المقالات
السياسة
أسطورة التاريخ أم تاريخ الأسطورة ؟!؟
أسطورة التاريخ أم تاريخ الأسطورة ؟!؟
08-06-2015 12:48 PM


التاريخ .. فعل .. والفعل لابد له من فاعل . والأحداث التاريخية إذن عبارة عن مجموعة من الأفعال .. وقد قيل أن الأشخاص هم الذين صنعوا التاريخ .. فالتاريخ إذن صناعة .. والصناعة لابد لها من أيدى مهرة .. على هذا فإن التاريخ صنعوه أشخاص , مهرة فى كل شئ :
مهرة فى النسج الأسطورى
مهرة فى السياسة
مهرة فى الحروب
مهرة فى التجارة
مهرة فى العلاقات الدولية
بل ويجوز لنا أن نقول أن التاريخ : أفعال ومهارات صنعها أشخاص .. ولا نخبئ القول أيضا إذا كنا متفائلين أن التاريخ : مجموعة من الأحداث يربطها الزمان والمكان بالأشخاص .. أما إذا كنا على النقيض من ذلك يمكن أن نفسر التاريخ بأنه " مجموعة من الأحداث الحمقى .. لايمكن أن نستخلص منها عبرة أو فائدة ترجى إذا ما أعدنا دولابها إلى الأمام أو إلى الخلف " .. وقد قيل فى أمر تفسير الصيرورة التاريخية : " أنه أى التاريخ " عبارة عن حكايات حمقاء يرويها مجنون فى ليلة عاصفة " .. ولا غرو أن تناول أدباء الغرب مثل فوكاياما مسألة نهاية التاريخ وبداية صراع الحضارات .. مما يعنى نهاية الحدوتة التاريخية والبحث فى ركامه عن حكايات أسطورية ربما تعيد التوازن ..
ما علاقة التاريخ بالأسطورة :
طالما أن التاريخ عبارة عن مجموعة من الأفعال والأحداث صنعها أناس , إذن إرتباط التاريخ بالميثلوجيا الشعبية شئ لايمكن أن يختلف فيه إثنين . وإلى وقت قريب كان الباحثون يرون أن هناك علاقة واضحة بين اساطير اليونان وبداية الرواية التاريخية .. أى وضع الأفعال والأحداث بعد تراكماتها فى نسق زمانى . ولأن الرواية الأوروبية أو الميثولوجيا تم التنسيق لها باكرا فهى تختلف عن ما يمكن أن نسميه ميثولوجيا فى أساطير الشعوب الطوطمية الأمريك – لاتينية والأفريقية . وعندما أخذ المؤرخون يحاولون ربط تماهى الحدث التاريخى الأوروبى مع الأساطير التى لتلك الشعوب المذكورة آنفا – جدت مشكلات غير منتظرة إنتهت إلى ربط علاقات متماهية بين الأسطورة وفلسفة التاريخ , وإلى التمييز ما بين أحداث وأبطال الأساطير , وأفعال وأبطال الروايات التاريخية وجعل لكل من أفعال وأبطال الحدثين السرديين " الأسطورى / التاريخى " أزمنتها ووقائعها التى تحكم مسارات السرد فيهما . والمساءلة لاتعدو أن تكون أكثر من تمثيل .. فالأسطورة تلاشت بأبطالها وأزمنتها .. لأنها كانت تروى لتزجية وتمضية الوقت وللمسامرة , أو ربما للتربية أو الإنعتاق من خرافة .. يعنى علاج الخرافة بالخرافة ذاتها فى زمن معين وغالبا ما يرتبط بزمن القمر أو الحصاد أو دفعا للأرواح الشريرة أو الظواهر الطبيعية . يعنى الهدف الأساسى من سرد الاسطورة تحكمه التلقائية .. فالأحداث فيها تروى بعفوية كاملة وليس وراءها غير ما أوضحته سابقا من مضامين سردية . أما التاريخ أفعاله وابطاله يرون غير ما يراه صانع الأسطورة , فهم دوما ما ينفون التغيير , وإذا ما تعارض صناعة الأسطورة مع صناعة التاريخ قد يحدث التقاطع الحاد فيما بينهما , ومن ذاك التاريخ القديم الذى مايز بين الأسطورة والحكاية التاريخية الجيدة السبك , أدى ذلك إلى صراع لابزال قائما ما بين قادة التاريخ والمفكرين بصفة عامة , لأن السرد الأسطورى تطور إلى أشكال كثيرة مختلفة أما التاريخ فبقى كما هو يعالج بطولات جراحاته فى القباب والدهاليز والأقبية القديمة دون الإلتفات إلى ما هو جديد وحديث .
زمان الأسطورة :
دوما ما يبدأ بالسرد الخرافى " أبعد من الخيال " – للبدايات : بداية الكون , بداية الإنسان , بداية شعب ومجتمع . كما تتناول الأسطورة فى طريقها السردى الأفراد التاريخيون غير " التقليديون " أو ألأبطال الشعبيين بما يشبه نسج الخرافات الأسطورية حول شخصياتهم , جلجامش , دون كيشوت , الشيخ فرح ودتكتوك حلال المشبوك وموسى ود السرور وعنترا , إلخ " والشيخ سيروا دى معانا يا ربى ؟ " .. هى من نوعية تلك الروايات للأسطورة الشعبية فهى تؤرخ لهم كذلك بالترتيبات الزمنية .
أسطورة التاريخ أم تاريخ السطورة : الأسطورة أم التاريخ أولا
إن التحليل الدقيق لظواهر ومعادلات الأحداث والأفعال التاريخية يكشف عن حقيقة مهمة أن زمان وأبطال الأسطورة سابقين على زمان التحولات غير الأسطورية فى حياة المجتمعات الإنسانية . فهو زمن أصلى , أولى , غير الزمان المعهود , وقد نشأت عدة تساؤلات :
هل الأسطورة أو الميثلوجيا الشعبية التى بدأت بأفعال الآلهة , والحكايات والخرافات , هى النمط الذى نسجت عليه الرواية التاريخية ؟ . قبل أن يلتفت الرواة والشعوب إلى أفعال الأبطال والملوك والصناع المهرة . ويبدو جليا من هذه المقارنة أن الأسطورة هى تاريخ الشعوب الأمية , بينما الرواية التاريخية أسلوب لمجتمعات عرفت الكتابة والتدوين .
وقد وصل الباحثون إلى أن من ضمن أهداف الأسطورة كانت تسعى إلى تسويغ نظام إجتماعى مطابق لنظام الكون من خلال ما تنسجه الحكايات الأسطورية حول الظواهر الطبيعية والتى غالبا ما كانت تتناول هذه الظواهر فى المجتمعات الكهنوتية , أى تلك المجتمعات التى كانت تحاول أن تسوغ رؤاها وأفكارها خارج النطاق الميثلوجى ..
نواصل
someatfaiz@gmail.com





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2242

خدمات المحتوى


التعليقات
#1350926 [د.فائز إبراهيم سوميت _ أمين عام حزب المستقلين القو]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2015 02:04 AM
التحية لك اخى وصديقى سليمان وكل عام وأنت وأولادك الأشراف بألف عافية وخير , نجدنى آسفا لعدم الرد عليك فى نفس وقت كتابتك إلى لظروف خارجة عن إرادتى مشغوليات وزحمة أكاديميات .. أؤمن وأثمن فى كل ما كتبته فى الرد على مقالى فهو يتسم بالمنهجية العلمية والدقة والروية وهو لعمرى اسلوب ردك على كل مقالاتى لك التحية منى وأكرر أسفى لعدم مداومتى على الكتابة إلى صحيفتنا المحببة إلينا جميعا الراكوبة ..


#1316614 [سليمان بن نفدان]
5.00/5 (1 صوت)

08-06-2015 10:40 PM
أدام الله مسراتك،، يا صديقي

تقول: (ويبدو جليا من هذه المقارنة أن الأسطورة هى تاريخ الشعوب الأمية , بينما الرواية التاريخية أسلوب لمجتمعات عرفت الكتابة والتدوين).

و ذلك صحيح، إلى حد كبير. التاريخ مجمتعاته تدون و تحتال في التدوين لمصلحتها، و القليل منها محايد.

الفرق بين الاسطورة و التاريخ، ببساطة في موضوعة الزمان و المكان.

فالكون يتكون من الاثنين الزمان الذي نشا أولا ثم المكان الذي بنى داخل الزمان.
و الزمان له بداية، و نهاية. يبدأ و يسير ثم يقف أحيانا، إلى أن يصل الى المستقر، و يمكن أن نسميه النهاية، و لا نهاية في الحقيفة.

و المكان هو اسقل واعلى، كما أن الزمان بداية(اول)، و آخر (نهاية)
و ذلك هو مادة الكون و عقله، عرضه و طوله.
فالزمان يمشي و يتمدد، و المكان يقف على طوله، متساميا أو منخفضا.

لو رسمت احداثيين فالسيني، هو الزمني، والصادي، هو المكاني.

كل الاحداث التي حدثت، إنما تحدث في الزمان و المكان.

فالاسطورة بهذا المفهوم تحدث في المكان و تهتم بقيمة الحدث، لأن المكان له
قيمة، يرقع الحدث أو الشخص السماء أو يرده الي قعر الجبال في الحضيض. و قد رفع أشخاص كثر عبر التاريخ، في المكان، منهم إدريس و عيسى النبيان.

أما التاريخ، فهو يحدث في الزمان أكثر منه في المكان، و يهتم بالوقت، و التداخل في الحالين موجود، أي تداخل الزمان و المكان و بالتالي التاريخ و الاسطورة.

لكن المهم في الموضوع و لكن نفهم الفرق، يجب أن نعرف أن الاسطورة غيبية و خيالية في منشأها، وهي تهتم لذلك بتفسير نشأة الوجود، و تتخيل كيفيته، ونشأة الانسان و الحيوان و كل ما حولنا و تبدأ كل ثقافة بحياكة قصة ما. لذلك ارتبطت الاسطورة بالآلهة و بالدين لأن الدين غيبي و حاول أن يفسر البدايات للكون و ليرفع القيم الايجابية و يحفزها، أو يضغ السلبيات و يحزر منها. و قد قال العرب لما سمعوا القران: اساطير الاولين.

أما التاريخ، فينظر في توقيت الحدث، و مع حركة التاريخ في الزمن صار ينتقد الحدث، بعد أن كان يهتم بنقل محض الحدث. و مع ظهور مرحلة الامبريالية (و معناها محاولة السيطرة على الشعوب، و بالتالي عجلة التاريخ، من خلال الافكار،و الاعلام و كتابة التاريخ نفسه لمصلحتها)، أقول فيما بعد الامبريالية صار التاريخ
يوجه الحدث و يكتبه لمصلحته، أى يقوم بتحريفه.

و لكن التاريخ في الاساس مرتبط بالوقت و مهتم به.

الاسطورة أقدم من التاريخ و أهم، و كانت على مر الزمن، أبلغ تأثيرا في سير الاحداث، و لكن ليس الان، حيث أن الاعلام له حكم الوقت، و ليس في زمن تراجع فيه الدين و انتهت فيه الايدلوجيا، كما يقول فوكوياما.
فيما يلى من السنين سيتقهقر الدين و الاسظورة أمام العلمية و التاريخية المصنوعة، و ربما بتعطل الدين تماما لفترة من الوقت، ريثما يستجمع قواه المنهكه، و بيدل ثوبه المستهلك، بثوب جديد!!


د.فائز إبراهيم سوميت
د.فائز إبراهيم سوميت

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة