المقالات
السياسة
مرتبات الموتي
مرتبات الموتي
08-17-2015 10:26 AM


(البر) موظف سوداني عمل في سلك التعليم الحكومي منذ حقبة الثمانينات اخذته يد المنون وهو في قمة شبابه وعطائه بكته اسرته وقريته الوادعة بغرب الجزيرة وبكاه كذلك تلامذته وزملاءه المعلمين ولازالت سيرته الطيبة والعطرة تتناقلها مجالس الحي "القديم" اكثر من 20 عاما مضت علي وفاته ..انقطع عونه ومدده لاسرته الصغيرة غير ان المثير للدهشة والاستهجان ان " استاذ البر" ذهب الي دار الخلود وترك خلفة "مرتب" بائس تتوارثه ادارات التعليم ونقاباتها جيلا بعد جيل لا تجني منه اسرته شيئا اجر شهري شهري تخرجه الدولة من خزينتها تكافي به احد رعاياها مقابل ما يقدمه في وظيفته كمعلم وانه حي يرزق ولكن مسكينة الدولة لا تدري ان (استاذ البر) قد رحل عن الدنيا قبل عشرات السنين .
تلك هي الحقيقة الصادمة والموجعة في نظامنا التعليمي والاداري واللااخلاقي واللاقانوني التي تكشفت حقيقتها بالامس في سياق المراجعات او المنهج الاداري والمالي الجديد الذي جاءت به حكومة محمد طاهر ايلا الي عرش الجزيرة .
حقائق قاسية كانت تتخفي بين كشوفات المعلمين في مسيرة انتقالها من ادارة الي ادارة ومن مكتب الي اخر .. ومن مدير الي (غفير) والقضية في اساسها ان مجموعات طفيلية وربما "حزبية" او نقابية او حتي تربوية ظلت تتصرف في مرتبات هؤلاء الموتي "بالوكالة" وبنت امجادها وثرواتها علي اكتاف هؤلاء الموتي ..ليس الموتي وحدهم من المعلمين والعاملين في الخدمة المدنية بالجزيرة الذين اهدرت حقوقهم وهم في قبورهم فهناك ايضا من هجروا المهنة وابتعدوا عنها تماما وسلكوا طريق (المهاجر) بحثا عن معائشهم خارج حدود الوطن ..عشرات السنين قضوها هناك رقم قساوة المهاجر وحرمانها واسعد الناس هنا من هم بيديهم كشوفات مرتبات هؤلاء المهاجرين فالوظيفة سارية المفعول طيلة سنوات الهجرة وحينما ضاقت المهاجر بما حوت عاد هؤلاء المعلمين القدامي فطلبوا ذات الوظيفة فكانت الدهشة ان الوظيفة لم تلغي اصلا ولم يتوقف المرتب فكانت العودة مجددة لذات الوظيفة امرا ميسورا طالما انهم يدفعون مقابل هذا "التجديد" ما يكافي رسم البسمة في وجه "جناب المدير" او المعلم (الواصل) او الوزير . واخرين ايضا تركوا مهنة التعليم ودخلوا السوق او الشارع الفسيح ثم عادوا ثانية الي الوظيفة (المرتب القديم) ..وللحكاية بقية فمن الاسماء ما هو (وهمي) لكنه يتسرب الي داخل كشف المرتبات لا يعلمه احد .وبحسب متابعات "الانتباهة" فان اهل الاحصاء والمراجعات منشغلون الان بعمليات (التنقيب) في الكشوفات والرصد توطئة لفتح المحاكم والبلاغات والملاحقات الجنائية .
والمجالس هناك تتحدث عن تفاصيل وحكاوي محزنة كيف ان وظيفة المعلم هناك تباع وتشتري عبر اصغر موظف في الوزارة المعنية ولهذا يجب ان تستمر ذات القرارات والسياسات التي اتخذها السيد ايلا ضد كل الذين كانوا يتصرفون في مرتبات الموتي وحوافزهم وعلاواتهم ويبتلعونها في كروشهم بلا قانون وبلا حياء .. وبلا اخلاق لماذا اذن لا نحاكمهم طالما ان الجريمة واضحة المعالم والبينات والشهود او المتطوعين كثر والجناة بيننا في مناصبهم ومكاتبهم ؟ واخطر ما قاله السيد ايلا اليومين الماضيين انه افرغ المدارس الحكومية من اصحاب الوظائف المذدوجة وطالب كل المعلمين ان يختاروا ما بين الولاء للتعليم الحكومي او للتعليم الخاص بمعني الا يكون هناك معلم يحتفظ بوظيفته في وزارة التربية ويعمل في ذات الوقت في مدارس التعليم الخاص وربما لهذا القرار توابع وتداعيات اخري قادمة ؟.
حالة تعسف ..!
في ولاية بحر ابيض ورغم النسمات الجديدة التي هبت عليها بعد التغيير الذي طال جهازها الحكومي وجاء بالوالي عبد الحميد موسي كاشا الا ان هناك من لازالوا يقاسون ويلات القوانين المتعسفة والاجراءات التي لا تتيح اي براحا او مساحة للانسانية للذين ينطبق عليهم تنفيذ القانون فبالامس حكي " للانتباهة" احد اصحاب محطات البترول وقائع وتفاصيل قضية ظالمة في حق وكلاء واصحاب المحطات والمستودعات البترولية بمدينة ربك حاضرة ولاية بحر ابيض ..والحكاية تقول انه عند الخامسة وعشرة دقائق مساءا قبل يومين تفاجا صاحب محطة بترول " طلمبة" باحد ضباط ادارة المواصفات والمقاييس بالولاية يطالب صاحب المحطة بسداد مبلغ 585 جنيه فورا عبارة عن رسوم نصف سنوية لكل ماكينة بالطلمبة ودون اي اخطار مسبق علما بان رسوم الماكينة المتعارف عليها 150جنيه ارتفعت فجأة الي 585 جنيه وفي حالة عدم الدفع اغلاق المحطة فورا وقد كان الام الذي اثار حالة من الربكة والازعاج والاحتجاجات من قبل المواطنين .. وهكذا يعطلون مصالح الناس نبعث بهذه الحكاية للاخ الوالي كاشا عله يتفهم ويحاول الاصلاح ويوقف حالات التعسف في تطبيق القوانين .

نزيف المغتربين ..!
اكثر ما يقلق اسر المغتربين ويبدد حصادهم في المهاجر هي قضية تعليم ابناءهم سواء بالداخل او بالخارج ..وحينما تتقاطع المصالح والمواقف الدولية فان هؤلاء المغتربين يتحملون ربما لوحدهم حماقات السياسة وفشل الدبلوماسية وانهيار الاقتصاديات ..فالسودانيين بالخارج شكاويهم لم تنقطع ونزيف دولاراتهم لم يتوقف ففي منطقة الخليج مثلا دون ان نحدد دولة بعينها فان اي تحسن او تطور موجب في الفضاءات السياسية والدبلوماسية لا يكافيه او يقايله تحسن اخر في قضايا تعليم ابناء المغتربين في تلك البلدان فالقضية اذن تعاني من صمت مريب من اجهزة الدولة رغم المطالبات والمناشدات المتكررة التي ظل يطلقها هؤلاء السودانيين العاملين بالخارج عبر مؤتمراتهم الموسمية ولكن الذي يثير القلق حقا ان يفشل الجهاز المعني بقضايا المغتربين في ان يقدم او يطرح اي حلول لهذه القضية الشائكة .
وفي المشهد الان ترتيبات مكتملة لعقد مؤتمر تعليم ابناء السودان بالخارج الاربعاء القادم بالخرطوم وتحت رعاية برلمانية ويعتبر المؤتمر احدي المحاولات المكررة لاحداث اختراق لجدار صلب في قضية بالغة التعقيد لن تتفكك مكوناتها الا عبر قرارات رئاسية ورادة قوية ..احدي مكونات المشكلة ان سياسات التعليم تتعاطي مع اسر المغتربين وكانها خزائن دولارية متحركة فيسقط حقوقها وانتماءاتها للوطن والهوية بكل بساطة تلك هي نيران الداخل التي يكتوي بها المغتربين اما نيران المهاجر فتحرق كل حصاد السنين وتهان الكرامة فقوانين المهاجر وسياساتها في تلك البلدان فيها كثير من الاجحاف في حق التعليم للاجانب رغم سلامة وشرعية وجودهم هناك ورغم ما يقدمونه من خدمات واعمال جليلة للدولة المضيفة فمعظم تلك الدول تسقط حق الجاليات في اقامة او تاسيس مدارس خاصة بها .ودون الخوض في تفاصيل كثيرة لا جدوي من مثل هذه المؤتمرات ان لم تاتي بقرارات حقيقية وبجديد يلبي اشواق ومطالب ملايين الاسر السودانية المنتشرة في ما وراء البحار والمحيطات والصحاري تكابد ليلها بنهارها من اجل تعليم فلذات اكبادها .
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2559

خدمات المحتوى


التعليقات
#1322439 [النون الساكن]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2015 11:44 AM
بارك الله فيك يا ايلا...ناس نايمة و ناس صاحية...الله يحفظك و يسلمك و يعافيك لينا


هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة