08-21-2015 01:42 AM

تصدرت قضايا الفساد وشبهاته عناوين صحفنا وأخبارنا..
هل من حديثٍ يشغل الناس فى مجالسهم وملماتهم غير الفساد وأهله..؟
يتسامر به أهل البوادى والأرياف البعيدة وتلوكه ألسنة أهل المُدن تزداد أرقامه والكل يتفق على وجوده بيننا واقعاً قبيحاً يشمئز منه أصحاب القلوب النبيلة وتعافه أنفسهم ..
مليارات من أموالنا خرجت من بين أيدينا وضلت طريق العودة إلينا ثانية ولا أمل فى عودتها وقد ذهبت إلى جيوبٍ لم ولن تمتلئ..
أبراج شاهقة لأثرياء جُدد تتضاءل أمامها بنايات أثرياء كانوا يملأون دنيانا هذه بما يمتلكونه من أموال ..
أين هم الأن ..؟
منهم من تركها هرباً من قُسوة واقع اقتصادى لا يسُر ولا يُبشر بمستقبل يُمكن انتظاره ..
منهم من هجرها طواعيةً إلى غيرها ..
بعضهم كان قدره أن يظل أسيراً فى سجونٍ أرغمتهم على ترك أسرهم وقضت على زهرة شباب الكثير منهم لم تمتلئ بعد وما زالت تهتف مثلها وجهنم هل من مزيد للزج بهم فى زنازينها..
من أين لك هذا..؟
من يسأل من..؟
فاسدٌ أنا نعم ولكنى ثرىوالثراء يتبعه التميز الاجتماعى والرفاهية اللامحدودة والصوت العالى المسموع بين الناس فى مجتمع صار يُبجل أمثال هؤلاء ويُفرِد لهم مساحات تضيق على غيرهم من الفقراء من أهل بلادى مهما كانت قيمتهم العلمية وخبراتهم العملية ومؤهلاتهم الأكاديمية ، ربما هى ثقافة عصر اجتاحتنا (لا شئ أنت بلا مال)..
انتفخت الجيوب وامتلأت الخزائن وفاضت وما زالت بطون هؤلاء المرضى من آكلى أموال الناس بالباطل جائعة تبحث عن المزيد من أموال (الغير) رغم ما بها من شبعٍ ظاهر ..
ومن هم الغير..؟
هم أؤلئك الجوعى حقاً من أهلنا الذين لا يجدون ما يسُد رمقهم وموائد هؤلاء تفيض بكل الطيبات والملذات..
هم أؤلئك المرضى الذين يسهرون ليلاً مع أوجاعهم ويحملون ألامهم صباحاً للبحث عن ما يُشبع أطفالهم وهم ينتظرونهم ليلاً فى المنازل يقف الجوع حائلاً بينهم والنوم..
هم أؤلئك العطشى ومن استعصت عليهم المياه وسبلها وما أكثرهم فى بلادى هذه وقد اغتالهم الظمأ والنيل العظيم يشطرها إلى نصفين وروافده تحمل الخير إلى الغير..
هم أؤلئك الجرحى والشهداء حصاد عملياتنا الحربية الكثيرة وهم يُدافعون عنا وعن مكتسباتنا ذهب منهم من ذهب وبقى منهم من أفقدته الحرب القذرة (بعضاً) من أطرافه و(كل) عقله بعد أن أذاقته من ويلاتها الكثير وفقدنا غيرهم لا ندرى أهم أحياءٌ بيننا أم لحقوا برفاقٍ سبقوهم إلى رحمة ربهم ..رحمة من الله تغشاهم جميعا..
والفساد بيننا باق..
ما من يوم يمر بلا فساد وقد أزكمت أُنوفنا روائحه النتنة..
والله المستعان..
بلا أقنعة..
صحيفة الجريدة ...
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زاهر بخيت الفكى..
زاهر بخيت الفكى..

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة