ه.. كم أنا لفقدك حزين يا الأمين ..
08-18-2015 11:09 AM


image



ما أقسى أن تسرقك سكين السنوات .. فتعود بعد طول الغفلة لتجد الكثيرين قد ترجلوا عن سرج الحياة الجامحة في ركضها الطاحن .. والبعض تجدهم أحياء كالأموات وقد تكسرت بهم ركابات محاولة الصعود على ذلك السرج ولكنهم سقطوا عند حوافر خيول الدنيا الخائنة فباتوا عاجزين تحت ضرباتها يملأ صدورهم المغبونة نقع الجحود وتتأسى ارواحهم الشفيفة من طعنات الذل في زمان لايرحم !
مبدعون ذهبوا وتركوا بصماتهم واضحة على صفحة الذاكرة ونقشوا حسهم بأزميل الإخلاص على جدار الوجدان وعلى مدى الأزمان !
كلهم نستحق أن نتلقى فيهم العزاء .. فهم أعزاء على النفوس الحزينة بعيداً عن مواكبة كل حدث أليم رسمته الدموع النازفة من كل المآقي !
ذهبت الى منزل الأمين عبد الغفار الذي تركته قبل مغادرتي الوطن منذ ست سنوات ملْ البصر والسمع صادحا للحياة بكل صفاء التفاؤل .. فرحل على حين غرة ..
ما أصعبها من لحظة وانا أطرق على ذلك الباب الذي لم يعتاد الإغلاق إلا بعد أن علق صدأ الفقد على مزلاجه الباكي !
جاءتني شادية رفيقة دربه تغالب دمعة إنسلت من بين إبتسإمة أرادت أن تصبرني يها وهي التي إجترت كل حبال الصبر .. ثم إرتمى في حضني إبنه الوحيد محمد ذلك الفتى المهذب حفظه الله وهو يستعد لمغادرة السودان لإكمال دراسته بجمهورية الهند .. بعد ان تفرقت شقيقتاه معزة ومودة في دروب السفر إغترابا مع الأزواج وظلت محنّة صغرى البنات تحت جناح والدتها تبلل الأحفاد برذاذ الحنان الذي تركه الراحل سحابة تظلل ذلك البيت الكبير!
السيارتان ترفضان نزع دثار الحداد في إنتظار تلك الأنامل لتحرك مفتاح نغماتها التي عزفت وراء الأمين في حله وترحاله !
لم استطع ان أدخل ذلك الصالون الذي شهد ضحكات المودة و إيقاعات الأصالة .. فجلست في فناء الدار أتأمل تلك النخلة التي جف قوامها الفارع و أصبح جريدها أغبراً كجدائل الحيزبون العجوز.. وكم دللها ذلك الفنان المرهف بالسقيا وهي شابة تتثنى كالخنتيلة .. وترمي له بثمارها دون ان يطلب منها ذلك برمية حجر !
آه.. كم أنا حزين ولا أجدك في عودتي بين الناس إلا من خلال صوتك الخالد .. وتتحجر بواقي الدموع غلالة تحجب عنا رؤية كل جميل من بعدك يا أعز الناس .. عليك الرحمة .. والبركة في ذريتك وزوجك الصابرة و عزاؤنا أنك تعيش بيننا حساً ونغما وذكرى عطرة نتنسمها حتى الملتقى عند مليك مقتدر

تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2396

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1324178 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2015 09:35 AM
نسأل الله أن يتغمده برحمته وغفرانه ويجعل البركة في ذريته


#1323901 [ظفار]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2015 05:45 PM
الأمين كان يضئ مبتسماً يُقاوم الظلام وبالمنجل المركوزالفلاحين ، يبذرون الحب في أرضهم ، لن تنمو أوهام- كريما جود خريف الدالى والمزموم


#1323548 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2015 08:28 AM
رحم الله الامين عبد الغفار بقدر اعطي من حلاوة وحسن معشر ونداوة وجعل البركة في ذريته فقد كان مبتسما دائما مغنيا او مادحا رحمه الله رحمة واسعة


#1323201 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 02:28 PM
كم عميق وكبير حزنك ودفق كلماتك يدمي صم الحجارة، وما ابقيت لنا ما نقوله أو دمع تذرفه العيون اوان عودنا الحزين لديار من رحلوا عنا .. له الرحمة لك الصبر والسلوان


#1323196 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 02:25 PM
ربنا يرحموا ويتقبلوا في جناته هذا الانسان الشفيف ،،، حتى اسماء بناته جاءت من حسه الجميل ومشاعره الرقيقة ( معزة، محنة، مودة) ثم محمد اطيب اسماء الرجال،،، اللهم ارحمه واجعل البركة في ابنه وبناته واحفاده،،،


#1323110 [داوودي]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2015 12:38 PM
له الرحمة والمغفرة .


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة