08-18-2015 11:20 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

هل انشغل الآل بأنفسهم وهم الذين في الحضرات ينشد مريدوهم باشغل أعداي بأنفسهم فارتدت الدعوات عليهم لا سمح الله؟ اقول ذلك عن سابق معرفة جمعتني ببعض أعضاء الأسرة الكريمة في مناسبات عابرة.. اتاحتها لي معرفة لصيقة بواحد منهم في ظروف عمل..وما رأيت من مستوى التهذيب العالي وحفظ المقام بين الأسرة كما لاحظت ذلك بينهم..لذلك تعجبت من حرارة نفس ابراهيم الميرغني الناطق الرسمي باسم الحزب ووالده الدكتور أحمد هو من أكثرهم حظاً في هذه الصفات الحميدة ...حيث لا تكاد تسمع له صوتاً وهو المطأطي رأسه بين الحضور كما سنابل القمح المليئة.. ولا أدل على ذلك إلا طريقة ظهورهم أمام الناس مرافقين لكبير الأسرة ..
لكن إذا انطبق ذلك على مستوي العلاقات داخل الأسرة..فلا يعني بالضرورة انطباقه على العاملين منهم في مجال السياسة..التي من طبيعتها دفع الله الناس بعضهم ببعض..وما سلم حتى أصحاب النبي عليه السلام من رزاياها فيما بينهم..وما موقعة الجمل ببعيدة عن الأذهان. عليه تنأى كل هذه الاعتبارات عند الحديث عن السياسة..وما يجري بالحزب في الفترة الأخيرة ..ليس بظاهرة صحية بأي حال من الأحوال..ذلك أنه وبالرغم من التسليم الكامل بقوة وزن الأسرة بتأثيرها على قطاع معتبر من أنصاره..إلا أن طبيعة الممارسة كانت دائماً تصنع قيادياً من خارج الأسرة ..وقد أحسن ابراهيم الميرغني التعبير في برنامج حتى تكتمل الصورة..عندما أوضح أن الأزهري والهندي رغم سندهما من أسرتيهما بزعامتهما الصوفية..إلا أن اجتهادهما وصفاتهما الشخصية..كانت المؤهِل لكليهما من التمكن من قيادة الحزب..لكن بعدهما ..وبتسلم الميرغني لمقاليد الحزب.. أصبح واضحاً في نظري اختلال ذلك التوازن الذي كان يتيح للأزهري الخروج على الطائفية وكسب الرهان ..والفوز بمقاعد البرلمان..استناداً على القطاع المستنير. ذلك بأن القيادة السياسية ..قد تلاقت مع السلطة الروحية..ولم تعد لها القدرة على التعاطي مع سياسي ذي وزن ينافس أفراد الأسرة. وذلك في تقديري ما جعل كبار قادة الحزب يفوضون الميرغني في أكثر الملفات تعقيداً ..وأصبحت مواقفه أكثر مراعاة لمصالح الأسرة ..أكثر من تفاعلها مع ما تراه بقية القيادات والقواعد..ومن هنا ..وعند غيابه قسراً أو قصداً..لم تتمكن أي قيادة من رفع هامتها لتقود الحزب وتقنع أجيالاً جديدة ..باتباع خطى آبائهم..لذلك عملت الجبهة القومية بمختلف مسمياتها ..رعياً جائراً في هذا الحقل منذ ما بعد الانتفاضة..عبر مختلف الوسائل القميئة..ومنها تحطيم الشخصيات بالبذاءات عبر صحيفة ألوان وقتها.
مما سبق نخلص إلى السبب المباشر الذي أعطى الظهور الأخير للحسن الميرغني زخماً ..حيث استند على تفويض الوالد ..واتصف بالعنف اللفظي مع من خالفه حتى أسماهم بالدواعش..وفصلهم من الحزب فصلاً محوراً وراثياً لا مسنوداً لائحياً..كما أظهر إبراهيم الميرغني المستند بدوره على تفويض من الميرغني الكبير..ورأي المخرج في قرار من مولانا أو المؤتمر العام..وهكذا حولت المصلحة الأسرية والخاصة..الحسن من مناهض للحكومة إلى مشارك فيها..
ونحن هنا أمام سؤال جوهري..حيث أن ابني البيت يريان الحل إما في السند من كبيرهم..أو انعقاد المؤتمر العام..وهما حسب مواقفهما يسعيان له ..والسؤال هو..ما المآل لكليهما في الحالين..
الراجح لدي ..أن النبرة العالية التي بدأ بها الحسن وعدم المؤسسية تمثل تقدمة سيئة له في الحزب..لذلك فإن مساره ممثلاً لوزن الأسرة مع الحكومة ..هو الأكثر ترجيحاً وهو الحائز على منصب المساعد الأول للرئيس..وهو غاية مبتغى الوالد والابن في هذه المرحلة من التحالف مع النظام..وربما يكون مغادراً للمنصب الحزبي في سبيل ذلك..آخذين في الاعتبار المنافسة بين البيتين الكبيرين قي هذا المجال...واتباعهما سياسة التواجد بالأبناء مع الحكومة ..ثم يأتي الاتفاق أو الاختلاف الحزبي بعد ذلك في الأولوية..وليس أدل على ذلك في تقديري من المؤتمر الصحفي الذي عقد بالأمس..فرغم أنه في كان في الجنينة برمزيتها..إلا أن موضوعه كان متسقاٌ مع حملات سلفيي النظام عن التطرف..ولم يكن بالطبع يعني من أسماهم بدواعش الحزب.. في اتساق مع متطلبات مشاركته في النظام...فالسلطة أولى..ما دام المال موجوداً في الأصل..ولا محافظة عليه إلا عبر هذا التحالف غير المقدس.


[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1219

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1323618 [شمام]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2015 09:53 AM
لو تركت عنوان المقال فقط يا معمر لأجزى عن المقال فحزب الفراعنه له أتباع

من المخابيل آكلى الفتة واراد النظام تبييض وجهه القبيح باللخوخه وله ما اراد

بسحب العاطل العاق حسونه لجانبه


معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة