08-31-2015 11:30 AM

كانت المعارضة بعد تكوين لجنة التنسيق تسير بخطى بطيئة، كان برنامجها، مجرد شعارات، مكتوب عليها إسقاط النظام، كانت الحركة الشعبية هي الطفل المدلل، الذي يسعي الكل لكسب رضاه، و لكن لم تكن الساحة خالية من المكائد و المؤامرات، و يسعي البعض لتهميش البعض، و لا يتورع في الضرب تحت الحزام، كانت هناك تحالفات ثنائية أو جماعية داخل التجمع الوطني الديمقراطي، كانت القوي السياسية رغم صراعها داخل التحالف، أيضا تحشد مناصريها خارج دائرة هيكلة التجمع، وأيضا كان لكل حزب مجموعات من "الطبالين و الهتيفة" الذين لا يسمعون و لا يبصرون، غير ما تردده قياداتهم، و يمشون بين الناس بالشائعات، بهدف جر الناس لقضايا جانبية، هؤلاء كانوا يؤثرون علي الفعل السياسي، في بداية المشوار.
في هذه الفترة بعد ما كثرت الملاسنة بين بعض القيادات، خرج العميد عبد العزيز خالد من القيادة الشرعية، و أعلن عام 1994 عن تكوين قوات التحالف السودانية في أسمرا، وجدت قوات التحالف السودانية القبول من قاعدة المستقلين، و خاصة مؤتمر الطلاب المستقلين، و بعض قيادات كانت في المؤتمر السوداني، و منظمة العمل الاشتراكي،التي كان يربط بعض أعضائها علاقات وطيدة مع الحركة الشعبية لتحرير اريتريا، عقد عام 1994 اجتماع في اسمرا يضم "الحزب الاتحادي الديمقراطي، حزب الأمة القومي، الحركة الشعبية و قوات التحالف السودانية" سمي الاجتماع " اجتماع القوي الرئيسية" في تلك الفترة كانت اريتريا قد أشرفت علي تكوين قوات الشرق "جبهة البجا" و وافقت علي مساعدة التحالف و دعمه لوجستيا، و هذا الاتفاق مهد لفتح جبهة الشرق، و فتح معسكرات لقوات المعارضة العسكرية، و اتفق في ذلك الاجتماع المشاركون علي تقوية تحالفهم، و تصعيد العمل العسكري، و تصبح هذه القوي هي التي تحدد اتجاهات التحالف، كان الهدف من الاجتماع هو إبعاد الشيوعيين و القيادة الشرعية، كان العميد عبد العزيز خالد ليس علي وفاق مع اللواء الهادي بشري، و كان يعتقد إن القيادة الشرعية بهذه التركيبة لن تستطيع أن تكون جاذبة للقيادات العسكرية في السودان، و خاصة من الرتب الصغيرة، و كان السيد مبارك المهدي في خلاف مباشر مع الحزب الشيوعي، و كان يريد إن يرسل لهم رسالة إن الآخرين أيضا قادرين علي ممارسة المكائد و المؤامرات، إذا كانون راغبين في ذلك، و في الجانب الأخر كانت القاهرة ضاجة بهذا التحول الجديد، و غضب ظاهر علي ملامح و جوه قيادات الحزب الشيوعي، و أكثر علي قيادة القيادة الشرعية، بعد إعلان القوي الرئيسية، تلقيت بعض الاتصالات، الأول من اللواء الهادي بشري سألني إذا كانت لدي معلومات عن هذا التحالف الجديد، و الثاني من الشريف زين العابدين الهندي، الذي يسأل عن ذات الموضوع و لكنه ذكر إلي إن اريتريا تقف وراء هذا الإعلان، و تريد أن تدخل في حرب مع الخرطوم، و تلقيت اتصالا ثالثا من السيد فاروق أبو عيسي لمناقشة هذا الموضوع في المنتدى، و أن يتم حشد للناس لمعرفة المؤامرة، ثم اتصل حسن بندي الذي اقترح علي أن يكون موضوع المنتدى القادم " مناقشة تكوين تحالف القوي الرئيسية" و سوف يتحدث فيه الفريق أول فتحي أحمد علي، و الفريق عبد الرحمن سعيد و اللواء الهادي بشري، و من جانبي دعيت الزملاء في الحزب الشيوعي حيث حضر السيد التجاني الطيب بابكر، كان الغضب ظاهرا في حديث المتحدثين، باعتبارها مؤامرة، الهدف منها هو هدم التجمع الوطني الديمقراطي، و تقسيم المعارضة علي كتل، و هي سوف تصب في مصلحة الإنقاذ.
كانت قراءة المصريين لتكوين هذا التحالف خارج الأراضي المصرية، تسير في اتجاه ما ذكره الشريف زين العابدين الهندي، إن اريتريا من خلال هذا العمل، تريد أن تعلن الحرب علي الخرطوم، و إن المعارضة في اريتريا، و خاصة في المناطق علي الحدود السودانية، تشكل قلقا كبيرا للنظام في اريتريا، و هي قوات تابعة للحركة الإسلامية الاريترية، و تتهم اسمرا الخرطوم بأنها تدعم هذه القوات و تفتح لها حدودها لتمارس فيها عمليات الكر و الفر، لذلك هي لن تتردد في دعم قوات المعارضة، و كان التصور إن اريتريا فتحت معسكرات للمعارضة السودانية، و تقديم الدعم العسكري لها، حماية للنظام الاريتري، أي أن تشغل الحكومة السودانية بواقع مشاكلها، و يجعلها تتخلي عن دعم المعارضة الاريترية المسلحة، و أن تصبح المعارضة السودانية هي القوي التي تتصدي لتحركات المعارضة الاريترية، و تشكل خط دفاع للنظام في اريتريا.
بعد ما رتبت المعارضة في اسمرا، الاتفاق مع النظام في اريتريا لفتح جبهة الشرق، و إعلان إنها القوي الرئيسية التي سوف تتعامل مع النظام الاريتري، جاءت القيادات للقاهرة، و بدأت في اجتماعات مكثفة مع بقية قيادات القوي السياسية، بهدف شرح الأسباب التي جعلتها تعلن عن تحالف القوي الرئيسية، و قالت إنها ليست بصدد هدم المعارضة، و في المنتدى تحدث السيد مبارك المهدي بإسهاب لكي يؤكد ليس هناك مؤامرة، و لكن الظرف هو الذي حتم هذا الاجتماع، فكان التحليل الذي رفضت القيادات المشاركة في الاجتماع أن تفصح عنه، إن اريتريا هي التي رفضت مشاركة الحزب الشيوعي في الاجتماعات التي تتم معها، و ذلك لموقف الحزب الشيوعي من الثورة الاريترية، خاصة بعد سقوط نظام الإمبراطور هيلا سلاسي، و قيام النظام اليساري الذي كان يدين بالولاء لموسكو، حيث إن الحزب الشيوعي وقف مع نظام أديس، و اعتقد وصول اليسار للسلطة في إثيوبيا هو الحل، و علي الحركات الاريترية، أن ترمي سلاحها، و تقدم الولاء للنظام الجديد، ثم بعد ذلك تحل المسألة سياسيا، كما إن هناك من اعترض علي القيادة الشرعية، و لكن ليس هناك أية اتجاه من قوي المعارضة، و خاصة الحزب الاتحادي و الأمة و الحركة الشعبية، وضع فيتو علي القوي السياسية و العسكرية في التجمع الوطني الديمقراطي، قبلت القوي السياسية هذه التحليلات، و رضيت القوي تجاوزا للأزمة، و هو الوفاق الذي أدي إلي التمهيد لمؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا 1995، المؤتمر الذي اتفقت فيه القوي السياسية علي برنامج سياسي.
كانت الحركة الشعبية علي وفاق كبير مع حزب الأمة، و كانت أكثر تنسيقا معها، باعتبار إن حزب الأمة لم يكن يعاني من أزمة داخلية، مثل الحزب الاتحادي الذي كانت قياداته في حالة من الشد و الجذب، كان مبارك المهدي يعرف كيف يكسب رضي الدكتور جون قرنق، و كان مبارك المهدي دائما يقدم أرائه من خلال طرح أسئلة، و اقتراحات متعددة، من بينها يكون التصور الذي يرغب فيه حزب الأمة، في هذه الأجواء، خرج السيد الصادق المهدي من السودان في عملية " تهتدون" بعد ما اكتملت هيكلة المعارضة، و بانت اتجاهاتها، و خاصة اتجاه العمل المسلح، كان أول لقاء عام للسيد الصادق المهدي محاضرة في "الجامعة الأمريكية بالقاهرة" في تلك المحاضرة، انتقد السيد المهدي السياسات الحزبية، التي كانت تمارس في السابق، تجاه قضية جنوب السودان، و قال لابد من الاعتراف أن هناك أخطأ ارتكبت، و هي التي أدت لاستمرار الحرب في جنوب السودان، و علي القوي السياسية أن تعيد مراجعة خطاباتها السياسية، و تعترف بقضية التنوع الثقافي، و أن تعطي الثقافات حقها في التعبير عن ذاتها، هذا الخطاب، كان نوعا جديدا من الخطابات السياسية، كان المنهج الذي استخدمه السيد الصادق هو منج نقدي، مخالفا علي المنهج التبريري الذي يستخدمه المهدي، إن كان في كتاباته أو في خطابه السياسي، و وجدت الرضي و القبول من البعض، و لكن أيضا وجد السيد المهدي تساؤلات تعبر عن حالات من الغضب في الصدور من سياسة حزب الأمة و هو في السلطة.
خروج الصادق المهدي، لم يكن مريحا لبعض القوي السياسية، باعتبار إن المهدي رجل مناكف لا يقبل أن يسير في طريق معصوب العينين، و لا يقبل الإملاءات من أية قوي سياسية، و يكثر من الأسئلة حول الموضوع المطروح، بهدف أن يعطيه ملامحه الخاصة، و أيضا في عرف المهدي السياسي، إن التحالف مع القوي السياسية لا يقيد نشاط حزبه، و لا يمنعه من أداء دوره و بناء علاقات مع القوي السياسية خارج دائرة التحالف، و إن التحالف يمثل الحد الأدنى، و الالتزام يكون في حدود تنفيذه، و إن سياسة الحزب الخارجية بالضرورة سوف تصب في مسيرة التحالف، و لكن دون استئذان من الآخرين، هذه الرؤية المهدية، كانت تواجه بتذمر من بعض القوي السياسية، و من خلال مفهوم المهدي للتحالف، هو الذي جعله يلتقي بالدكتور حسن عبد الله الترابي في جنيف، دون استئذان من التجمع الوطني الديمقراطي، هذا اللقاء اعتبرته بعض القوي السياسية خروجا علي مشروع المعارضة، و إن السيد الصادق يريد من التحالف أن يكون فقط أداة للضغط، لكي يمرر حزب الأمة أجندته مع النظام.
كان الدكتور جون قرنق، يعتقد إن تحالف معارضة، قائم علي فعل بندقية الحركة الشعبية، و بالتالي لابد أن يكون للحركة الكلمة الفصل، كما يجب علي القوي السياسية أن تلتزم بخط التحالف دون الخروج عنه، و يجب أن لا يكون للقوي السياسية أية نشاط سياسي بعيدا عن التحالف، و الحركة هي التي لها الحق من خلال صراعها مع الخرطوم، أن تتفاوض خارج دائرة التحالف، باعتبار إن الظرف التاريخي للقضية، هو الذي فرض ذلك، هذه القناعة للحركة لا يقبلها السيد الصادق، الأمر الذي جعل العلاقة مضطربة بين المهدي و الدكتور جون قرنق، و من جانب أخر أيضا إن الحزب الاتحادي كان منزعجا من تحركات المهدي، و دعوته لهيكلة التجمع، و إعادة النظر في البرنامج السياسي للمعارضة.
كانت الحركة الشعبية أكثر القوي السياسية نقدا، لنشاطات القوي السياسية خارج دائرة التجمع، و رغم نقدها، هي نفسها لا تلتزم بخط التحالف، و لا تلتزم بالبرنامج السياسي " مؤتمر القضايا المصيرية" و كانت عندما تتفاوض مع الحكومة، لا تطرح البرنامج الذي اتفقت عليه مع القوي السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي، و كانت قيادات الحركة تبرر بأن ظروف التفاوض و ضغط المجتمع الدولي عليها هو الذي يجعلها تغير في تكتيكاتها، و هذا حديث غير صحيح، لآن الحركة الشعبية في تبشيرها بقضيتها، تدعي إن أغلبية القوي السياسية تؤيدها، و هي متفقة معها في برنامج سياسي، و إن الحركة الإسلامية هي معزولة، و ليس لديها سندا شعبيا، و رغم اتفاقها لكنها لا تطرح هذا الاتفاق علي طاولة التفاوض، باعتباره البرنامج الذي تتفق عليه أغلبية القوي السياسية. كانت الحركة لا تسأل من قبل القوي السياسية، إذا طرحت أراء مخالفة علي ما هو متفق عليه علي طاولة التفاوض مع الإنقاذ، بل كانت القوي السياسية تسوق المسوغات للحركة، و عندما كنا نسأل عن لماذا لم تقدم أسئلة واضحة للحركة، لماذا لم تقدم البرنامج المتفق عليه في المفاوضات مع الحكومة، يقولون إن ظروف التفاوض تجبر الحركة بعض المرات أن توسع من دائرة تكتيكاتها، و أن ترفع من سقف مطالبها، رغم إن ما تقدم عليه الحركة لا يعد تكتيكا، و ليس له ارتباط ببرنامج التجمع، و إن ما كانت تقدمه الحركة ليس لديه علاقة بقضية التحول الديمقراطي، إنما كانت الحركة تبحث في أن تكون شريكا قويا في الحكم، و من خلاله تطبق تصوراتها، أو تحقيق أهدافها.
في عام 1977،عقد حزب الأمة مؤتمرا في اسمرا، و تمت دعوتي من قبل السيد مهدي داؤود الخليفة و الدكتور التجاني السيسي لحضور المؤتمر، و كان المؤتمر ناجحا حيث حضرته وفود تمثل حزب الأمة في دول الخليج و أوروبا و أمريكا و أفريقيا، و الحوار كان داخل المؤتمر صريحا، و تناول قضايا ذات أهمية بالغة، و تحدث المؤتمرون عن المؤسسية و الحرية، و تم نقدا للمرحلة السابقة و نادي البعض بالتصحيح، و قدمت مقترحات تؤسس للمرحلة القادمة، داخل المؤتمر طرح عليّ بعض الأخوة الانضمام لحزب الأمة، أسوة بالفنان سيف الجامعة، الذي كان قد أعلن انضمامه لحزب الأمة من داخل المؤتمر، و لكنني اعتذرت باعتبار أنني لا أرغب في العمل السياسي المنظم داخل أية حزب، لأنه يضيق علي الشخص و يحد من حريته، و تقبلوا مشكورين ذلك الاعتذار. بعد المؤتمر كان الاتجاه أن يظهر حزب الأمة بثوب قشيب جديد، و برنامج سياسي يعبر عن مخرجات المؤتمر، لكن شغلت حزب الأمة الصراعات التي كانت داخل التجمع الوطني الديمقراطي، كان هناك اعتقاد سائد في الوسط السياسي، إن الحزب الشيوعي يدير مكائد و مؤامرات لكي يجبر حزب الأمة للخروج من التجمع الوطني الديمقراطي، كان هذا اعتقدا غير صائب، و أقول ذلك بسبب أنني كنت لصيقا مع بعض القيادات في الحزب الشيوعي، في اجتماع في شقتي حضره الدكتور الشفيع خضر و أحمد البكري و ياسر بسطاوي، سألت الدكتور خضر سؤلا مباشرا، هل الحزب الشيوعي يتآمر علي حزب الأمة و يسعي لطرده من التجمع الوطني الديمقراطي، قال لا، مهما وصلت الخلافات بيننا و حزب الأمة، لن نسير في طريق المؤامرة لطرده، كيف نفرط فيه و هو قوي لها واقع مؤثر في الشارع السوداني، و أيضا ذهبت للأستاذ التجاني الطيب، و أكد إنهم ليس مع إبعاد حزب الأمة، و هذه سوف أبينها لاحقا. كانت أكثر القوي تضررا من حزب الأمة، هي الحركة الشعبية و الاتحادي الديمقراطي، بسبب إن السيد الصادق المهدي كان دائما يتحدث عن إعادة الهيكلة في التجمع الوطني الديمقراطي، و يقول إذا تمت إعادة الهيكلة سوف يستطيع أن يؤدي دوره بجدارة، و القضية الثانية كان ينقد المهدي التجمع، و يقول أن فاعليته فيها شيئا من القصور، و لذلك لابد من الهيكلة و إعادة النظر في البرنامج السياسي، و هناك أحداث استجدت في الساحة يجب التعامل معها بأفق واسع، و القضية الأخرى المزعجة كانت نشاط المهدي خارج دائرة التحالف، كما تبني السيد الصادق المهدي مشروع دخول بعض منظمات المجتمع المدني في التجمع الوطني الديمقراطي. هذا الآراء كان يضجر منها الدكتور جون قرنق، و يعتقد إن المهدي سوف يكون عقبة في مسيرة الحركة الشعبية، و تحقيق أهدافها، و في ذات الوقت كان السيد الميرغني، يعتقد إن انتقادات المهدي معني بها هو شخصيا، و إن حزب الأمة يريد من إعادة الهيكلة أن يجرده من رئاسة التجمع.
كان السيد الميرغني من خلال الدعم المقدم من قبل المصريين للحزب الاتحادي، يقدم دعما لبعض قيادات القوي السياسية، و هي أموال ليست قليلة، و يمكن أن يسأل شخص، كيف عرفت أنا إن المصريين يقدمون دعما للحزب الاتحادي، أقول: عندما كانت الدعوة للإصلاح داخل الحزب الاتحادي، تخوفت بعض القيادات، أن تقطع مخصصاتها الشهرية من قبل الميرغني، و ذهبت أنا و فقيري حمد إلي الدكتور أحمد السيد حمد في منزله بالمهندسين، وبلغته بتخوف هذه القيادات، قال ( الأخوة المصريين يدفعون هذه الأموال لمعيشة الاتحاديين، غض النظر عن مواقفهم السياسية، و أنا الذي استلم هذه الأموال، و بسلمها للسيد حسن مساعد، لكي يتم توزيعها بمعرفة السيد الميرغني) كانت بعض قيادات القوي السياسية، و غيرها من القوي غير السياسية، تتسلم مخصصات من مكتب السيد الميرغني، كان هؤلاء لا يترددون في رفع أياديهم المؤيدة لأية خطوة للسيد الميرغني، " من ملك قوتك ملك قرارك" لذلك كانت تلك القوي هي التي وراء إبعاد حزب الأمة من التجمع الوطني الديمقراطي، كان يمارس الضغط من خلال قطع المخصصات أو تأخيرها حتى يقدم العضو فروض الطاعة و الولاء، و الذي لا يخضع يكتب إلي مكتب السودان في جهاز المخابرات لإبعاده، و تتم هذه لإجراءات حتى مع الذين يزورونا القاهرة و يرتبطون بالعملية الإصلاحية، و طبقت مع القيادي الاتحادي عمر حضرة.
بعد خروج حزب الأمة، من التجمع الوطني الديمقراطي، و أصبح السيد باقان أموم الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، و القائد العسكري للجبهة الشرقية، كانت الأجواء السياسية غير مستقرة، و كان الصراع علي أشده، في خضم هذه الانفعالات و وغر الصدور، ذهبت و معي أحمد البكري للسيد الصادق المهدي في مكتبه بمدينة نصر شارع النحاس باشا، و تحورنا معه حول إذا كانت هناك إمكانية لرجوع حزب الأمة للتجمع الوطني الديمقراطي، كان السيد الصادق يعتبر إن هناك مؤامرة مبيته، خطط لها و رسمت الأدوار لكي يبعد حزب الأمة عن التجمع، و قال نحن داخل التجمع أو خارجه، هذا لا ينقص من الحزب و دوره شيئا، و نحن سوف نناضل من أجل عودة الديمقراطية، و طلبنا منه أن يوافق فقط علي عودة الحزب للتجمع، قال إن حزبه لا يرفض العودة، و لكن العودة لن تكون خصما علي حرية حزبه، أو تقييد نشاطه، أو رهنه للآخرين، و خرجنا من السيد الصادق مباشرة لمنزل السيد التجاني الطيب بابكر، ممثل الحزب الشيوعي بالخارج، و تحدثنا معه حول عودة حزب الأمة للتجمع الوطني الديمقراطي، قال التجاني أنهم في الحزب الشيوعي، لم يسعوا لخروج حزب الأمة من التجمع، و عودته أكيد مفيدة للمعارضة، و لكن هناك مأخذ علي حزب الأمة تحتاج لحوار هادئ، بعيدا عن الانفعالات، و إنهم كحزب لا يمانعون من عودة حزب الأمة، ثم تحدثنا مع السيد محمد الحسن عبد الله يسن لكي يتحدث مع مولانا، و انتظرنا حضور الدكتور منصور خالد للقاهرة، حيث علمنا أنه سوف يعود بعد يومين، في هذا الأثناء بدأت تظهر إشاعات في القاهرة، إن حزب الأمة وسط " المركز السوداني للثقافة و الإعلام" لكي توافق القوي السياسية لرجوع حزب الأمة لحظيرة التجمع الوطني الديمقراطي، و هذه الأقوال ليست حقيقة، لأننا نحن الذين ذهبنا لحزب الأمة و طرحنا عليهم الفكرة، و حزب الأمة أعطانا موافقة مشروطة، و ليس شيك علي بياض، و كان القصد أن يجري حوارا بين القوي السياسية بعيدا عن الانفعالات، و لكن كان البعض لديهم مصالحهم الخاصة، و كانت الحركة الشعبية، لا تحبذ القوي التي تطاردها بالتساؤلات، فهي كانت تريد أن توظف آلة التجمع بالصورة التي تخدم مصالحها و توصلها لأهدافها، دون أن تتوقع أية أسئلة من قبل الحلفاء، و للأسف كانت بعض القيادات بمثابة كومبارس في العملية السياسية توظف و تستخدم لمصالح بعض القوي السياسية التي تملك.
نشر في جريدة إيلاف الخرطوم
نواصل قصاصات من دفتر المعارضة
[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 913

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1332143 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2015 09:45 AM
انا رايى الشخصى ان الذى يوصل المعارضة لهذه الحالة من التفكك والمشاحنات والتدخل والاجندة الاجنبية اقليمية او دولية الخ الخ الخ هى الانقلابات العسكرية والعقائدية التى تمنع العمل السياسى والاعلامى الحر داخل السودان تحت سيادة القانون واستقلال القضاء وحيادية اجهزة الامن من جيش وشرطة واستخبارات وتكون يد القانون هى العليا على الجميع وفى ظل العمل السياسى الحر البيفسد او يكون عميل لجهات اجنبية القضاء موجود والاعلام الحر موجود والشارع موجود والما عاجبه اى حزب يستطيع ان يكون جزب جديد الخ الخ الخ وفى النهاية الشعب هو البيختار من خلال صندوق الاقتراع يعنى سبب كل مصائب وبلاوى السودان وتدخل الاجانب فى شؤوننا هى الانقلابات العسكرية والعقائدية وتعطيل التطور الديمقراطى الطبيعى والسلمى تحت ظل القانون وحفظ الامن من اجهزة الامن المختلفة وفصل السلطات وحرية الاعلام!!!


#1331993 [اركماني]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2015 12:48 AM
لك التحايا ايها المناضل الصنديد كثيرين يملكون الحقائق لكنهم لا يملكون شجاعتك فانت اول من بين الساسه يكتب بشجاعه بابكر بدري وتفوقك علي بدري انه نشر بعد وفاته وانت تنشر وانت حيا


#1331790 [moh]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2015 03:47 PM
شكرا زين على هذه المذكرات المهمه لتوثيق فتره مهمه من تاريخنا


زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة