المقالات
منوعات
عبد الدين سلامة بين موهبة الابداع الشعري وفن الاعلام
عبد الدين سلامة بين موهبة الابداع الشعري وفن الاعلام
08-29-2015 05:00 PM

عبد الدين سلامة بين موهبة الابداع الشعري وفن الاعلام

الباحث / محمد عيد عبد الرحيم أدريس

أعتقد ان معظم قبيلة الاعلاميين و أهل الأدب و الثقافة والفنون و نفر مقدر من جمهور العامة يدركون مجهودات عبد الدين سلامة في مجال فن الاعلام وكذلك إجادته لكتابة سيناريو وإعداد البرنامج التلفزيونية و بالاضافة الى دوره النشط في مجال المسرح و كتابة الروايات والقصص ومقالات الجرايد ولكن من زاوية أخرى تخفى جوانب مواهبه في الابداع الشعري الذي يحظى به مذ صباه على الكثيرين ولا شك في ذلك أنه شاعرا جميلا ينظم الشعر الفصيح على عباب بحوره ويكتب الغنائي باريحية خاصة وجمال نفس شاعرية تتأثر بكل ما يقع من حولها من أحداث ربما تثير مشاعره وأحاسيسه الهائجة في حينها فيجنح على الاستجابة لها كما نراه يقول في أبيات غنائية[

المشاعر أقــــــــوى منى
وأقوى من سعدى البنيتو
وغصب عن كل الدواخل
والله يا عمـــري استبتوا


لقد ألتقيت الاعلامى الاديب ابن سلامه في أوائل اعوام التسعينات بابوظبي، وقعت المعرفة بينناوقرأت له من أشعاره ما حبب لي في نفسي وأعجبت بها إعجابا شديداوتبادلت معه بعض الأفكار الأدبية في فسحة المنتدي الادبي الذي كان يديره بعض الاخوة بامارة عجمان انذاك واذكر منهم اخونا الكاتب البارع اسامه احمد المصطفي صاحب كتاب راوية موسم الهجرة من الجنوب الى الشمال والتحية له في غربته البعيدة ، في الحق ان شاعرنا هذا يخفى في حناياه شعرا جما لا يمكن للمرء ان يتصوره في حينه إلا إذا أدركه في رياض بساتينه و حدائق أزهارها المتفتحة يعطرها نسيم الاريج وكما يقول


ذيل الزهور بجوف لنفس وانصرفت ** كل السعادة في مياه تحنيني
يا ليل يا سر أناخ الشوق قافيتي *** ماذا جنيت لكل تذبل بساتيني


اعتقد ان القارئ في ديوان ابن سلامه يلتمس فيه وفرة الشعر المطرز بجواهر الدرر المنقعة وكما تظهر طول قصائده في مثل حواء والماء نمير وربما تجاوزرت المائة بيت شعرا وكثيرا ما كان ينظم شعره وينثره في صور بديعة تأتى أما لدواعى استفزاز شديد من طرف المحبوبة ، نلمح ذلك في حباه ( قصيدة عصماء ) أو يشير الى رمزية الحروف والقوافي أحيانا

سأموت يا حباه رهن صبابتي ** وصبابتي فــــــــي قمة الشماء
فقط اذكرينى يا حياتي إن مت ** وادعى الاله لرحمتى ورجائى
ويؤكد لها في معنى بيت أخر
ولتدرى يا حباه إنى مخلص *** والحب كـــــــان نهايتى وبلائى

تبدو لونية ابيات الشعر ادناها التى كتبها عبد الدين تشابه في ملامحها الغنائية ذوق ومزاج ونغم الموسيقار الفنان محمد الأمين اتمنى ان تجد حظها له وهي بعنوان

يا ظالمه يا أقسى البشر

يا ليتني ما التقتيك يوم على الدرب الخطر
وقليبي يا ريت ما عرف كيف يوم يحب قسوة حجر
ويهيم وراك تاريك سراب بحرق قلوب بحرق عمر

يا ظالمه يا أقسى البشر

يا ريتنا ما اتقابلنا يوم *** ولا يوم جمعنا طريق سوا
ويا ريتو حبك ما هو كان *** ولا كان طريقنا بقى الهوى
ما كان قلوبنا ابتهدلت *** ولا كان حزننا في يوم روى

يتغنى شاعرنا هذا مسترسلا الى ان يصل
يا ظالمه يا اقسى البشر
ان شاء الله تسعدى من وراهو بعدما خليتي الفطر
وتلاقـــــــى زول بغير عليك ريد بيحبك يا قمــــر
وياريتو يقدر يمشى بعـــدك ما خلاص فاتو القطـــر

كتب عبد الدين سلامة أروع أدب الكلام في الحب وشجونه كما يقول في أحدى تقديمه لديوانه الشاعري إلى كل الذين عانو هذه الحياة واكتوا بنيران الحب إليكم حصيلة تجاربي في الحياة شعر يعبر عن دواخل وأحاسس الشباب في تلك المرحلة ، والى كل من يتذوق الشعر وحلاوته ، والى كل من له حس شعري وادبي إليكم إهدي هذه الكلمات التىلكل قصيدة منها ذكرى خاصة بنفسي وهي تمثل حقبة من حياتي واخص الهداء من يهمنى لكتابة تلك الأسباب ، وكل من له حيث في هذا الإلهام واتمنى ان تجد القراء صدى جميل ، وأذكر له مطلع أبيات وردت في قصيدة ظلمة وجوى وهي طويلة جدا في نسقها بلغت أكثر من مائة بيت شعر .

يا حسرتي ضاعت خيوط وجائي ** لم يبق إلا حسرتي وبكــــائى
صد الحـــــــبيب بظلمه ودلالـــه ** يا ليته لو يستجيب رجــــائى
يا ليتنى لو كنت وقتها مذنبــــا ** ما كان يبقى في الجوى استجدأ
لو كان الحب ذنبـــــــا قاتلي ** فأنـــا المتيم مذنبا بهــــواى

لقد تنقلت بين صفحات ديوان شاعرنا ابن سلامة المشرقات التى كثرت فيها أشعار الحب الصافي والوافي وكما بقى الحب أحد الاغراض السامية في احوال فحول الشعراء السابقين كامثال جميل بثنية وجميل عزة وورد وقيس وليلي ،اوكما يقول عنه الشاعر المتنبي الحب قدر آت لا بد منه ونحن نقول لكم الحب هو رقة قلب وإحساس وشعور نبيل وسعادة وكذلك اشراقات نفس وان نفس لم يشرق الحب فيها هي نفس لا تدري ما معناها ، ويظهر أثر الحب عند شاعرنا هذا أكثرشفافية ووضوح في أميرة القلب

أميرة القلب

أأميرة القلـــــب البريئة قــــــد تقاذنى الضنى
السر فــــي ع ي ن ي ك فــي أوتار قلبي دندنا

وتعشمت كــــــــــل الدواخل أن ترومك مغتنى
في داخلى عزف ابتسامك في الجوانح ها هنا

أصبحت لا أدرى أشخص أخــــــــر أم هل أنا
يا ليتنى كنت القوي لكي أدوس على الونى

يا ليتها طــــوع اليدان مشاعري المتطاحنه
يا ليتني كنت استطعت تسيطرا وتفـــــــــــننا

لكنها فـــــوق التحكم فـــوق آمال المنــــــى
تلك المشاعر ليتني أقضى عليها فــــي الدنا

شيطــــان شعري ليــته نام استكان تطامنا
لأكــــون من كل المشاعر يا أميـــــرة آمنا

يمضى ابن سلامة مع رياح العواطف العاتية وحبه الجامح والشعر نبض وجدان
كما نراه يقول تبقى أنت في الوجدان

وتبقى أنــــــــــــــــــــــــت في الوجدان
فـــــــي شعــــــــــــــــرى .. ترانيمى
وتبقى أنـــــــــت أغنيتى ومن ذا الكون تغنينى
ونظرة عينيـــــك السكـــــرى تحاننى وتشجينى
احبـــــك أنت يا روحـــــــاه حباً لست أوصفــــه
صدى الكلـــمات والالحــــان تعجز ان تعرفــــه
فلا الاحــــزان يا روحاه تقـــــــــوى أن تخوفه
ولا الآلام قـــــــد قـــــــويت على عتد تصرفـــه
أحبـــــك أنت يا نفسى بكـــــل الـــروح والنفس
فأنت الآن ..أنت غدا وأنت حــــــــلاوة الأمس
وأنت العشق فــــي جوايا من آنى الى الرمس
وعند الحلكة الظلــــمى أراك النور يا قبسى
وفي الإحساس يا روحاه كم يحلو لي الحبس

يسترسل الى ان يصل للمقطع التالي

فأنت الـــروح وروح الروح وحـــــــــلاوة الأيام
وأنت النفس دق القلب . أنت الفــــــرح والآلام
وأنت الضو ء يا قبساه حط على صدى الاظلام
سلى روحى سلى قلبي سليه خاطرى المجروح
وأوردتى شرايينى سليها عـــــــــــلها ستبوح
تقول أيا أختيار العمر أنت النفس أنت الروح


نتواصل مع ديوان ابن سلامة وشاعريته المفعمة بدفء الحياة والتحنان

والشعراء يقولون بما لايفعلون


باحث /محمد عيد عبد الرحيم
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 795

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الباحث / محمد عيد عبد الرحيم أدريس
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة