09-13-2015 01:57 PM

image

النفس البشرية الأمارة بالسوء مالم يحصنها صاحبها بقوة الإيمان والورع الحقيقي والقناعة بالقسمة والرزق وتسخير سلطتها على الآخرين لما يرضي الله قبل الناس ربما تصبح أضعف مكونات الإنسان فتقوده الى المهالك حيث لا ينفع الندم والتحسر حينما تقع الفأس على الرأس.. فهي أوهن من الجسد الذي قد يحمي نفسه بالعضلات ويقاوم من يتعدى عليه ..وحتى في هذه يتساوى الإنسان مع الحيوان إذا ما جنح الى لغة الرفس والملاكمة وطرح عقله جانباً ليرقد مريضاً الى جانب ضميره الميت !
كرسي السلطة كم هو خادع للذين يستمرأون وسائده الوثيرة فيمدون أرجلهم في وجوه الذين لايملكون تلك السطوة مثلما يمددون أحلامهم التي تركض مع سراب النسيان .. فتأخذهم أجنحة الغفلة عالياً .. حتى يستيقظوا مفزوعين على صوت منشار التداول وهو يقضم ارجل كرسيهم المستلف أو المسروق و الهش .. فيعقب ذلك إرتطامهم بالأرض الذي يحدث دوياً يدركون بعد فوات الآوان أنهم باتوا على حدٍ سواء بل أقل من المستوى على اليابسة مع من ظلموهم دون وجه حق وهاهم حذوك النعل بالنعل معهم دون سلطة ولا جاه ولا تنفعهم ثروة متساوون كاسنان المشط مطأطي الرؤوس الحاسرة دون طاقية السلطة التي كانت تحجب عن عقولهم شمس الحكمة ونعمة التريث التي غابت خلف سحابات الوهم المسمى بالقوة النافذة !
فكم من متسلط بات يعض الآن بنان الخيبة التي مبعثها الخوف وليس التوبة في حد ذاتها.. وينكر شينة عهده الأسود .. ظناً منه ان الناس إذا نسيت و تجاوزت فإن قلم التاريخ غافل عن تسجيل الوصمات التي لا بد من فضحها عبر كشف الحساب ..امام عدالة الدنيا التي يرتضيها الناس كميزان للفصل بينهم دون تطفيف او تزييف.. وهم الذين تنتظرهم عدالة الآخرة التي لامناص منها ويبقى الأمر حينها بين يدي الرحمن العادل المطلق العدالة !
بعض ضحايا الظلم هم طيبون ومتواضعو المطالب التي لا تتعدى حدود الإعتذار بعد الإعتراف بتجاوز الحدود في ظلمهم دون ذنب إلا انهم مختلفون في الرؤية الوطنية والرأي السياسي مع من إمتلك سلاح القهر السلطوي على حين غرة فشهره في وجوههم لمجرد أنها لا تروق لنظره القصير الذي لا يرى أبعد من أقدام كرسيه وهو لايدرك أن بالقرب منها منشار القضم الذي يؤدي الى تلك السقطة !
لا احد يتحين لحظة التشفي و التمتع برغبة الإنتقام من ظالمه إلا وتساوى معه في قذارة النفس تلك الأمارة بالسوء .. طالما أن هنالك منصتان للعدالة في الحياة وما بعدها ..!
نعم قد يطول الإنتظار في الدنيا حتى تتوفر الظروف التي يقف فيها الظالم والمظلوم أمام عدالة الحياة .. وقد لا تتحقق حتى يتوارى الطرفان خلف الثرى .. لكنهما سيلتقيان لامحالة .. عند عدالة لا تسقط جرائمها بالتقادم ولن يجدِ الندم فيها بعد النشور و لايفلت من عقاب قاضيها إلا من شملته تلك الرحمة الربانية التي بمقدورها الثواب والعقاب وفق ما أرادت ...هذا لو أدرك الظالمون أى منقلب سينقلبون .. فصبراً يا من ظلمكم الواهمون بدوام ذراع الظلم قوية لاتنكسر ..ومن لم يفهم فليراجع قوائم حرس بوابات السلطان ليعلم من الذين أسقطوا عن سطورها التي كتبت بالماء وكانوا يظنون أنها حفرت بازاميل التعميق على صخرة الخلود التي لا تمحو احرفها اصابع الزمن اللعين .. مثل كرسي الحلاقين ..لهم فيه برهة من الزمن ليس إلا.. مثلما للآخرين من بعدهم فيه نصيب زائل لامحالة !

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1884

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1339197 [abushihab]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2015 07:19 PM
بارك الله فيك يا ابا عبدالله.


#1339163 [أبكرونا]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2015 05:37 PM
( كرسي السلطة كم هو خادع للذين يستمرأون وسائده الوثيرة فيمدون أرجلهم في وجوه الذين لايملكون تلك السطوة مثلما يمددون أحلامهم التي تركض مع سراب النسيان .. فتأخذهم أجنحة الغفلة عالياً .. حتى يستيقظوا مفزوعين على صوت منشار التداول وهو يقضم ارجل كرسيهم المستلف أو المسروق و الهش .. فيعقب ذلك إرتطامهم بالأرض الذي يحدث دوياً يدركون بعد فوات الآوان أنهم باتوا على حدٍ سواء بل أقل من المستوى على اليابسة مع من ظلموهم دون وجه حق وهاهم حذوك النعل بالنعل معهم دون سلطة ولا جاه ولا تنفعهم ثروة متساوون كاسنان المشط مطأطي الرؤوس الحاسرة دون طاقية السلطة التي كانت تحجب عن عقولهم شمس الحكمة ونعمة التريث التي غابت خلف سحابات الوهم المسمى بالقوة النافذة )

هكذا كان حال المقبور النميرى خلال كل الفترة التى قضاها بالقاهرة لاجئا .. والتى يشهد عليها كل السودانيين الذين قابلوه هناك ..

نتذكر جيد بطش هذا السفاح .. وكلمات التهديد والوعيد التى كان يطلقها من خلال التلفزيون والراديو .. لقد قررت .. لقد اصدرت .. وفى اخر ايامه اخذ يهزى ويسخر من شعبه .
في يوم 25 مارس 1985 خاطب المشير جعفر النميري في جلسة موسعة بقاعة الصداقة اعضاء الأتحاد الاشتراكي والوزراء ووزراء الدولة وكبار المسؤليين بالاجهزة الحكومية المختلفة، وكبار القادة بالقوات المسلحة والشرطة والأمن ومحافظيين الولايات والوزراء بهذه الولايات. شن النميري في خطابه هجومآ ضاريآ وقاسيآ علي الجميع بلا استثناء واكد لهم ان الفترة القادمة لحكمه ستشهد ستكون عصيبة نسبة لان الاقتصاد بالبلاد قد تدهور ***- قال لهم نميري بحدة في خطابه:( من الان وصاعدآ..من ياكل 3 وجبات فلياكل وجبتين.. وعليكم ان تتركوا المشروبات الباردة التي تكلف البلاد ملايين جوالات السكر، وحلو الشاي بالبلح)!!وهنا ارتفعت الضحكات عالية من قبل الحاضرين فاغتاظ نميري بشدة ورفع صوته عاليآ كالصراخ حتي طغي علي ضحكـاتهم وراح يهددهم وكانهم تلاميذ او اطفال بالخلوة وان الاجراءات الاقتصادية القادمة سـتستهدفهم قبل الاخرين. وخـرج نميري من القاعة غاضبآ ودون ان يوعدهم مع انه كان علي سفر صباح اليوم التاني 26 مارس 1985. وكان هـذا اخر خطاب رسمي له.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
7.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة