في



المقالات
السياسة
رحلة البحث عن الفساد
رحلة البحث عن الفساد
08-08-2015 05:05 PM



* إذا أردت قفل قضية فشكل لها لجنة . أما إذا أردت وأدها حية ، فشكل لها مفوضية !!..
* انقلبت الموازين و اختلت ، فذات الذي ينفي وجود الفساد هو من يشكل مفوضية لمحاربته ، و بذا يحتار المواطن : إن لم يكن هنالك فساد – بحسب قول الرئيس – فكيف يشكل ذلك الرئيس مفوضية لمحاربة الفساد؟ و الآن تطل علينا المفوضية الثانية و بمسودة قانون ، و لنا أن نسأل : هل كانت هنالك أُولى حتى تستبدل بثانية ؟ فالأولى كانت برئاسة شخص حامت حوله الشبهات حتى أُعفي من منصبه !!...
* النظام يحارب الفساد عن طريق التصويب على الظل .. بينما الفساد يقف مادَّاً لسانه ، ساخراً . فالمفوضية الجديدة بدأت بفساد حيث يقول رئيسها أن قانون المفوضية خضع لمناقشات من جهات الاختصاص ، و اعتمدت على وثائق محلية و إقليمية و دولية ، يعني أن المفوضية قبل قيامها قد قامت برحلات داخلية و إقليمية و دولية ، و درست تجارب الفساد المماثلة ، و هذا جعلها منفتحة على التجارب القانونية في مجال مكافحة الفساد .. أيعني هذا أن السودان ليست فيه قوانين لمحاربة الفساد؟؟!!.
* ثم عاد رئيس المفوضية ليناقض نفسه ، بعد أن أعد مشروعه لمكافحة الفساد و دعمه بثلاثين مادة شملت إجراءات التعيين و الحصانات و العقوبات الفاعلة ، الأمر الذي يعني أن الفساد لم تكن له قوانين تحده ، و رغم ذلك أمن رئيس اللجنة على عدم المساس باختصاص الأجهزة القائمة و المختصة بمحاربة الفساد !! و قد فهم المواطن بعد تكوين المفوضية أنه لا توجد أجهزة لمحاربة الفساد ، بعد أن ذكر رئيس المفوضية الجهود المحلية و الإقليمية و الدولية و الاطلاع على تجارب الآخرين لمحاربة الفساد ، و بناءً على هذا تم سن قوانين من ثلاثين مادة لأول مرة في السودان لمحاربة الفساد .
* و لماذا مفوضية لمكافحة الفساد و للدولة جهاز فاعل في كشف الفساد و هو جهاز يملك القدرة الكافية لفضح أي فساد يحدث ، دون أن يحتاج إلى القيام برحلات مكوكية داخل و خارج السودان ليستكشف من وسائل مكافحة الفساد ما خفي عنه ، إنه "ديوان المراجع العام" المنوط به كشف أي فساد مالي بالوثائق الدامغة دون أن يتكبد مشاق السفر إلى دول الإقليم و العالم ، و كل رحلاته تقتصر على زيارات إلى الوزارات و المؤسسات لا تأخذ من وقته سوى دقائق معدودة (مسافة السكة) !!.. و الوثائق الدامغة لدى ديوان المراجع العام ، لم و لن تتحصل عليها المفوضية و إن جاءت بقوانين الأرض مددا..!!
* فــ"الشديد القوي" الذي يمنع ديوان المراجع العام حتى عن دخول وزارته أو مؤسسته قادر على أن يوصد الباب أمام المفوضية ، فاليوم صار الحكم كما كان أيام الأباطرة و القياصرة و الأكاسرة ، حيث يفرد القيصر أو "كسرى" مقاطعة للبعض أطلقوا عليهم مصطلح "النبلاء" ، و هؤلاء النبلاء يفعلون ما يحلو لهم في مقاطعاتهم ، دون المساس بكسرى أو القيصر، يمتلكون المقاطعة بما عليها و من عليها . و الآن ذات الصورة تطبق في السودان مع تطوير و تنمية المصطلحات ، حيث حل مكان النبيل مسمى "الوزير" أو "المدير" ، فالوزارة إقطاعية للوزير يفعل فيها ما يشاء ، على ألا يتعدى حدود الرئيس الذي حل محل القيصر و كسرى معاً .
* و قد تفرعت الإقطاعيات (الوزارات) إلى إقطاعيات أقل حجماً ، و هي المؤسسات التي تتبع لها ، و قد وضع على رأس كل منها من هو أهل لثقة النبيل "آسف ، أعني الوزير" و على هذا أيضاً تنطبق الشروط التي يلتزم بها النبيل "أي الوزير" و التي تتلخص في عدم المساس بالقيصر "الرئيس" ، فإن صغار النبلاء "المدراء" أيضاً عليهم عدم المساس بصلاحيات النبيل صاحب الإقطاعية."الوزارة" حتى يبقوا نبلاء من الدرجة الثانية ، و طموح بعض صغار النبلاء في بلوغ درجة نبيل أكبر "وزير" ، و قد حدث هذا بالفعل ، فأحد النبلاء الحاليين كان نبيلاً صغيراً استعان به النبيل الأكبر ، و ما كان من النبيل الأصغر إلا أن أصبح نبيلاً أكبر "وزيراً" في ذات المقاطعة "الوزارة"..
ليقل لنا رئيس مفوضية الفساد هل يستطيع النفاذ ، في نظام مركب و معقد كهذا ؟؟ نظام يتحكم فيه من جمع صفات كل من قيصر و كسرى بدعمه نبلاء لا يعصون له أمراً و يفعلون ما يؤمرون؟؟ ألا ترى التنافر بين المقاطعات "الوزارات" ، و عدم التنسيق بينها الأمر الذي جعل قراراتها تصدر عشوائية و على مزاج النبيل "الوزير" دون الرجوع إلى الآخرين ، فالمقاطعة التابعة للنبيل تقيم مشروعاً يكلف المليارات دون علم مقاطعة الري أو مقاطعة الكهرباء أو النقل ، فيفشل المشروع و تضيع موارد الدولة .
• و أضرب مثلاً بمقاطعة "البيئة" ، التي لم تتدخل إطلاقاً في دراسة الأثر البيئي لسد النهضة ، و عندما سئل نبيل مقاطعة البيئة لماذا لم تتدخلوا في هذا الشأن الخطر ، كان رده أن نبيل مقاطعة الكهرباء رفض مده بالمعلومات ، هذا ما يقال عن سبب عدم تدخل مقاطعة البيئة ، و كان على نبيل المقاطعة تلك أن يبعث بالمختصين في شؤون البيئة لدراسة الآثار البيئية بدلا عن طلب معلومات قد تكون غير صحيحة ، فالدراسات الميدانية خير مؤشر لمعرفة الأخطار البيئية .
• هذا نوع خطير من أنواع الفساد الإداري ، هل تستطيع مفوضية الفساد بقوانينها الثلاثين محاربته ؟ أشك في ذلك كثيراً ، و قد بدأت المفوضية برحلات للبحث عن الفساد خارج البلاد و جابت الإقليم و العالم لتتعرف على الفساد ..أليس هذا فساد في حد ذاته !!
• قيل أن الشيخ الصوفي أبا يزيد البسطامي سافر من مصر إلى بغداد في شهور طويلة بحثاً عن الحقيقة، فقابله شيخ بغداد وقال له : "يا أبا يزيد إن ما تبحث عنه قد تركته وراءك في بسطام" .. و لكن مفوضية الفساد لم تجد من يقول لها و هي تجوب الإقليم و العالم بحثاً عن شواهد الفساد (إن الذي تبحثون عنه قد تركتموه وراءكم في الخرطوم ..)
• الفساد أصبح "جيناً" أساسياً من الجينات الوراثية للسياسيين عندنا ، و الصراع على السلطة صراع ظاهري باطنه الصراع على موارد البلاد للاستئثار بها ، و بقاء حاكم في أي بلد لأكثر من دورتين "ثمان سنوات" يعتبر فساداً ، ناهيك عن أكثر من ربع قرن و يزيد . و قد أثبتت الدراسات العلمية أن أي رئيس لا يمكنه البقاء في الحكم أكثر من فترتين رئاسيتين ، و حددت المدى بثمان سنوات ، أليس البقاء حاكماً لمدة ستة و عشرين عاماً هو أعظم أنواع الفساد؟؟.
• أما الذي أثار انتباهي فهو سفر أعضاء المفوضية داخلياً و إقليمياً و دولياً ليتعرفوا على أنواع الفساد و طرق مكافحتها في حين أن السودان يتصدر الدول الفاسدة في العالم ، و كان عليهم ، بدلاً عن هذه الرحلات المكوكية ، أن يقتطعوا ساعة زمن للجلوس مع المراجع العام ، الذي يعتبر بعبع الفساد و الجهة الوحيدة القادرة على كشفه بزيارات للوزارات و المؤسسات لا يحتاج معها إلى إي جولات حول العالم .
• سئل أحدهم : أين أُذنك؟ فأشار بيده اليمنى ملتقاً بها حول رأسه ، إلى أذنه اليسرى !!
• أقول للفساد : إبشر بطول سلامة يا مربع ..!!
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2107

خدمات المحتوى


التعليقات
#1317697 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2015 09:03 AM
أليس البقاء حاكماً لمدة ستة و عشرين عاماً هو أعظم أنواع الفساد؟
بل-----------------------------------------ي.


#1317463 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 07:50 PM
وين الشريعه حتي يبحثو عن تجارب الاخرين


#1317424 [همت]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 05:53 PM
الحكومة القائمة حكومة فاسدة مختل حتى تعريفها للفساد فما يمارسه مسئولو السلطة من فساد ليس فساداً في نظر الحكومة وما يمارسه المواطن من صلاح ليس صلاحاً وستجد الحكومة في واقع الأمر تسعى إلى مكافحة الصلاح ولن يكون أدل على ذلك من أن الله تعالى إذا مد للبشير الظالم في حكمه هذا وللكيزان معه فستجد بعد عدة شهور فقط أن قيمة الجنيه السوداني صارت في الدرك الأسفل بالنسبة لجميع عملات العالم وستجد الهجرة إلى إسرائيل صارت للشباب كالهجرة إلى السعودية ونسبة الفقر 90 بالمائة والتفكك الأسري 90 بالمائة والصهاينة يتجولون في الخرطوم وكأنها تل أبيب والبشير يرقص ويرقص ويرقص والكيزان يغنون له: وصقيرها حام وهم سعداء بنجاح مشروعهم الحضاري الذي يعني في جوهره تسليم السوداني الشمالي إلى ما هو أسوأ من الفساد الغربي والصهيوني وتسليم السودان الشمالي نفسه إلى إسرائيل! قاتل الله البشير وزمرته وعجل بذهابهم وعقابهم.. إنه سميع مجيب


د.هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة