08-13-2015 09:42 PM


ثمة ظل وريف لما يراودنا من أحلام يعرف بالأوهام.. حالما تمدد فينا أسلمنا قسراً للخذلان أو الجنون، وختم على قلوبنا بالجراح والأسى، فلم يعد لنا من نديم سوى الندم والدموع والذكريات الموجعة التي لا نعرف هل نفرح عند اجترارها باعتبارها لحظات خالدة غمرتنا بالسعادة الصافية، أم نحزن كونها لن تتكرر.. وربما كانت في الأصل امتداد لما جنيناه من الوهم؟! وأقسى أنواع الأوهام تلك التي نجنيها بعد أن علقنا كل أحلامنا بأحدهم، ورسمنا له في الخاطر صورة مثالية زاهية في ما يلي عاطفته تجاهنا، وأفردنا له المساحات، وراهنا على وجوده العامر بالضوء في دهاليز أيامنا القاتمة الكئيبة، ثم خسرنا ببساطة ذلك الرهان! فكيف بربكم لإنسان أن يصبح كل الحياة؟ نقصده مزاراً، ونصطفيه خليلاً، ونجعله ملاذاً، ونحتمي به كلما ناوشتنا الحياة بسهامها، ونركن إليه من رهق أيامنا ليمنحنا الظل والمأوى، فإذ به يتركنا عرضةً للوحدة والتشريد والخذلان؟! من الخطأ أن تعلق أحلامك بأحدهم.. وتهبه الغرام والوئام والثقة بلا حدود.. تغض الطرف عن أوجه القصور فيه وتكلله بغار الكمال والنبل بكل سذاجة! ليس ثمة أحد في هذا الكون يستحق أن يجعلك تابعاً يحركه الهيام والوله.. فهذه لعمري أحاسيس قد عفا عليها الزمن.. ولم يعد ثمة مكان إلا للمشاعر العابرة والأهواء العارضة التي لا تلبث أن تزول وكأنها أعراض للبرد أو الزكام، أصابتنا فجأة، ثم أنعم الله علينا بالشفاء، فاستعدنا عافية وقارنا، ولم يعد بإمكاننا أن نواصل لعب دور العاشق الهزيل في تلك المسرحية الساخرة، لأنك ستتحول – حينها - لمجرد مهرج لا يضحك الناس لسخافاته. هكذا هي الحياة.. تزغلل أعيننا بأكاذيب الوجد والجوى والنوى.. فنفرح لأننا تحولنا لعشاق يطحنهم الفراق ويسعدهم اللقاء ويتبادلون أنخاب الصبابة والنجوى! فمن قال إن كل ذلك متاح على أيامنا هذه؟ ومن أين لنا بمحب صادق الوداد يجزل لك العطاء ويغدق عليك الاهتمام والاحترام ويتلظى بنار اشتياقه لك، ويجعلك على رأس قائمة أولوياته؟! من أين لنا بعاشق مخلص يحفظ غيابك ويطرب لإيابك ويجتهد ليرضيك؟ إنها يا سادتي لا تعدو كونها أكاذيب وألاعيب وأوهام نتحايل بها على أنفسنا بعض الوقت بدعوى العشق والسوانح الذهبية التي قدرت لك أن تكون من أصحاب الحظ السعيد الذين يلتقيهم حبيب العمر بغتة في غفلة من الزمن، فيهللون ويكبرون ويحلقون ويحلمون، ثم لا يلبث ذلكم الحبيب أن يوجه لهم صفعة الخذلان، ليصحو أحدهم من زيف الأحلام على واقع الأوهام بعد أن فقد أنبل ما فيه، ودفن أحاسيسة في مقبرة الألم!! فهل ثمة ما يمكن إنقاذه من نقاء وكبرياء؟! ربما. تلويح: غلطة كانت غرامي بيك

اليوم التالي

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3379

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1321079 [لوز القصب]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2015 01:54 AM
نعم يوجد صدق واحاسيس نبيلة ولكنا نخطىء الاختيار وعادة نجري وراء البريق حتى ندرك الخدعة
المشاعر في السودان عامة قصيرة المدي ونحن سريعي الملل
انتظري وسيأت اخر اصدق وانبل لا تتباكي وتفقدي الثقة في الرجال ان خذلك واحد فهناك غيرة وربما لم تلحظية ولم تحفلي به

اصبحت الدنيا عامة مصالح وصفقات وضاعت المشاعر

امر بفترة ركود شديد وشد وجذب مع زوجتى لانها تغير واولادها كبروا واشتغلوا وفاكرة نفسها تحررت ودخلت مرحلة جديدة لا مكان لي فيها

اقر باني تعجلت زمان في الاختيار ومن يطلق شجاع وارعن للمضاعفات والاثار غير الحميدة وبصراحة الزواج في السودان مسمار جحا ويتعلق فيه جحا نفسه وسيك سيك معلق فيك

الحل يا تصبري على الكارثة وتتحملي أو تطلقي مع الاثار والمثل يقول النعال ام قديد ولا المرة ام وليد وما تاخذ ام الدلفون ويقال انه الطفل الصفير ولو مدفون يعني فرصة تاني نادرة وكثيرات يتحملن للسبب دة

اه صابرة ولا ....

وكان اللهى في عوننا جميعا نساء ورجال لسودان والتعليم لم يطور العلاقات الزوجية بل كثر الطلاق

وبذلك تقل الخيارات للفرد وتتشابك السبل ويصعب الامر باطفال


#1321078 [أرسطو]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2015 01:49 AM
أكيد هذه الكاتبةأخذت شاكوش قوى جدا فاخذت تتكلم عن نفسها و عن تجربتها الشخصية التعيسة بعد أن اسودت الدنيا فى وجهها وأصابها الأكتئاب والكآبة و اليأس والقنوط - أنا أنصح الكاتبة بقراءة فصيدة أبو القاسم الشابى التى يقول فى بعض أبياتها :


أيّها الشّاكي وما بك داء كيف تغدو اذا غدوت عليلا؟
انّ شرّ الجناة في الأرض نفس تتوقّى، قبل الرّحيل ، الرّحيلا
وترى الشّوك في الورود ، وتعمى أن ترى فوقها النّدى إكليلا
هو عبء على الحياة ثقيل من يظنّ الحياة عبئا ثقيلا
والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا
ليس أشقى مّمن يرى العيش مرا ويظنّ اللّذات فيه فضولا


ردود على أرسطو
European Union [خبير] 08-16-2015 12:50 PM
إنه شاعر المهجر إيليا أبو ماضي وليس ( أبو القاسم الشابي )


#1320979 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2015 07:03 PM
نساء لا خير فيهن


داليا الياس
داليا الياس

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة