في



المقالات
السياسة
نحو تطوير منهج البحث العلمي القانوني
نحو تطوير منهج البحث العلمي القانوني
09-07-2015 12:37 AM



يمكن لمن عرك الحياة البحثية أن يكتشف بسهولة ويسر إذا ما كان بحث ما مقبول تحكيميا للنشر في مجلة محكمة ؛ وذلك من حيث طاعته القصوى لقواعد منهج البحث العلمي القانوني أم لا. بسهولة ويسر يمكن تقييم مكتوب قانوني وتكييفه بأنه بحث علمي أم أنه مجرد مقال.وذلك في بعض الأحيان يتضح حتى من مجرد قراءة عنوان البحث ، فعنوان مثلا مثل(أثر العولمة على التشريع) أو(الرقابة على القرار الإداري) أو (السياسة التشريعية) كل هذه العناوين تكشف بسهولة عن أنها إما مجرد مقالات صحفية أو أنها لم تلتزم ضوابط البحث العلمي ؛ ﻷن ضوابط البحث العلمي تبدأ من العنوان أو موضوع البحث ، بعد ذلك ينتقل المحكم إلى الضوابط الأخرى ، المتعلقة بمناهج البحث العلمي القانوني ، ويأتي في مقدمتها المنهج الوصفي الذي ينبسط على كافة مراحل البحث الموضوعية ، أو المنهج المقارن وهو منهج يعمل على تتبع تطور النظريات القانونية في المقام الأول ،عبر مقارنة بين نظامين أو أكثر من أنظمة القانون كالمقارنة بين النظام اللاتيني ونظام القانون العام common law ، وقد يتم الاستعانة في مقدمات البحث بالمنهج التاريخي هذا إذا لم يكن البحث يتتبع فلسفة نظام أو سياسته التشريعية في زمان ومكان محددين وفي فرع من فروع القانون ، وقليلا ما يتبع منهج دراسة الحالة في الأبحاث القانونية إلا فيما يتعلق بفرع علمي الإجرام والعقاب والإحصاء الجنائي وعلم الإجتماع الجنائي ..الخ. ولكن هذا نادر نسبة ﻷن الباحثين يتهيبونه لصعوبته. ينتقل المحكم بعد ذلك إلى الضوابط الشكلية لا سيما التوثيقية ، فالبحث العلمي القانوني ليس سوى استفادة من التراكمات المعرفية السابقة ومحاولة تطويرها بالتحليل (عبر المنهج التحليلي ، وإن كنت لا أحبذ تسمية التحليل بالمنهج ﻷنه يستعين هنا بوسائل أخرى كالاستقراء والاستنباط ..الخ) ، وبعد اقتفاء جميع الضوابط الشكلية ينقلب المحكم إلى المعايير الفنية الموضوعية كقوة الآراء والتحليل وتميزها ومدى جدتها وتأثيرها العلمي والعملي وهكذا إلى أن يتم التأكد من الإلتزام يمنهج البحث العلمي القانوني legal methodology ويتم منح الدرجة العلمية المناسبة للبحث أو منحه الدرجة التقييمية من عدة محكمين يتفقون فيما بينهم أو يتم التصويت بالأغلبية . هذا مختصر لرحلة البحث العلمي القانوني ، وهذا المنهج الصارم هو المعيار والفيصل في الحكم على أي مكتوب قانوني بأنه بحث علمي أم مجرد مقال . لكن ورغم هذه الصرامة فإن منهج البحث القانوني هذا لا يخلو من مثالب ، فهو من ناحية يتجاهل المناهج البحثية الحديثة ويرفض ضمها إلى منهج البحث كالتفكيكية والبنيوية والرايزومية الدولوزية وكل ما انتجته الثورة الحداثية في العلوم ، لكن ليست هذه هي المشكلة الأكبر فالمشكلة الحقيقية تكمن في أن البحث العلمي يكون سجين التقاليد البحثية والقواعد الصارمة ؛ صحيح أن هذه التقاليد تحافظ على مصداقية البحث وموثوقيته إلا أنها تصادر على حيويته وحركة تمدده رأسيا ﻷنها تجعله يتمدد أفقيا فقط ، وتقل فاعلية البحث العملية أكثر ؛ ولا تستفيد من قدرات بعض الباحثين العقلية الاستثنائية ؛ فهناك عقول بحثية تشعبية ؛ تفكك وتبني وتؤطر وتنتزع وتقحم دون أن تفقد الموثوقية ، ولذلك تبدو أبحاثهم خارج الإطار التحكيمي أكثر إبداعية وعبقرية . إذا فمنهج البحث العلمي يتعامل مع الحد الأدنى للعقل الباحث ، فمن يلتزم به -مهما كان مستواه الفكري- سيصل إلى حكم وتقييم إيجابيين. كذلك يلاحظ أن الكليات القانونية لا تتيح فرصة العمل الجماعي لبحث علمي قانوني ، في حين أن هذا يحرم المجتمع العلمي القانوني من تجمع إرادات وعقول علمية متعددة في القيام ببحث علمي شاق لا يستطيع القيام به باحث واحد ؛ ولا تمنح درجات علمية لعدة باحثين قانونيين عند قيامهم ببحث علمي واحد ، وهذا حرمان من المشاريع البحثية القانونية الضخمة والأكثر فائدة ، إذن فنحن بحاجة إلى إعادة تقييم لمنهج البحث العلمي القانوني لنحصل على أبحاث قانونية إبداعية ومفيدة وقادرة على العطاء تاريخيا ؛ لا أن تركن على أرفف مكتبات الكليات القانونية.
د.أمل الكردفاني
6سبتمبر2015


[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1272

خدمات المحتوى


التعليقات
#1336000 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 06:32 AM
لله درك يا كردفاني
فمقالتك تنويرية بحق
تفصح عن حقيقة منهج البحث
العلمي االقانوني و تستجلي قيمة
الأبحاث المنهجية ف إفادة الإبداع
و تحرض على نشرها و عدم حبسها
في أرفف مكتبات الكليات القانونية
مزيد من الإضافات التنويرية
يا كردفاني


#1335361 [باحث]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 09:00 AM
اشكرك دكتور أمل الكردفاني على هذه المعلومات المفيده للباحثين في مجال القانون.


د.أمل الكردفاني
د.أمل الكردفاني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة