09-13-2015 06:03 AM


تعلمت حواء خاصية الاستشعار عن بعد.. هذه المهنة تجعلك ترتاب في كل زبون حتى يثبت لك انه ليس في مهمة سرية..إحساسها يؤكد لها ان هذ الإمسية لن تمر بهدوء ..قررت ان تعود الى بنتها المراهقة مبكرا..ولكن احدهم سياتي ليستلم البضاعة من مجلسها ..انها مائة جنيه ثمن الجمع بين راسين في الحرام ..منذ ان بدأت بنتها مشاعر تتحول الى انني جميلة وجاذبة فكرت اكثر من مرة ان تتقاعد..لا تريد للعار ان يلحق بهذه الصبية الرائعة..وخشيت من اولاد الحرام ان يدخلوا الى بيتها .
لا تريد ان تكرر مأساتها مع ابنتها الغالية .لم تختار حواء هذه المهنة..وجدت نفسها في هذا المحيط..أمها بائعة هوى ووالدها قواد..كل الحي الشعبي كان يمتهن هذه المهنة تحت بصر وسمع وتنظيم الحكومة..لم تجد من يعينها رغم تفوقها في الدراسة ..الظروف الان اختلفت..الحكومة تتربص بهذه الشريحة..المجتمع يضع على أفرادها بطاقة ممنوع الاقتراب ..ليس هنالك إساءة اسوا من تصف بشر انه يتاجر بشرفه...خاطبت حواء ضميرها انها الان خارج الميدان ..اعتزلت اللعب ..لم تعد تبيع نفسها..كل ما تفعله مجرد سمسرة وحراسة لبيت مشبوه ..حتى هذه ستتركها وتفتح مطعم في سوق بحري.. سترحل عن هذا المكان..لا تريد احد يعير ابنتها بذاك التعبير الخادش.
ارتفعت دقات قلب حواء حينما لمحت ابنتها مشاعر تقترب من دائرة الخطر..فجاءة هبطت مشاعر من ركشة ثم سارت الى مجلس أمها ..انتصبت حواء الخمسينية واقفة وبلغة حاسمة وحازمة « يا بت الجابك شنو هنا..ليه خليتي مذاكرتك»..همست الصغيرة في إذن أمها ..بعدها سحبت حواء كرسي لابنتها ..وجعلته بعيدا عن مجلسها وقريبا من عينها..ماذا لو اكتشفت ابنتها سر هذه المهنة التافهة.
ضغطت على أزرار الهاتف لتحس زبونها القادم على الإسراع..في حوزتها ثلاث فتيات ورابعة في الخدمة..قالت لنفسها ماذا اذا جاء زبون وطلب ابنتها..تحت هذا الإحساس بدأت تطفئ نار القهوة ..وتجمع في أدواتها ..ارادت ان تعتذر لصاحبات الحظ التعيس..حتى هذه المهنة باتت كاسدة.. اجهزة التواصل من الهواتف الغبية والذكية جعلت الشر لا يحتاج الى وسطاء .
ابتسمت حينما توقف الزبون بعربته الفخمة بعيدا عن مجلسها الذي كاد ان ينفض..تعودت على اجراء المحاسبة قبل استلام البضاعة لهذا اتجهت الى حيث تقف العربة البيضاء..فجاءة جاء رجال الشرطة السرية وأحاطوا بالمكان ..بدأت ترتجف وتبكي بجنون حينما رأت ابنتها في جوف الدفار..حاولت ان تخلصها من الاسر ولكنها نالت صفعة وتهمة جديدة بمقاومة السلطة.
لأول مرة لم تستطيع حواء النظر في عيون ابنتها ..المراهقة التي كانت مشدوهة ولا تعرف انها باتت من هذه اللحظة تحمل الوصمة.

اخر لحظة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2804

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1339282 [أرسطو]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 10:34 PM
يا أستاذ عبد الباقى - قبل أن تكتب فى مثل هذه المواضيع عليك بمراجعة و مذاكرة قصص المبدع عبالعزيز بركة ساكن فهو افضل من يغوص و بشخص حياة مثل هذه المجتمعات .


#1339155 [سؤال وجيه]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 05:23 PM
ماذا يقدم هذا المقال و لا القصة القصيرة يا ظافر الظافر


#1338724 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 07:09 AM
منزل أحرار ..!!


#1338708 [Mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

09-13-2015 06:26 AM
كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
ياويل القائمين علي امر العباد والبلاد من عذاب الله وسؤاله لهم لماذ وصل الامر الي هذا الحد من الانحراف ولا يسألني احد ماذا يفعلون وكيف هي مسؤوليتهم التي ارتضوها واخذوا اكثر من المقابل ترفا علي حساب البسطاء


ردود على Mohammed
[خالد] 09-14-2015 12:10 PM
اخي محمد تأكد إنو مافي واحد في الدنيا بربي بناتو على الفضيلة غيرو يعني البيت هو المسئول الاول والاخير عن التربية وما تقول لي الحكومة والراعي يعني الواحد شايف بنتو كيف لبسها وطالعة ونازلة وهو ساكت وتقول لي الحكومة وما تقول لي الجوع والحالة الاقتصادية والله تموت الحرة ولا تأكل بثدييها كما يقولون واجلس مع جدك لو كان حي خليهو يحكي ليك عن فترة الثلاثينات والله الناس جيعانه وتهاجر من قرية لي قرية عشان تأكل بس كسرة حاف وما لاقية ولكن كانو عفيفين وما في حكاوي الفساد الاخلاقي زي الحاصلة الآن، أكرر التربية تبدأ في البيت وتنتهي في البيت.


عبد الباقي الظافر
عبد الباقي الظافر

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة