المقالات
السياسة
علي عبد اللطيف وثورة 1924مِ
علي عبد اللطيف وثورة 1924مِ
01-13-2016 12:40 AM



علي عبد اللطيف وثورة 1924مِ
'Ali 'Abd al-Latif and the 1924 Revolution
هيزر شاركي Heather J. Sharkey
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
[email protected]
مقدمة: هذه ترجمة لما جاء في مقال للدكتورة الأمريكية هيزر شاركي الأستاذة المتخصصة في تاريخ ولغات وحضارات الشرق الأوسط والأدنى في جامعة بنسلفانيا، نشر بالعدد السابع من مجلة " Sudanic Africa الصادرة في عام 1996م.
والمقال عبارة عن عرض مختصر لكتاب الباحثة اليابانية يوشيكو كيريتا المعنون "علي عبد اللطيف وثورة 1924م "، والذي ترجمه مجدي النعيم ، وكتب له المقدمة محمد سعيد القدال ، وصدر بالقاهرة عن "مركز الدراسات السودانية" عام 1997م.
وللكاتبة عدة كتب ومقالات عن السودان ومصر منها كتاب "العيش مع الاستعمار: الوطنية والثقافة في السودان الإنجليزي المصري"، وكتاب "الإنجيليون الأمريكيون في مصر" و"الهوية والمجتمع في الشرق الأوسط المعاصر" و"تاريخ الصحافة العربية في السودان". وكنت قد عرضت لعدد من كتابات الدكتورة شاركي في مقالات سابقة.

المترجم
***** ******** ********

يعد علي عبد اللطيف (حوالي 1892 – 1948م) من الشخصيات المتفردة في سجلات تاريخ السودان الحديث. فقد تَوَفَّقَ في بناء حرفة مهنية ناجحة لنفسه في الجيش المصري، وأفلح في تنظيم جمعية سرية عرفت باسم "جمعية اللواء الأبيض"، وهو المولود بوادي حلفا (قرب الحدود المصرية) لأبوين كانا مسترقين، ومن أصول نوباوية ودينكاوية. واجتذبت الجمعية التي قام على تنظيمها علي عبد اللطيف قاعدة شعبية عريضة قوامها أصحاب الحرف المختلفة، والتجار، والجنود، وصغار الموظفين كذلك. ونظمت جمعية اللواء الأبيض" في عام 1924م عددا من المظاهرات وعمليات تمرد تحدت فيها الوجود الاستعماري البريطاني، وأكدت على الصلات بين السودان ومصر. ورغما عن كل ذلك الدور المركزي في تلك النشاطات لبدايات الحركة الوطنية، إلا أن ذكر علي عبد اللطيف قد تراجع إلى هوامش سجلات تاريخ السودان، حتى قبل وفاته في القاهرة في سجن ومستشفى الأمراض العقلية، والذي حبس فيه لسنوات طويلة بذرائع مشكوك في صحتها.
ويسعى هذا المؤلف ليوشيكو كيريتا (من جامعة شيبا في اليابان) لرد الاعتبار لعلي عبد اللطيف وحركته، ولوضعه – عن جدارة واستحقاق - في وسط المركز. وكتاب المؤلفة (118 صفحة) هو في الأصل أربع مقالات مكتوبة باللغة الإنجليزية قدمتها المؤلفة لمؤتمرات أكاديمية بين عامي 1986 و1995م، وتكون زبدة هذا الكتاب.
وأتت عناوين المقالات (في أصلها الإنجليزي) كالتالي: "مفهوم الوطنية عند جمعية اللواء الأبيض The concept of Nationalism in the White Flag League" و"دور السود (المنبتين قبليا) في تاريخ السودان الحديث “The role of the “Detribalized Blacks” in the History of Modern Sudan” ، و"سيرة علي عبد اللطيف The Biography of Ali Abd al - Latif"، و"خطاب الطبقة وخطاب العرق في السياسة السودانية الحديثة: حالة علي عبد اللطيف وثورة 1924م. The language of Class and the Language of Race in Modern Sudanese Politics: The Case of Ali Abd al – Latif and the Revolution of 1924”.
واختارت الكاتبة ألا تراجع تلك المقالات قبل ترجمتها ونشرها باللغة العربية، وفسرت ذلك بأن أي تناقض بسيط في المقالات الأربعة إن هو إلا نتيجة تطور أفكارها وأبحاثها.
وشمل الكتاب المترجم مقدمة بقلم المؤرخ محمد سعيد القدال، وثبتا بالمراجع والفهارس، وشمل أيضا شجرة نسب علي عبد اللطيف، وصورا مختلفة.
وتولى نشر الكتاب مركز الدراسات السودانية، وهو مركز علمي لأعمال المثقفين السودانيين المهاجرين والمنفيين في القاهرة، بينما قام المثقف السوداني مجدي النعيم (والذي يتخذ من القاهرة مركزا له) بترجمته.
لا ريب أن مستوى نص هذا الكتاب عال جدا. فقد قامت الكاتبة يوشيكو كيريتا، المجيدة للغة العربية السودانية الدارجة، بمقابلة أقرباء ونسل علي عبد اللطيف، واعتمدت على رواياتهم الشفاهية بصورة رئيسة. واعتمدت كذلك على كثير من المصادر المطبوعة باللغتين العربية والإنجليزية، وعلى المواد الأرشيفية في دار الوثائق القومية بالخرطوم، ومكتب الوثائق العام بلندن، وأرشيف السودان بمكتبة جامعة درم بإنجلترا. وأضافت لدراستها هذه فهمها العميق للسودان ولسياسته، التي أتت من سنوات قضتها في ذلك البلد. والنتيجة هي نص غني في المحتوى والتفسير والفروقات الدقيقة (nuance) التي لا تلحظها إلا عين خبيرة.
لا تخفى على أحد الأسباب التي دعت يوشيكو كيريتا لنشر مقالاتها باللغة العربية. ولعلها أكثر إيمانا من أكثر مؤرخي السودان الذين يكتبون اليوم بأن كتاباتها عبارة عن حوار مستمر مع شعب السودان الشمالي. غير أن عليها – في نظري- أن تحاول إعادة نشر مقالاتها في شكل كتاب باللغة الإنجليزية حتى يصل للقراء من غير العرب ، ومنهم بالطبع كثير من الجنوبيين السودانيين.
إن أهمية علي عبد اللطيف على المدى الطويل، وكما وضحتها مقالات يوشيكو كيريتا، تكمن ليس في دوره المهم في التحريض على الثورة ضد الاستعمار فحسب، بل في سعيه لتكوين وتطوير شكل من أشكال الوطنية / القومية (nationalism) أو الوطنية / القومية الأولية (proto- nationalism) يتجاوز الفروقات العرقية والطبقية . وبهذا الفهم الإيديولوجي، وبالنظر إلى سياق مجتمع شمال السودان النهري البالغ الحساسية والانشغال والانتباه للوضع الاجتماعي، فيمكن لنا أن نعد علي عبد اللطيف رجلا "ثوريا"، وحركته حركة "ثورية".
ويمكن لنا أيضا، بطرق عديدة، أن نقول جازمين أن علي عبد اللطيف وجمعية اللواء الأبيض يعدان درسا تاريخيا للسودان الذي تمزقه الحروب. ويمثل علي عبد اللطيف نفسه إمكانية بروز "هجين ثقافي" بين الشمال والجنوب، بينما تمثل حركته إمكانية تحقيق تنوع عرقي ومساواة في دولة موحدة.


الردود


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 6263

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1400313 [العاقل]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2016 06:56 PM
لك الشكر على ما تبذله من مجهود، هو بدون شك مقدر، يبصر الناس بتاريخ وثقافات ومجتمع السودان عبر حقبه المختلفة من وجهة نظر كتاب غير سودانيين. نرجو الاستمرار ونسأل الله لك التوفيق.


#1399987 [اسامة الكاشف]
5.00/5 (1 صوت)

01-14-2016 09:22 AM
جزيل الشكر يا دكتور على هذه الإضاءة الفاعلة
كما لا يفوتني الإشادة بجهدكم المتميز في ترجمة وتحليل
إرثنا الوطني المكتوب بغات أجنبية
وهذه لعمري ذخيرة هامة لكل مهتم بالتاريخ السوداني الحديث.


#1399612 [السماك]
5.00/5 (1 صوت)

01-13-2016 11:35 AM
شكراً أستاذنا بدر الدين الهاشمي على هذه الإطلالة وجميع إطلالاتك ذات المستوى الراقي .. وفي إنتظار المزيد..


ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة