09-07-2015 12:34 AM


لم تكن خيانة كما ينظر إليها كثير من الكوادر في الوسط السياسي عملية الإنتقال من حزب لآخر إذا ما رأي الكادر المنتقل من ذاك الحزب لغيره أن الحزب يسير في مسار سلبي أو لأي سبب من الأسباب ، لم يكن الحزب ملتزم بمبادئه أو برنامجه الذي أقنع الكثير من الكوادر أن يكونوا ضمن عضويته .
فكثير من الكوادر كانت باليسار انتقلت لأحزاب اليمين و كثير من أحزاب اليمين انتقل منها كم هائل لأحزاب اليسار فالمسألة متعلقة بقناعات الكادر و أسباب أشرت إليها في مطلع حديثي . و لا يعنيني كثيراً أن أستشهد بأسماء أو أشخاص بالحزب لا تربطني بهم روابط قوية داخل الحزب ، فكاتب السطور كادر كغيره من الكوادر التغييرية داخل حزب الأمة و شاهد على ذاك الصراع المحموم الدائر حتي الآن داخل الحزب منذ سنوات طوال و حزب الأمة حزب حافل تاريخه بالانشقاق و الانسلاخ . فعصمت الدسيس واحد من الكوادر التي انتقلت للحزب من اليسار و هناك الكثير في السنوات الأخيره أصدروا بيانات توضح خروجهم عن الحزب فمثال لا الحصر منهم الدكتور عمر عبدالله بالولايات المتحدة و الأستاذة رشا عوض و غيرهم الكثير من الكوادر التي لزمت بيوتها و جمدت نشاطها . و لكن الانضمام أو الانتقال للأحزاب الحاكمة أو الديكتاتورية أو الأحزاب الموالية للشموليات في تاريخ وطنا العربي الكبير و المصير هذا ما نتطرق له في هذه المقالة .
الاستاذ حسن إسماعيل كادر لم التقيه في حياتي سوا مره واحده و خاطفة مع صديق عزيز في جامعة الخرطوم عندما كان طالباً بالجامعة و لكن تقابلنا معه على الإسفير و لم تكن بيني و بينه نقاشات في الخاص و لكن النقاشات التي كانت تدور في العصريات و المسائيات و ما يخص الشأن الداخلي للحزب على الإسفير جمعتنا بالاستاذ حسن إسماعيل و بغيره من الكوادر النوعية و الثقيلة الوزن في ميدان المهجر و في داخل الوطن . خلال الثلاثة سنوات التي تعرفت فيها على الأستاذ حسن و إطلاعي على كتاباته و بصورة راتبه تكونت و إكتملت لدي الصورة قبل أن اشاهده في برنامج " حتي تكتمل الصورة " وهي ليست المرة الأولي التي اشاهد فيها الأستاذ حسن إسماعيل .
إنضمام حسن إسماعيل ككادر خطابي و صحافي بارز خبر فعلاً ضج به الإسفير و تناولته حلقات الأنس و السمر داخل و خارج السودان و لأن الأستاذ حسن إسماعيل وثق لنفسه بيديه و جميل في هذا الزمن أن يوثق الشخص لنفسه بالصوت و الصورة لتكتمل الصورة للمشاهد و للعامة و لمن يشغلهم الهم العام لهذا الوطن .
المصير !!!
من المعروف للمتابعين لمسيرة الأنظمة الديكتاتورية التي إستولت على السلطة بإنقلاب عسكري على إمتداد الوطن العربي تعاني من أزمة شرعية . فهي تعلم أن سطوها على الأنظمة الديمقراطية و الممارسات التي تمارسها لكي تحافظ على السلطة قد تعصف بها . فلكي تحافظ على السلطة تصدر في الغالب حزمة قرارات في بيانها الأول و كمثال تقوم بحل الأحزاب السياسية أو تجميد نشاطها و تقوم بحملة إعتقالات واسعة لكل المعارضين أو من يعترضون على النظام في ذاك البلد لغرس الخوف و الهلع لكل من توسوس له نفسه بمحاولة إسقاط النظام . فكجزء من سياسات الأنظمة الشمولية و لكي تحافظ على السلطة ، الإستيلاء على كل مؤسسات الدولة القومية و تشغيل كل من يوالي للنظام الجديد و إحالة كل من يعارض النظام مهما كانت كفائات من يشتغلون في دواليب الدولة و يعارضون النظام حتي في القطاعات الحساسة كالقطاع الصحي الذي لا يحتمل فيه مريض هذه الدول أي هزات تهدد مسيره إستشفائه .
تحاول الأنظمة الديكتاتورية و في سعي محموم أن تجد قبول في الوسط الشعبي و تقوم بإنشاء أحزاب صورية ديكورية لتجمل صورتها أمام المواطن الذي أغتيل خياره الذي إرتضاه و لم تنتهي بذلك فهي تقوم بترتيب إنتخابات مخجوجه معروفة النتائج لكل مواطن في هذا الوطن العربي الكبير . و كجزء من سياسات هذه الأنظمة وهي تعمل بكل ما اوتيت من قوة أن تحدث خرقاً أو إختراقات في تلك الأحزاب السياسية القديمة و كما قال أحد مجرمي النظام في السودان عندما إستولوا على السلطة أنهم لا يريدون وجود أو بقاء أعدائهم التاريخيين في هذا الوطن .
الأنظمة الشمولية كما أسلفت تبحث عن كل ما يجمّل صورتها فهي تلهث وراء كل الذي صُدموا و اصيبوا بخيبة أمل مدمرة لينضموا إليها ليمنحوها بريقاً في إطار المشاركة السياسية فهي تقدم للمواطن الأسماء البارزه و الماركات السياسية و الجميلة للمواطن البسيط المضلل بآلاتها الإعلامية لتثبت له العكس . ففي السودان تجد كل الأنظمة كانت لاهثة وراء ماركة إسم " المهدي " أو " الميرغني " أو كل من ينتهي به النسب بهذا الإسم الماركة " الصادق الهادي المهدي " و عبد الرحمن الصادق المهدي " و " ولي الدين الهادي المهدي " و " جعفر الميرغني " و غيرهم من آل الميرغني أو آل المهدي و شاركوا الانظمة فالبحث عن الأسماء اللامعة و اسماء الماركات السياسية سياسة إتبعتها كل الأنظمة الشمولية على إمتداد الوطن العربي الذي سطت عليه إنظمة ديكتاتورية .
النظم الشمولية لم ينتهي بها الأمر بذلك فهي تبحث ايضاً عن الكوادر المؤثرة و القيادات البارزة و كان لنا في مسيرة هذا النظام قائمة طويلة من القيادات و الكوادر التي إنشقت عن أحزابها و إنضمت للحزب الحاكم و جميعهم إنتهي بهم المصير إلي الإعفاء عن منصبه و بذلك قد أحرق كل مسيرة نضاله السياسي و أحدث شرخاً في علاقاته الإجتماعية لأننا شعوب مسيسة تخلط بين العلاقات الإجتماعية و السياسية .
الحبيب و الأستاذ / حسن إسماعيل ...التحية و التقدير ..
تعلم يا حبيب و أنت سيد العارفين أن الصبر أكثر خُلُق ذكر في القرآن الكريم ، و تعلم جيداً أن الصبر على المبادئ و الثبات عليها أكثر حراً من الإعتقال الذي أعتقلت له في بداية حياتك السياسية ، و تعلم مصير من صبروا على المبادئ و ثبتوا عليها فقد جمعت بيني و بينك مجموعة على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك تحمل إسم " نقد الله " فهو واحد من ثبتوا في هذا الحزب و لم يبدلوا قط في تاريخ حياتهم السياسية . فكان لكل كادر و قيادي الشرف و الإعتزاز أن يُسطر إسمه أنه من أهل المبادئ . أنت صديق لصديق عزيز لي و كما سميته بنفسك " هندسة " و تعلم من هو ! لم اكن اتخيل مجرد خيال أن تحرق نفسك و تاريخك النضالي و مستقبلك السياسي بهذه الصورة إن إنتهي الأمر فقط بمستقبلك السياسي و لم يكن مستقبلك المهني و علاقاتك الإجتماعية ، تمنيت يا حسن أن تكون كادرا تمتهن أي مهنة أخري غير الصحافة ، فبماذا نذكرك يا أستاذ حسن اليوم بشرف المهنة أم بأدبيات العمل التنظيمي . المرافعات التي قدمتها يا حسن في اللقاءين المتلفزين لم تكن مرافعات قوية تشفع لك في يوم من الأيام .
إن كنت تعول على رصيدك النضالي ليمنحك الثقة مرة أخري داخل الحزب عندما يلفظك النظام فأي تواضع فكري أنت فيه ؟ سألت نفسي مرات و مرات هل كنت فعلاً بحالتك المعتبرة شرعاً و قانوناً عندما قلت أنك تريد أن تحدث تغييراً داخل النظام ! يا أستاذ حسن أنت تعلم حالة الإحباط و خيبة الأمل التي تخيم على قيادات و كوادر الحزب منذ زمن و كنت تبادلهم التحايا من على الفيسبوك و جميعهم لم يُصابوا بإسنداد الأفق و لم يفشلوا في الوجود عن مخرج يجنبهم أن يدخلوا أياديهم الطاهره في " جردل الإنقاذ " القذر و الذي تفوح منه الروائح ، فهاجروا و تركوا الوطن العزيز و فضلوا مرارة الغربة و عذاب الحنين إلي الوطن لكي لا يذهبوا إلي مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم .
قيادات الحزب ...لكم التحية
إن حال الحزب أصبح لا يسر العدو قبل الصديق ، فقد أتقنا فن الأختلاف و إفتقدنا أدبياته و أخلاقياته فكنا فريسة التآكل الداخلي و فشلنا أن نتوحد و أن نسمو بخلافاتنا طيلة الفترة الماضية و كانت هذه النتيجة الماثلة أمامكم سقطات داوية لقامات و كوادر تهز و ترز ، إن لم تكن هناك مراجعة شاملة و كاملة في المواقف و في بؤر الخلاف فسوف تذهب ريحكم فكونوا على يقين أن قوتكم في وحدتكم .

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 640

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الكمالي كمال
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة