت خيراته وعمت وأغاثت كثير من الشعوب والدول ، حتى صار يطلق عليه (سلة غذاء العالم ، الجزيرة المروية ، جزيرة الخير ، أرض المحنة ، الجزيرة الخضراء ) إلا إنها مع سياسات حكومة الإنقاذ الخاطئة الفاشلة التي قضت على الأخضر واليابس ماعادت الجزيرة خضراء كما كانت من قبل مجي نظام الانقاذ الي الحكم في ليل شديد الظلام والناس نيام بانقلاب عسكري ليلة 30 من يونيو1989م.
حقائق النجاح والإزدهار ... وأسباب التدهور والإنهيار
نجاح وإزدهار مشروع الجزيرة يقاس بمدى تحقيقه للأهداف المرسومة والغايات المنشودة التي من أجلها تم إنشاءه ، فاستناداً الى حقائق الأرقام والاحصائيات المُوثقة والمنشورة ومشروعات التنمية ومؤشرات نمو الاقتصاد السوداني خلال العقود الاولى للمشروع وبناءً على معطيات الواقع الزراعي لمسيرة المشروع وتحولات حياة مواطني الجزيرة ، أن مشروع الجزيرة حقتت نجاحات باهرة إتسعت كماً ونوعاً ، وحققت إزدهاراً معتبراً بمقاييس ومعايير مؤشرات التنمية والنمو الاقتصادي ، ووقف الكل شاهداً ومؤكداً على ذلك ، حتى صار موضع إهتمام إقليمي ودولي ، وجذب أهتمام كثير من المنظمات المالية العالمية وبيوتات الخبرة الدولية وأسال لعاب كثير من الطامعين في ثروات وخيرات السودان ، فالوضع الراهن الذي يعيشه ويمر به المشروع وإنسانه مقارنة بالعقود والسنوات الأولى للمشروع يؤكد أن المشروع بدأ ناجحاً وإستمر في تحقيق النجاحات تلو الأخرى وصولاً الى مستوى متقدم من الإزدهار ، ثم بدأ يتراجع ويتدهور شيئاً فشيئاً وصولاً الى مرحلة الإنزلاق والانهيار التدريجي ، وتجلت أوضح صور ومجالات نجاح المشروع في تحقيقه لنسبة معتبرة من أهدافها المرحلية في إطار الأهداف الاستراتيجية الكلية للمشروع في محاورها التنموية الإقتصادية والاجتماعية ، أحدث المشروع تغيرات جذرية وجوهرية في حياة مواطني ولاية الجزيرة ،وساعد على الإستقرار الإجتماعي ورفع مستواهم المعيشي من خلال الدور الانتاج الزراعي والصناعي والتجاري والخدمي للمشروع حتى نهاية ومنتصف التسعينات حيث شهدت مدن وقرى الجزيرة إزدهاراً وتطوراً ورقياً كبيراً وكانت عامرة بالسكان ، فالإزدهار يعني حالة تتخطى مجرد البقاء على قيد الحياة لتشمل الإستقرار المتمرحل بالنمو والتطور الإيجابي ، وكما يعني التنمية المثلى عبر مجموعة من مجالات الحياة مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للوصول لاهداف وغايات إيجابية منشودة ، فالحكومة البريطانية كانت هدفها الأساسي من إنشاء مشروع الجزيرة هو مد مصانع الغزل والنسيج البريطانية بحاجتها من خام قطن طويل التيلة ، إلا أن أهداف عدة وغايات شتى ومصالح متنوعة ومنافع جمة و فوائد كثيرة تحققت للسودان منذ إنشاء المشروع وحتى سنوات بداية الإنهيار التدريجي للمشروع نتيجة تفاقم مشاكله (مشاكل ادارية ، مشاكل الري ، مشكلة التمويل، .....الخ )، وتعقيدات مسارات إصلاحه والتي يرجعها الكثيرون لاسباب وعوامل إدارية وإقتصادية وسيـاسية تأمرية غدت تشكل تهديداً خطيراً لأستمرار وبقاء المشروع ، فأصبح المشروع بين مطرقة التدهور المريع وسندان المحاولات الفاشلة لإصلاحه وإعادة تعميره ، حيث إنتهت البنية التحتية التي أسسها الإنجليز وإنتهى نظام الإدارة (المكاتب ، القناطر ، الصمد ، الخفير) الذي كان سائداً حتى السنوات القليلة الماضية من عمر مسيرة المشروع .
وسوف أتناول بشي من التفصيل والسرد المطول هذه الجزئية من مقالي هذا حول مسيرة نجاحات وإزدهار المشروع وأسباب إنتكاستها وتراجعها وتدهورها مستعرضاً مقتطفات من بيان تحالف مزراعي الجزيرة والمناقل بتاريخ يناير 2015م ، حيث ورد ضمن فقراته أن جذوة الثورة المهدية ومقاومة السودانيين دفاعاً عن الأرض بدأً بثورة ودحبوبة وعلي عبد اللطيف وعبيد حاج الأمين وإحتجاجات مزارعي طيبة والقسم الاوسط وإضراب المزارعين الشهير عام 1946م وموكب ميدان عبد المنعم عام 1954م ، والتي أجبرت المستعمر والحكومات الوطنية علي وضع قوانيين وسياسات زراعية تلبي التطلعات، بداً بقانون أراضي مشروع الجزيرة 1927م الذي حدد العلاقة ما بين الملاك والحكومة بدفع قيمة إجارة الأرض للمزارعين حيازة منفعة في ظل علاقات إنتاج قامت علي الشراكة بين الحكومة والشركة وادارة المشروع والمزارعين حيث تقوم الحكومة بالتمويل وإيجار الأرض والري وصيانة المنشأت ، والادارة بتكلفة التشغيل والعمالة ، ويقوم المزارع بالعمليات الفلاحية بالاضافة الي جهده في عمليات الأشراف ، حيث خضعت الي العديد من التعديلات حتي وصل نصيب المزارع الي 47% بالاضافة الي مال الخدمات الإجتماعية بنسبة 2% ، إذ استطاع إتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل النهوض بالجزيرة خدمياً محدثاً تغييرًا إجتماعياً، قام بتشييد (1022) مرفق صحي يمثل 16% من جملة المرافق الصحية في السودان (مستشفيات- نقاط غيار- مراكز صحية) أما بالنسبة للتعليم فقد تم تشييد (3508) مرفق تعليمي (مدارس اساس- مختلط – ثانوي- محو امية – تعليم قبل المدرسي) هذا بالاضافة الي مصلحة الآبار التي قامت بتوفير مياه الشرب الصالحة بالاضافة الي كهربة قري الجزيرة وأندية الترفيه والسينما المتجولة وجريدة الجزيرة ، لم تقف خيرات هذا المشروع علي الجزيرة والمناقل ، بل ظل يساهم على المدى الطويل لأكثر من 45% من جملة الصادرات قبل دخول البترول ، حيث ظل يقدم الخدمات لكل أهل السودان ، فعلى أكتاف مشروع الجزيرة وبعرق جبين إنسان الجزيرة وعلى حساب إنتاج وأرباح المزراعين أنشئت وقامت كل الوزرات والمدارس والمستشفيات ومعظم المؤسسات العامة و المنشأت الحكومية ( سكة حديد السودان- ميناء بورتسودان – جامعة الخرطوم- الوزارات – خزان سنار ) بالاضافة الي البنيات التحتية الاساسية ( محالج- هندسة زراعية- سكك حديدية- منازل – مكاتب ، قناطر...الخ) التي سددت تكاليفها من إرباح وعائدات القطن ، هذا بالاضافة لتوفير عمالة ثابتة تجاوزت (12890) شخص عمال ، موظفين- فنيين- مهندسين فضلاً عن عمالة خاصة بالري (2000) شخص (خفراء- فنيين- مهندسيين) وعمالة موسمية بلغت(130) ألف بالاضافة الي عمالة عرضية وعمالة محلية ، إلي جانب المزارعيين وأسرهم ، هذه العمالة تصل الي 8% من جملة العمالة في السودان ونجد ان (2,5—-3) مليون نسمة يعتمدون في معاشهم المباشر علي مشروع الجزيرة فضلاً عن توفيره للمواد الخام الصناعية ، فقد قامت صناعات تحويلية تتمثل في الزيوت والنسيج وطحن الغلال ، بالاضافة الي الحركة التجارية بالاسواق وقيام مدن تجارية وخدمية علي مستوي أقسام المشروع الذي لم يقف عطاءه علي الانتاج الزراعي بل أصبح مصدرًا للزراعة المختلطة(حيوان- نبات) وتوفير الأعلاف وإنتاج الخضر والفاكهة ، وجلب العملات الصعبة ، وأصبح المشروع ضامناً للحكومة ولإنتاج بترول السعودية لدي المؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي – صندوق النقد الدولي ) الي جانب ما يقدمه كعائد مباشر للمزارعيين والدولة ، و إستمر العائد للحكومة والمزارعين حتي إنقلاب الفريق إبراهيم عبود حيث وصلت البلاد بعثة البنك الدولي 1963 التي عرفت بلجنة الخبير( رست ) من أجل إعادة تأهيل المشروع وقد تمثلت توصيات لجنة رست في رفع الحد الأدني للحيازة الحواشة في الجزيرة الي 360 فدان و 270 فدان في المناقل ، إلا أن المزراعين رفضوا تلك التوصيات عبر إتحادهم والقوى الوطنية ، ففي عهد حكومة مايو أصدر الرئيس نميري قرار بتغيير علاقات الإنتاج من الحساب المشتركالجماعي الى الحساب الفردي على الرغم من أن الخبراء دعوا الى ضرورة الإبقاء على الحساب المشترك مع تحفيز المنتجيين إلا أن الرئيس نميري لم يأخذ برأي وتوصية المختصين الخبراء ، وبدأ في تنفيذ نظام الحساب الفردي الذي أدى الى توسع نشاط القطاع الخاص وترتب على ذلك إرتفاع تكلفة الزراعة ( عمليات الانتاج والانتاجية) وتراجع دور الدولة في الزراعة وصار المزراعين غير قادرين على مقابلة تكلفة الانتاج المتزايدة ، فارتفعت مدينويتهم بزيادة ضرائب المياه والارض لأنه صار للدولة حصة ثابتة ومرتفعة من إجمالي عائد القطن بأسم ضريبة المياه والأرض التي تزيد كل عام ، حتي كان إنقلاب الانقاذ يونيو 1989م التي تبنت سياسة التحرير الاقتصادي وخصخصة القطاع العام وتمكين القطاع الخاص المحلي والعالمي لهذا وضعت خطة عشرية (1992-2002) تعتمد علي إزالة وإلغاء كل التشريعات والقوانيين التي تعوق وتقف ضد أليات السوق ووضع التشريعات والقوانيين التي تخدم سياسة التحرير الاقتصادي والخصخصة، ولذلك وضعت العديد من البرامج بداً بالبرنامج الثلاثي الاقتصادي 1990-1992م إلا إن نتائجه كانت ضعيفة خاصة في المجال الزراعي الذي كان يمثل المدخل الاساسي لبرنامج الاستراتيجية القومية الشاملة التي تقوم علي خصخصة كل القطاعات الاقتصادية ، ولمعالجة ذلك تم اصدار قانون التصرف في المرافق العامة 1992م وفي العام 1996م تم تكوين اللجنة العليا للتصرف في المرافق العامة والتي اصدرت قراراً بخصخصة 17 مشروع ومؤسسة زراعية ، وكان علي رأسها مشروع الجزيرة والمناقل بقرار جمهوري بتاريخ 8-10-1996م بالرقم 1155 حيث بداء تنفيذه في ذات العام وفي أواخر 1999 تزامن وصول بعثة البنك الدولي مع وصول بعثة منظمة الفاو(FAO) حيث وافقتا علي إجراء تجربة روابط مستخدمي المياه ، وقد تم إختيار مكتب عبد الحكم بالقسم الاوسط وعلي ضوء مقترحات البنك الدولي من خلال تلك التجربة تم إعداد قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م بواسطة إتحاد المزارعيين (الحكومة) الذي لم يشارك المزارعيين في إنتخابه، وقد أُجيز علي عجل قبل توقيع إتفاقية نيفاشا وبهذا تحقق حلم الراسمالية العالمية ومؤسساتها التي تمثلت في توصيات لجنة رست وتسارعت وتيرة تنفيذ قانون 2005 بداً بتشريد العامليين حيث طالت الهيكلة كل الكادر البشري من مهندسين – عمال - موظفين الخ حيث كانت أعدادهم (12863) حتي وصلت عام 2011 الي (21) شخص في مشروع يعادل مساحة دولة هولندا وهو أكبر مشروع في العالم به 18 قسم تضم 114 مكتب به أكثر من 130 ألف مزارع موزعين علي 1150 قرية تساهم معهم عمالة في عملية الانتاج في 1249 كنمبو ، أن الهيكلة كانت المدخل لكل الفوضي التي طالت المشروع حتي الدراسة التركية التي أجريت لهيكلة العامليين بالمشروع اقترحت 75 شخص وبانهيار العمالة والنمط الاداري إنهارت البنيات وسرقة الاصول واصبح المشروع تحت رحمة المفسدين والمقاوليين ووكلاء الشركات من قيادات حزب المؤتمر الوطني وقيادات الاتحاد والاتحادات الفرعية ، ثم كانت الهجمة علي أصوله بمنهجية صارمة حيث بدأت بوحدات الهندسة الزراعية والمحالج والاتصالات وقنوات الري للعمل التجاري بفتح الباب أمام القطاع الخاص (بنوك- شركات – افراد- مقاوليين – متعهدين) في مجال الخدمات الزراعية فكانت شركات ( دال – روينا- الوادي الخضر- مركز سنار- البايونيل......الخ ) نعلم من هم أصحابها ، هذا بالاضافة الي محفظة البنوك التي تجاوزت أرباحها نسبة 54% كل هذا ساهم في إرتفاع التكلفة مما أدي الي تقليص المساحات وقلة العائد وإنهيار بنيات المشروع وإفقار وإذلال المزارعيين. ) ...(نعلم تماماً القوانيين التي عملت علي الاستيلاء علي المشروع ومؤسساته من قبل الحكم العسكري بدأً من توصيات لجنة رست في عهد عبود وتغيير علاقات الانتاج الي فردي بقرار من نميري حتي وصلنا الي قانون 2005م وقانون 2010م وتعديلات قانون 2005م المعدل سنة 2014م كل ذلك لارتباط هذه الانظمة العسكرية والشمولية بمؤسسات النقد العالمية وإرتباطها بالراسمالية الطفيلية التي إتخذت شكلاً أخر حيث قامت بتقسيم المشروع الي (23) وحدة أنتاجية تم توزيعها الي شركة خدمات متكاملة وهي((سماح- النصيح- ريلا- ريو- قوم الرشيد - عصم الخير- منسيكو- ودالنورة - الشتاء والصيف - اللواء الاخضر- يقسطون - احمد محمد عمر- التجاني محمد احمد – السنيورة - عمر الامين- صراصر(ياسروعلي الصديق) ابوسنية – الوراق – زنقحة – ماتريوت – أتية – البدري – كوشيك - اي بي اتيش- توشنا - الماطوري)) بأسم أفراد ومجموعات من قيادات الاتحاد والمؤتمر الوطني شُيدت هذه الشركات من أصول هذا المشروع التي بيعت وهي ملك للمزارعيين التي سدد قيمتها مزارعي الجزيرة من أرباح موسم 50-1951م وممتلكات المزارعيين التعاونية التي سُرقت ونُهبت أيضاً ، وبهذا أمتلكت وسيطرة الراسمالية الطفيلية علي مفاصل المشروع حيث صارت تدافع عن القانون الكارثي لسنة 2005م وتعديلاته لسنة 2014م)،(إنتهى مقتطفات بيان التحالف) ، وللحقيقة والتاريخ لقد تم بيع أصول مشروع الجزيرة بمبلغ قدره 31 مليار دولار والذي أورد تفاصيلها السيد/بكري النور عيسى في مقال له منشور في منبر سودانيات رداً على حديث عوض الجاز الذي طالب أهل الجزيرة بأن من يتهم الإنقاذ بالفساد فاليأتي بالدليل والإثبات أو يصمت لأن الإنقاذ لا يأتيها الباطل لا عن يمينها ولا عن يسارها فهي مبرأة من كل عيب ؛ فرد عليه في معرض مقاله قائلاً : ( الفساد الأول بالجزيرة وأنت وزيرا للمالية :-- فالنبدأ بك أيها العفيف النزيه الشريف ففي عهدك أنت كنت وزير المالية بيعت أصول مشروع الجزيرة بمبلغ وقدره 31 مليار دولار تفاصيلها كالأتي:--
1- بيع سكك حديد الجزيرة بمساحة 1300 كلم.
2- الهندسة الزراعية بعدتها وعتادها.
3- بيع 14 محلج بمارنجان والحصاحيصا والباقير.
4- بيع أكبر عمارة تابعة للمشروع بلانكشير ببريطانيا.
5- بيع 3 عمارات و150 منزل ببورتسودان تابعة لمشروع الجزيرة في مساحة 300 فدان بالإضافة لبيع كل ما بداخلها من مستودعات ومخازن فاقت المائة.
6- بيع 2500 وحدة سكنية بالمواد الثابتة ببركات ومارنجان والحصاحيصا والباقير والتفاتيش وغيرها.
7- بيع 375 سرايا مساحة السرايا 5 فدان.
8- بيع 84 منزل حكومي بالحي البريطاني بمدني فوق البيعة .
المبلغ يساوي 31 مليار سلمت لك حينها كنت وزيراً للمالية وأنت تعلم علم اليقين بأنها أموال المزارعين المساكين وتم الإحتيال عليها بخازوق 2005 الذي أخذ ممن يملك وأعطى لمن لا يستحق ، أهل هذا فساد عن الإنقاذ أم صلاح سيادة الوزير؟ أم هذا رزق ساقه لكم الله كما يقول فقهاء الإنقاذ الراسخون في السرقة؟ تشريد 17 الف عامل وموظف بأسرهم أليست هذه شهادة وإثبات أم هذه فلاحة أوشطارة كما يحلو لكم تسميتها؟ عمارة في بريطانيا وثلاثة عمارات في بورتسودن ألا تعرف يإسم من سجلت من النافذين أو النافذات ؟ الا تعلم لمن من النافذين آلت ملكية 14 محلج وأصبحت شركة بإسم أرض المحنة؟؟؟ ألا تعلم لمن من المنافقين آلت مخازن ومستودعات مشروع الجزيرة.
أين ذهبت هذه المليارات أيها الملياردير ؟
الفساد الثاني بالجزيرة وأنت وزيراً للصناعة:
1- تعطيل 350 مصنع بالباقير الصناعية بالجزيرة ومن ضمنها 83 مصنع تم إيقافها بقرار من موظف بمحلية الكاملين وتشريد 23 الف عامل بأسرهم اليس هذا فسادا ودماراً.
2- تدمير ثمانية مصانع للنسيج والغزل بمارنجان وتسويتها بالأرض وأصبحت أثراً بعد عين وتشريد 13 ألف عامل ماذا تعتبر هذا يا سيادة الوزير.
3- تدمير 17 مصنع بالمناقل وتشريد ألاف العمال أليس هذا فساد؟ بربك ماذا تسميه؟
4- تدمير مصنع الغلال الذي يملكه المزارعين بقوز كبرو بالحصاحيصا أليست هذه جريمة؟
5- تدمير مصنع الغزل والنسيج بالملكية شرق مدني والذي يخص مزارعي المشروع أليست دليل دامغ لسوآءاتكم؟
6- تدمير مصنع الغزل بحاج عبدالله أليس دليل شافي لفسادكم؟
7- تحويل حصة مشروع الجزيرة من المياه لصالح سد مروي لتطوير الصناعة على حساب الزراعة أليست هذه كارثة؟ ( إنتهى مقتطف مقال بكري النور عيسى)
فمشروع الجزيرة مر بعدة مراحل منذ إنشاءه حتى اليوم وشهد خلال هذه المراحل توسعاً افقياً وراسياً في الانتاج والانتاجية بزيادة المساحة الارض والاهتمام بالثروة الحيوانية ، وهناك دراسات أجريت وأكدت إمكانية توسيع مساحة المشروع الى 3 مليون فدان.
المرحلة الأولى إبّان فترة الحكم الثنائي (1925 - 1955م)
المرحلة الثانية، التوسع الأفقي للمشروع (1955 – 1970م)
المرحلة الثالثة، التوسع الرأسي للمشروع منذ 1970 م
وخلال هذه المراحل أًتُبع نظام الدورات الزراعية التي إتسعت كماً و نوعاً ( الثلاثية ، الثمانية ، الرباعية ، الخماسية السائدة حتى اليوم) فكل دورة من هذه الدورات الزراعية لها أيجابياتها وسلبياتها ومشاكلها ، وكما أن التغيرات في الدورات الزراعية كانت لها أثر كبير ودور مباشر في إرتفاع تكلفة الانتاج وضعف الانتاجية ، وكان لتعدد وتذبذب السياسات الزراعية للحكومات المتعاقبة دورها المؤثر في مسيرة المشروع بما في ذلك طبيعة ومسار علاقات الإنتاج ( البداية كانت بنظام الحساب الفردي ثم التحول الى نظام الحساب المشتركالحساب الجماعي ثم الرجوع الى الحساب الفردي السائد الى اليوم ) فكل من النظامين (المشترك والفردي) له إيجابياته وسلبياته ومشاكله ، وكذلك نظام التمويل وسياسة التمويل التي اُتبعت في الماضي والمتبعة حالياً ( التمويل التقليدي نظام الشيل ، نظام التمويل الحكومي ، نظام التمويل التجاري السائد اليوم بعد تطبيق سياسة الخصخصة في المشروع بالاضافة الى التمويل الذاتي) هذا وبالاضافة الى دور سياسات وتوجهات الانظمة الحاكمة في تسييس إدارة المشروع وعدم إشراك المزارعين في ادارة المشروع بالصورة التي تناسب حجهم ووزنهم ودورهم الحقيقي في عملية الانتاج والانتاجية ، وكانت لسياسة التحرير الاقتصادي وخطط الخصخصة التي إنتهجتها حكومة الانقاذ تجاه المشروع دور كبير في تراجع و تدهور المشروع وإنهيار بنياته التحتية بتاثيرها المباشر على الانتاج والانتاجية بارتفاع تكلفة ضريبة رسوم الماء والأرض والخدمات الادراية والزراعية والانتاجية ، وتأثيرها الحاد على إدارة المشروع وعلاقات الانتاج فتدهور الوضع الاجتماعي للعاملين بالمشروع ( المزراعين ، العمال الزراعين ، الموظفين والعمال في الادرات المختلفة ( الشئون الادارية ، الادارة المالية، الادراة الهندسية ، ...الخ) وفي المؤسسات الخدمية بالمشروع مما أدى الى تراجع الدور الاقتصادي والاجتماعي للمشروع ، فبسبب السياسات الزراعية الخاطئة والقاصرة التي انتهجها نظام الانقاذ تجاه مشروع الجزيرة تدهور المشروع في كل مجالاته الانتاجية والخدمية والاقتصادية والادارية وتدهور أحوال المزراعيين والعمال الزراعين وموظفي وعمال أدارات المشروع والمؤسسات المساندة للمشروع ، وتأثر عموم سكان ولاية الجزيرة ومواطني الولايات المجاورة وعموم الشعب السوداني ، وأهتزت ركائز الاقتصاد السوداني بتراجع دور وإسهام المشروع في الانتاج الزراعي والصناعي بالبلاد ، ولا يخفي على أحد الدور الذي ظل يلعبه مشروع الجزيرة في تنمية اقتصاديات السودان الزراعية والصناعية وإتاحة مئات الالاف من فرص العمل لقطاعات عريضة وفئات كبيرة من أبناء الشعب السوداني ، وظل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني لأكثر من 90 عاماً الا أن المشروع شهد تراجعاً ملحوظاً وتدهوراً كبيراً منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضي وبلغ ذروته ببدء تنفيذ قانون عام 2005م ويسير المشروع وبسرعة نحو هاوية الإنهيار ، الامر الذي يضع الكل خصوصاً مزراعي مشروع الجزيرة وأبناء ولاية الجزيرة والشرفاء من ابناء الشعب السوداني الحادبين على مصلحة السودان أمام خيار واحد فقط لا ثاني له وهو التحرك والعمل على وجه السرعة وبصورة جادة وبكل عزيمة وإصرار باتخاذ الخطوات والاجراءات الحاسمة والضغط على حكومة المؤتمر الوطني لإيقاف سياسات التدمير والتخريب والتصفية والخصخصة التي طالت المشروع ومؤسساته وتسببت في تدهوره وانهيار بنياته الاساسية ووضعت المشروع على حافة الإنهيار الكامل ، وأثرت بصورة كبيرة جداً على أوضاع المزراعين والعمال الزراعين ، وتسببت في إفقارهم وتشريدهم وحرمانهم من التمتع بحياة معيشية كريمة تليق بإنسانيتهم ، مما دفعهم لبيع ممتلكاتهم ومدخراتهم لمواجهة الإرتفاع الجنوني لأسعار السلع والخدمات الاساسية ولتأمين الإحتياجات الضرورية وتوفير اسباب بقاءهم على قيد الحياة ، ونسبة للتزايد والتنامي المستمر لأعداد المزراعين والعمال الزراعين ومع ثبات المساحات الزراعية والسكنية وتراجع وتدهور أحوال الانتاج الزراعي والصناعي عموماً بدأت تطفو على السطح مشاكل إجتماعية ومعيشية أدت الى عزوف كثير منهم الزراعة ولجأوا الى البحث عن والاعتماد على مهن وحرف وأعمال أخرى غير الزراعة وبعضهم تركوا الزراعة وحياة الريف و هاجروا ونزحوا الى أقاليم و ولايات ومدن ومناطق السودان الأخرى بعد أن ضاق بهم الحال وتضاءلت فرص النجاح والتقدم في الحياة وخابت آمالهم في إصلاح المشروع وإعادته الى سيرته الأولي في المدى المنظور والمستقبل القريب خصوصاً بالنسبة للمزارعين وذلك لتزايد عدد افراد الاسرة الواحدة (الأباء ، الأبناء ، الأحفاد) وثبات مساحة الحواشة التي كان يزرعها الجد أوالأب عندما كانت الاسرة صغيرة ، فبوفاة الجد اوالأب تدخل الحيازات والحواشات ضمن الميراث مما يؤدي الى تقسيم الحواشات الى حيازات ومساحات صغيرة ونسبة لأرتفاع تكلفة العمليات الزراعية والفلاحية وضعف الانتاج الزراعي مع تزايد ضريبة الماء والأرض وتراكم الديون قد يضطر بعضهم الى الدخول في شراكة او تأجير الحواشة (الدنقدة) او بيع حواشته لأصحاب رأس المال والشركات التي بدأت تنشط في شراء الحواشات في المشروع مستغلة التأثيرات السالبة التي لحقت بالمزراعين نتيجة سياسة الخصخصة وقانون مشروع الجزيرة لعام2005م ، وأن عدد كبير من أبناء المزراعين والعمال الزراعين خصوصاً الفئة المنتجة في عمر الشباب قد هاجروا واغتربوا خارج السودان وصاروا أيدي عاملة رخيصة في دول المهجر واللجؤ وأصبحت معظم اسرهم وعائلاتهم تعتمد على دخل ابناءها الموظفين والمغتربين في مواجهة ظروف الحياة الصعبة التي تزداد سوء يوماً بعد يوم بعد ان أفشلت حكومة المؤتمر الوطني مشروعهم العملاق الذي كان يضرب به المثل في نوعية وكمية الأنتاج ونجاحاته وإزدهاره وضخه لأموال كثيرة في الخزانة العامة للدولة وإسهامه في الناتج الاجمالي القومي ، وكانت كثير من شعوب ودول العالم تعول على مشروع الجزيرة أن يكون سلة غذاء لهم وصومعة يلجأون اليها في أوقات المجاعات والازمات والكوارث ، ولكن المؤسف والمحزن حقاً هو أن صرنا نحن أهل السودان عامة وأهل الجزيرة خاصة نتسول عند دول الجوار كالأيتام نبحث عن الغذاء وفتات موائد اللئام ، ورهنا كرامتتا وعزتنا مقابل حصولنا على الغذاء والكساء والدواء والمأوى من شعوب ودول بالامس القريب كنا نحن بالنسبة لهم مصدر غذاء وكساء وسبباً في نهضتهم وتقدمهم في شتى مجالات الحياة ، الا ان نظام الانقاذ الظالم وحكومة المؤتمر الوطني الفاشلة و رموزها وقياداتها الفاسدة قد أشبعوا الشعب السوداني شعارات منمقة وفارغة و وعود كاذبة على شاكلة ( نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع ... ثورة الانقاذ حبابِك نحمد الله اللينا جابِك .. نحن ودعنا المهازل مستحيل ينفع حصارنا ، نحنا ما بنحتاج معونة عندنا الخيرات وفيرة ، من ذرانا ومن قمحنا أرضنا بتطعمنا خيرا ، أرضنا بتكسينا عزة حرة من قطن الجزيرة ، .....الخ ) ، وغيرها من الشعارات الزائفة والهتافات التي أزعجونا بها في حلنا وترحالنا وفي صحونا ومنامنا ، والحقيقة أننا ربع قرن من الزمان ظللنا نسمع جعجعةً ولم نرى طحيناً، وظللنا نقرأ و نسمع ونشاهد في تلفزيون السودان ( إذاعة وتلفزيون حزب المؤتمر الوطني الحاكم ) عن خبراء وعلماء إقتصاد وزراعة ، وعن مراكز بحوث ودراسات وعن خطط وإستراتجيات خمسية وعشرية وربع قرنية التي ظلت حكومة المؤتمر الوطني تتحدث عنها طيلة سنوات حكمها للسودان الا ان الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية التي يعيشها الشعب السوداني تكشف وتؤكد زيف شعاراتهم التي لا علاقة لها بالواقع المعاش اليوم ، فالسودان تحول الى سوق للصناعات الاستهلاكية المستوردة ، وحكومة المؤتمر الوطني وصلتنا الى مرحلة أن نستورد العجور و الطماطم والشطة !!! ، فالرئيس عمر البشير وكل رموز نظام الانقاذ وقيادات حكومة حزب المؤتمر الوطني ملابسهم وأزياءهم وأحذيتهم وأثاثات قصورهم وغرفهم ومكاتبهم مستوردة من الخارج وحتى مأكولاتهم ومشروباتهم مستوردة في الوقت الذي ظلوا منذ 25 سنة رافعين شعار (نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) ، وكما ظلوا يهتفون بمقولة ( مستحيل ينفع حصارنا) فلما ضاق بهم الحصار أرسلوا أراذل رجال الأدارة الأهلية الأرزقجية الانتهازين المنتمين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الى أمريكا وركعوا لأعضاء الكنغرس والبيت الابيض وترجوهم لرفع الحصار عن حكومة المؤتمر الوطني ، وقالوا لهم لقد بلغ بنا حصاركم مرحلة عصية وعصيبة علينا على الصبر والتحمل والتحدي والصمود فاذا ما إستمر بنا الحال على هذا المنوال فمصيرنا الزوال عن الحكم عندئذ لن تجدوا من يتعاون معكم أفضل مننا ، ونظام الأنقاذ الذي كان يرى أمريكا بانها عدوها الأول فاليوم يطرق كل الأبواب بحثاً عن علاقة حميمة معها و صداقة حماية له من السقوط والزوال ، وفي الوقت الذي كان و لا يزال رموز الانقاذ يهتفون بأعلى أصواتهم (القمح سوداني يا هو دي ما هو أمريكاني يا هو دي ...الخ) فنجد حكومة المؤتمرالوطني تستورد كميات كبيرة من القمح سنوياً من الخارج بمليار دولار ، وتستورد منتجات غذائية بأكثر من مليار دولار ، وتستورد كل المصنوعات القطنية ، وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والكساء وتوفير وتامين الغذاء من مشروع أطلق عليه المستعمر البريطاني ( صومعة السودان) وأطلق عليه الخليفة عبدالله التعايشي ( بشونة السودان ) ، فازمة الدقيق التي يعانيها الشعب السوداني هذه الأيام أكبر دليل على فشل الإستراتجيات والخطط الإقتصادية والسياسات الزراعية والصناعية لنظام الإنقاذ وحكومة المؤتمر الوطني في تحقيق الأمن الغذائي للشعب السوداني .
والحقيقة أن حكومة المؤتمر الوطني بسياستها الرعناء أفقدوا مشروعنا العملاق البوصلة في كل نواحيه الزراعية والإدارية والفنية حيث إستهدفوا المشروع والعاملين فيه بمخططاتهم الاجرامية التأمرية كسياسة التحرير الاقتصادي والخصخصة ، قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م السيء الذكر والذي منذ إصداره بدأت تتعمق مشكالات المشروع وتأزمت أكثر فأكثر ، فقام أصحاب القرار المؤامرة بتصفية وبيع أصول المشروع من منشأت ومباني وغيرها فانهارت البنية التحتية من جسور وقناطر ، وتعطلت وتوقفت المصانع التي كانت تشتري موادها الخام من أقطان مشروع الجزيرة خاصة مصانع الغزل والنسيج والزيوت ، وتم تفكيك منشأت الري ووحداته الخدمية ونظمه الانتاجية وتشريد كوادره الفنية والهندسية والادارية ، فتاثر مواطني الجزيرة بتدهور المشروع مما زاد من معدلات البطالة وإتساع قاعدة الفقر والفقراء ، وحسب تقاريرالخبراء والمختصيين واللجان أن أكثر من 30 ألف اسرة تم تشرديهم ، وأكثر من 26 ألف أسرة تحت مظلة الزكاة ،فكل شي في المشروع تدهور وفي طريقه للانهيار والتلاشي والفناء وغيرها من صور الفساد والسرقة والتخريب المنظم لأصول وممتلكات المشروع تسببت في وصول المشروع الي هذه الدرجة من التراجع والتدهور، وخير دليل على فشل وإنهيار مشروع الجزيرة هو تصريح مدير منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة (منظمة الفاو ، FAO) في روما عندما صرح بأن منظمة الفاو خسرت أكبر مشروع زراعي للري الانسيابي في العالم (مشروع الجزيرة) ، وأن علماء إقتصاديون وزراعيون وخبراء الامم المتحدة يبدون حسرتهم وأسفهم لما آلت اليه مشروع الجزيرة والقطاع الزراعي عموماً في السودان ، فالمساحة التي تزرع في السودان تساوي 6% فقط من مجمل مساحة البلاد وخُمس إجمالي الأرض الصالحة للزراعة ( 40 مليون فدان من 200 مليون فدان ) ، بل وأبلغ وأقوى دليل على فشل المشروع وتدهوره ودخوله نفق الإنهيار التدريجي هو ما جاء على لسان المزراعين أصاحب القضية حيث نشرت شبكة (عاين) الإخبارية مقالاً في موقعها على شبكة الانترنت بعنوان (تدمير مشروع الجزيرة .. المبتدأ والخبر - الجزء الاخير) ، إذ وردت ضمن فقرات المقال فقرة بعنوان (حديث أصحاب الوجعة) عُرضت فيها شهادات عدد من المزراعين حول ما آلت اليه الأوضاع بالمشروع نتيجة فشل السياسات الزراعية لنظام الانقاذ تجاه المشروع ونعرض بعض منها كما يلي:-
• يقول المزارع عمر محمد جبارة الله بتفتيش النديانة لـ ( عاين ) انه لم يستطع ان يحافظ علي الارض التي ورثها من والده لانها صارت تدخله الي السجن ولا تسد له قوت ابنائه بعد ان كانت تقيهم في زمان سابق من المسغبة والجوع ، ويضيف انه اضطر الي بيع ارضه والذهاب بابنائه الي ولاية الخرطوم حيث يسكن الان باطرافها ويزرع في اراضيها ، يشير الى انه يزرع في المزارع المتاخمة في كافوري بولاية الخرطوم ويسكن اقصي شرق النيل لان لا مهنة له غير الزراعة ولا يتقن غيرها حتي تساعده في تربية اطفاله الذين صاروا في مراحل دراسية مختلفة وازدادت مصروفاتهم اليومية.
• والمزراع محمد صديق الشهير ب (ود الكبتن) من تفتيش النديانة يقول انه هجر الزراعة ولكن لم يستطع بيع الارض التي كانت وصية والده عدم تركها بدون زراعة ، لكنه يتعشم في ان يأتي يوم ويقوم بزراعتها وتدر عليه دخل كما كانت تدر علي والده سابقا.
• اما المزراع عبد الجليل محمد احمد من قسم التحاميد يقول لـ (عاين) انه ورث الارض عن والده هو واخوته الصغار وبعد وفاة والده عاد هو من الاغتراب ليزرع الارض كما كان يفعل والده لكن المفارقة كانت في ان كل ما ادخره من الغربة التي عاد بها ذهبت ادراج الرياح بعد ان تدهور المشروع، ويضيف ( انا افكر بشكل جاد في العودة الي السعودية مرة اخرى من اجل اعاشة اخوتي الصغار واكمال تعليمهم حتي لا نفقد الارض واترك اخوتي بدون تعليم)، ويؤكد على ان قانون العام (2005) والقوانين السابقة جعلت المزارع يقبل بتمويل البنوك التي كانت السبب في هجرة اغلب اهله للزراعة ، ويرى ان الأمر مقصود به اجبار المزارعين علي بيع اراضيهم الى منسوبي الحكومة ، ويقول ( على المزارعين الانتباه الى ذلك وبدء المقاومة حتى لا تنجح خطط النظام الحاكم في تمليك اراضي الجزيرة لاعوان الحكومة). ( إنتهى حوار عاين)
• وأضيف شهادتي وأقول ما عشته ورايته و سمعته ، انا المزراع/ إبراهيم إسحق عمر الأنصاري من قسم المنسي ، مكتب الجديد ، من أسرة عدد أفرادها 9 ( 8 أولاد ، وبنت واحدة ) نسكن ونقيم بقرية (العمارة كرم الله ) منذ تأسيسها الذي تزامن مع سنوات إنشاء وقيام المشروع ، ونمتلك حواشتين بترعة قاسية/مكتب الجديد منذ إنشاء المشروع ، وبالاضافة الى حواشة ثالثة بترعة الجديد/مكتب الجديد مسجلة بأسم الوالد وبعد وفاته ورثها أخواني من زوجته الثانية الذين يسكنون معنا في نفس القرية ، فظللنا نفلح ونزرع هذه الحواشات عقود من الزمان ، فمنذ قيام المشروع وحتى نهاية الثمانينات وبداية التسعينات كان إنتاج الفدان الواحد من القطن والقمح والفول والذرة اوإنتاج الحواشة الواحدة كان إنتاجاً كبيراً ووفيراً ، فانتاج الفدان الواحد من القطن كان يزيد عن (10) قناطيراً وفي بعض الأحيان يفوق ال(21) قنطاراً ، فالحواشة الواحدة كانت تحقق أرباح وعائدات مالية تكفي لتغطية كل تكاليف ومصروفات متطلبات الزراعة والفلاحة وعمليات الحصاد ونظافة الحواشات في الصيف بين الموسمين ، ودفع رسوم وضريبة الماء والأرض والخدمات الأدارية والتكاليف الخفية الأخرى ، ومن ثم إستغلال وإستثمار الفائض منها في الأنشطة التجارية المختلفة و في مجالات أخري كإصلاح وصيانة وتحديث او شراء أدوات وأليات الانتاج و بناء او تحديث المنزل الذي نقيم فيه بالقرية او شراء الحيوانات اوشراء العقارات والمنازل في المدن ( المناقل ،مدني ، الخرطوم ،...الخ) وفي غيرها من المتطلبات والإحتياجات الضرورية اوالكمالية للحياة ، فعندما يقترب موعد صرف أرباح القطن للمزراعين ( الحساب المشترك سابقاً والحساب الفردي منذ مطلع الثمانييات) كان والدنا وكافة المزراعين وحتى العمال الزراعين بالقرية يكونون في قمة الفرح والإستعداد للذهاب الى المكتب حيث صرف المبالغ المالية (صافي أرباح القطن) كل مزراع حسب عدد القناطير التي أنتجها في الموسم الزراعي الفائت ، وكان كل مكتب من مكاتب المشروع يشهد حضوراً كبيراً من الناس ويقام في ذلك اليوم سوقاً كبيراً يعرض فيه التجار أنواع مختلفة من السلع والبضائع ( ملابس ، أحذية ، لحوم ، مواد عذانية ، خضروات وفواكه ، أواني وأثاثات منزلية ، أدوات الزراعة والفلاحة والحصاد ، ...الخ) وكان المزراعين يعطون ملبغ مقدر من أموالهم لعامة الناس من المعارف والأصدقاء والأهل والمساكين والفقراء وحتى بعض العاملين في المكاتب والقناطر كالصمد والخفير يُحظون بهداية مالية وعينية معتبرة تقديراً لدورهم الأشرافي والأرشادي للمزارعين ، وكنا نحن المزراعين بقرية العمارة كرم الله كل مزراع منا ظل يستخرخ ويدفع قنطار قطن لعدة سنوات وبمساهمات ومشاركة العمال الزراعين وكل الذين يسكنون القرية إستطعنا أن نوفر خدمة الكهرباء للقرية منذ منتصف التسعينات وقمنا بتحسين مرافق وخدمات التعليم والصحة والماء ودور العبادة والرياضة ، وعلى مستوى الأسرة تظل كثير من صور ومشاهد الازدهار والرخاء في حياة المزراعين خالدة في ذاكرتنا ما حيينا خصوصاً ومشهد والدنا المزراع الحاج/الفكي إسحق وهو قادم من المكتب بعد صرف أرباح القطن وكمية وحجم الأموال ظاهر في جيوب جلابيته وعراقيه والباقي في كيس ملفوف بقطعة قماش ويأتي وهو محمل بكثير من الهدايا والمأكولات والخيرات والنعم ، وفي ساعة وصوله من المكتب يقوم بتوزيع نسبة من الاموال لنا /كل أفراد الأسرة ، فكل منا يستلم هديته من النقود الورقية الجديدة النظيفة الجميلة ، وكما يوزع نسبة منها للأقارب والأهل والمساكين والفقراء ويخصص نسبة كبيرة منها لتحسين الوضع المعيشي للعائلة وترميم وصيانة المنزل ولأغراض العلاج والسفر والمناسبات المختلفة ، وجزء منها يوظفها لتعلمينا وشراء احتياجاتنا المدرسية وحتى أن أثنين من إخواني درسوا في أفضل الجامعات المصرية في الثمانينات وتعلمنا ودرسنا نحن بقية أفراد الأسرة كل المراحل الدراسية وتخرجنا من أعرق الجامعات السودانية بفضل الله ثم بفضل صافي ارباح وعائدات حواشاتنا خصوصاً عائدات القطن (الذهب الابيض) بل وأمتلكنا اراضي زراعية أخرى بمشاريع النيل الأبيض ( رصرصة / قرية الحصاحيصا ) شمال شرق الجزيرة أباء وشمال مشروع سكر كنانة ( كنانة ون ) وشرق مشروع كنانة ( كنانة تو ) حيث صارت جزء من أراضي مشروع رصرصة الزراعي ضمن مساحة مشروع سكر كنانة تو ، وهذا وبالإضافة الى شراء أراضي سكنية و تجارية في المدن وعشنا حياة هنية ومعيشة رخية بمقاييس حياة الريف والقرية وكان معظم إحتياجاتنا وطالباتنا مُلبى من قبل الوالد ، وهكذا كان حال وحياة غالبية أسر وعائلات المزراعين بالمشروع لما كان المشروع بخيره وإدارته ناجحة والسياسات الزراعية للدولة كانت داعمة للزراعة ومحفزة ومشجعة للمزراعين ، لكن إنقلب الأمر راساً على عقب بسبب السياسات الزراعية الخاطئة لحكومة الإنقاذ ، فلم يعد عائدات إنتاج الحواشة تفي بتغطية تكاليف الإنتاج و لا تكفي لأعالة فرد واحد دعك من إعالة اسرة كاملة ، فمعظم أفراد الأسرة تركنا الزراعة وبعضنا إغترب خارج السودان بحثاً عن مصادر دخل أخرى بسبب أرتفاع تكاليف الزراعة عموما وتراجع وتناقص إنتاج الحواشة فضلاً عن تراكم الديون ، وتركنا واحد من الأسرة بالقرية ليقوم بزراعة وفلاحة الحواشات ومتابعتها والإشراف عليها إلا أنه نسبة لإستمرار أرتفاع رسوم وضريبة الماء والأرض وتكاليف الخدمات الإدارية والزراعية والإنتاجية إضطر الى تأجير( دنقدة ) حواشة وإعطاء الحواشة الثانية لأسرة من أسر القرية لزراعتها بنظام (الشراكة) ليقوم أخي بعملية زراعة القطن والقمح ، فأتصلت به بعد أن سمعت أعلان والي الجزيرة عن بداية صرف أرباح القطن بمشروعي الجزيرة والرهد 29 مارس 2015م وقلت له : أها يا أخوي صرف ارباح القطن ما جا إن شاءالله تصرف حاجة كويسة عشان تحل ليك جزء من مشاكلك!!! ؛ رد عليَّ قائلاً: وين يا أخوي أنا المكتب ذاتو ما ماشي لانو تمشي هسة يقولو ليك دايرين منك مبلغ كدا بتاع كدا ومبلغ كدا بتاع داك ويطلعوها ليك كلها كسور و بواقي وديون في ديون ساكت ، ديل كرهونا ذاتو، فقلت له : إنت أمشي عشان تعرف التفاصيل وتعرف حقك كم ولو باقي جنيه ما تخليهو ليهم ، قال لي: حأمشي كأن نلقى حق الملاح ساكت ، وختم حديثه قائلاً : الزراعة بقت ما جايبها حقها يااااخ ضياع زمن ساي ، والواحد أحسن يتخارج يشوف ليهو طريق هجرة ساكت أفضل ليهو من الزراعة والكلام الفارغ دا ، قلت له : ديل غشونا قالوا جو عشان ينقذو المشروع غطسو حجرو ، وقالو دايرين يصلحو قامو خربو مرة واحدة ، قلعوا القطن و زرعوا في محلو شجر المسكيت ، دمروا المشروع وعمروا بيوتهم ، غِنوا هم وفقروا المزارعية ، شبعوا هم وجوعوا المزراعية ، ويا أخوي عليك بالصبر ويا حليل أيام زمان لما كانت الدنيا بخيرا والزراعة تحل كل مشاكلنا .. والله يعوضنا !!! .


أطروحات الإصلاح و مسارات النهوض الشامل
مشكلة مشروع الجزيرة بدأت صغيرة بسبب الأهمال وسوء الادارة ، فالاشكالات الادارية هي واحدة من الأسباب الرئيسية في تدمير المشروع والتي ترجع في الأساس الى فشل الحكومات المتعاقبة في تشخيص المشلكة مما أدى الي تأزم المشلكة وتعقيداتها ، فعندما جاء نظام الانقاذ زاد الطين بلة بتشخيصه الخاطي لطبيعة المشكلة ووضع معالجات خاطئة وحلول جزئية لمشكلة وأزمة المشروع ، بل وإنتهج حيال المشروع سياسات تدميرية بوضع العراقيل والمعوقات وإختلاق المشاكل وإفتعال الازمات ورسم مخطط تأمري تخريبي لإفشال المشروع بهدف توفير المبررات الموضوعية لخصخصته وتحويله لشركات القطاع الخاص التي أصحابها هم رموز النظام الحاكم وقيادات حزب المؤتمرالوطني الذين إنطبق عليهم المثل القائل (حاميها حراميها ) بحذافيره ، فنظام الانقاذ هو السبب الرئيس وراء تدهور وإنهيار المشروع ، وأن قيادات ورموز حزب المؤتمرالوطني الحاكم هم من يتحملون المسئولية التاريخية والسياسية والاخلاقية في تدهور وإنهيار المشروع وسرقة أصوله وممتلكاته ، وأغرقوا المشروع الى أذنيه في وحل المشاكل المعقدة والأزمات الحادة ، فالوضع الراهن الذي يمر به المشروع يؤكد دون أدنى مجال للشك الفشل الذريع للسياسات الزراعية لنظام الانقاذ (البرنامج الاقتصادي الثلاثي ، النفرة الخضراء ، النهضة الزراعية ، ....الخ ) وأن كثير من الدراسات والابحاث التي أجراها وأعدها وقدمها عدد من المؤسسات الاكاديمية والمنظمات والخبراء والعلماء والاقتصادين الزراعين والعاملين بالمشروع قدموا لحكومة المؤتمر الوطني عدد من التوصيات ومقتراحات حلول ومعالجات وخطط إصلاحية إسعافية لإنقاذ المشروع وإخراجه من أزمته والنهوض به ، إلا أن الحكومة لم تأخذ بها ولم تعيرها أدنى إهتمام ولم تسترشد بها في وضع سياساتها الزراعية ، فتمادت في أخطاءها وتنفيذ سياساتها وخططها الفاشلة تجاه المشروع ، بل وأقدمت على أرتكاب خطيئة كبرى و جريمة منظمة وممنهجة ومتعمدة بحق المشروع وإنسانه باصدار قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م إستمراراً لتنفيذ سياسة التحرير الأقتصادي التي إنتهجها نظام الانقاذ منذ مطلع التسعينات عندما سارعت حكومة الإنقاذ بإصدار قرارها رقم 115 بتاريخ 18 أكتوبر 1992 الداعي لخصخصة مشروع الجزيرة كبداية لخصخصة جميع مؤسسات ومشاريع الزراعة المروية بالسودان ، ولمزيد من السيطرة المُحكمة على مفاصل إدارة المشروع ضماناً لتنفيذ سياستها أقدمت حكومة الانقاذ على تسييس العمل الزراعي بأن أبقى مسالة تعين مدراء المشروع قراراً سياسياً بأمتياز بحيث يتم تعين مدير المشروع تعيناً سياسياً ، فتم تعين عدد من المدراء ليس لهم علاقة بالولاية ولا بالمشروع ، وكما هو الحال تعين محمد طاهر أيلا ولاياً لولاية الجزيرة والذي ظل يطلق التصريحات الفضفاضة والوعود البراقة لمواطني الجزيرة بأنه سوف يقوم باصلاح المشروع وكأنما يمسك في يده عصاً سحرية وانه صاحب القرار لحل مشكلة وأزمة الجزيرة بين ليلة وضحاها ، فالحقيقة الفائتة على الوالي الطاهر أيلا او تعمد نسيانها هي ان مشكلة مشروع الجزيرة ليست في الاشخاص والتصريحات إنما في السياسات والتوجهات ، فمحمد طاهر إيلا الوالي المُعين هو ليس من أبناء الجزيرة ولا يملك فداناً واحداً في المشروع ولم يسبق له ان عمل بالمشروع لا مزارع ولا عامل ولا موظف ولا حتى خفير و لا حتى مجرد مواطن سكن في أحدى مدن اوقرى المشروع ، فهو لا يعرف جذور مشكلة المشروع وعوامل تعقيداتها وتأزمها وأسباب تدهور وإنهيار المشروع ، وان إدعى معرفتها فهو لا يملك الخطط ولا يملك قرار وضعها وطرحها وأليات تنفيذها ، ونحن مواطني ولاية الجزيرة لم ننتخبه ولم نختاره ولم نزكيه ولم نطلبه ليكون والياً علينا إنما فرض علينا فرضاً من قبل نظام لا يريد الخير لأهل الجزيرة ، حيث تم تعينه تعيناً سياسياً وبقرار رئاسي وصار والياً على الجزيرة ومُنح وظيفة سياسية بدون صلاحيات ، فمشاكل ولاية الجزيرة ومشروعها أكبر من أمثال إيلا وفهمه وقدراته وتصريحاته الفضفاضة ، طبيعي جداً اي والي جديد لما يتم تعينه سيكون متحمساً ومتسرعاً وأشتراً في قراراته وسياساته وتصريحاته ويطلق الشعارات المنمقة والوعود البراقة (الجديد شديد) فكثير من الولاء من أمثال إيلا قالوا واطلقوا تصريحات وشعارات ووعود غليظة بحل مشاكل ولاية ومشروع الجزيرة وتلبية وتحقيق مطالب وتطلعات مواطني الجزيرة وإسترداد حقوقهم السياسية المهضومة والاقتصادية المسلوبة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساوأة بين مواطني الولاية في الحقوق والواجبات على أساس المواطنة ، إلا أنهم وللاسف الشديد عمقوا المشاكل وأغرقوا الولاية ومواطنيها في بحرٍ من المشاكل والأزمات التي تزداد وتتدحرج من السيء الى الأسوأ يوماً بعد يوم ، فمحمد طاهر أيلا وغيره من ولاة ولاية الجزيرة السابقين ما هم الا عبارة عن ديكورات وواجهات صورية ، فاصحاب القرار الحقيقي في الخرطوم هم الذين يخططون وأمثال إيلا ينفذون ، وهم من يرسمون ويطبخون سياسات خصخصة وتدمير المشروع وأمثال إيلا يباركون ويمررون وينفذون ، فيا أهل الجزيرة سوف ترون لوحدكم ان أيلا سوف يقضي أيامه أو شهوره وسنواته وسيذهب الى حيث أتى مخلفاً وراءه المزيد والكثير من المشاكل والازمات والمحن لمواطني الجزيرة ومشروعهم المُتأمر عليه من قبل الحاسدين والحاقدين والطامعين في خيراته وثرواته .
فمن واقع التجارب والظروف والمشاكل التي تمر بها ولاية الجزيرة عموماً ومشروع الجزيرة على وجه الخصوص والتي هي مرحلة حرجة وعصية تحتاج الى أن يكون على رأس هذه الولاية مواطن من مواطني الجزيرة ، وأن يكون مدير إدارة المشروع مزارع أوأبن مزارع أومالك أرض وصاحب حواشة ومن ضحايا سياسة الخصخصة ومن المتضررين من سياسة التدمير والتخريب المتعمد التي مورست بحق المشروع وإنسانه ، فهناك الكثيرين من أبناء الولاية على درجة عالية من الكفاءة والإقتدار والجدارة والخبرات لادارة شئون الولاية ومشروعها وحل ومعالجة المشاكل وازالة المعوقات التي تقف في طريق تطور ونهضة وتقدم الولاية ومشروعها وإنسانها ،وبتضافر وتكامل جهود كل الأطراف ذات المصلحة والصلة بالمشروع يتم بلورة برنامج إسعافي وخطط مرحلية وإستراتيجية شاملة ومتكاملة للاصلاح والنهوض بالمشروع وإنسانه ، فالتجارب تؤكد وتقول ان صاحب القضية هو صاحب الوجعة والواطي على الجمرة ، وهو الذي يعاني من حدة الأم وحرارة الوجعة وقساوة المحنة ، فهو الوحيد القادر على التعبير بصدق عن إحساسه بالألم والوجع وعن معاناته ومأساته وهو القادر على تشخيص المشكلة ووضع خطط الحلول والمعالجات الناجعة لها ، وهوالوحيد القادر على متابعة وتقيم ومراجعة وتعديل وتطوير وتحديث اليات تنفيذها وإنزالها على أرض الواقع ، وهو الوحيد القادر على تجاوز المشكلة والازمة مهما إستعصت وتأزمت وتعقدت ، فنقطة البداية تكون باعادة تأهيل وتطوير المؤسسات الخدمية المساندة للمشروع في العمليات الزراعية والانتاجية والارتقاء بمستوى كفاءة الادارة والعمل على ترقية الخدمات الاجتماعية ( الصحية ، التعليمية ، ...الخ) لتحسين الوضع الانتاجي والمعيشي للمزارعين والعمال الزراعين والعمل على تحقيق حياة معيشية كريمة بقدر إنتاجهم وتحقيق التوزيع العادل لعوائد الانتاج الزراعي والصناعي للمشروع ، وفي تقديري ان الامر يتطلب تبني الدولة لسياسة الاقتصاد الزراعي القائمة على أخر ما توصلت اليه تقانة علوم الزراعة والصناعة ، فالمشروع كان وسيظل العمود الفقري للاقتصاد السوداني إذا ما أعيد تأهيله وبقى ملكاً للقطاع العام وتحت رعاية وتمويل وإشراف الحكومة وبالشراكة مع المزارعين والعالمين فيه ، لذا لابد من تمويل المشروع من الخزينة العامة للدولة لسببين ، أولهما: ان الدولة السودانية مدانة لمشروع الجزيرة بديون كبيرة وضخمة وكان بمثابة الرئة التي تتفس بها الأنظمة والحكومات التي حكمت السودان منذ اللإستقلال الى يومنا هذا ، فالكل يعلم أن تكلفة تأسيس وإنشاء أغلب المنشأت الحكومية قد سددت ودفعت عداً ونقداً للحكومة البريطانية من أرباح المزارعين ( قيمة ميناء بورتسودان ، توصيل سكك حديد إلى الخرطوم – مدني – بورتسودان ، قيمة بناء الوزارات الاتحادية بالخرطوم ، بناء كلية غردون ( جامعة الخرطوم الآن ) ، بناء خزان سنار والقنوات والمواجير حتي نهاية المشروع ، قيمة سكك حديد الجزيرة ، قيمة المحالج والهندسة الزراعية (آليات) . ( راجع كتاب آرثر جينسكل لمزيد من المعلومات) ، ثانياً : للدور الذي ظل يعلبه مشروع الجزيرة في دعمه وإسهامه في الإقتصاد السوداني بأكثر من 80% من الناتج الاجمالي القومي وضخ ايرادات وأموال كبيرة في الخزانة العامة للدولة ،إذ كانت الحكومة تعتمد إعتماداً كاملاً على عائدات محصول القطن في تقديرات موازنة الدولة وهو المحصول الرئيسي من حيث العائدات ، وكان القطن ثروة قومية بكل ما تحمله العبارة من معنى ، فطالما ظل المشروع يرفد الخزانة العامة للدولة طوال التسعين عام الفائتة منذ تأسيسه وحتى تدهوره وإنهياره بسبب السياسات الزراعية الخاطئة لحكومة الانقاذ فقد حان الوقت الذي يجب على الدولة أن ترد الجميل للمشروع وذلك بتمويله وإعادة تأهيله وإصلاحه وتعميره ونهضته ، وحتى إذا إستندنا الى حقيقة أن كل أصول المشروع هو ملك للمزارعين وأن أسهم المزارعين في شركة الأقطان غير الأسهم في بنك المزراع وحدها تصل الى 40% من أجمالي أسهم شركة الأقطان فأرباح هذه الشركة يمكن ان تمول المشروع وكل المشاريع المساهمة فيها لعشرات السنين ( وفقاً لتقديرات الخبراء ومذكرة التحالف ) الا أن عمليات الفساد التي طالت شركة الأقطان من تلاعب في أسعار الفواتير وتأسيس عشرات الشركات الخاصة وتحويل الصفقات الى النافذين والمتنفذين الفاسدين المفسدين في حكومة المؤتمر الوطني تجعل إمكانية قيام الشركة بعملية التمويل شبه مستحيلة الأمر الذي يجعلنا ندعم وبشدة أعلان التحالف الذي أكد إعتزامه تحريك إجراءات قانونية في مواجهة المتورطين في نهب وسرقة ممتلكات واصول مشروع الجزيرة البالغة قيمتها نحو 43 مليون دولار ، وكذلك تحريك إجراءات قانونية أخرى في مواجهة إتحاد المزارعين بالجزيرة لتحويله لاموال خاصة بالخدمات الاجتماعية يتجاوز 3 مليار جنيه من القسم الشمالي لوحده بجانب تحويل ملكية أكثر من 40 سيارة خاصة بالمزارعين الى مسئولي الاتحاد ، وكخطوة أولى في طريق الإصلاح الشامل للمشروع لابد من إلغاء قانون 2005م أو تعديل المواد التي تسببت في تدهور والمشروع ومحاسبة المفسدين الذين نهبوا ممتلكات المشروع واسترجاع اصول المشروع المنهوبة والمسروقة بدواعي الخصخصة و بدافع التخريب والتدمير ، فاخراج المشروع من أزمته والنهوض به وأعادته لسيرته الأولى يتطلب اولاً العمل على أيقاف السياسات الزراعية الخاطئة والقاصرة والعشوائية التي ظل ينتهجها نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم ، فلإيقاف هذه السياسات الزراعية لا بد من العمل على تغيير عقلية وطريقة تفكير وتخطيط وتوجهات رموز النظام الحاكم ، فهذا يبدوا أنه من المستحيلات لان عقولهم تحجرت وشاخت وغير قادرة على الإنتاج والأبداع الفكري الخلاق ولا على إستعياب أطروحات التغيير والاصلاح والمواكبة والتقدم ، بدليل انه رغم مرور ربع قرن من الزمان منذ بداية حكمهم للسودان الا ان السودان لايزال يتخبط في دياجير الأزمات السياسية ويئن تحت وطأة المشكلات الإقتصادية وقابع في محيط التخلف الاجتماعي ، لذا لابد من العمل على تغيير النظام الحاكم وإقتلاعه من جذوره وطي ملفه ورميه في جب عميق ، 25 سنة والنظام الحاكم لم ينسى شيئاً ولم يتعلم شيئاً ، والأدهى والأمر ليس لديه أي إستعداد لتغيير سياساته وتوجهاته وسلوكه الاقصائي وقبول أطروحات الاصلاح والتغيير ، وليس لديه أية نية لتصحيح أخطاءه وتصويب أداءه ، بل ويتمادى في إرتكاب وتمرير وتنفيذ مزيد من السياسات الخاطئة والإرتجالية والعشوائية والفوقية والسطحية ، ويتخبط ويتهور في الحلول والمعالجات ويقود السودان تراباً وشعباً نحو الهاوية ، لذا يتوجب على عموم أبناء الشعب السوداني العمل على دعم ومناصرة التنظيمات التي تناضل من أجل اصلاح المشروع وإيقاف تدهوره وإعادة اعماره وإعادته الى سيرته الأولى .
وهنا نحي تحالف مزراعي الجزيرة والمناقل على مواقفه الجريئة والشجاعة ومحاولاته الجادة ومساعيه الحثيثة لأخراج قضايا وإشكالات وأزمات المشروع وإنسانه من دائرة الشكوى الى رحاب المبادرة والمطالبة بايجاد حلول جذرية وشاملة وعادلة ودائمة لها ، والعمل على كشف حجم الاخطاء والتجاوزات والمخالفات والجرائم التي أرتُكبت وترتكب بحق المشرروع من قبل قيادات النظام الحاكم ممثلين في أعضاء حزب المؤتمر الوطني وقيادات نقابة العاملين وإتحاد المزارعين ، فأن إنشاء كيان خاص للمزارعين موازي لاتحاد المزراعين المسيس والمُسيطر عليه من قبل قيادات المؤتمر الوطني -أعداء الولاية والمشروع وإنسانه - انه لعمل مشروع وخطوة جيدة وإيجابية وشجاعة للدفاع عن القضايا العادلة والمطالب المشروعة لمواطني الجزيرة كافة في الوقت الذي يعمل فيه النظام الحاكم على تسفيه وعرقلة وتجاهل نداءات ودعوات وجهود مبادرات الإصلاح والنهوض بالمشروع وإنسانه ، ونضم صوتنا لدعوة ومطالبة الأستاذ/حسبو إبراهيم محمد عضو سركرتارية تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل في مقال له منشور بصحيفة الراكوبة بضرورة إستعادة قيادة إتحاد المزراعين من (العصابة) الحالية إلي سيرته الأولي كمصلحة مستقلة مهمتها خدمة سكان القطاع المروي في الجـزيرة والمناقـل وفي مقدمة ذلك لا بد أن تقوم الخدمات الإجتماعية بإستكمال تخطيط القري وتجميع القري الصغيرة بعضاً لبعض وتوفير الخدمات الصحية وتأهيل المراكز الصحية والمشافي الريفية وتوفير مياه الشرب النقية عبر حفر المزيد من الآبار الجوفية الجديدة و القيام بصيانة الآبار الموجودة حالياً ، وكذلك لأبد من مراعاة أوضاع التعليم بتأهيل المدارس وتعميمها بقري المشروع في المرحلتين الأساس والثانوي وضرورة مجانية التعليم الفعلية في هاتين المرحلتين وخـاصة لأبناء فقراء المزارعين والعمال الزراعـيين ، كما نهدف لإدخـال الكهرباء لجميع قري الجزيـرة والمناقـل ومع ذلك لابد من تأهيل كادر فني من أبناء الجزيرة عبر فتح معاهد تعليم فنية ومهنية ومراكز للتدريب المهني والإستفادة من البعثات والمنح الخارجية حيث كانت تخصص في السابق منح لمشروع الجزيرة بغرض التأهيل في مختلف المجالات .
وكما أود أن أشير إلى وأؤكد على موضوعية ومنطقية اُطروحات الإصلاح ومقتراحات الحلول ومسارات النهوض الشامل بالمشروع التي تقدم بها عدد من الخبراء والمختصين واللجان والمنظمات ومراكز البحوث والدراسات ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ما طرح وقدم في الدراسة التي أعدها/ الأستاذ الأمين عبد الباقي بعنوان (دراسة حول الإصلاح الزراعي في مشروع الجزيرة) ، وكذلك تقرير لجنة خبراء مشروع الجزيرة الذي أعتبره الكثيرون وثيقة تاريخية لم يسبقها مثيل في تقيم مشروع الجزيرة منذ إنشاءه وحتى اليوم ، وكذلك ما تقدم به تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل من مقترحات للاصلاح في المذكرة التي قدمها التحالف للنائب الاول لرئيس الجمهورية الأستاذ/ على عثمان محمد طه ، حيث إستعرضت المذكرة النواحي التاريخية التي مر بها المشروع وتحليل الوضع الراهن وتشخيصه والظروف المحيطة به خاصة بعد بدء تطبيق قانون مشروع الجزيرة لعام 2005م ، وما ألم بالمشروع من معوقات ومشاكل قادت الى تفكيك وتصفية العديد من الوحدات الداعمة والمؤثرة في العملية الانتاجية داخل المشروع ، وتقديم عدد من التوصيات والمقترحات التي يمكن أن تعين في الخروج من الوهدة التي يعيشها المشروع الأن إرتكازاً على أساس أن الزراعة هي المحرك الأساسي للاقتصاد السوداني ويعتمد عليه 80% من السودانيين في معاشهم ، إذا كانت الزراعة هي المحرك الأساسي للاقتصاد القومي بالسودان ويعتمد عليها أكثر من 80% من سكانه في معاشهم فإن الدعم الحكومي للزراعة من خلال السياسات المشجعة أو التمويل اللازم أمر في غاية الأهمية، فدول الاتحاد الأوربي وضعت 49% من ميزانياتها لدعم الزراعة خلال عام 2007م ( تقدر بـ 50 مليار يورو) وكذلك الولايات المتحدة التي تدعم دعماً مباشراً 20 محصولاً يأتي علي رأسها الانتاج الحيواني (الأعلاف ) 34% ثم محصول القطن 17% وهكذا، في حين أن حكومة السودان وضعت ما لا يزيد عن 3% فقط من ميزانيتها لنفس العام - وكذا الحال بالنسبة لكثير من السنوات وضعت الدولة ميزانيات ضعيفة وبسيطة جداً للقطاع الزراعي - عليه لضمان تشغيل مشروع الجزيرة بالصورة المطلوبة فلا بد أن تعمل الدولة على دعم كافة الأنشطة الزراعية بما في ذلك التسويق ، وإنتهاج سياسة الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي للشعب السوداني وتصدير الفائض لجلب عملات صعبة وضخها في المشروعات الاستثمارية ودعم القطاعات الانتاجية والخدمية ، وكثير من الدراسات وتقارير الخبراء والمختصين والمنظمات أكدت على أن إنقاذ وإصلاح مشروع الجزيرة لا تحتاج سوى إعادة تأهيل بنياته الأساسية والتي تقدر بحوالي 800 مليون دولار ، إلا أن النظام الحاكم لم يأخذ بتلك المقترحات والتوصيات ، فنظام الانقاذ وحكومة المؤتمر الوطني أصل الداء و أس البلاء ، فمنذ إستيلاء هذا النظام على الحكم وسيطر على مفاصل السلطة وأحتكر أدوات المال ومراكز إتخاذ القرار بدأت فصول وحلقات مسلسل التدهورالتدريجي لمشروع الجزيرة وصولاً الى منحنى الانهيار الكامل وفي طريقه الى الفناء والتلاشي شيئاً فشياً ما لم تتسارع خطى الانقاذ والاصلاح ، حيث أن نظام الانقاذ هو الذي أقدم على إتخاذ السياسات التدميرية وأصدرت قوانين وتشريعات إفتعلت بها المشكلة وخلقت الأزمة، بالتالي عليه ان يتراجع عن سياساته الخاطئة الظالمة تجاه المشروع وإنسانه ، بدءً بالغاء قانون 2005م وكل القرارت والتشريعات ذات الصلة بها ، وإصدار قرارات رئاسية حاسمة من شأنها تعيد الأمور الى نصابها بوضع المشروع على طريق العودة الى سيرته الأولى لتعيد للمشروع خضرته وبريقه وسمعته ودوره التنموي النهضوي وعطاءه الثر وتفيض بثرواته الكثيرة وتعم بخيراته الوفيرة كافة أقاليم و ولايات السودان ، ويكون صومعة وسلة غذاء ومصدر كساء لكل ابناء الشعب السوداني ويكون مصدر ومحل فخر وإعتزاز لكل السودانيين ، إلا أن ما قاله الرئيس عمرالبشير ( مشروع الجزيرة خسران وعالة على الدولة ، والمزارع فيه مسيّس وتربية شيوعيين) دليل على النية المبيتة وراء إفشال و تدهور وإنهيار المشروع ويؤكد ان حكومة المؤتمر الوطني تعمدت إفشال مشروع الجزيرة لتفتيت قوة إتحاد وتضامن مواطني الجزيرة وإضعاف تماسك نسيجهم الاجتماعي بأعتبار أن الجزيرة معقل للاحزاب السياسية السودانية الكبيرة المعارضة لحكومة الانقاذ ، والحقيقة التي يعلمها الجميع وهي أن ولاية الجزيرة المروية تتمتع بموارد وخيرات وافرة وظل يعطي عطاءاً غير محدود للوطن ، وقدمت الجزيرة نموذجاً للتعايش السلمي الفريد معززاً نسيجاً اجتماعياً متفرداً إنصهرت في بوتقه جميع الأعراق والثقافات والألوان ، وكان الأمل المرتجى أن يتم إستثمار وإستغلال كل هذه الميزات والخصائص والاستفادة من هذا التنوع من أجل خدمة إنسان الجزيرة والشعب السوداني عامة والسمو به إلى مرافي التقدم والرقي عدلاً ومساواة ورفاهية ، لكن المؤسف والمحزن حقاً هو ما طال إنسان الجزيرة وأرضه ومؤسساته من سياسات الظلم المنظم والتهميش المتعمد ، والدمار والخراب الذي طال المشاريع الزراعية والصناعية ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات الخدمية في المشروع بسبب السياسات الخاطئة والمدمرة التي مارستها كل الحكومات التي تعاقبت على سدة الحكم منذ الاستقلال إلى يومنا هذا ، والآن حكومة المؤتمر الوطني بعد أن خربت ودمرت مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسات الخدمية في المشروع ، بل ونهبت وسرقت موارده وثرواته التي على سطحه ، فتحاول الآن سرقة ونهب موارد وثروات الجزيرة التي في باطنها من بترول وغاز و معادن ، والمعلوم للجميع أن مناطق كثيرة في الجزيرة تطفو فوق بحيرة من البترول والغاز إلا أن هنالك غموض وعدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بسياسات حكومة المؤتمر الوطني في مسالة إستخراج البترول في ولاية الجزيرة ، أضف إلى ذلك إن حكومة المؤتمر الوطني تمارس سياسات قذرة وممارسات خبيثة تنفيذاً لسياسة (فرق ... تسد) التي تتبعها مستغلة بعض ضعاف النفوس وأصحاب المصالح الذاتية والمتطرفين من أعوانها لتمرير وتنفيذ سياساتها الظالمة والإستبدادية التي تهدف إلى هتك وتفتيت النسيج الاجتماعي لمجتمع ومواطني الجزيرة وتمزيقه بضرب السلم الاجتماعي والتعايش السلمي بين مكوناته لتحقيق مصالحها الحزبية الضيقة وأهدافها السلطوية والتسلطية وبسط سيطرتها وهيمنتها الكاملة على الشعب السوداني عامة وشعبنا في الجزيرة على وجه الخصوص ، بل والأمر والأمر من ذلك هو أن حكومة المؤتمر الوطني تعمدت إهمال وتدمير وإفشال أهم وأكبر وأضخم مشروع زراعي في السودان وإفريقيا عامة بل وفي العالم كله – مشروع الجزيرة المروية الخضراء -الذي ظل يقدم ويعطي عطاءً غير محدود للوطن كأهم ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني منذ عشرينيات القرن الماضي ، إلا أن حكومة المؤتمر الوطني بعد إستخراج البترول أهملت ، بل وإنتهجت ونفذت سياسات خاطئة ومدمرة وتهميش مقصود تجاه المشروع ومزارعيه وعماله ومؤسساته الإدارية والخدمية تسببت في تدني الإنتاج وإنهيار المؤسسات في المشروع وبالتالي توقفت المشاريع الصناعية الإنتاجية والش

[ema

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 5333

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1345230 [abdelhamid]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2015 12:24 AM
جزاك الله خير الأستاذ إبراهيم اسحق عمري الانصاري علي الجهد المبزول في قضايا السودان ومواطنين الجزيرة الاشراف ونتمنا من الله ان يوفقك في عمل الخير وشكر


#1324646 [ِAbenar Keeyo]
0.00/5 (0 صوت)

08-21-2015 12:59 AM
لك التحية الاستاذ ابراهيم على سردكم لنقاط مهمة والتي انتم ادرئ بها باعتياركم اصحاب الوجعة....., اضافة لذلك وللامانة لست من سكان الجزيرة الا اني اذكر جيدا في اواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي كنت في زيارات موسمية ودورية احيانا واجتماعية في اكثرها لكثير من قرى ومدن الجزيرة الاحظ وبشكل واضح المستوى المعيشي لمواطن الجزيرة والتي اذا ما حاولت ان اعطيها نسبة معينة مقارنة بالواقع الحالي اكاد اعطيها واحد من عشر..., نعم هي السياسات الخاطئة لنظام الانقاذ(التدمير) والمنتفعين من بقائها شوكة في خاصر السودان.


#1316709 [druib]
0.00/5 (0 صوت)

08-07-2015 07:01 AM
لك التوفيق والنجاح الي الامام مزيد من المقالات


#1314614 [ابراهيم اسحق عمر الانصاري]
0.00/5 (0 صوت)

08-04-2015 03:40 AM
السادة والسيادات ....القراء الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالاشارة الى المقال المنشور اعلاه( مشروع الجزيرة/الارض والانسان...الازدهار والانهيار ) يبدو ان هناك جزء من المقال لم يكن قد نزل ونشر اي ان هناك جزء من المقال مفقود ونرجو من الاخوة في ادارة الموقع اعاده نشره كاملا .... واليكم الجزء المفقود من المقال ...

....وبالتالي توقفت المشاريع الصناعية الإنتاجية والشركات والمؤسسات الإقتصادية والمالية المتعلقة أو المرتبطة بشكل أو بأخر بالمحاصيل الزراعية التي توفرها المشروع الأمر الذي نتجت عنه الإفرازات الإجتماعية السالبة والمشكلات الاقتصادية والمآساة والمعاناة الإنسانية التي يعيشها مواطني الجزيرة اليوم، فبعد ذهاب الذهب الاسود ( البترول) بانفصال جنوبنا الحبيب عادت حكومة الإنقاذ لتبحث عن الذهب الأبيض ( القطن ) الذي تسببت هي بنفسها في ضياعه و بعد أن أصبحت خزينتها فارغة وقياداتها نهبوا ثروات البلد وعاثوا فساداً وخراباً في المشروع الذي لم يخصصوا لهم نسبة من عائدات البترول توقعاً لانفصال الجنوب وتحسباً لمثل هكذا ظروف إقتصادية يمر بها السودان في حال إنفصال الجنوب ، فهذه الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها السودان تؤكد وتكشف حقيقة الفشل الذريع لنظام الانقاذ في كل المجالات وبكل المقاييس وأن مشروعهم الحضاري مشروع تدميري وتخريبي بامتياز ، فآن الآوان لنعبر ونكشف المواجع والمظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ظل يعاني منها إنسان الجزيرة ، ولنعبر عن مطالب وتطلعات مواطني الجزيرة وإبراز إشكالاتهم وقضاياهم والسعي الجاد لإيجاد حلول عادلة وشاملة وجذرية ودائمة لها ، فانتهى زمن الصمت الخافت ودفن الرؤوس في الرمال ، فأهل الجزيرة يكابدون صعوبات الحياة ، ويصارعون الفقر ومضاعفاته ، ويقاسون الجهل والتخلف والمرض ، ويعانون ظلماً وتهميشاً واستبداداً سياسياً وحرماناً اقتصادياً ... فمن إذاً لنصرة شعبنا في الجزيرة الخضراء !!!؟ ... ومن للمظلومين والمحرومين والفقراء والمستضعفين الجوعى من المزراعين والعمال الزراعين الكادحين المسحوقين المشردين!!!؟ ... إلى متى هذا السكوت على الظلم والتهميش والضياع والذل !!!؟ ... إلى متى تظل ولاتنا الصادقة وتأييدنا للأنظمة الحاكمة الظالمة الفاسدة التي هتف شعبنا لها وأيدها وناصرها وساندها وما كان نصيبه إلا مزيداً من الظلم والتهميش والإستغلال والإستغفال!!!؟ ...لقد تورمت حناجرنا وجفت لعابنا وإنقطعت أنفاسنا من ترديد شعارات التأييد وأناشيد المناصرة و بجد طال هتافنا ( سير سير يا بشير نحن جنودك للتعمير ) فخدعوا شعبنا بشعارات منمقة ووعود براقة بحل إشكالاته وقضاياه إلا أنه نصيبه كان مزيداً من المعاناة والمأساة في كل مناحي الحياة ، فحان الوقت لنشد السواعد ونحشد الطاقات ونتلمس خطى النضال والكفاح بثبات وقوة وعزم لا يلين من أجل رفع الظلم وإنقاذ مشروع الجزيرة ، ويجب علينا أن نوحد جهودنا وصفوفنا وكلمتنا ومقاومتنا بغض النظر عن الخلفيات والخلافات والاختلافات السياسية والايديولوجية ، فالذي يجمعنا هو حب الوطن والانتماء والوفاء الخالص والمخلص لأرض الجزيرة الخضراء ومشروعه الرويان الرتيان ، فالنعمل من أجل بناءه ونهضته وتطور ورقي إنسانه ، رغم أن ولاية الجزيرة ثاني أكثر ولايات السودان كثافة بالسكان وأكبرها دعماً للاقتصاد السوداني إلا أن مشاركة أبناءها في السلطة ضعيفة ولا تتناسب مع حجمها السكاني ، ونصيبها من توزيع الثروة القومية وعمليات التنمية بسيط لا يسمن ولا يغني من جوع و لا يتناسب مع ما تقدمه وتضخه من موارد وأموال في الخزانة العامة للدولة ، وأبناء الجزيرة مهمشون ومغيبون ومبعدون من مراكز صناعة واتخاذ القرار ورسم السياسات على المستوى المحلي والولائي والمركزي ، ومشاركتهم وتمثيلهم في بعض دوائر السلطة ومطابخ القرار مشاركة صورية وتمثيل ديكوري و وجودهم وجود باهت وصوتهم خافت لا يعلو طنين الباعوض وسط زئير الأسود ، صوت لا يُشجي لنكافأ عليه ولا يُزعج ليُضع لنا ألف حساب ، صوت لا يُرغب لنُقرب أكثر ولا يُخيف ليُرفع عنا الظلم الأكبر.
عليه نناشد مزراعي الجزيرة ومواطني الجزيرة كافة بوحدة الرأي و الكلمة والصف من اجل إنقاذ المشروع والعمل على إلغاء قانون 2005م وإستعادة اصول المشروع المنهوبة ومحاسبة كل الذين ساهموا في تدمير المشروع وسرقة ممتلكاته واصوله الثابتة والمتحركة والمنقولة ، ونتقدم بنداء عاجل ودعوة غليظة إلى أبناء الجزيرة الشرفاء الأوفياء خصوصاً أبناء المزارعين والعمال الزراعين وموظفي وعمال المشروع والى كل مواطني ولاية الجزيرة وإلى كل أبناء الشعب السوداني داخل السودان وفي دول المهجر والمنفى واللجؤ الغيوريين والحادبين على مصلحة السودان عامة ومشروع الجزيرة خاصة ندعوكم الى ضرورة دعم ومساندة ومناصرة حراك منظومات مواطني الجزيرة بمختلف مسمياتها وأطرها ( تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل ، منبر ابناء الجزيرة ، حراك ابناء الجزيرة ، الرابطة العالمية للدفاع عن مشروع الجزيرة ،.....الخ) والإلتفاف حولهم لمواصلة مسيرة نضالهم في محاربة ومقاومة سياسات التخريب والتدمير والتشريد والتجويع والتركيع لإنقاذ هذا المشروع القومي وتحقيق تطلعات وطموحات مواطني الجزيرة والشعب السوداني عامة وتحريرهم من سياسات الظلم والتهميش والفقر والجوع والمرض، 25 سنة كافية وألف مرة كافية أن تجعل السودان في مصاف الدول المتقدمة والمتطورة سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً وثقافياً وعلمياً وتكنولوجياً مقارنة بعدد سنوات حكم عمر البشير وبالموارد والثروات الهائلة التي يتمتع بها السودان إلا أن السياسات الخاطئة والممارسات الخبيثة والفساد السياسي والإداري والمالي وسياسات الإقصاء والتهميش التي إنتهجها نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم جعلت السودان في مؤخرة دول العالم الثالث وجعلته يتخبط في دياجير الأزمات السياسية والاقتصادية وقابع في محيط التخلف الاجتماعي .
ومعاً من أجل أن يبقى مشروع الجزيرة لأهل الجزيرة
معاً من أجل نصرة المزارعين الكادحيين المسحوقين والمقهورين في جزيرتنا المروية
معاً من أجل رفع الظلم وإزالة التهميش عن مواطني الجزيرة الخضراء
ومعاً من أجل العدالة الاجتماعية والرفاهية والعيش الكريم للشعب السوداني

المزراع /إبراهيم إسحق عمر الأنصاري
مطلع أغسطس 2015م


إبراهيم إسحق عمرالأنصاري
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)


محتويات مشابهة/ق

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر إهداءً/ش

الافضل تقييماً/ش

الاكثر ترشيحاً/ش

الاكثر مشاهدةً

الاكثر مشاهدةً/ق/ش




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة