08-18-2015 10:29 AM


وبعد دا تقول لى وطن...... بلد مجرد واطه ولمه ناس......ورفعه علم بلا احساس
فتح عينه لرؤيه كابوس حياته المرير مرة اخرى ، حرك يدة تحت الوسادة واخرج كيس تمباك ( الوطنيه ) نفضه عدة مرات حتى تكورت حبيبات العمارى فى ركن قصيا ، دردم سفه صغيرة ووضعها تحت شفته السفلى ، يوم اخر من ايام الرب فى هذة المدينه الظالم حاكمها ، فتح باب الغرفه المتهالك مثل اقتصاد الوطن اصدر الباب صرير الفقر والعوز نظر الى الخارج شمس الخرطوم فى عز اغسطس المرير ، اشعه الشمس تتواطأ مع النظام لحرق ما تبقى من الشعب ، يبدو انها قد امطرت ليله امس .
دلف الى الحمام وصياح من الشارع يصل صداه اليه همهم فى نفسه :-
- انهم اولاد السُرة بت الشول... صباحك يا بلد
- صوت اخر يعرفه جيداً انها والدت
- * خلاص صحيت يا الوارث نائم ليها شنو لحدى الساعه 10 عطاله وسف تمباك وامبارح داخل البيت بعد نص الليل .........لم يعى بقيه موال والدته خرج من الحمام بعد قضاء حاجته التى استعصت فى البدء الا انها خرجت
- متعثرة وعلى دفعات مثل الاحتجاجات على النظام القائم .
- برك على الوضايه التى فى حوش المنزل تناول فرشاه اسنانه واخذ معجون الاسنان بيده نظر ناحيته صباع المعجون فارغ تماما مثل الوطن الذى افرغ شبابه خا رج حدودة ، عصر المعجون عصراً أخرج أمعائه ووضعها على فرشاة أسنانه المهترئه ، طعم معجون الاسنان مثل دقيق الاغاثه حتى منظف افواه السودانين صينى ، وهوفى هذا الوضع نظر الى الارض جريدة يوميه مبتله بامطار الامس عليها صورة الزعيم وهو فى وضع راقص ويلوح بيدة اليمنى ممسكاً على عصاة من الابنوس وعنوان عريض بالاحمر الزعيم فى دورته الجديدة يعد شعبه بان يكون رئيساً للجميع ... يبتسم ساخرا .
- صوت والدته يتخلل صدى كلامات الزعيم ويحكى ماساة وطن ..
- * انته ما خلااااص فكيت وعيارك فلت ابوك لو كان عايش ما كان خلاك كدة اسمع يا تشوف ليك شغلانه يا ما تجى راجع البيت دا....احى انا اااااااااحى وووواب على .
- تذكر فى تلك اللحظه خاله ومشروع الركشه ، الخال ذهب الى هناك قبل شهر من الان قُبر فى حمد النيل وسط ذهول تام للحى ومشروع اجُهض قبل الايلاج بثوانى ردد بصوت عالى وهو يتجه ناحيه غرفته :-
- * ترى يا خال لاقيت الشباب ديلك الماتو عشان النسوان والخمرة شباب عَرفوا الجنه ذى الاندايه
- سرح فى تلك الفترة من عمر البلد ومتحركات المنتحرين من الشباب تتجه لجنوب الوطن والذى بتر بعد حين وتم بيع دماء من صرعوا هناك بدراهم معدودة ، دلف الى الغرفه ارتدى نفس البنطلون الجينز والذى كان واقفاً دون ارتداء ولبس ال (تى شيرت) الاحمر رمزا لعهد بائيد رائحه عرقه مع رطوبه الجوء امتزجت مع بعضها فاعطت نوعاً غريباً من الروائح لاهى كريهه ولاهى مقبوله رائحه مثل شعورك نحو وطنك الان.
- أرتدى ملابسه ووضع قليلاً من الماء على شعر راسه الاشعث الذى دائماً ما يذكرة بالانتفاضه الاخيرة والتى تم تصفيه عدد من الشباب فيها ، خرج يومها معلناً احتجاجه على القرارات الجديدة خرج ومعه عصبه من شباب الحى الى الشارع الرئيسى رجع بقميص متشرب دماء ونفر قليل ممن خرجوا معه بعد ان فقدو البقيه فى متاهات شهر سبتمبر الحزين .
- هم بالخروج تريث قليلاً دخل على والدته فى التُكل وقف امامها زائغ العينين نظرت اليه ولم تعره اهتماماً، تمتم اخيرا :-
- يا والدة بس لوامكن حق مواصلا..........
- لم يكمل بقيه الكلمه وانفتحت السماء فهى يومئذ كالدخان ولسان والدته يحمل عرش اضمحلاله ودونيته بين العالمين
- يا ***** يا عاطل داير حق المواصلات ولا حق الصاعوط ... انته داير تشلنى موش ... اديك انا و انته المفترض تساعدنى .......ال..................
- هرب سريعا من تلك الكلمات التى نزلت عليه مطر السوء فى تلك البلاد التى تكشف فضيحتها مطرة .، خرج من المنزل ، الحى عائم فى مياة راكدة كريه الرائحه صيحات وشجار اطفال الحى على شاطى المياة الراكدة ينبىء بمستقبل وطن .
محمد جريمه طفل يحفظ كل الالفاظ البذيئه بالفطرة فقد تشرب وقاحه الكلمات من ثدى امه واعلام النظام فى توعدة لمعارضيه ، فُتح باب الشارع المقابل له خرجت منه كتيبه من الاطفال وصيحاتهم تصل الى اخر الشارع تسيل من انوفهم سوائل غريبه بالوان مختلفه بعضهم عارى الصدر والبعض الاخر عارى تماماً، خرجت السُرة بت الشول متدثرة بجمل قديم تحت كم من الفقر والعوز والهم الكبير اكبر من هم تلك المدينه التى زاحم الذباب والباعوض الانسان فى مساحتها السُرة لم تتجاوز الثانيه والعشرون ولديها تلك الكتيبه من الاطفال زوجها فاقد الوعى دائماً وبالرغم من انه سائق لوزير اوقاف تلك البلاد الا انه صاحب كاس ونساء مثل سيدة الذى يحب مضاجعه القاصرات فى نهار رمضان.
يحاول أن يتخطى برك المياة من فوق الحجارة المرصوصه على التوالى طريقته تلك تجعله اقرب للاعبى السيرك من مواطن يخرج من منزله ، ينظر حواله جدران المنازل كما الوطن مسنودة على عروق الاشجار الجافه خوف الانهيار ,يتجه الى مسطبه الحيارى كل عطاله الحى يتجمعون على تلك البقعه المحررة من الوطن هُنا يفرغ كل شاب هّمه ويبقى هم الوطن متعرى الى حين اشعار اخر
الزعوط يصيح مخاطباً عوض طلقه :- قالوا فى تقديمات فى لجنه الاختيار يا عمك شكلك كدة حتصل سن المعاش من قبل ما تشتغل ....
تنطلق ضحكه سخريه من عوض وهو يمسح على راس الاصله بطريقه سريعه وكأنه يلمع بزجاج احدى العربات تلك المهن التى اتقنها حيناً من الدهر .
تصدق انا قدمته فى لجنه الاخنيار دى قريب ال15 مرة ودخلته معاينه مرة واحدة بس ينظر عوض طلقه الى الاعلى وكأنه يسترجع ذاكرة مريرة ويقول :-
- فى المرة الوحيدة دى عملو لى معاينه سالونى عن صلاة الجنازة وفيها كم ركعه تصدقوا ياشباب .. انا عوض قمته بين سينما بانت ومقابر حمد النيل هنا صَبينا طوب اللبنه وحفرنا القبور وفصلنا الاكفان ، كدة علمونا فى الحى دا نحنا ملينا اباريق الوضوء لمقابر الشيخ حمد النيل .... ايوة ... ايوة وصفته ليهو طريقه الصلاة مع اختلاف المذاهب الاربعه فى التكبيرات والادعيه للميت والفرق بين الانثى والرجل فى وضع الجثمان وعرجته ليهو لحفر القبر وود اللحد والكفن والحينوط وال........
سكت عوض ونزلت من عينه دمعه تمتم بمرارة
المشكله الناس ديل قايلين الدين بداء من جيتم علينا .... وقلته ليهم الكلام دا وطلعته ما تميت المعاينه .
مسح عوض على راسه مرة اخرى بتوتر بالغ ولعوض هذا راس حافى الشعر تماماً مثل صحراء بيوضه ويتدرج فقدان شعر راسه مع سنوات الغيبوبه التى حلت بالبلاد الى ان وصل وضع الوطن القاع وهنا فقد عوض كل شعرة واصبح راسه مثل الطلقه فكانت الكنيه .
ومن بين عيون حمراء من اثر الفقر والحاجه كان سؤال عوض اليه
- يا عمك عند صاعوط
جاء الرد مقتضبا :- والله اخر سفه وجدعته الكيس قبل شويه
الزعوط يخرج كيس عمارى كااارب يحمل اسم ( منقو) ومنقو فى وقت مضى كان جزء من الوطن والان اصبح مجرد زكرى على كيس عمارى
- ياخى معقوله ياالزعوط عندك مثل الكيف دا وما بتقول...؟
- انت ما سالتنى والله ...
يمد الزعوط كيس الصاعوط لعوض بايادى مرتعشه من الادمان والملاريا فى بلد احد شعارتها ( حنفوق العالم اجمع ) .
عوض طلقه يضع سفه على شفته العليا واخرى على الشفه السفلى ويغمض عيناه على مضض ويرخى رأسه على الحائط ويجلس هو على بالقرب منه ، مسطبه الحيارى معلم بارز فى الحى بعد قليل سوف يتجمع ما تبقى من شباب الحى بعد طوفان الهجرة الذى اجتاح البلد وفضيحه الهروب من الوطن كرش بارزة لفعله صبيانيه اقترفها النظام فى شعبه فكانت ان ضاقت الموانى بالمغادرين ينقطع حبل افكارة صوت الزعوط وهو يشير اليه
- الجايه دى منو يا كلس
ينظر بفضول خجول ويقول
- اعتقد دى ساميه بت عواطف أخت محمد بطه .
تتقدم ساميه معطرة سماء المكان باحدى العطور المركبه الصارخه والتى اشتهر بها احد محلات قدر ظروفك فى هذا الحى وفى مشيه ساميه اغراء واضح ولباسها حازق ومؤخرتها تكاد ان تقول خذونى وصدرها يعلن تمرده ويوقع اتفاق مع نحرها لتصدير مزيدا من التوتر لتلك الاعين الناظرة ، ساميه تعرف مالديها من جمال فترخى غطاء راسها بصورة متعمدة فيظهر سواد عاصمه الوطن الحالك والتى قضت شهورا فيه دون كهرباء
ينظر ناحيه عوض طلقه والزعوط بدهشه وهو يقول
- انتو ساميه دى جنت ولا شنو ماله عامله فى نفسها كدة محمد بطه من ما طفش للمملكه ولا المهلكه البت دى بقت تصرفاته غريبه.
الزعوط وهو يفلفل شعر راسه الذى فى المقدمه بيدة اليمنى يقول ساخراً
* والاغرب من دا انا سمعته أنو فسخت خطوبته من هارون تيه
عوض وهو يرسم علامات الذهول :- ياخى قول كلام خلاف دا معقوله ... تفسخ خطوبته من هارون .. دا دكتور صيدلانى وود مهذب جدا ومحترم ونظيف ود قيافه خالص موش هو سافر بريطانيا .
الزعوط :- لا... هو فى فرنسا غالبا اكون طلب لجوء سياسى هناك .. بس السمعتو انو ام ساميه دى قالت ناس تيه ديل فوقهم عرق ولو ما ولده محمد عصر عليها ما كانت وافقت .. وبطريقه محلل كروى قديم نظر الزعوط الى اعلى واعاد النظر كرتين واخذ نفساً عميقا ثم قال :-
* اعتقد دا السبب الاساسى فى انو هارون اغير وجهتو من بريطانيا لفرنسا ويطالب لجوء سياسى .
نظر ناحيتهم فى ضيق ورفع يدة بطريقه ذات مغزى واضح وهو يقول :- عرق شنو وجنس شنو عواطف دى مرة فارغه جدا وبته ساميه دى سطحيه جدا انا عاصرتها ايام الجامعه كان عندها انفصام والله تصدق كان بتقول انها ساكنه الرياض ومرة تقول ساكنه المنشيه وبتحب ليك الاولاد الحناكيش ديلك وطوووالى محمد بطه دا جايبه من كافتيريا ، انا ما عارف هارون دا زاتوو كان عاجبو شنو .. كان عاجبو اللحم دا ..... دا لحم رخيص ما يستاهل دى بت فارغه وامها زيها سرح بعيداً ، الفارغ الوطن وسرطان العنصريه لم يكن يوماً متكاثراً بالانشطار الذاتى كما اليوم ، أنه الطوفان وكأن القدر والنظام على توافق تام على ازلال هذا الشعب اليتيم نظر حوله الزعوط خريج جامعه محترمه ولديه ماجستير فى الاحصاء التطبيقى وهو الان كمسارى فى حافله زوج اخته ذات الاربعه والعشرون راكباً ،عوض طلقه فنان ورسام شفاف خريج فنون ومبتكر لعدد كبير من الشخصيات الكاريكاتيريه والتى لن ترى النور فى ظلام هذا الوطن الدامس ، هو خريج كليه العلوم قسم الكيمياء عمل بمهنه التدريس الى ان اصتدم امام مبداء الدروس الخصوصيه وكان الامتحان عسيراً وتوقف عن التدريس مع اشرقه شمس يوما ما عندما اتُهم بخيانه الوطن والجاسوسيه والعماله والارتزاق لجهه اجنبيه ولم ينسى مدير المدرسه ان يتهمه بالشيوعيه كل ذلك لانه قام بتدريس الطلاب دروس دون مقابل فى شتى العلوم والغات التى يحتاجونها وهنا احرج عدد مقدر من البشر الذين يرتزقون من هذا الاناء وعندها توقف الزمان وخرج هو منتصرا لمبداءه مضطهد لحاجته حتى والدته اصبح فى عرفها فاشل بسبب افكارة
تذكر الجامعه واحلام الطلاب بوطن خير ديمقرطى وتلك الاناشيد الحماسيه
حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتى
وطن شامخ وطن عاتي
وطن خير ديمقراطي
وطن مالك زمام أمروا
ومتوهج لهب جمروا
وطن غالي....
تذكر القاعه الكبيرة والمعمل وشارع المين واركان النقاش أرتسمت على شفته ابتسامه عريضه وهو يعيد ذكرى ثمانيه سنوات عدت ... والرابط يصدح بقصيدة حماسيه تلهب الطلاب
اسمعنا يا ليل السجون
نحن بنحب شاي الصباح
والمغربيه مع الولاد
والزوجه
والام الحنون
والاصدقاء
والى اللقاء
يتعالى التصفيق والرابط يقدم المتحدث الاول
يشب هو بخفه وأناقه تحكى مسيرة الجامعه الكبيرة منذ غردون ، يُرتل بعض ابيات حميد
حلم العالم ناس تتسالم والبنى ادم صافى النيه
يعرج فى حديثه عن الاشتراكيه وانوعها ومفهوم الاشتراكيه الديمقراطيه وتوافقها مع العداله الاجتماعيه واختلافات المدارس الاشتراكيه ابتداء بالماويه وكارل ماركس ، يتحدث عن بنيه العقل العربى واشكال الهويه فى السودان و نقطه انطلاق الشخصيه السودانيه يأخذ نفسا عميقا يدخل كادر متحمس يلقى قصيدة يلهب بها حماس الطلاب مرة اخرى يتحدث هو مرة اخرى يُفَند خطاب النظام الثيوقراطى وعلاقته بالتردى الاقتصادى وانهيار المبادى وشرخ النسيج الاجتماعى ويُنذر ببتر الوطن اذ استمر الخطاب بنفس هذا المنوال ، يخرج من جًب أفكارة بصورة ( رشا ) يغمض عينيه فى شجن كم تتعبه هذة الذكرى ودون ان يدرى اخذ يردد قصيدة لشاعر الجامعه فى تلك الفترة سامى عبدالرحمن كم كانت هذة القصيدة محببه الى ( رشا ) وكم رتل تلك الابيات همساً فى اذنها
الى من هي الآن
حين وجودك بيني..
لكِ.. التورطُ في إنتخابي للتماسك.. بين الآخرين
لكِ.. بحرُ الحروف.. وهو يلفظُ موجه مداً لشطٍ
في محاولة التخلص من إضافه
وهو يجذبُ موجه جذراً...
للتزودِ ببعض اشياءٍ ...لكِ
لكِ.. الشوقُ حينما يشتاقُ ...
عندما لا يبخل بنفسِه على نفسِه!
لكِ.. إنفلاتي من قوانين السطورِ
حين أكتُبُ.. راسماً بينها خطاً جديداً
لا أخُطُه إلا لك!
ولكِ.. ولهي بك حدَّ الجنون..
ينتفض فجاءة أثر موجه من التصفيق الحاد من الزعوط وعوض بعد اضمام على جنكيز وأيهاب فراشه
الزعوط :- انته بتلقى القصيدة دى معناته لسه متذكر رشا ي كلس
ايهاب فراشه :- أنا ما كلمتك انا ما لاقيت رشا مع راجله فى عمارة الدهب معاهم طفله صغيرة شكلها بتها بس بتشبهك يا كلس
واطلق بعدها ضحكه قويه ، أيهاب فراشه شخصيه غريبه له راس اقرب لسرج العجله وعيون مدفونه ووجه ملىء بالتجاعيد يقال انه قد اصيب بالجدرى فى صغرة.
سحب على جنكيز نفساً عميقاً من السجارة التى فى يدة نوعيه ردئيه من السجائر ذات رائحه كريهه واخذ يدند بصوت اقرب لصوت مصطفى سيد احمد
والله ايام يا زمان والله ايام يازمااااان ببكى واتحسر عليك وما بقول العشنا كان وما بقووووول العشنا كان
اتكاء الجميع على حائط الوطن بكاءٌ وسرح هو مع شجن الذكرى ومرارات كلمات الاغنيه تدحرجت دمعه قهر من عين جنكيز وخرجت زفرة حزن من فم على طلقه الجميع كان يعلم قوة العلاقه مابينه وبين رشا وحال القدر والوطن من نهايه طبيعيه لها وكانت تراجيديا النهايه المحزنه ان تزوجت رشا من ضابط استخبارات تفنن فى تعذيب البلاد
قطع صمت الجميع الزعوط برعونته المعهودة وهو يقول :-
- والله افضل ليك يا كلس وكويس انك ما عرسته زاتو بعدين هو زااااتو عرس شنو ليك وتعرس لى شنو
جنكيز راسماً على وجهه علامات تعجب :- كيف عرس شنو ان شاءالله اجيب ليهو اولاد ينفعو فى كبرو يا الزعوط
انطلقت من فراشه ضحكه تهكم وهو يلوح بيديه الاثنين ويقول :-
اولاد عشان شنو ينفعو عليك الله فى دينك ( ودينك هذة كان عليها تغليظ متعمد من فراشه فخرجت كأنها سب او شتيمه وليست حليفه ) انته نفعته ابوك ولا امك بى شنو يا جنكيز من ما قمنا ابوك عندو الزريبه بتاعه الفحم ولحدى هسه الناس سابت الفحم وبقت فى الغاز وابوك لسه بتاجر فى الفحم وامك فراشه فى مدرسه عثمان بن عفان من ما كان اسمها مدرسه المجد انته نفعتهم بى شنو .
عوض طلقه محاولاً تهديه الوضع حتى لا يتشاجر جنكيز مع فراشه
* الموضوع ما كدة يا فراشه ياخى نحنا فاض بينا عديل كدة انا حلفته ما ( أهبش ) بت الا فى عرسى ولى هسه ما قادر على العرس وشارفته على ال38 سنه
انطلقت من الزعوط ضحكه ( قدوريه ) تحكى عن سوق البنات فى ذلك البرنامج الغنائى الشهير :- وصلته كم سنه ... 38 سنه انته ياعوض ماوصلته سن الياس عديل كدة .
ضحك الجميع من تعليق الزعوط الذى واصل حديثه :- بعدين عرس شنو انا كل يوم قاعد اعرس وما بهبش بت زاتووو .
صنّ الجميع ونظر هو الى الزعوط وسرح مع تلك العقدة التى انفتحت بحديثه الفاضح فالكل يعلم عشق وادمان الزعوط لذلك النوع من الجنس الرخيص فيكفى أن يستدعى صورة فنانه عربيه او اى ممثله ويدخل بعدها الحمام ويمكث فيه مناجاً لذته فى محراب صلاته الخاصه تلك وفى هذة الاثناء يطرق اخوته باب الحمام اما لقضاء حاجه او للاستحمام وسط خشوع تام من الزعوط داخل الحمام ، وماتم تداوله أبان مراهقه الزعوط لامر معروف حتى لنساء وبنات الحى ففى نهار غائط من شهور الوطن شديدة الحرارة والتى اصبحت متشابهه الدرجات فى كل العام دخلت والدة الزعوط الى الحمام وهنالك فى ركن قصى عندى الوادى المقدس خلع الزعوط نعليه وارتكز بطريقه معينه مناجياً لذته فى استمناء واضح وامامه مباشرة كانت صورة لفتاة عاريه تماماً مصلوبه على صليب يحمل خطايا المقهورين والمضهدين من شهوة الجنس فى وطنى وفى تلك اللحظه التى ولجت والدة الزعوط الى الحمام كان هو قد بلغ من الشهوة عتيا ومن االذة ما يضاهى سماع الصوت عند جبل الطور والصورة العاريه تخاطبه بصوت مسموع الم تؤمن بعد يرد على صدى صوت الصورة
بلى ولكن ليطمئن فرجى........... -
وفى لحظه الحسم هذة صرخت والدته.........
- سجمى ياااااولد انته بتعمل فى شنو........ والله الليله الا اكلم ليك ابوك
ودون ان ينظر اليها وحتى لايخرج من حلمه كما خرج يوسف من سجنه دون ان يلمس زليخه زوجه العزيز رد عليها بتلقائيه انسياب يديه فى رحله الشتاء والصيف على اشيائه - كلمى .... كلمى كلمى .... كلمى ومن يومها اصبح الزعوط واسع الشهرة فى هذا المجال
اغمض عيناة فى الم ولمن تكون الشكوى والقضيه لم تكن محصورة فى شخص الزعوط بل هى مأساة جيل كامل يعانى من عقد نفسيه مركبه وعدم وضوح فى الصحه الجنسيه ومجتمع معقد يحارب بمفهوم العادة الحديث فى الدين والجنس وكُسر الضلع الثالث هنا قطع افكارة تلك صوت الجوكس وهو يصافح الجميع
- يا عمك كيف سارح وين ....؟
- والله سارح فى الهم بتاع البلد دى يا الجوكس كيف انته وكيف اخبارك
يرد الجوكس بانكسار باين :- مدردقه ماشه الحمدلله الصبر بس ..
الجوكس زميل كفاح قديم وكولجنى لايشق له غبار وهو ايضاً صاحب نكته ويعطى للمجالس نكهه وبرغم جسدة الضخم وكثير ما كانت التظيمات الطلابيه الاخرى تسخر منه وتصفه بكادر العنف الا انه كان من اكثر الكوادر ثقافه وحباً للاطلاع واكثرهم اعتقالا لم ينكسر الجوكس اطلاقاً ظل شامخاً مثل وطن
نظر ناحيته يبدو ان الجوكس يهم بالهروب او الهجرة خارج الوطن عرف ذلك من خلال جواز السفر الذى على الجيب العلوى للقميص ، يحمل روايه ، تناول الكتاب من يدة
( قواعد العشق الاربعون ) الجوكس متسامحاً حتى فى قراءته للروايات فهو يختار ما يقراء بعنايه
- برضو التصوف والتسامح والحب ي جوكس
يرد الجوكس بلطف :- لازم من الحب ولو مافى محبه مافى حياة يا كلس
شمس التبريزى ، جلال الدين الرومى تُرى لو كنتم فى وطنى الان هل كان لتك القواعد من طريق ام تتلاشى كما تلاشت كثير من الاشياء الجميله هنا . الزعوط وهو يضع يدة كعادته دائما على شعرة ويفلفل مقدمته :- أنته الركشه وين يا جوكس الليله
يرد الجوكس وعلامات الاستياء على وجهه :- البوليس الابيض ما سايبنا فى حالنا بقينا زى بتاعين البنقو نتجارى من حارة لى حارة ، ينظر عوض طلقه الى اعلى وكأنه يخاطب السماء من ظلم البسيطه نزل من عينى الجوكس دمعه حزن ساخنه بسخون تلك الاجواء التى تهيمن الوطن ويواصل من غيمه ضباب الحزن التى ضربت كل الحضور البلد دى خلاص ما بقى فيها شئ يصبرنا عليها حتى حلم التغيير بقى سراب انا شكلى كدة خلاص مغادر الارض دى برغم اعتراضى التام على فكرة الخروج برة البلد بس شكلو امر واقع ، تصدقو قبل يومين تم جلدنا ... وخرجت تنهيدة حارة من صدر ا فراشه والجوكس يواصل حديثه تصدقو قبل يومين جلدونا لانو ما مرخصين الركشات جلدونا 40 سوط حد السكر وانطقت ضحكه ساخرة ،و بللت الدمع عيون الشباب فى مسطبه الحيارى نظر ناحيتهم وتفرس فى ملامحهم تُرى هل هى دموع فراق الجوكس ام بكاء على وطن مفقود ، خيم جوء من السكون والكأبه على الجلسه وصيحات اولاد السُرة بت الشول ترجع صدى مستقبل واعد لهم وامامهم محمد جريمه يطلق الفاظه البذئيه قائلاً:-
البقدر انط الجدول دا يلحس كوعو... يا لوايط..........
سرح هو بعيداً مرة اخرى ذهب بخياله الى خاله وذكرى امدرمان لم يكن هنالك من يفكر بالهجرة او الاغتراب عن تلك البقعه تبدل الحال الان الجميع فى هروب جماعى اشبه بنزوح الحروب، الوطن يفرغ جوفه من شعبه ، امدرمان الان تهجو ابناءها هل كنت تشير الى هذة الفترة محمد الواثق ....؟
سألت مالك يا أم درمان مهمومه؟
علام تبدين طول الدهر واجمة
متى سترحل عن ظلالك البومه؟
زالت بشاشتنا مما نراك به
تلك البشاشة قد كانت لنا سيمه
قالت لقد دبت الأسقام في بدني
واستحكمت في هزيل الجسم جرثومه

يتذكر طفولته فى امدرمان وجدة لامه تلك الشخصيه النادرة كان يلزمهم هو واخوته بترتيب بروش السعف فى فسحه الزاويه لصلاة المغرب وفى طريقه للصلاة كان جدة يتفقد كل بيوت الحى ودالماحى ، وعباس الخليفه ، وطمبل ، نزيه ، حجازى ، عم تيه ،وغيرهم من رجال الحى ، عباس ولع والد محمد جريمه كان ياتى لصلاة المغرب وعلى رأسه قليلاً من البلل كأنه يقول لجدى هذا من اثر الوضوء لوكنتم تعلمون ، ولقب عباس بولع لانه كثير الشراب وكان عند اكتمال سكرة يقول :- خلاص كدة انا ولعته .
تحدث مع نفسه بهمس :- هنا فى تلك الجغرافيا من هذا الوطن والتى تسمى امدرمان لم نشعر بالفوارق الطبيقيه الى عددها كارل ماركس وما كانت للثورة البلشفيه أن ترى النور فى مثل ذلك المجتمع الذى ترعرع فيه ،ولمثل قول حداشر ونوباويه لامكان له هنا ، لانه لم يدرى معنى النوباويه ولا الشايقيه ولا الغرباويه ، هنا فى تلك المساحه توحد جُل الوطن فكانت كل منازل الطين مفتوحه الابواب وكل رجال الحى هم اباءهم ، هو الان يتذكر نزيه القبطى الذى غادر منذ زمن يتذكر نزيه جيدا فى رمضان فقد كان حاضرا خلال الثلاثون يوماً بصينيه مدنكله بالعصيدة وسلطه الروب وبعض الاطايب من اللحوم ما شك فى دخول نزيه جنه عرضها السموات والارض ولم يخالجه ظن فى اسلامه ولكن كانت حيرته دائمه فى سؤال بينه وبين نفسه :-
لماذا جدة لاينهر نزيه وقت صلاة المغرب ...؟ ولماذا لايصلى نزيه معنا
نزيه كان يكتفى عند وقت الصلاة بعد الافطار بأن يأخذ مكانا قصيا ويشعل سجارنه ماركت التاج ثم ياتى بعد الباقيات الصالحات نحو جدى مبتسماً وهو يقول :- حرماً يا حاج ويقوم بصب قهوة من ابريق عّد خصيصاً من خاله أم رمسيس زوجه نزيه يصب القهوة ويعطى جدى اولاً ثم يصب البقيه فى فناجينهم وسط ضحكا عم نزيه وود الماحى ومدعبات عباس الخليفه لجدى ،يتذكر جيد منزل عم نزيه وهو ينظر الى ذلك الجسد المصلوب وعيونه ترقرق حزنا ويتدفق منها دمع حار يتوقف مع تلك الصورة لهذة الام الحنون والتى تحضن طفلها الصغير فى حنان بالغ ، فى هذة البقعه عرف يسوع والمسيح عرف مريم العذراء والمجدليه ، تاتى فى مخيلته صورة لمريم ابنه عم نزيه كانت فاتنه الجمال ولها حشمه نادرة وكانت عندما تضع طرحتها على راسها تزداد القاً ووقاراً ، تزوجت مريم نزيه فى عيد الاضحى بامدرمان من احد شباب الحى خالد ود خليل أمو خديجه بت حمد السُكى هكذا وصفته جدته لامه يومها ، عقد الزواج بجامع الشيخ الادريسى بالموردة وبورك بالكنيسه من ابونا ، فى تلك البقعه التى تم تلويثها الان تلاقى الوطن وتسامحت كل الاديان ، احس بضيق شديد يجثم على صدرة وهو يرجع بذاكرته الى هجرة نزيه واسرته الى امريكا بعد اعدام اخيه جرجس فى دولارات معدودات يومها تنازلت اسرة نزيه عن كل ممتلكاتها فى سبيل اخلاء اخيه الطيار الذى قدم من احدى رحلاته وفى جيبه حفنه من الدولارات ، وعندها اقسم حاكم الوطن ( طلاقاً ) بأن يتم اعدام الطيار ، تتدخل جدى واسع النفوذ وتحرك رجال الحى افواجاً للتوسط لاطلاق سرح ابن الحى الطيار وحتى والد الجوكس والذى كان يومها ضابط برتبه كبيرة تدخل للتوسط عند الحاكم باسم الرب لاطلاق جرجس وما كان من امر الحاكم عجبا بان امر باعدام جرجس وتوفى جدى غبناً وحزناً على عهد جديد يرى تفاصيله القادمه فى هجرة كل اسرة نزيه ولم تمضى سوى سنوات عجاف اخرى تحت رايه ظل الله فى الارض وشرع الرب حتى شهد الحى فاجعه جديدة باعدام والد الجوكس صبيحه يوم العيد ومعه 28 ضابطاً اخر ، يومها لم يعى جيدا مايحدث الا ان ذكرى والد الجوكس ظلت حاضرة هى ورائحه قهوة ام رمسيس ذكرى بطعم الدم فى حلق الوطن ، نظر حوله بعد أن سلم من صلاة ذكرياته وجد الدموع هى القاسم المشترك لرجال اليوم نفض عنه غبار نضاله القديم وسط دهشه رفاقه وتحرك نحو الشارع الرئيسى نظر ناحيه مسجد الادريسى ساحه المسجد خاليه من حفظه القراءن الكريم تقدم نحو الشارع الكبير ( فريق ريد ) تاريخ وطن يقف عاجزاً عن دحر الاستعمار الجديد نظر يمينه نهايه شارع الموردة ساحه الخليفه ومسجد وقبه الامام والذى استبيحت بقعته فى زمن الغفله باسم الدين يا مهدى الله قم الترك من جلدتنا ويتحدثون بلغتنا اليوم ، تحرك راجلاً نحو شارع الاربعين الى ان وصل حى ابوكدوك اسم رجل بقامه وطن ، همهم فى نفسه تُرى اذ كان مثل هؤلا الرجال على قيد الحياة كيف سوف تكون ردة فعلهم مع من دَنًث اسم المؤسسه العسكريه ورقص على انقاض وطن ..؟
وصل الى مقابر حمد النيل اراد ان يطل على قبر جدة هو الان فى حوجه لمناجاة خاله ، ماقدمه الشيخ حمد النيل وهوتحت قبته للوطن اكثر مما قدمته الحكومات المتعاقبه لهذا الشعب هنا يلقى الجائع لقمه والتائه ملاذة والعارى غطاءة ، هنالك على قبر جدة نبتت شتله نخله صغيرة ، نظر ناحيه قبر خاله وجدة مبتور من الوسط نصفه الاخير منبوش فعرف انها النهايه .


تمت

اكرم ابراهيم البكرى
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2907

خدمات المحتوى


التعليقات
#1323320 [sattikonz satti]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 04:39 PM
التحية لك أستاذ أكرم – القصة بخيالها الخصيب مفعمة بإفرازات مريرة لواقع أليم !
ما حدث في بيت الأدب "لو" تناولته برمزية وإيحاء لكان أفضل حتى لا يحسبه من لا أدب له ، يحسبه "قلّة أدب"!
ولطالما دلفنا من "باب القصة" إلى "بيت الأدب" وما تأدبنا ، أرخينا العنان للخيال والشهوة فيجدر الإشارة هنا أن متعاطي ذلك الشيء أكثر حرصا على ما يقترفه حتى لا يفتضح أمره ، وإلاّ ما إقترن إسم ذلك الشيء بالسرية !
هذا مجرد رأي شخصي ، وربما لك مآرب أخرى فيما رميت !!


#1323136 [mubark atta]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 12:00 PM
رووووووووووووووووووعة


#1323133 [ود ابوراس]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 11:58 AM
قمه الروعه ٠تسلم


اكرم ابراهيم البكرى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة