09-07-2015 03:52 PM



فلتأخذه المحبة بيدها ، رفيقة به أينما ذهب . فقد كان قريبٌ من حبال أوردة كل من عرفه . وصار الآن بمكيدة دُبرت بليل ذاهباً من وطن المهجر الأول، إلى وطنٍ ومهجرٍ جديد. قال الذكر الحكيم : (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) . فقد ترصدته محبة قلوبنا من طرف بأفعاله بيننا ، وترصدته نار الحسد من طرف الذين أسهموا بأن يفرّ حبيبنا " محمد عيد " إلى وطن آخر ، قفزة لعالم آخر ومهجرٍ آخر ، هو أقرب للمجهول ، لعله يخفف ظلم زوي القربي الذين قطعوا كل بادرة خير في يكونوا إخوة سودانيين، يهمهم سودانيو المهاجر ، أو نلقاهم وسط العشيرة في الأفراح والأتراح . يَعشّون الضيف الهجوع. ولكنهم استأثروا بكل الوطن وتفرق رزقه بين ضِباع الأممية الإسلامية التي اختارت السودان بؤرة تنطلق منها ،والتي اختارت أسوأ تأويل لتجميع كل إرهابيي العالم .

هذا يوم أسود من أيام المهاجر، التي يُنتزع فيه الطيبون من سكينتهم ، يفرّ أُسرهم إلى وطن ، وكل جريرتهم أنهم كانوا يهبون وقتهم للعمل العام . ولا يمسّون " أهل الإنقاذ " من قريب أو بعيد . وفي النادي السوداني كان الأستاذ " محمد عيد " من أشدّ القائمين على العمل العام حرصاً على تطبيق قوانين الدولة و ذِكر محاسن دولة المهجر وحُسن ضيافتها للجالية السودانية .

(2)

عزيزي " محمد عيد " أرض الله بالفعل واسعة . نعم ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، كما ليس بغيره يحيا .
يا لغرابة الدنيا!.
في كل بادرة يُطل علينا الذين انسلخوا من الوطن وصارت الدولة والأرض والبشر والحجر ، يرونه ملكاً شائعاً ، وحين أصابهم فيروز التنظيم فصاروا ضباع آدمية تتغذي بالدم ، ويُفرِحها السعي الحثيث لملاحقة غير المنتمين معهم ، وتفردوا بحب العمل العام الذي هو مثار حسدهم وسعيهم الدءوب لقطع الأرزاق بأية وسيلة هو ديدنهم ، ولو كان بالإفتراء بحبائل الكذب . في الوقت الذي يهتم المندوبين الرسميين في كل الدول للسعي لحل مشكلات المسجونين أو المشكلات الأسرية ، والعمل ، فقد اختاروا هم الكيد ضد الذين لا ينتمون لتنظيم دولتهم ، ويلاحقونهم في الأرزاق !. لقد سلخهم التنظيم عن منذ زمانٍ من جلسة العشيرة وطيبة أهل السودان . هم ينفرون من الأهل ومن الوطنية ، وما ارتضوا بإبتلاع السودان بما فيه ، بل تطاولوا للضرب تحت الخاصرة للذين وجدوا في المهاجر وطناً أرحب من وطنهم الأم .

(3)

تلفنت أطلبه ، وأسأله عن الأسرة وكريماته الصغار . قال : هم الآن في الجو بصحبة الطائرة السودانية .
قلت : وأنت سيدي ؟!
قال:
أذكر شعر أبو الطيب المتنبي حين أشعر :
غنيٌ عن الأوطان لا يستفِزُني .. بلدٌ إذا رحلت عنه إيابُ
ستذكر المرابع في بطن " الحمّادي " في ريف كردفان الغرّ ، وهاهو خيرها ما نعرف ، من حُسن المعشر وطيبة المعاملة ، والسهر على الأحباب الذين تقطعت بهم السُبل ، أن " محمد عيد " كان الكتف الحان وكان بلسم المهاجر ، ونسمتها :

(4)

مساهماته في الثقافة :
أول سِفر قرته له كان " شواهد شِعرية من بلادي " . وكان عضوا فاعلاً في نادي " رشف المعاني " الأدبي بالمدينة المنورة . قدم لنا في منتدى السودان الفكري : عدد من المحاضرات عن تراث كردفان ، بواديها وأريافها ، وعشائرها ، ومنها محاضرة عن " الشاي والبرامكة في السودان " . لها كتاب تحت الطبع : " السودانيات الشواعر " ، وقد كتب منه في ورق السماء عدد من الحلقات . كتب عن أصول " الداجو والتُنجر في السودان " : سبع حلقات في صحيفة " الراكوبة " الإلكترونية .وله عدد من الكتب التي يقوم بتجهيزها للنشر : " حقائق وإضاءات عن التاريخ الاجتماعي السوداني " وكذلك : " الأدب الشعبي في " دار الريح " بكردفان " . وكذلك " المراحيل ومسارات البقارة في كردفان " . ولديه مبحث ضافٍ : " دار فور بين السياسة والقانون الدولي والإنسان " وهو كتاب من واقع دراسته القانونية .
سيلتقيك سيدي الأحباب في كل وادي ، فأنت سيدي من الذين يفخر بهم وطنهم ، في الجود والكرم وفناء الذات من أجل الجماعة . ودامت رعايتك الوثيقة لمنتدى السودان الفكري ، من استضافة ، وملاحقة المشاركين ، وتسجيل المحاضرات والوقوف " كأم العروس " في كل مضرب ، نجدك تهتم بما يهم الجماعة ، وكأنك تنسي أسرتك الصغيرة . وخير ما نهديك في بطن الغربة الجديدة :
*
زولاً سرب سربه ،
خلا الجبال غربه،
أدوني لى شربه،
خلوني النقُص دربه،
*
عبدالله الشقليني
8 سبتمبر 2015

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 741

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله الشقليني
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة