09-09-2015 08:06 PM


المسئولية التقصيرية لمشغل المنشأة النووية
‏(على ضوء بروتوكول 1997 المعدل لاتفاقية فينا لسنة 1963)‏


‏ تمثل القوة النووية نقلة كبيرة سواء على النطاق الاقتصادي أو السياسي أو الأمني ، وبعيد ‏انتهاء الحرب العالمية الثانية ثم نهاية الحرب الباردة كحقبتين هامتين أظهرتا القوة النووية ‏وخطورتها على البشرية ، فإن العالم قد بدل نظرته تجاهها من كونها أداة حرب إلى كونها ‏وسيلة للاستخدامات السلمية ، ومن أهم استخداماتها ؛ إنتاج الطاقة .‏
وفي ظل ارتفاع أسعار النفط ، ظهرت الطاقة النووية كطاقة بديلة ؛ إلا أنها في نفس الوقت لم ‏تخل من خطورة لا نجدها في بدائل الطاقة الأخرى ، ومنذ أن بدأت عمليات التحول إلى ‏الطاقة النووية وحتى اليوم ، تكاثرت الحوادث النووية ألتي أفضت إلى إزهاق الأرواح أو إحداث ‏الجروح والتشوهات وتدمير الممتلكات ، فوق هذا وذاك تدمير بيئة كوكبنا نفسه ، مما استدعى ‏من المجتمع الدولي أن يجتمع على إبرام اتفاقية فيينا بشأن المسئولية المدنية عن الأضرار ‏النووية والتي بدأ نفاذها في 12 فبراير 1963 ، ثم لتعدل بعد ذلك في عام 1997. وتعتمد ‏قواعد التعويض عن الأضرار الناشئة عن الحوادث النووية على مبادئ المسئولية التقصيرية ‏وليس العقدية ، وإن لم يكن بإمكاننا الجزم بأنها اتبعت في ذلك مذهب المسئولية التقصيرية ‏الموضوعية أم الشخصية أم خليط منهما ، رغم أن المادة الرابعة (1) قد نصت على أن ‏مسئولية المشغل مسئولية مطلقة ، وهي ترجمة لكلمة ‏strict liability ‎‏ ويرى البعض أنها ‏تختلف عن المسئولية المطلقة لترجمة ‏absolute liability‏ ، غير أننا نرى أن المسئولية ‏المطلقة في الحالتين ليست سوى إختلافاً بين الإستخدامين الأمريكي والبريطاني ، خاصة أن ‏هذه المسئولية إنما ظهرت في القانون الجنائي قبل القانون المدني ، وانتقلت إلى أحكام ‏المسئولية التقصيرية ، فالمسئولية المطلقة مدنياً تعني تلك التي تنهض على الضرر وليس ‏الخطأ وهو نفس المضمون الذي أطلق عليه الفقه اللاتيني المسئولية الموضوعية.‏
ووفقاً لهذه المسئولية فإن كل عمل يحدث ضرراً للغير يلزم من اقترفه بالتعويض (الغرم بالغنم) ‏، مادام قد انتفع من هذا الفعل.‏
ويلاحظ –بداءة- أن الإتفاقية قد ألقت على كاهل المشغل (أي مشغل المنشأة النووية) كل ‏العبء ، فهو –كقاعدة عامة- مسئول مسئولية مطلقة عن أي ضرر يلحق بالغير جراء حادثة ‏نووية من منشأته . ثم لتورد الإتفاقية بعض القيود على هذه المسئولية لتلطف من حدتها. ‏
ويهمنا في هذا الصدد أن نبين بديهيات المسئولية التقصيرية ، فالمسئولية التقصيرية هي ‏مسئولية –غير تعاقدية- أي أن المسئول عن الضرر لا يوجد بينه وبين المضرور علاقة ‏تعاقدية ، أو أن علاقته التعاقدية لا دور لها في الضرر ، وإلا كانت المسئولية عقدية وليست ‏تقصيرية . كما أن المسئولية التقصيرية تنشأ دائماً كإخلال بإلتزام قانوني ؛ وهو بذل العناية ‏اللازمة في أي نشاط يقوم به الشخص (طبيعياً أو معنوياً ) تجنباً لإضرار نشاطه هذا ‏بالآخرين.‏
وللمسئولية التقصيرية ثلاثة أركان ؛ أولهم الخطأ ، وثانيهم الضرر ، وثالثهم علاقة السببية بين ‏الخطأ والضرر أي أن يكون الضرر قد نشأ بسبب الخطأ. ويتكون ركن الخطأ من عنصرين ؛ ‏أولهما التعدي وثانيهما الإدراك أي أن يكون من قام بالتعدي مدركاً له ، فلا عقاب على غير ‏المميز أو المجنون ....الخ
ووفقاً للمسئولية الصارمة (المطلقة) التي تقع على عاتق المشغل في الحوادث النووية ؛ فإنه لا ‏يشترط أن يتوفر عنصر الإدراك ، فمتى وقع الحادث النووي فإن المشغل يكون مسئولاً عن ‏أي أضرار تصيب الغير حتى ولو لم يكن هو من تسبب في هذا الحادث النووي ، كما لو كان ‏شخص ما قد دخل المنشأة النووية فأحدث بأجهزتها أضراراً تسببت بتسرب إشعاعات نووية ‏أفضت إلى مقتل أشخاص أبرياء . إلا أن الاتفاقية لم تجعل هذه المسئولية مطلقة دون قيود ، ‏حيث أنها استثنت ثلاث صور ؛ الصورة الاولى ما نصت عليه المادة الرابعة على أن المشغل ‏يستطيع أن يتحلل كليا أو جزئياً من الإلتزام بدفع تعويض -أي التحلل من المسئولية ‏التقصيرية - إذا ثبت أن من أصابه الضرر هو نفسه من أفضى بفعله إلى حدوث الحادث ‏النووي جراء إهماله الجسيم ، أو جراء عمل أو امتناع عن عمل بقصد إحداث الحادث النووي ‏، ومن ثم يشترط في حالة الإهمال أن يكون جسيماً ولم تبين الإتفاقية مدى الجسامة ، ومن ثم ‏فإن تحديدها يترك للسلطة التقديرية للقاضي وفق معيار الشخص المعتاد أي الشخص الذي من ‏ذات مهنة الشخص المهمل ومعرفته العلمية والفنية، فإذا لم يكن الإهمال جسيماً فإن ‏المسئولية تنعقد على عاتق المشغل ليدفع التعويض لمن وقع عليه الضرر . ومثال حالة ‏الإهمال الجسيم ، أن يدخل الشخص إلى المنشأة دون أن يرتدي السترة الواقية من الإشعاعات ‏النووية ، أو أن يقوم بتفجيرات أرضية في محيط المنشأة النووية فتؤدي إلى إحداث تشققات ‏بالمنشأة ينتج عنها ضرر شخصي له أو دمار ممتلكاته ، ...الخ. وأما مثال التعمد فهو أن ‏تتجه إرادة الشخص إلى إحداث أضرار بالمنشأة النووية لإحداث الكارثة ، أياً كان دافعه لفعل ‏ذلك ، فإذا بالكارثة تقع عليه هو أيضاً فيتضرر منها. وفي كلتا الحالتين لا يجوز للمتسبب في ‏الحادثة أن يطالب بالتعويض ، غير أن المشغل سيكون مسئولاً عما يحيق من أضرار بغير ‏من تسبب في الضرر . فمسئوليته هنا مطلقة لا محل للتحلل منها. ولكنه يستطيع بعد دفع ‏التعويضات للمتضرر أن يرجع على من تسبب بالضرر ، مع ملاحظة أن هذا الرجوع لن ‏يكون ذا فائدة في أغلب الأحيان إلا إذا كان الفاعل مليئاً مالياً. كما لو أن من قام بالحفريات ‏شركة مقاولات ضخمة أو مثل هذا. والسبب في تحمل المشغل لهذه المسئولية ؛ أن عليه دائماً ‏التزاماً قانونياً ببذل العناية اللازمة بالحفاظ على المنشأة من أي اختراق أو إضرار ، ووقوع ‏الحادث –ولو بسبب شخص آخر- يعني أنه قصر في حماية المنشأة النووية.‏
الصورة الثانية: حدوث الضرر بسبب حادثة نووية ناتجة مباشرة عن حرب أهلية أو نزاع مسلح ‏أو أعمال عدائية أو عصيان مسلح . ولم توضح المادة المقصود بالعمل العدائي ، لكننا نرى ‏أن العمل العدائي يشترط فيه أن يكون عملاً نظامياً بحيث يتجاوز العمل العدائي الفردي وإلا ‏دخل في نطاق الفقرة السابقة . كذلك نصت الإتفاقية على التحلل الكامل للمشغل من المسئولية ‏في حالة حدوث الحادث النووي نتيجة كارثة طبيعية خطيرة ذات طبيعة إستثنائية ، كالزلازل ‏وغيرها .‏
وهذان الاستثناءان يستندان إلى حالة الحادث الفجائي والقوة القاهرة ؛ ولهذين السببين شرطان ‏يجب توفرهما :‏
أولاً: عدم إمكان توقع الحادث الفجائي أو القوة القاهرة.‏
ثانياً: إستحالة دفع هذا الحادث أو تلك القوة القاهرة أو آثارهما.‏
الشرط الأول: عدم التوقع: فيشترط أن يكون الحادث الإستثنائي أو القوة القاهرة غير متوقعة ، ‏فإذا قامت شركة نووية بإنشاء محطة نووية في منطقة بها-مسبقاً- نزاعات مسلحة فلا يمكنها ‏أن تدفع بالحادث الفجائي لتتحلل من المسئولية ، كذلك إذا أعلنت إحدى الدول عن عزمها ‏على شن حرب على الدولة التي بها المنشأة النووية خلال مدة معينة ورغم ذلك استمر المشغل ‏في تشغيل المنشأة، فإن المشغل لا يستطيع التحلل من مسئوليته ، ونرى أنه يستطيع التحلل ‏إذا أثبت أنه رغم توقع الحرب إلا أن الجوانب الفنية لإخلاء المنشأة وتفكيكها تطلبت زمناً أكثر ‏مما يتيحه الوقت المتبقي لشن الحرب. كذلك إذا كانت المنشأة في منطقة معروفة بكثرة زلازلها ‏أو براكينها فلا يجوز للمشغل أن يتحلل من مسئوليته على أساس القوة القاهرة.‏

الشرط الثاني: أن يكون من المستحيل على مشغل المنشأة النووية أن يدفع الخطر : فإذا كان ‏بإمكانه ذلك ورغم ذلك تقاعس عن دفع الخطر فلا يجوز له أن يتمسك بالحادث المفاجئ أو ‏القوة القاهرة للتحلل من مسئوليته.‏
وتجيز الاتفاقية أن يتم الاتفاق على تحمل مشغل المنشأة المسئولية حتى في حالة حدوث القوة ‏القاهرة وهذا ما تجيزه أيضاً مبادئ القانون المدني.‏
غير أن الاتفاقية لم تشر إلى إجازة ذلك الاتفاق فيما يتعلق بالحادث المفاجئ ، ونرى أن ‏الاتفاقية –بالتالي- قد تركت الأمر للقانون الداخلي لدولة المنشأة أي التي على أرضها قد تم ‏إنشاء المنشأة النووية.‏
إنتفاء الإلتزام بالتعويض:‏
وهما حالتان نصت عليهما المادة الرابعة :‏
الحالة الاولى: إذا وقع الضرر على المنشأة نفسها.‏
الحالة الثانية: أن يقع الضرر بوسائل النقل التي تنقل المواد النووية .‏
وذلك لأن هناك احتمالان لكل حالة لا ثالث لهما ؛ الاحتمال الأول أن تكون المنشأة مملوكة ‏للمشغل أو –الاحتمال الثاني- أنها تحت إدارته ، وأن المادة النووية المنقولة تحت مسئوليته ‏أو –الاحتمال الثاني- أنها تحت مسئولية الناقل. وهذا يعني أن المنشأة إن لم تكن مملوكة ‏للمشغل –كما لو كانت مملوكة للدولة- فإن علاقة المشغل بالمالك تكون علاقة تعاقدية وهي ‏بالتالي تخرج عن المسئولية التقصيرية ، وإن كانت مملوكة للمشغل نفسه فلا شك أنه لن يكون ‏مسئولاً عن تعويض نفسه وفق المسئولية التقصيرية ، وإن جاز له أن يستخلص مبلغ التأمين ‏وهذا وفق مسئولية تعاقدية لا تقصيرية أيضاً.‏
وكذا الأمر في حالة المواد النووية المنقولة التي تسبب ضرراً بالناقلة ، فالنقل إما أن يكون ‏على مسئولية الناقل فلا محل لمسئولية المشغل ، أو أنها تحت مسئولية المشغل ، وهنا تكون ‏هناك علاقة تعاقدية بين المشغل والناقل والمسئولية –من ثمَّ- مسئولية تعاقدية لا تقصيرية.‏
وقد أجازت الاتفاقية- بالرغم من ذلك- أن تفرض الدولة على المشغل تحمل مسئولية الأضرار ‏التي تلحق بالناقلة . على ألا يتجاوز مبلغ التعويض ما قررته المادة الخامسة في الإتفاقية وهو ‏‏300 مليون وحدة (وهي وحدات يقررها صندوق النقل الدولي) وكانت في الإتفاقية قبل تعديلها ‏خمسة ملايين دولار .‏
قلنا بأن المشغل يكون مسئولاً عن تعويض الأضرار التي يسببها الحادث النووي حتى ولو نتج ‏هذا الحادث بسبب الغير ، ولكن الإتفاقية أجازت للمشغل بعد دفع التعويضات أن يرجع على ‏من تسبب في الضرر كما أسلفنا.‏
لقد آثرنا أن نبدأ بما سبق عن ملامح المسئولية التقصيرية لنضع الإطار العام لها ، قبل أن ‏نشرع في الحديث عن أمرين مهمين ، وهما صفة المشغل ، والضرر .‏
صفة المشغل:‏
حددت الإتفاقية المشغل بأنه الشخص الذي قامت دولة المنشأة بتسميته أو اعتباره مشغلاً.‏
وهذا يعني أن الدولة قد تكون تعاقدت مع المشغل لتشغيل المنشأة النووية ومن ثم اتخذت ‏قرارها او سنت قانوناً تسمي به هذا الشخص مشغلاً للمنشأة . وهذا المشغل في غالب الأحوال ‏يكون شخصاً إعتبارياً.‏
النطاق الزماني لصفة المشغل : عددت الإتفاقية عدة تصورات لمدى إنسحاب مركز المشغل ‏على الشخص ؛ فقد يقوم مشغل المنشأة النووية بالتعهد –لمشغل آخر- بناءً على عقد مكتوب ‏بأنه سيتحمل مسئولية التعويضات الناشئة عن حوادث في منشأة نووية للثاني؛ فإذا وقعت ‏الحادثة قبل هذا التعاقد ظل المشغل الآخر مسئولاً عن التعويضات. أما إذا وقعت بعد التعاقد ‏فإن المتعهد هو من سيكون مسئولاً عنها.‏
وإذا حدث الحادث النووي من مواد واردة من منشأة نووية أو متولدة عن هذه المواد الواردة ؛ ‏كالإنبعاثات الإشعاعية فإن المشغل يكون مسئولاً عن الضرر ، أما إذا نقل أعباء التكفل بتلك ‏المواد لمنشأة نووية أخرى فإنه لا يكون مسئولاً وإنما يسأل في ذلك مشغل المنشأة التي نقلت ‏إليها هذه الأعباء.‏
وإذا قام شخص بإرسال هذه المواد النووية إلى شخص آخر في دولة غير طرف في الإتفاقية ‏فإنه ؛ إذا لم يتم تفريغ المواد ، ظل الشخص المرسل مسئولاً عنها ، أما إذا أفرغت بحيث أخلى ‏المرسل طرفه منها فإن تلك المواد تكون في حيازة المرسل إليه وبما أنه في دولة ليست طرفاً ‏في الإتفاقية فإن أحكامها لن تسري عليه.‏
وإذا كانت المواد مخزنة في منشأة نووية ولكن تحت مسئولية شخص غير مشغل هذه المنشأة ‏فإن الأخير لن يكون مسئولاً عنها. ويكون الناقل أو المناول لمواد نووية مسئولاً عن التعويض ‏إذا طلب تسميته مشغلاً لها من المشغل الأساسي وكان قانون الدولة يجيز مثل هذا الإتفاق .‏
وقد أفاضت الإتفاقية في هذه الفروض وعكسها إفاضة نرى أنها لم تكن في حاجة إليها.‏
وباختصار يمكننا القول ؛ أنه متى كانت المنشأة النووية أو المواد النووية تحت سلطة ‏الشخص القانونية فإنه يعد مشغلاً لها ومن ثم مسئولاً عن التعويض .‏
تعدد المسئولية :‏
إذا تعدد المشغلون وكان من المتعذر الفصل بين الأضرار المنسوبة إلى كل واحد منهم فإن ‏المسئولية تكون مشتركة ومتعددة ، ومعنى مشتركة أنها تكون مسئولية تضامنية ومتعددة أي ‏أنها تحسب بنسبة الضرر الذي أحدثه كل مشغل، فقد يكون الضرر الذي ألحقه أحدهم بنسبة ‏عشرين في المائة ويكون الثاني خمسين بالمائة ، ويكون الثالث عشرة بالمائة ، ويكون الرابع ‏خمسة بالمائة ويكون الخامس عشرة بالمائة ...وهكذا على هذا النحو .‏
على ألا تتجاوز قيمة التعويض الذي يدفعه كل واحد منهم النصاب الذي حددته المادة الخامسة ‏من الإتفاقية.‏
وكذا الحال في حالة كان المشغل واحداً ولكنه يشغل عددا من المنشآت النووية ونتجت عنها ‏كلها أضرار في حادث واحد ، فهنا يكون مسئولاً عن تعويضها بما لا يتجاوز النصاب.‏
ويلاحظ أن هذه الأحكام وإن كانت من البديهيات إلا أن الإتفاقية أضافتها حتى لا يحدث خلط ‏خاصة مع الأخذ بالمسئولية المطلقة أو الموضوعية .‏
ثانياً: الضرر النووي:‏
عرفت المادة الأولى من الإتفاقية الضرر :‏
‏1، الوفاة أو الاصابة الشخصية؛ ‏
‏2‘ وفقدان أو تلف الممتلكات؛ ‏
وكل عنصر من العناصر التالية بالقدر الذي يحدده قانون المحكمة المختصة:‏
‏3‘ الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما في الفقرتين الفرعيتين ‘ ‏‏1‘ و‘ ‏
‏2‘، وبالقدر غير الوارد في هاتين الفقرتين الفرعيتين، اذا ما تكبدها شخص يحق له المطالبة
بالتعويض عن مثل هذا الفقدان أو التلف؛
‏4‘ وتكاليف تدابير استعادة الأوضاع في البيئة المتلفة، ما لم يكن التلف طفيفا، اذا كانت هذه ‏‏‘‏
التدابير قد اتخذت بالفعل أو يزمع اتخاذها، وبالقدر غير الوارد في الفقرة الفرعية ‘ 2‏
‏5‘ وفقدان الدخل، الناجم عن منفعة اقتصادية من استخدام البيئة أو التمتع بها، المتكبد نتيجة ‏لتلف ‏
‏ شديد يلحق بتلك البيئة، وبالقدر غير الوارد في الفقرة الفرعية ‘ 2‏
‏6‘ وتكاليف التدابير الوقائية وكل خسارة أو أضرار أخرى سببتها مثل هذه التدابير وأي خسائر ‏اقتصادية، خلاف أي خسائر ناتجة عن اتلاف البيئة، اذا أباح ذلك القانون العام للمسؤولية ‏المدنية الذي تطبقه المحكمة المختصة.‏
هذا وقد كانت الأتفاقية قبل التعديل في البروتوكول الأخير لا تشمل الفروض التالية على ‏الفقرتين الأولى والثانية ، خاصة تلك المتعلقة بالأضرار البيئية.‏
وهناك أضرار قد تتفاقم ، وربما لا تظهر إلا بعد سقوط الدعوى بالتقادم ؛ فهذه الزيادة أو ظهور ‏ضرر جديد يمكن تضمينها –ولو بعد سقوط الدعوى بالتقادم- في دعوى تكون قد رفعت ‏بالفعل قبل نهاية تقادم المدة وبشرط ألا يكون قد صدر في الدعوى المرفوعة قبل التقادم حكم ‏نهائي .‏
وعليه فهناك شرطان لتضمين هذه المطالبات عن الأضرار الجديدة ، وهما: ‏
الشرط الأول: أن تكون هناك دعوى قد رفعت قبل نهاية مدة التقادم .‏
الشرط الثاني: ألا يكون قد صدر حكم نهائي في الدعوى المرفوعة مسبقاً.‏
ولم تحدد الإتفاقية المقصود بالحكم النهائي ؛ خاصة مع اختلاف الأنظمة القانونية ، فبعضها ‏يميز بين الحكم النهائي والحكم البات ، وبعضها يماثل بينهما ، ونرى ان المقصود بالحكم ‏النهائي أن تكون الدعوى قد استنفدت طرق الطعن العادية وغير العادية ، فيكون الحكم النهائي ‏هو المعلن عن الحقيقة القانونية فيها بحيث يحوز قوة الأمر المقضي ، فلا يجوز رفع الدعوى ‏لإتحاد الخصوم والسبب والمحل .‏
هل يشترط أن يكون الضرر مباشراً ؟
وفقاً لمبادئ القانون المدني ؛ فإن الضرر يجب أن يكون مباشراً ، ومعيار المباشرة أن يكون ‏الضرر نتيجة طبيعية للحادث النووي وذلك حيث لم يكن المضرور قادراً على توقيه بجهد ‏معقول ، ومثال الضرر المباشر الوفاة والجرح وتلف الممتلكات . ولكن ماذا لو حدث الآتي:‏
أدى انبعاث نووي إلى مقتل رب أسرة وإتلاف مزرعته ، وترتب على إتلاف المزروعات أن ‏أسرة المتوفى تحملت التزامات مالية كانت على المتوفى مثل ثمن التقاوي والأسمدة التي لم ‏يدفع لبائعيها، كما أن الأسرة لم تستطع دفع أقساط تعليم أبنائها ، ولا إيجار المنزل ، ونتيجة ‏لأنها لم تعد تمتلك المال فقد توفى أحد اعضائها لأنهم لم يستطيعوا توفير دواء له ...الخ ‏فالحادث النووي أدى إلى ضررين فقط هما وفاة رب الأسرة وتلف المزروعات ، أما ما حدث ‏بعد ذلك فهو مجرد توالي لأضرار جراء الضرر المباشر . فهل يكون للأسرة المطالبة بكل تلك ‏الأضرار من مشغل المنشأة النووية؟
وفق مبادئ القانون المدني فإنه لا يجوز طلب التعويض عن الأضرار غير المباشرة ، فإلى أي ‏إتجاه ذهبت الإتفاقية؟
لم تكن الإتفاقية تسمح بغير التعويض عن الضرر المباشر ، ورغم أن التعديل في البروتوكول ‏قد أضاف :( الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الفقدان أو التلف المشار اليهما في الفقرتين ‏الفرعيتين ‘ 1‘ و‘2‘، وبالقدر غير الوارد في هاتين الفقرتين الفرعيتين، اذا ما تكبدها شخص ‏يحق له المطالبة
بالتعويض عن مثل هذا الفقدان أو التلف). رغم هذا ؛ فهل هذه الإضافة تعني الضرر غير ‏المباشر؟ تظل هذه الإضافة غامضة ، فهي قد تشير إلى الضرر غير المباشر ، ولكنها قد ‏تشير أيضاً إلى الضرر إخلالاً بمصلحة مالية أو تفويت فرص وهما ضرران مباشران. والراجح ‏أن المقصود هنا هو الضرر إخلالاً بمصلحة مالية كما لو ترتب على تلف المزروعات دفع ‏تعويضات عن تعاقدات سابقة لصاحب المزرعة أو تفويت فرص تعاقدات كان من المفترض ‏أن تتم لولا الحادث النووي. وهذا يعني أن الإتفاقية لا تجيز سوى الضرر المباشر .‏
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1064

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.أمل الكردفاني
د.أمل الكردفاني

مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة