08-24-2015 07:28 PM

image


إذا كانت أوديسا هي لؤلؤة البحر الأسود فان هذه الشاعرة هي جوهرة الأوديسا شكلت حضور قوى بمهرجان الشعر الدولي قيثارة المهجر الذى ينظمه بشكل سنوي ودوري الشاعر والكتاب الكبير الروسي أليكسدنر منليك الذى يعيش بالمهجر ’وقد كان هذا العام مقسماً بين باريس وبروكسل وقاعات متحف مدينة ليج البلجيكية حيث شارك فيه شعراء من البرتغال والهند وفرنسا وبلجيكا وألمانيا واستراليا والكاميرون والسودان وبريطانيا وايطاليا وأوكرانيا وجورجيا وأمريكا ودول أخرى حيت كانت هنالك إطلالة كبيرة ومهمة وقفزة نحو العالمية للشاعرة ايفجنيا كراسنيواروفا Ievgenia Krasnoyarova وايضا هنالك تألق كبير للشعراء بقراءات جميلة ورائعة باللغات الأصلية للقصائد التى كتبت بها مثل الانجليزية والفرنسية والهولندية والبرتغالية والعربية والروسية والأوكرانية وهنالك ترجمة من اللغات الأخرى للغة الفرنسية والروسية صدرت فى كتاب ضم قصائد جميع الشعراء المشاركين مع مقدمة ممتازة للكاتب والشاعر أليكسدنر منليك.
من هي ايفجنيا كراسنيواروفا Ievgenia Krasnoyarova ؟
هى الشاعرة الروسية المولد ذات الأصول الأوكرانية ولدت بشمال روسيا فى مدينة ماغادان المطلة على شواطئ بحر أوخوتسك وهو ذراع ضخم من المحيط الهادئ الشمالي عند حدود روسيا والذي ينفصل عنه بحر برينغ إلى الشرق بواسطة شبه جزيرة من جهة الجنوب عن المحيط الهادئ إذ يغطي الثلج بحر أوخوتسك من نوفمبر حتى إبريل وتحدث به كثير من الأحيان الأعاصير والضباب الكثيف.
كما أنه يستخدم كطريق تجاري مائي للموانئ الروسية خاصة لماغادان وأوخوتسك. ويصب به نهر آمور وبعض الأنهار الصغيرة وقد تم بناء مدينة ماغادان أثناء وجود الاتحاد السوفيتي فى عصر ستالين وقد استعملت منفى للسجناء السياسيين .
حيث ولدت وقضت الشاعرة ايفجنيا كراسنيواروفا Ievgenia Krasnoyarova بعض طفولتها بمدينة ماغادان ونشأت نشأة ألهمتها على الكتابة والتأمل والحلم اللامتناهى فى مرحلة مليئة بالأحداث الفنية والأدبية والثقافية وقد غادرت مدينتها مكان مولدها وهى فى عمر الحادية عشرة مع عائلتها عام 1992 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانتقلت لتعيش بجنوب أوكرانيا، في أوديسا على البحر الأسود التى تسمى" لؤلؤة البحر الأسود " وتعتبر أوديسا ميناء ومدينة كبيرة متعددة الجنسيات. من الاوكران والروس والبلغار واليهود والمولداف والبلاروس والأرمن والبولون.
هناك حيث أكملت الشاعرة المدرسة الثانوية والجامعة، وتخصصت في فقه اللغة الروسية والأدب الروسي فهى تكتب الشعر وتعمل فى مجال التراث الثقافي وقد ترجمت بعض قصائدها من الروسية والأوكرانية للغة الفرنسية والعربية وقد صدر لها عدد من الكتب والمؤلفات وتعتبر اللغة الروسية هي لغتها الأم وشاركت بعدد من الفعاليات الأدبية المحلية و الخارجية’ وفي السنوات القليلة الماضية قامت بدراسة اللغة الأوكرانية والأدب والثقافة، وكتابة القصائد باللغة الأوكرانية وهى تعتبر أوكرانيا هي دولة مستقلة من حيث الثقافة واللغة ويجب ان يكون لها تراثها الثقافي والادبى ولغتها المستقلة عكس ما يرى بعض الساسة الروس.
وتتميز كتابات الشاعرة ايفجنيا كراسنيواروفا Ievgenia Krasnoyarova بالشفافية والطابع الرومانسي الحالم وبها مزيج من الألوان الفنية والأشكال والصور الواقعية المرنة التى تنحو لمزاج سريالي أدبى راقي متعدد المسارات وبروح عصرية كبيرة ولا تنقطع عن الماضي والتراث الانسانى خاصة الذى خلفه كبار الشعراء الروس مثل بوشيكين ودوستفيسكى وجنكيز ايتاميتوف ووتيشخوف المسرحي الروسي بروحه الشعرية وهى ذات حس عالي متفرد وتعتبر من جيل الشعراء الاكرانيين الشباب الذين عاصروا عدد من التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية وامتدت بهم الجغرافيا مع مزيج من تجربة الأدب الروسي الراسخ وكتابات الشعراء التى تمتد إلى مرحلة بعيدة ومترسخة فى الأدب العالمي من خلال الشعر والقصيدة المهاجرة او النصوص السردية والمحكيات القصيرة التى تشمل الرواية او القصة بهذه اللونية الأدبية المشبعة بالثقافة المتعددة ومزيج من البيئات والترحال عبر المكان والتكوين الشعري والثقافي والمعرفي جاءت كتاباتها متفردة ومسترسلة بشكل عميق وممتاز.
وتعتبر الشاعرة هي نتاج لتجربة إنسانية أدبية تمرحلت وتطورت بشكل جيد وتعاطت مع المورث الشعبي والفلكلور والتراث فى بيئة ثرية بالتداخل اللغوي والثقافي مما أعطاها بعداً جميلاً وتناسقاً إنسانياً كبيراً اجتاز الحدود ولم يعد منحصراً فى الجغرافيا بتضاريسها المعلومة فالجغرافيا أصبحت لديها تكوين انسانى راقي للعطاء الادبى الكبير والثقافي وهى مسار جيل كامل وليست تكوين مكاني محدد محكوم بثقافة الحدود او السياسة فقد عاشت الشاعرة تجربة ان تكون مواطنة سوفيتية بعهد الحرب الباردة التى يفوح منها عصر البلوتارية وشطحات ستالين ولينين وخلفائهم وجربت ان تكون مواطنة روسية بالتمرحل الروسي المعلوم ومواطنة أوكرانية بالانتماء والتقاطعات المشهدية حيث لم تفصلها الثقافة كما فصلتها حواجز السياسة او الجغرافيا فولدت قصائدها المترجمة من اللغة الأوكرانية للروسية ثم للفرنسية ثم للعربية بشكل راقي ودلالات كبيرة وعميقة من حيث الثراء اللغوي والتكنيك الزماني والمكاني وبشكل يكاد يكون زجليا رومانسيا حالما وبعنفوانه السري الساحر من حيث التقارب والتباعد والتجاذب الخفي ما بين الألوان وعلاقتها بالحياة وإيقاعاتها المتعددة التى تشكل طيف واحد هكذا عبرت الشاعرة المقتدرة بلونية إنسانية لا تعترف بالحدود المقيدة حتى فى نفس الطبيعة الممزوج بروحها وإيقاعات نبض قصائدها المميزة :
يكون الحور
لديك مساحة كافية
في مدينة
في ضاحية
لدينا ما يكفي من الكلمات
ما يكفي من الأوراق
اللون الأخضر الداكن
شائك مثل الأعشاب الضارة

النار الصفراء
مثل نجوم
تشرين الأول

ننظر إلى القمر في العين
طريق تسلق تله عالية
ولا تسأل أحدا
إذا كنت تحبني
إذا كنت تخذلني
إلى الهاوية
الظل الجزئي
بهذا الاندياح الشعري المتناسق وتسلسل القصائد الغامضة فى شكلها الجميل خاصة النص الأصلي الذى كتبت به القصيدة ويكاد ان بعض كتابات الشاعر الروسي الشهير بوشيكين تبدو جزء منها خميرة لهذا النصوص المكتوبة باللغة الروسية وكأنها هي سماد لجيل قادم ينحو لمسار الأدب العالمي والتلاقح الثقافي تبقى تجربة الكتابة للشاعرة هي امتداد متواصل مجتازاً حيثيات المكان قاطعاً متاريس الجزئيات الصغيرة ومتفوقاً مع جيل الكتابات الشابة فى الأدب والشعر العالمي :
مائة وثلاثين عاما
المكواة
تنعم التجاعيد
عشاق في مانهاتن
الضباب يخترق اللوحات
يثير الرياح المشاكسة
عيد ميلاد يسوع يحتفل به كل العالم

هذا انبساط
لوزن مرساتها
ونقع قدميها في خليج
للأسماك وسرطان البحر
لقد اجتاح مكاتبنا
مثل أنبياء الإخطبوط
وبعد
في يوم السبت الأخير من شهر ديسمبر.
تبدو ان ترجمة النص من اللغة الأصلية التى كتب بها وتمرحله وتحوله من اللغة الأوكرانية للروسية ومن ثم للفرنسية ومن ثم للغة العربية جعل من هذه النصوص وعاء مطاطي حتى وان فقدت بعض خصائصها إلا ان روحها الفنية مازالت تفوح بجماليات وعبق التدفق والأدبي والشعري والدلالي الكبير للتواصل مع القارئ مهما كان لغته او توصيفه الثقافي .
وقد علق احد الشعراء الفرانكفونيين على قراءات الشاعرة ايفجنيا كراسنيواروفا Ievgenia Krasnoyarova بشكل توصيفي جاعلاً منها مدرسة جديدة فى نسق الأدب المهاجر داخل الوطن او متفوقا على تضاريس الجغرافيا ومحدداته تظل الشاعرة هي أداة متواصلة للأدب المتعدد وهذا ما يفكرنى بتجربة الكاتبة الروائية السودانية استيلاء من جنوب السودان التى عاشت فى الوطن الأم ثم وجدت نفسها مواطنة مرتين فى بلد يحمل اسمان وعاشت التجربة إلا أنها لم تنسى اللغة بمفرداتها للكتابة والتعبير الراقي
كما تناولها الكاتب والشاعر الروسي أندرى قريتسمان المهاجر بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية بتعليق جميل وهو بمثابة شهادة كبيرة من كاتب عالمي مدير كبرى المنظمات الأدبية التى تعمل على تنظم المهرجانات العالمية للأدب والشعر بلغاته المتعددة انجليزية او فرنسية واسبانية وعربية وهولندية ويابانية وصينية وهندية الخ...
من المؤكد ان تجربة الشاعرة هي تجربة إنسانية كبيرة وذات قيمة عالية وجودة وامتياز متواصل من خلال خلاصة النصوص المتوفرة حتى الان عن ويمكن اعتبارها من ابرز جيل الكتاب الشباب أصحاب الأقلام المتفردة بتعددها الثقافي الجيد.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 915

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.الهادى عجب الدور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة