08-31-2015 03:13 PM

فكرنا طويلاَ قبل الإدلاء برأينا أو تعليقنا على أنشطة منبر "الأغلبية الصامتة" المدعومة بواسطة المؤتمر الوطنى، وفى النهاية قررنا تنوير الرأى العام وعضوية الحركة الشعبية لتحرير السودان حول أنشطتهم طالما وصلت مرحلة يمكن أن تؤثر سلباً على جماهير الحركة الشعبية على وجه العموم، وشعب جبال النوبة – الأرضية التى ينطلقون منها – مما سيؤدى إلى ضرب النسيج الإجتماعى لشعب يعانى الأمرَّين : الكفاح طويل الأمد لنيل الحقوق التاريخية من جهة، ومن جهة أخرى أنشطة مجموعة تحاول النيل من قيادتهِ وتشويه صورتها بإفتعال صراع وهمى على أسس جغرافية غير موجود على أرض الواقع بالصورة التى يحاولون نحتها فى مخيلتهم وفى مخيلة شعب الإقليم. فما يُسمى بالحوار "النوبى – النوبى" الذى طرحه صديق منصور الناير ومجموعة الأغلبية الصامتة عموماً عبر وسائل الإعلام، سيُفضى فى نهاية الأمر إلى توسيع الهُوَّة بين مُكوِّنات شعب إقليم جبال النوبة / جنوب كردفان. وفكرة الحوار "النوبى - النوبى" تم التخطيط لها بصورة مُحكَّمة وفى هذا التوقيت بالذات، وهى من أدبيات المؤتمر الوطنى كمصطلح، وإحدى سيناريوهاته القديمة المُتجددة، والهدف منها خلق منبر موازى للحركة الشعبية والزج به فى أى مفاوضات قادمة تحت مُسمى أهل المصلحة، أو أهل الشأن، أو أصحاب القضية الحقيقيين، وغيرها من المُسميات المعروفة جيداً لدى أهل السودان، كما يعلم السودانيين كذلك الجهة التى تمتلك هذه "الماركة" فى سوق السياسة. إن المؤتمر الوطنى يريد أن يضعف موقف الحركة الشعبية عندما يُشرك طرف آخر فى التفاوض يتفق معه فى خطه ويقف ضد أطروحات الحركة الشعبية مثلما حدث فى نيفاشا عندما وقف بعض النوبة المأجورين ضد حق تقرير المصير فجاءت المشورة الشعبية التى لم تمثل تطلعات شعب الإقليم. وفى النهاية سيكتشف الجميع إن هذا الحوار المزعوم تم تخطيطه بواسطة المؤتمر الوطنى لتنفيذه بواسطة سماسرة موسمين يعملون لحسابه عند الحوجة وفى توقيت محدد لتمرير مثل هذه المخططات، والأيام القادمة ستؤكد ذلك. ولا إعتقد إن هذا التوقيت مناسب لأى حوار جدى بإعتبار إن المرحلة الحالية هى مرحلة الصراع مع النظام الحاكم وهزيمته أولاً، والذين يدعون لهذا الحوار لا يرغبون فى مصارعة النظام بل العمل لصالحه. ولماذا يكون الحوار بين النوبة فى الوقت الذى يدَّعون فيه إنهم صوت "الأغلبية الصامتة" داخل الحركة الشعبية ..!؟، وهى حركة ذات توجُّه قومى وتضم فى عضويتها جميع السودانيين ..؟. وإذا إفترضنا إن الحركة الشعبية قبلت الحوار مع هذه المجموعة، وتحقَّقت المُصالحة وتم إرجاعهم إلى وضعيتهم ومكانتهم فيها، فإن ما فعلوه أو إخطته أيديهم كتابةً، لا يمكن معالجته بسهولة، فيكون بذلك قد جنوا فى حق الإقليم وفى حق الحركة الشعبية، وإرتكبوا أخطاء تاريخية لن ينتهى تأثيرها فى المستقبل القريب، لأن الذين يستمعون إليهم ويقرأون أطروحاتهم لا يمكن إقناعهم بسهولة بإنهم كانوا مخطئين وإن ما طرحوه ليس بحقائق، فيكون بذلك صديق منصور وبقية المجموعة، قادة لجماهير وشعب ساهموا هم فى تفتيته وتقسيمه، هذا إن قبلت هذه الجماهير أصلاً بقيادتهم بعد أن فعلوا ما فعلوا من تعبئة جهوية وزرع الشكوك وتدمير النسيج الإجتماعى، لأنهم ببساطة سيكونون فى نظر شعب الإقليم مجرد قادة قبليين لا أكثر. فمن الأفضل لمجموعة تبغى الحوار والمصالحة وتعمل لأجل المصلحة العامة عدم تصدير الصراع الشخصى إلى المجتمع، وتحويله من صراع سياسى مرتبط بالسلطة والزعامة إلى صراع إجتماعى لا يمكن إحتوائهِ، والذى يريد الصعود بسلم القبلية يشبه الشخص الذى يمتطى نمراً جائعاً كما قال الدكتور/ جون قرنق. وحسب علمنا إن صديق منصور قد شُكِّل له من قبل مجلس تحقيق من ثمانية أعضاء وتم فصله بعد ثبوت بعض التهم عليهِ بالشهود والأدلة والتواريخ. وجميع أعضاء الأغلبية الصامتة تم فصلهم من الحركة الشعبية لتحرير السودان بإجراءات رسمية، وبعضهم أعضاء فى المؤتمر الوطنى سوا كانوا من العضوية القديمة أو من المنضمين حديثاً، وآخرون لهم مشاكل خاصة وقد إنضموا إلى الأغلبية الصامتة كرد فعل. وصديق منصور قام بنشاط معادى للحركة الشعبية فى العام 2012 بعد إعادته للتنظيم وذلك عندما خطط لإستدراج وإختطاف الرفيق/ عمار أمون دلدوم الأمين العام للحركة الشعبية – إقليم جبال النوبة حالياً، من "المنامة" عاصمة البحرين بواسطة مجموعة خاصة من المؤتمر الوطنى بعد الفشل فى إغرائه وإقناعه بالعودة إلى الخرطوم، وقد أرسل النظام لجنة لهذا الغرض تضم كل من الآتى :
1/ الفريق أول معاش – محمد جرهام عمر
2/ البروفيسر – خميس كجو كندة
3/ اللواء أ- س – أحمد زائد
4/ المقدم أ- س – عوض هبيلا
5/ آدم إسماعيل الأحيمر – حضر خصيصاً من أمريكا لهذا الغرض
6/ آدم جمال محمد – حضر من أستراليا.
وكان صديق منصورقد ترشَّح مُستقلاً فى إنتخابات 2011 المصيرية هو ومجموعة من المفصولين بالرغم من علمه إن هذا المسلك سيعمل على تشتيت أصوات جماهير الحركة الشعبية وتمكين المؤتمر الوطنى من الفوز فى الإنتخابات وتقويض المشورة الشعبية. ولكن سقوطهم المُدوِّى فى تلك الإنتخابات أكَّد حجمهم الطبيعى ووعى جماهير الحركة الشعبية وإنها عصية على التقسيم والتضليل.
إن مجتمع جبال النوبة له إرث طويل فى التعايش والتماسك الإجتماعى، وله تقاليد راسخة فى مواجهة والأزمات والتعاطى مع القضايا المصيرية، وفى هذا الشأن توجد العديد من التجارب مثل : (مؤتمر كل النوبة / مؤتمر كل القبائل / ومؤتمرات أخرى نُظِّمت فى المناطق المحررة )، فإذا كانت هذه المجموعة تعمل حقاً من أجل المصلحة العامة كما أسلفنا، فلا بد من تتبع هذه الموروثات والسير فى طريق واضح المعالم وعدم تتبع مسارات محفوفة بالمخاطر، فالقيادة ستذهب يوماً ما ولكننا حينها سنكون قد ورثنا مجتمعاً مُقسماً يصعب تعايشه سلمياً مستقبلاً، فهل هذا ما نهدف إليه ..؟. فالأغلبية الصامتة قد إختارت الذهاب بعيداً فى طريق اللاعودة، وهنا تكمن الخطورة، لأنه لا يمكن أن ينادوا بالإصلاح والتقويم، والحوار والمصالحة، وفى الوقت نفسه يعملون بُموجِّهات المؤتمر الوطنى كإحدى أزرعه، وينشرون أفكاراً وأطروحات نتيجتها الحتمية تقسيم المجتمع الذى يتحدثون بإسمه إلى مناطق جغرافية وإثنيات وقبائل. فإستهداف شخصيات ورموز وقيادات من مناطق بعينها للنيل منها وتشويه صورتها لا يخدم أى قضية أو مصلحة ستفضى يوماً ما إلى الحوار والمصالحة، بل يوسِّع الهُوَّة بينها وبين المستهدفين، وسيؤدى ذلك فى نهاية المطاف إلى طريق مسدود ومفاصلة نهائية. فإذا كان هذا هو هدفهم النهائى، فنحن نتوقع منهم حينها الخروج إلى الجماهير بمنفستو وبرنامج ومشروع سياسى يتم طرحه كبديل لمشروع السودان الجديد وأطروحات الحركة الشعبية لتحرير السودان ليقنعوا به جماهير الحركة الشعبية عموماً، وجماهير إقليم جبال النوبة كأرضية ينطلقون منها حالياً. وعليهم إقناع هذه الجماهير بإنهم البديل الأنسب للقيادة وبالتالى تكون المواجهة بينهم وبين الجماهير بعيداً عن القيادة التى يتمحور خطابهم السياسى وطرحهم الإستراتيجى حولها، لأن أخطاء الأفراد إن وجدت لا تحسب على التنظيم ككل أو المناطق الجغرافية التى ينتمون إليها، فالكثير من أعضاء التنظيم لديهم آراء وملاحظات حول طريقة أداء الحزب منذ إندلاع الحرب الثانية فى يونيو 2011 إلى يومنا هذا ولكنهم لم يمضوا فى مثل هذا الطريق بإعتباره مساراً آخراً موازياً للتنظيم، ويمكن أن تكون عواقبه وخيمة.
الأمر الآخر الأكثر خطورة، إن مثل هذه الأطروحات تنسجم تماماً مع مُخططات النظام الحاكم وإستراتيجيته فى تقسيم المجتمعات إلى إثنيات وقبائل ليسهُل ضربها وتشتيتها وبالتالى السيطرة عليها وتسويف وتذويب قضاياها الجوهرية، والوصول إلى إتفاقيات جزئية وبـ(القطَّاعى) مع أى مجموعة على حدا، وفى النهاية تموت القضايا المصيرية وتظل الشخصيات المُستقطبة تدور فى حلقات مُفرغة بلا حيلة، وتصعب أمامهم الخيارات ما بين المضى قُدماً فى طريقهم الخاطىء الذى نعتبره إنتحاراً سياسياً، أم العودة مرة أخرى إلى منصة الكفاح والنضال لنيل الحقوق التاريخية، وهكذا ينجح المركز فى إحتواء أبناء الهامش وضرب وحدتهم وتشتيت شملهم، وشل قدراتهم وإضعاف قضاياهم، ولاحقاً قتلها نهائياً. وفى هذا الشأن يطفح إلى السطح الإحتمال الأكثر خطورة وضرراً على شعب الإقليم وقضاياه المصيرية وهو تحالف هذه المجموعة مع مركز السلطة فى الخرطوم والذى يقوده المؤتمر الوطنى وأجهزته الأمنية. ولقد سألت نفسى مراراً عن ماهية العلاقة بين هذه "الأغلبية الصامتة" وأغلبية منبر السلام العادل "الصامتة" أيضاً، وهو شعار صحيفة الإنتباهة التى تنشر سموم الكراهية والعنصرية بين مُكوِّنات الشعب السودانى. وما يُدهِش القُرَّاء حقيقة هو عدم إحتواء كتاباتهم وبياناتهم على أى مُحتوى ينتقد المؤتمر الوطنى الذى يرتكب فظائع وإنتهاكات جسيمة وبصورة مُستمرة فى حق شعب الإقليم الذى يتحدَّثون بإسمه، فقط يركزون جُل نشاطهم وخطابهم فى تشويه صورة الحركة الشعبية، ويرددون كالبوق خطاب المؤتمر الوطنى.
مقارنة بين خطاب الأغلبية الصامتة وخطاب المؤتمر الوطني :
م خطاب الأغلبية الصامتة ضد الحركة الشعبية خطاب المؤتمر الوطني ضد الحركة الشعبية
1/ التركيز على تقسيم أعضاء الحركة الشعبية على أسس قبلية تبني سياسة فرق تسد بين المكونات الإجتماعية للحركة الشعبية
2/ يدَّعون بإن الحركة الشعبية فشلت في إنتخابات 2011 يعتبر المؤتمر الوطني نفسه فائزاً في تلك الإنتخابات رغم تزويرهم لها
3/ يدَّعون إن القائد/ عبد العزيز آدم الحلو هو الذي أشعل الحرب في الولاية يتهم المؤتمر الوطنى الحركة الشعبية بإفتعال الحرب في الإقليم
4/ ينتقدون الحركة الشعبية في عدم تمثيل النوبة في المفاوضات بصورة عادلة ينتقد رئاسة الرفيق/ ياسر عرمان لوفد التفاوض، ويحاول نوبنة القضية
5/ يتحدثون عن إختطاف الحركة الشعبية بواسطة الشيوعيون يتهم المؤتمر الوطني الحركة الشعبية بالكفر والإلحاد بتبنيها العلمانية
6/ تعتبر الأغلبية الصامتة إن النوبة يجب أن لا يناضلوا من أجل الآخرين، ولا جدوي من تعقيد أجندة التفاوض المؤتمر الوطني يرفض الحل الشامل ويحاول حصر التفاوض في قضايا المنطقتين
7/ تنشط المجموعة عندما ينهزم المؤتمر الوطني عسكرياً أو دبلوماسياً يحاول المؤتمر الوطني صرف الأنظار عن هزائمه بتوجيه الإنتقادات للحركة الشعبية وإظهارها بأنها ضد السلام
8/ التركيز على إنتقاد الرفيق القائد/ عبد العزيز آدم الحلو والرفيق/ ياسر سعيد عرمان بإعتبارهما ليسوا من النوبة يحاول المؤتمر الوطني إستثمار الأصول العرقية لكل من القائد/ عبد العزيز الحلو وياسر عرمان، وتحريض النوبة ضدهم.

إن حالة الإنقسام بين مُكوِّنات الإقليم لا تعدو كونها "حالة ذهنية" موجودة لدى الصفوة هنا وهناك دون تمييز، ولدواعى مُختلفة منها الصراع حول السلطة والنفوذ، ودوافع أخرى ترمى إلى خلق التوازن وفرض وضعيات مُحددة، ولكن الحقائق تظل حقائق ولا يستطيع أحد الهروب منها أو إظهارها بغير طبيعتها، فهنالك حقائق وأبعاد مرتبطة بالتاريخ النضالى لشعب الإقليم أفضت إلى تراتبية هيكلية فى مكوناتهِ السياسية والعسكرية، وأخرى مُرتبطة بالوضع الأمنى والسياسى فى كل منطقة، ولكن فى النهاية تظل السلوكيات والممارسات الخاطئة مرفوضة إن وقعت من كافة الأطراف دون إستثناء. فلا يوجد من هو معصوم من الأخطاء، والإنسان غالباً ما تقوده دوافعه المُختلفة وإرتباطها بالمصالح لإرتكاب الأخطاء، والعبرة فى الطُرق المثلى للتقويم والإصلاح لتحقيق التماسك المجتمعى وبناء وجدان مشترك غير مُقسَّم. فطريق ما يُسمى بالحوار "النوبى – النوبى" هو طريق تم تصميمه بواسطة المؤتمر الوطنى وهو أحد وسائله وآلياته لتقسيم المجتمعات وإضعاف قضايا الهامش وقضايا جميع السودانيين. أما مسألة الحوار فمهما كان، ليس من عاقل يرفض الحوار، والحركة الشعبية لا ترفض أى حوار يُفضى إلى حلول للأزمات، أو حوار لبلورة الرؤى حول القضايا المصيرية، أو أى حوار آخر مفيد، ولكنها ضد مثل هذه الحوارات التى يصممها المؤتمر الوطنى لتفيذها عبر عملائه المعروفين للجميع، ولخدمة أجندته والتى هى بالطبع ضد مصلحة الشعب السودانى. وأعتقد أننا نحتاج فى المقام الأول أن نحاور هذا الشعب ونتصالح معه ونعتزر إن كنا قد أخطأنا فى حقه، ولا أعتقد إن "الأغلبية الصامتة" ستكون جزءاً من أى حوار فى المستقبل، وهذا يؤكده ما يقومون به من أنشطة. فمرحباً بأى حوار هادف وفى التوقيت الصحيح.

shaloka@hotmail.com

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 952

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1332736 [gogo]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2015 09:59 AM
الحوار "النوبى – النوبى" .. كلمة حق أريد بها باطل .. (صديق منصور)


09-01-2015 05:36 PM


إنطلاقاً من الحكمة السياسية التى تقول : (من الحكمة أن تكون عادلاً حتى مع خصومك) وإمتداداً لقول "وليام فوكتر" : (لا تخف أبداً أن ترفع صوتك من أجل الصدق والحقيقة، ومن أجل التعاطف ضد الظلم والكذب والطمع، ولو فعل كل الناس ذلك لتغيَّر العالم).
رفاقى وأصدقائى، القُرَّاء الكرام : أعود إليكم بعد فترة طويلة لم أحمل فيها اليراع والكيبورد لأكتب مقالاً فى الشأن العام السودانى أو التنظيمى، وكنت أود أن أعاود الكتابة فى وضع يكون فيه السودان على ما يرام، ولكن للأسف، السودان وطننا الحبيب على وشك الإنهيار والتشرزم وهو يحتاج لنا جميعاً الآن، أعود إليكم لأقول رأيى فى شأن حزبى خاص بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وهو رد لصديق منصور الناير حول أطروحته بخصوص الحوار "النوبى – النوبى" الذى يدعو إليه، فلا أحد فى الدنيا يمتلك منهج وأسس التفكير السليم يرفض الحوار، ولكن قبل أن أدلو برأيى، أريد أن أوضح نقطتين :
أولاً : قد يتبادر إلى القوميين النوبة سؤال هو : لماذا أكتب فى الشأن الذى يخص النوبة ؟ فأنا لست من النوبة ولكننى أفتخر وأعتز أن أكون منهم لأنهم سادة الحضارة الإنسانية العالمية، ولما لا أعتز بهم وأهلى البقارة تزاوجوا بهم عبر التاريخ ونتقاسم الآن الأرض، والهم، وضنك العيش وشظف الحياة، والنضال المشترك، ولما لا أفتخر بالنوبة وهم رواق أفريقيا عند كل المؤرخين .
ثانياً : صديق منصور كتب حول شأن يخص الحركة الشعبية لتحرير السودان التى أفتخر بكونى عضواً فيها، ولقد خرجنا من ديارنا من أجلها ومن أجل وطن يسع الجميع، هذا الوطن الذى يعانى من الجهل، والمرض، والجوع، وجميع أمراض السودان القديم. لقد طرح صديق منصور برنامج للحوار " النوبى – النوبى"، والحوار سمة حضارية وديمقراطية، ولكن للأسف إذا تمعَّنا فى ما كتبه نجده يتنافى تماماً مع ما يقول، لأن مفهوم وأسس الحوار هو أن يكون الطرح إيجابى وبمبدأ الإحترام، حتى يتقبَّل الطرف الآخر مبادرتك ويحس بجديتك، ولا بد من التنازل عن الجوانب السوداء والتركيز على الجوانب الإيجابية والمنيرة التى تجعل من تدعوه للحوار يتنازل كذلك، ويتنازل أيضاً عن كبريائه. لكن صديق منصور إعتمد فى دعوته للحوار على التدليس والخداع، وأصبح يلوى الحقيقة، ويُركِّز على السلبيات، وتناسَى مُتعمِّداً قول الحق والطرح الإيجابى الذى نعتقد إنه لو ركَّز على ذلك فربما أذاب جبل الجليد، ولكنه للأسف صب الزيت على النار مما أفرغ مضمون الحوار الذى دعا إليه، فأصبح حوار خادش لأسس الحوار دون لغة حوار، ودون سمات إيجابية، ودون حقائق ونقد زاتى بنَّاء للجسم الذى يتبناه، ولو فعل ذلك لأحرج جميع عضوية الحركة الشعبية قبل قياداتها، ولأن حواره ذو غرض ويُرضى جهات خارج إطار الحركة الشعبية، ومدفوع لإفراغ قضية النوبة من محتواها، فيمكن أن نطلق على هذا الحوار وبإمتياز (كلمة حق .. أُريد بها باطل)، ومن غرائب وعجائب صديق منصور إدخاله لمصطلح جديد ودخيل على أدبيات الحركة الشعبية لتحرير السودان ( شرقية – غربية)، وهو مصطلح صفوى درج البعض على المتاجرة به للمكاسب السياسية الضيِّقة فى إطار جغرافى صغير لإثنية أهلنا النوبة التى يجمعها صلات الدم، والثقافة، والتاريخ المشترك، وقليل من التباينات من حيث اللغة.
لا أحد ينكر إن للنوبة قضية ومظالم تاريخية وآنية مُتجذِّرة منذ الإستعمار ومروراً بحكومات المركز ويشاركهم فى ذلك كثير من مناطق السودان وخاصة ما يُعرَف فى أدبيات السياسة السودانية بالمناطق المهمشة، والآن النوبة يناضلون من أجل الحقوق المسلوبة ويناضلون من أجل وطن يسع الجميع عبر الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان، ويشاركهم فى هذا التوجُّه أيضاً الكثيرين من الشعب السودانى بكل تنوعه وتعدده، فمن الخطأ طرح أطروحات عرقية وهنالك مناضلين وسياسيين موجودين الآن فى الميدان ويقاتلون فى صفوف الجيش الشعبى وهم ليسوا من النوبة وتجمهم قضية واحدة ومشتركة. إعتقد إن الحوار " النوبى – النوبى"، هو حوار إنتهازيين بعيدين عن ميادين القتال، وعن آلام وأوجاع النوبة، ولكنهم يفكرون فى سرقة مجهودات من ناضلوا، وإستشهدوا، وجرحوا، وبترت أطرافهم فى العمليات، وبعضهم تعرَّضوا لصدمات نفسية حادة وإختلت عقولهم. فى رأيى إن مصطلح (غربية – شرقة) هو مصطلح ضيِّق جغرافياً، وإثنياً، وسياسياً، وإستراتيجياً كذلك، ولا يتوافق مع سياسة التحرير ومشروع السودان الجديد، ومثال لذلك فإن الجيش الشعبى موجود الآن فى العباسية وهى منطقة تقع فى شرق الإقليم، ويمتد وجود الجيش الشعبى حتى مقاطعة السنوط أقصى المنطقة الغربية، وكاودا التى يتعبرونها (شرقية) حسب مفهومهم، فهى تقع فى المنطقة الوسطى، والمسافة من كاودا إلى السنوط غرباً تساوى المسافة من كاودا إلي العباسية شرقا تقريباً، وفى المنطق العلمى فى علم الجغرافية فإن الإتجاهات تنقسم إلى (شمال – جنوب – شرق – غرب - وسط) فكيف سيرسم صديق منصور خارطته هذه إذا حرَّر الجيش الشعبى تندلتى والسميح شرقاً، والمجلد والدبب غرباً..!؟. هذا يؤكد إن مصطلح (شرقية – غربية) لا يتوافق مع سياسة التحرير وبالتالى فهو مصطلح إثنى وعنصرى، وتقسيم الناس على أساس العرق يصب فى مصلحة المؤتمر الوطنى وهى إحدى سياساته الإستراتيجية، ولا فرق بين هذا المصطلح ومصطلح "أهل المصلحة" أو "أهل الشان"، ويهدف إلى تقسيم قوى الهامش وبواسطة أبناء الهامش أمثال صديق منصور. وإذا ناقشنا صديق منصور فى مفهومه لـ(الشرقية – الغربية)، فإننا نجد إن أهلنا فى كرتالا والكدرو يقعون فى الشرقية جغرافياً لقربهم من مناطق دلامى، ولكنهم ينتمون إثنياً إلى الأجانق الموجودين فى المنطقة الغربية، فما رأيك ..؟ كما يوجد تداخل لغوى بين قبيلة كمدا الموجودة فى الريف الشرقى لكادقلى ومجموعة تلشى اللغوية الموجودة فى المنطقة الغربية، وقبيلة لونقان الموجودة فى أقصى المنطقة الجنوبية الشرقية تنتمى لغوياً إلى مجموعة (الكواليب – مورو) فى وسط الإقليم والتى حسب تقسيم صديق منصور تعتبر (شرقية) .!، كما نجد منطقة دلامى والقرى المجاورة لها مثل "أم حيطان" و"الهدرا" هى أقرب جغرافياً إلى المنطقة الغربية وتنتمى لغوياً إلى مجموعة موجودة فى المنطقة الوسطى. فالنوبة ليس لهم فواصل جغرافية أو إثنية، وبالتالى يكون صديق منصور يعتمد على مفهوم غير علمى، فالذى يريد الحوار عليه أن يكون ملماً بجميع التفاصيل الدقيقة وبصورة علمية، ولقد قيل (فاقد الشىء لا يعطيهِ).
وقبل الختام : أريد أن أذكر صديق منصور بإنك كنت فى يوم من الأيام عضواً فى حزب البعث العربى الإشتراكى الذى شعاره (أُمة عربية واحدة .. ذات رسالة خالدة) ..!! . وهذا الشعار فى إعتقادى شعار عنصرى وينادى بأهداف القومية العربية التى لا تتوافق مع مشروع السودان الجديد وواقع السودان المتعدِّد والمتنوِّع، والأغرب فى الأمر إن صديق منصور ليس عربى فما الذى جعله ينضم إلى تنظيم لا يخدم إنتمائه العرقى بل يسعى إلى النيل من، والتقليل من شأن بقية الإثنيات غير العربية..!؟. فالحركة الشعبية هى التى أعادت لصديق منصور كرامته، وإنسانيته، ومكانته التاريخية وسط الشعوب عبر مشروع يرتكز على قبول الآخر بإعتبارات التنوع التاريخى والمعاصر. وإعتقد إن صديق منصور لم يستفيد من برنامج الحركة الشعبية، ولكنه لا زال غارقاً فى مرتكزات حزب البحث العربى الإشتراكى العنصرية، ويريد تطبيقها داخل الحركة الشعبية بإتجاه آخر عبر حوار "نوبى – نوبى" لكى يسهل تذويب قضايا النوبة وقضايا جميع المهمشين تنفيذاً لأجندة المؤتمر الوطنى.
خلاصة الأمر : إن الحوار "النوبى – النوبى" أو (شرقية - غربية) كلها مصطلحات وأفكار من أدبيات المؤتمر الوطنى وهى مصطلحات ذات بعد عنصرى تستخدم لتحقيق مكاسب سياسية، والذين يستخدمونها أو ينفذون أجندتها هم أذرع للمؤتمر الوطنى ويحاولون التدثُّر بثوب الحركة الشعبية لجذب الجماهير وإستقطابها، ولقد حاولوا تنفيذ ذلك وسط الجيش الشعبى وفشلوا، والآن يحاولون دغدغة مشاعر الجماهير لإختراقهم. والمُدهش فى الموضوع إن معظم الذين هاجمونا عبر وسائل التواصل الإجتماعى، كما هاجموا الأمين العام للحركة الشعبية – إقليم جبال النوبة / جنوب كردفان، وكالوا الشتائم ووصفونا بمحاولة تكميم الأفواه وغير ذلك من محاولات الفبركة والتشويه، هم من عضوية المؤتمر الوطنى وأجهزته الأمنية، وقادة دفاع شعبى، مما يؤكد إن فكرة الحوار " النوبى – النوبى" هى من تصميم المؤتمر الوطنى فى هذا التوقيت المفصلى لشق جماهير الحركة الشعبية، وخلق منبر موازى يقف ضد أطروحاتها ومواقفها


ردود على gogo
[السماك] 09-03-2015 12:47 PM
والله صدقت يا Gogo وليتنا نقرأ كلمات ماضيات مضاء السيوف إلى القلوب والعقول النيرة كالتي جاد بها يراعكم .. والله كسبت الإحترام..


#1332232 [ابوكدوس]
5.00/5 (1 صوت)

09-01-2015 11:34 AM
هههه حسع بقيت تعرف وتجرى وراء المفاوضات؟؟ واللي يرفض علي راسه بالسوط او يلحق المقبورين


#1331875 [عمر عبد الله عمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2015 06:54 PM
صح قلمك يا رفيق!
لا يحق إلا الحق!
للباطل جولات و للحق جولة..
الشعب السوداني و شعب جبال النوبة على وجه الخصوص أقوى من أن تناله ترهات المرجفين!
شكرا لك على الكتابة العميقة!


عادل شالوكا
عادل شالوكا

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة