المقالات
السياسة
معقولة عربة تباع فئ اليوم الواحد لأكثر من ضحية وقيمة الشيك تقفز من عشرين مليون لمائتين
معقولة عربة تباع فئ اليوم الواحد لأكثر من ضحية وقيمة الشيك تقفز من عشرين مليون لمائتين
08-16-2015 02:02 PM


تناولت في المقالة السابقة موضوع التعديل الذي تم بموجبه تحويل قضايا الشيكات المرتدة من قضايا مدنية لقضايا جنائية حيث صدر في عم 91 كتابة نهاية المادة 83 التي استبدلت بالمادة 179 واسم شهرتها الذي فرض نفسه (ويبقى لحين السداد) أي يحال من يرتد له شيكه فور فتح بلاغ ضده بموجب هذه المادة للحبس لحين السداد أي حتى لو قضى بقية عمره خلف القضبان إذا لم يف بقيمة الشيك وهو التعديل الذي أفرز مجموعة كبيرة من المحتالين الذين عرفوا كيف يستغلون معاناة الشعب السوداني الغلبان من شظف العيش وارتفاع تكلفة كل ما يرتبط بحياة الأسر السودانية المعدمة من تعليم بل والأخطر من هذا العلاج من الأمراض التي عرفها السودان بكثافة لأول مرة في تاريخه بسب فساد المياه والأطعمة بكل أنواعها والتي تفاجئ الأسر دون اتزار حتى إن المستشفيات لا تسعف مريضا يحتاج للإنعاش على وجه السرعة ما لم يسدد عشرة ألف جنيه تامين لإنقاذ مريضهم أما باقي الحساب فقد يتعدى الخمسين ألف فما فوق بعد أن أصبح حب المال يسيطر على أخلاقيات المجتمع على حساب كل القيم الأخلاقية التي عرف بها السودان بجانب الوافدين من دول الجوار من كل صوب دون أي ضوابط يحملون الكثير من الأمراض الأمر الذي وفر المناخ للمحتالين الذين وفرت لهم المادة الجديد(ويبقى لحين السداد) .

المناخ لاصطياد الضحايا من غالبية أبناء الشعب الذي أصبح فاقدا لأي مصدر مالي وان توفر له منه القليل فلا يكفيه (وجبة فول) بسبب ضيق ذات اليد مع ارتفاع تكلفة الحياة لهذا لم يكن صعبا على عصابة المحتالين الجديدة أن يستغلوا القانون الذي أصبح محققا لمطامعهم في الإيقاع بضحاياهم باستغلال الظروف المواتية لهم وما أكثرها حيث ابتدعوا أنماط غريبة من التجارة الوهمية بغرض التهرب من تهمة الثراء الحرام والذين أصبحت لهم أسواق معروفة ومتخصصة على رأسها الاتجار الوهما بالسيارات والأراضي والأثاثات الفاخرة وغيرها من السلع التي اتخذوا منها غطاء لاصطياد أصحاب الحاجة أو الشباب الطامح في التمتع بالحياة دون أن يدرك ما تتكلفه أسرته من ثمن رغم ضيق يدها مما يفقد أسرته ما تملك لإنقاذ فلذة أكبادها أو إنقاذ مريض داهمه المرض فوجد فيهم محترفوا الاحتيال ومستغلوا المادة المدمرة لحياتهم فرصا سهلة لاصطيادهم وما كان لهم أن يحققوا ويثروا من احتيالهم لولا هذه المادة و الفوضى والفساد الذي طال البنوك حتى أصبح متاحا لكل الضحايا أن تتوفر بأيديهم دفاتر الشيكات (على قفا من يشيل) بعد أن غيبت كل الضوابط التي تحكم فتح الحسابات وإصدار دفاتر الشيكات لمن لا يملكون قوت يومهم أو لهم مهن يمارسونها تؤهلهم لفتح الحسابات والحصول على دفاتر الشيكات.

والأغرب من هذا إن عمليات الاحتيال هذه تمارس علانية ومكشوفة فمن يصدق إن تاجر سيارات يعرض أمام محله عربة واحدة يتم بيعها يوميا لأكثر من زبون على الورق الوهمي حيث يعقد مبايعة صورية منه للضحية مقابل المبلغ الذي يحتاجه من أجبرته ظروف الحياة ومشاكلها المتعددة الأسباب ولم يعد له من طريق غير تسليم نفسه لمحترفي الاحتيال من تجارة الوهم فيبرمون معه عقد بيع لسيارة غير راغب فيها صوريا حتى يمنحوه المبلغ الذي يطلبه بمقابل يفوق ضعف ما يطلبه الضحية ثم يوقع عقداً ثانيا يشترون منه العربة نفسها في ذات اللحظة وبنصف السعر الذي باعوا له العربة به على أن يحرر لهم شيكا بالمبلغ الصوري الذي باعوا به العربة زورا على الورق بما يوازى أصل المبلغ الذي تسلمه مضافا له مبلغ الفائدة الربوية من الصفقة الوهمية لمحتال برخصة تجارية لتغطية المخالفة القانونية والمضحك إن العربة نفسها تكون بعد مغادرته بل حتى لو كان موجودا تباع بنفس الطريقة للضحية الثانية التي كانت بالانتظار وهكذا يتواصل ضحايا نفس العربة يوميا وأكثر من مرة في اليوم وهى قابعة في محل صاحبها في جريمة مسرحية متقنة الإخراج وما كان لهم أن يحققوا ذلك لولا مادة (ويبقى لحين السداد).

ثم تبدى المرحلة الثانية من سيناريو الاحتيال عندما يرتد الشيك ويحين موعد تهديد الضحية بفتح البلاغ ضده بالمادة 179 فلا يبقى أمامه إلا أن يستبدل الشيك بشيك جديد يضاعف فيه المبلغ لفترة ثانية وهكذا يتواصل مسلسل استبدال الشيكات مرات ثالثة ورابعة مع مضاعفة المبلغ حتى يتعدى عشرة أضعاف المبلغ الأصل وأكثر حسب رغبة المحتال وعندها يحيل المحتال الشيك للشرطة بفتح البلاغ ليتم القبض على الضحية فيحال للحبس لحين السداد إنفاذا للمادة التي أصبحت وسيلة المحتالين لإسقاط ضحاياهم من الذين تجبرهم ظروف الحياة للوقوع تحت قبضتهم فكيف له أن يسدد وهو رهن الحبس لحين للسداد وقد حرم من العمل إن كان له فرصة عمل يمكنه من السداد لتجبر الأسرة الضحية الأكبر والمستهدفة من المحتال والتي فرض عليها المحتال أن تصبح بين خيارين أحلاهم مر فتجبر لبيع منزلها إن كان لها مأوى أو ما تملكه لتنقذ رب أسرتها أو ابنها أو بنتها من الحبس لحين الممات وليس السداد إلا إذا كانت بيدهم فرصة لتهريبه خارج البلد قبل القبض عليه ليبقى بعيدا عنهم مشردا بقية عمره.

هكذا بلغ أعداد ضحايا هذا السيناريو بسبب هذا التعديل في المادة وانحياز الدولة لحماية المحتالين بالمادة 179 أن تتشرد مئات الآلاف من الأسر وتفقد ما تملك أو تترك ذويها تحت الحبس لحين الممات.

هكذا وأيا كانت الدوافع التي أملت هذا التعديل في القانون فهل من مبرر لتمسك المسئولين به رغم كل مخاطره وماسيه وعدم عدالته لان من يقبل شيكا مؤجلا شريك في المسؤولية لا يحق للدولة أن تكافئه على ذلك بالتضحية بالمساكين والغلابة من اجل أن يثرى المحتال الذي يستغل القانون وضحاياه الغلابة من شعب السودان وما أكثرهم فما هي مصلحة الرافضين لإلغاء هذا التعديل وإعادة الأمور لنصابها لحماية الضحايا الأولى بانحياز الدولة لهم وليس للمحتالين فليدفع من يقبل الشيك ثمن قراره بإرادته الحرة ويبقى منتظرا حتى يرده له ا لقضاء المدني وان طال السفر ولكن يبدو إن أصحاب المصلحة من هذه المادة أقدر وأقوى على منع المسؤولين من إلغاء التعديل.
فهل نشهد لنائب رئيس الجمهورية وزيرا المالية دعاة الإصلاح بل وقمة السلطة ممثلة في رئيس الجمهورية أن ينحازوا لهؤلاء الضحايا بدلا عن تمكين المحتالين من إسقاط مزيد من الضحايا وهل للمسؤولين أن يحصوا من المحبوسين لحين السداد حقيقة المبالغ المطلوبة منهم حقيقة ليقفوا على حجم هذه الجريمة

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 4278

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1323211 [كاسـترو عبدالحـمـيـد]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 02:40 PM
الحل لا يكون هكذا بالغاء المادة أو الأبقاء عليها . يجب أن يكون الحل عادلا للطرفين , صاحب الدين " الدائن " والمديون . أولا : اذا تم اكتشاف شراء العربة وبيعها فى تاريخين متقاربين فمعنى ذلك ان الدائن استغل ظروف المديون ومارس عليه الربا وفى هذه الحالة يحكم القاضى بالمبلغ الأساسى لثمن العربة بعد عرضها على اخصائى ميكانيكى ليتم تقدير ثمنها الحقيقى . وبذلك يتم حفظ حقوق الطرفين .


#1322547 [المؤمل خير]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 03:11 PM
ياعم حسن كدة ممكن ال90 % من الشعب الغلابة يتحولوا لمحتالين بدل شوية المحتالين الأغنياء.


#1322494 [ود السودان]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 02:10 PM
صح لسانك يا عمر عبدالله يريد الصحفي الغاء القرار ليسرح ويمرح الحرامي وهم كثر وتنظر انت بحسرتك وهو يستمتع بمالك امامك دع الحرامي واهله يبيعون بيوتهم واملاكهم حتي يكون ابنهم او قريبهم الحرامي عظة لهم ووصمة عار امامهم طوال العامر


#1322468 [عوض عمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 01:27 PM
حسب قانون الأوراق التجارية Negotiable instruments يعدالشيك أداة وفاءو ليس إئتمان.
لكن إستغل البعض هذه الوسيلة فأخذوا يحررون شيكات آجلة و قد تكون دون رصيد. و في هذا مخالفة و جرم يوقع صاحبه تحت طائلة الإجراءات الجنائية.


#1322266 [محمد خليل]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 09:23 AM
يا راجل كلامك غير منطقى و ما ذكرته مجرد مثال واحد لتاجر جشع يستغل بعض أصحاب الحاجة، أما غالبية من يكتبون شيكات بدون رصيد فهم محتالون بحق و لذلك يجب الابقاء على مادة "يبقى لحين السداد" لانها فعالة فى رد الحقوق الى أسحابها، لقد تم القبض على 2 من أقربائنا ممن يكتبون مثل هذه الشيكات الطائرة، و تم ايداعهم السجن لحين السداد، و اضطرينا لتجميع المبلغ لاطلاق سراحهم مع علمنا التام بأن أقرباءنا محتالين و لولا ايداعهم السجن لما حصل أصحاب الحقوق على أموالهم علماً ان أصحاب الحقوق لم يستغلوا حاجتهم و انما هى صفقات تجارية برضى الطرفين.


#1322154 [عمر عبالله]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 07:40 AM
تلغى يبقى لحين السداد فقط لأن البعض أستغل البعض ؟؟ و ماذا عن مالى المسروق ؟ مالى الذى هو فى أعناق أناس آخرين ؟ عجزو عن سداده فى موعده , هل اتركم و أنظر اليهم فى غدوهم و رواحهم و لا يريدون أن يدفعو لى فقط لأن هناك صحفى سطحى طالب بألغاء مادة تدخلهم السجن و عندما يسددون لى مالى حلالى يخرجون ... أى طلب أحمق تطلبه ؟؟ .. و الله أنه لطلب غريب ... تتعاطف مع الجانى ولا تشفق على الضحية .. أن فى داخلك جرثومة مجرم


#1321978 [ابووليد]
0.00/5 (0 صوت)

08-16-2015 07:33 PM
الغاء المادة 179 هو الكارثة بعينها .سوف يصبح كتابة الشيك دون رصيد منتشر وكل من يحمل دفتر شيكات يوزع الشيكات وهو مطمئن لعدم المحاسبة. اوالشئ الاخر هو انعدام التعامل بالشيكات لانها اصبحت مجرد ايصال امانة تجر الضحية للمحاكم المدنية وضياع حقه.اما ماذكره الكاتب من ضحايا المحتالين فالقانون لا يحمي الاغبياء .وليس من المنطق تعديل القوانين لان البعض وقع ضحايا للمحتاليين!!


ردود على ابووليد
[مكي] 08-17-2015 08:27 AM
وما ذا يعني انعدام الشيكات؟ العالم الآن يتجه الى الغاء الشيكات نهائيا وربما النقود وقريبا سيكون المال مجرد ارصدة ويتعامل الناس بتحويل الأرصدة كما يفعلون اليوم بكل سهولة في تجويل الأرصدة هاتفيا


النعمان حس
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة