01-29-2016 09:58 PM


إذا كان السيد الإمام الصادق المهدي، ينتقل من حالة سكون إلي حالة تفاعلية جديدة، و لا تستمر طويلا، ثم يبدأ بالبحث عن تحول جديد، من خلال المبادرات العديدة التي يطرحها باستمرار، و تحدث إرباكا في الشارع السياسي، الأمر الذي يؤكد إن الإرباك ليست حالة قاصرة علي السلطة و موالاتها، إنها حالة تسكن أيضا المعارضة، فإشارات حزب المؤتمر السوداني في مؤتمره العام إنه يمكن أن يغادر " تحالف قوي الإجماع" إلي جبهة نداء السودان و علي لسان رئيسه المنتخب، تعبر عن حالة البحث عن البدائل الأفضل في العمل السياسي، و تحريكها من مربع الاتهامات و إشارات فقدان الثقة بين القوي السياسية، إلي تحولات جوهرية، و هي التي يدعو لها السيد الصادق المهدي و يسمياه في مبادرته الأخيرة " قوي المستقبل" هي خطوة متقدمة لإعلان باريس و نداء السودان، لأنه لا ينظر إليها كمرحلة مؤقتة متعلقة بالتحول الديمقراطي، أنما هي القوي التي يقع عيها عبء تشكيل الدولة السودانية الديمقراطية، و التي تعمل علي الحفاظ عليها و حمايتها، أي هي قوي يريد أن يعبر بها واقع الأزمات إلي الاستقرار السياسي في المستقبل.
في الجانب الأخر نجد إن الحكومة ما تزال تراهن علي لعبة الروليت في العملية السياسية، تتحدث عن الحوار الوطني باعتباره المنهج الذي سوف يقدم الحلول للمشكل السوداني، و تؤكد علي لسان الرئيس إنها سوف تقبل بمخرجاته، ثم تتراجع عن ذلك عندما يقول الرئيس إن الحوار الوطني سوف يخرج بوثيقة لحل مشاكل السودان، و هي إشارة لا تغيب عن فطنة أية سياسي، إن الاتفاق الذي يسعي إليه حزب المؤتمر الوطني في الحوار الجاري، تقع عملية تنفيذه علي عاتق حكومة الإنقاذ و مؤسساتها الأخرى، إي إن الحوار لا يفضي إلي تحولات جوهرية في نظام الحكم، و كيف يتسنى لحكومة فشلت في 26 عاما في تأسيس النهضة و السلام، أن تنفذ مخرجات حوار وطني، و معلوم إن العقليات التي تدير السلطة لا تؤمن بما يتحدث عنه الغير، و تضارب التصريحات داخل المؤتمر الوطني، تبين إن هناك صراعا داخليا لمجموعات مختلفة، منها الرافض للحوار، و لا يرغب في أية تغييرات في نظام الحكم، و هناك من يقبل بالحوار علي أساس إن النظام الحاكم هو الذي ينفذ مخرجاته، هذا الصراع الداخلي، يؤكد أن مراكز القوة ما تزال قائمة، و إن كان السيد علي عثمان محمد طه قد خرج من اللعبة السياسية، و فقد نفوذه الذي كان يؤهله في مواصلة الصراع، و دلالة علي بقاء مراكز القوة المقابلات التي تجري مع بعض القيادات السياسية المشاركة في الحوار، خارج دائرة الساحة التي يجري فيها الحوار الوطني، و هناك عناصر رغم إنها قد أبعدت من القيادة في السلطة و الحزب، لكنها ما تزال تتحرك بيسر، و بتسهيل من قيادات من داخل التنظيم، الأمر الذي يؤكد إنها ما تزال في دائرة الضوء ولم تيأس، و هي قيادة رافضة لأي تحول ديمقراطي في الدولة، لأنه سوف يفقدها فرصة تحقيق أهدافها في العودة و الطموح علي استلام السلطة في المستقبل.
هذا الحراك المضاد لعملية التغيير، و التحول إلي دولة التعددية السياسية، جعل السيد الصادق أيضا يراهن علي قوي فاعلة في المعارضة، و هي القوي التي يريد أن يعبر بها المرحلة الحالية، و يظل التنسيق بينهم قائم بصورة فاعلة، لكي ينجح السيد الصادق في مسعاه من أجل تأسيس قوي المستقبل، و التي من المفترض أن تؤدي إلي تحجيم دور بعض القوي، و يجعلها تفقد فلعلية تحالفها، لكي ترضخ لقبول التحالف الجديد، و ليس بشروطها هي، و لكن بشروط ما يتفق عليه مرحليا، لذلك نجد إن حزب المؤتمر السوداني لن يتردد في مغادرة كرسيه في "تحالف المعارضة" خاصة بعد تجربته مع الحزب الشيوعي، و اتفاقه علي تصعيد العمل الجماهيري سويا، و لكن الحزب الشيوعي تراجع عن الاتفاق، و جعل المؤتمر السوداني وحده يدير معركته وسط الجماهير، و أيضا الخلاف الدائر بين الحركة الشعبية و القوي الأخرى في الجبهة الثورية، و أوضحت الحركة الشعبية في بيانها الأخير ( إن غياب الرؤية السليمة لدي بعض الحلفاء في تنظيم الثورية، جعل التركيز منصب علي مظاهر الأزمة " رئاسة الثورية" في تغافل تام لجذورها الموضوعية، علي الرغم من المقترحات التي قدمتها في خلال السنوات الثلاث المنصرمة لحلها) و تضيف قائلة في بيانها إنها قد اقترحت قيادة الحرة الشعبية، أن يكون هناك تنسيق بين فصائل الجبهة الثورية، و بالتنسيق في ثلاثة مجالات هي؛ الحل السلمي و التحالفات و العمل الخارجي، حتى يتم استعادة الثقة، و تغيير الدستور و انتخاب رئيس جديد بالأغلبية. فالحركة الشعبية في بيانها، تؤكد إن هناك خلافا عميقا بين فصائل الجبهة الثورية، و تحتاج لحوار لحل هذا المشكل، و معروف إن الخلاف في الجبهة الثورية، سوف ينتقل بصورة مباشرة إلي قوي نداء السودان، باعتبار إن عضوية الجبهة الثورية تمثل أغلبية نداء السودان، هذا الخلاف هو الذي دفع السيد الصادق للبحث عن تحالف جديد، بعيدا عن الصراعات القائمة في التحالفات السابقة كلها، في أن يقدم مشروع "قوي المستقبل" رغم إن الإمام لم يقدم اجتهادا كبيرا في قضية " قوي المستقبل" حتى يفتح الباب لتقديم القوي السياسية رؤاها حولها، و إن كانت الأحزاب لا تريد أن تغادر تحالفاتها السابقة، خاصة القوي السياسية في " قوي الإجماع الوطني" و لكن الساحة السياسية حبلي بالتحولات السياسية.
في المفهوم العام لمقولة السيد الصادق المهدي " قوي المستقبل" يعتقد هي القوي السياسية التي جاءت لحاجة اجتماعية و لديها قاعدة اجتماعية تعبر عنها، و لها رؤية و تصور يؤهلها أن تشارك في برنامج سياسي تحالفي الإستراتيجي يؤسس للدولة الديمقراطية و يحافظ عليها، حيث في المفهوم السياسي العام إن عشرات الأحزاب المسجلة الآن، الغرض منها هو مناورة سياسية يريد الحزب الحاكم لكي يستخدمها في أية حوار و طني لكي تكون ضد فكرة أية تحول ديمقراطي حقيقي، و هي تشكل عائقا حقيقيا لتنمية الديمقراطية في المجتمع، لذلك تأتي مبادرة الصادق تتحدث عن قوي المستقبل، و هي القوي التي تعبر عن واقع اجتماعي حقيقي و ليس مصنوع صناعة لمكاسب حزبية ضيقة.
في جانب أخري، لا يمكن استبعاد الحركة الشعبية من هذه التحولات، و المسعى لتكوين تحالفات جديدة، فهي تعتقد إنها القوي الرئيسية التي تشكل معارضة علي الأرض، حيث فشلت كل مساعي الحكومة، لكي تحدث انقسامات و انشقاقات في الحركة لكي تضعفها، و تجعلها تضعف عسكريا، لذلك استطاعت الحكومة أن تصنع عدد من التنظيمات، و تقول أنها تعبر عن المنطقتين، و كل هذه التنظيمات لم تستطيع أن تغير شيئا في الواقع، لأنها لا تعبر عن الواقع الاجتماعي، إنما جاءت لكي تؤدي دورا محددا موكول إليها، إن مخططات السلطة ضد الحركة الشعبية قد قوت شوكتها و لم تضعفها، و قوة الحركة في حركتها الخارجية حيث استطاعت أن تخلق علاقات قوية من خلال قاعدتها في دول أوروبا و الولايات المتحدة، و من خلال فاعليتها الخارجية استطاعت أن تشكل ضغطا علي السلطة، و نجحت أن تقنع بعض صناع القرار خارجيا، في إن حل مشكلة السودان ليس في اتفاقيات ثنائيا، إنما اتفاق عام يؤدي إلي تحول ديمقراطي في الدولة، و تبادل سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، و هي اللغة التي يفهمها الغرب و تتماشي مع ثقافته، و استطاعت أن تجعل سياجا لذلك، بإقناع أعدادا من منظمات المجتمع المدني في تلك الدول، و هي الأدوات التي لا تستطيع الحكومات في تلك البلاد تجاوزها، فأصبحت الدبلوماسية السودانية محاصرة، في هل تقبل التحول الديمقراطي، أم تريد أن تبقي علي دولة الحزب الواحد، ترديد هذا السؤال كان لابد أن يدفع السلطة بإجابة واضحة و هي التي جاءت بخطاب الوثبة، و واحدة من إيجابيات السيد علي كرتي وزير الخارجية السابق، إنه كان ينقل لرئيس الجمهورية رؤية الغرب دون أية رتوش، مع رؤيته الخاصة، إذا لم يستطيع السودان أن ينظر لما هو مطروح بجدية، لن تستطيع الدبلوماسية أن تلعب الدور المناط أن تلعبه، في ظل الاستقطاب في الساحة الدولية، فهذا النقل المجرد هو الذي شكل ضغطا علي الرئاسة، و لكنها اعتبرته غير مقنع، و هناك من يحاول أن يقدم أطروحات أخرى، يقصد منها مواجهة الخارج بالتحدي. علي كل؛ إن السلطة ذهبت في طريق الحوار بعد عمليات كر و فر من الإقدام علي الحوار، الذي خلق واقعا أخر في عمليات الاستقطاب، و قيام تحالفات في الساحة، حيث ذهب حزب المؤتمر الشعبي في اتجاه الحوار مغادرا محطته في " قوي الإجماع الوطني" و هذه المغادرة ليس فيها رجوع للوراء، و أصبح ليس أمام المؤتمر الشعبي غير أن يلعب علي عواطف عضوية الحركة الإسلامية، و الدعوة إلي وحدة الإسلاميين مع الاعتبار لقضايا الحرية، و إن كان المؤتمر الشعبي لم يتطرق لعملية التحول الديمقراطية، و ل لعملية الدولة التعددية، و هي لغة الهدف منها كسب كل التيارات المختلفة داخل حزب المؤتمر الوطني، و اعتبار وحدة الإسلاميين هي تشكل أمان في مواجهة التحديات الخارجية.
إن اللقاء الذي حصل بين فترة بين السيد الصادق المهدي زعيم "حزب الأمة القومي" و الدكتور غازي صلاح الدين رئيس حزب "الإصلاح الآن" رغم اللقاء قد ركز علي المؤتمر التحضيري، لكن لم تغيب عنه قضية التحالفات المستقبلية، خاصة إن الدكتور الترابي لا يرغب في أن يكون لحزب "الإصلاح الآن" أية علاقة بقوي " النظام الخالف" الذي طرحه لتجميع القوي ذات المرجعية الإسلامية، و ربما يجد حزب " الإصلاح الآن" مقعد في تحالف " قوي المستقبل" الأمر الذي يكشف حدة الصراع بين الإمام الصادق و شيخ الترابي، في العملية السياسي، و هو تنافس إذا لم يقنن و يأخذ طريقا يفضي للإقرار بتأسيس المسرح السوداني لكي يتلاءم مع طبيعة الصراعات التنافسية يكون الحوار نفسه يشكل مأزقا جديدا، و هي عمليات تتولد من أرث الأزمات و القيادات التي لم تستطيع أن تغادر الماضي و تنظر بعين المستقبل.
إذا هناك ثلاثة تيارات متصارعة، التيار الأول يمثله الإمام الصادق المهدي، و بدعوته إلي " قوي المستقبل" يريد استقطاب كل القوي التي ظهرت جديدا في الساحة و استطاعت أن تؤسس لوجود وسط الحركة الجماهيرية، و حركة المثقفين السودانيين، و نجاحها مرتبط أيضا بمساحة الحرية التي سوف تتوفر دون فرض قيادات مسبقة للتحالف. و التيار الثاني يمثله الدكتور الترابي مع الحزب الحاكم، و خاصة يستفيد الدكتور الترابي من حالة الانقسامات و الصراع داخل الحزب الحاكم إضافة لغياب السياسي المفكر في الحزب الحاكم القادر علي تقديم مبادرات و تصورات بعيدا عن الاستفادة من استخدام مؤسسات الدولة و مؤازرتها في العمل السياسي، هذان التياران إذا لم يحصل تقارب بينهما في الفكرة العامة للدولة السودانية سوف يشكلان عائقا لعملية الدولة السودانية الديمقراطية، و هناك التيار الثالث، الذي تمثله الحركة الشعبية، و هي تحاول أن تكون علي رأس قوي الهامش، و من خلال أطروحات ديمقراطية لكي تكسب أعداد من المثقفين السودانيين الواقفين علي الرصيف، و إذا عجزت ليس أمامها غير أن تختار طريق التحالف مع أحدى التيارين، و لكن بشروط الحاجة، فالساحة السياسية السودانية موعودة بتحولات جديدة في التحالفات، و أيضا تساقط تحالفات عجزت في تقديم مبادرات جديدة، و وقفت علي عتبة الرفض، و هي حالة موات، و الأيام حبلي بالتغييرات نتيجة لحالة الاستقطاب الحادثة في المجتمع. و نسأل الله الهدي للطريق القويم. نشر في جريدة إيلاف الخرطوم

[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3255

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية
تقييم
2.60/10 (16 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة