المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
تاريخ حرية التعبير .. في ديمقراطية التكشير..!
تاريخ حرية التعبير .. في ديمقراطية التكشير..!
09-17-2015 11:39 AM

لا أحد يا سادتي يريد الفوضى التى لا تمت للحرية بصلة القربى .. فالحرية شمس قد تتحول الى نارٍ حارقة في رابعة نهارها مالم نحصنها بالقوانين التي تصبح مظلة تحكم العلاقة بين الكل حاكمين ومحكومين .. . حتى لا يفلت القلم ويطعن الآخرين دون دليل أوينطلق اللسان من عقاله ليعبث تجريحا في الخصوم دون مسوغ يتعلق بفائدة المصلحة العامة للأمة !
كلام قديم من تركة فيلسوف .. عاش حتى مماته مدافعا عن حرية التعبير !

نظام الرئيس عبود لم تسقط شجرته برياح أكتوبر نتيجة تصاعد موجة الغلاء المعيشي وثراء الفساد الذي قسم الناس الى متخمين وجوعى ولا بسبب إرتفاع سعر الدولار أو تدني قيمة الجنية ولا بنضوب الدم من أوردة إقتصاد السودان الذي كان ملك القطن في العالم وقد بتنا الآن شتاتاً في اركانه الأربعة نتوسل العيش عند الآخرين بعد أن كنا اسياداً ممهولين في وفرته ندعو له السابلة والأغراب دون منٍ أو أذىً .. ولم تكن حرب الجنوب قد إستعرت بالقدر الذي يهدد بإنفصاله ولادارفور كانت تتململ مع زحف جبال النوبه و ضفة جنوب النيل الأزرق ولعلها قد ملت تهميش الإلتصاق بجسد الوطن الذي باتت تحس تجاه هيمنة جهات بعينها قسراً عليه وكأنه جسم غريب عنها !
فهتف الناس حينها بعد ذهاب عبود .. للحرية الغالية حطمناه القيد !
نميري كان اكثر شفافية في عدم إعترافه بالديمقراطية التقليدية ..فلم يعشم الشعب في إطلاق أجنحة التعددية التي كان قد حبسها في أقفاص إنقلابه .. ولم ينافق الأحزاب التي اقصاها إلا من خلال رغبته في إندغامها بعد أن داخت في دورانها اليائس عن صرعه لتصبح ترساً غير فاعل ضمن شمولية حزبه الأوحد الذي يجعلها بين خيارين .. إما نميري الإتحاد الإشتراكي .. وإما الإتحاد الإشتراكي نميري.. وكان منذ السنة الأولى لحكمه قد إتخذ ذات أسلوب الإتحاد الإشتراكي العربي في مصر وقام بتأميم الصحف الخاصة وحصرها في مؤسستين كبيرتين هما الصحافة والأيام وأتبعهما للحزب على غرار الأهرام والأخبار في مصر.. والمفارقة أن إذاعة صوت العرب المصرية كانت إجتزأت من إحدى خطب الرئيس جمال عبد الناصر فقرة إتخذتها شعارا لواحد من برامجها .. يقول فيها
( إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية ) وهي ما يقابلها عندنا في السودان مفارقة إطلاق سلطة مايو على البلاد..مسمى ..
( جمهورية السودان الديمقراطية )
عقب إنقلابها على الديمقراطية !
وظل نميري غافلاً حتى رمق نظامه الأخير في غرور حلمه بالخلود يقرأ تقارير أجهزته الكاذبة عن شعبية إتحاده الإشتراكي المليونية التي ذابت كالزبدة في لهيب ابريل حتى باتت مئوية تتضاءل و ما لبثت أن تبخرت بقاياها .. فأصبحت مثلاً ضربه رئيس المؤتمر الوطني الحاكم الآن للسخرية من جماعته الذين خذلوه بذات أمنيات التقارير التي فضحت حقيقتها الإنتخابات الأخيرة وليتها تكون عبرة لمن يعتبر منهم إن كانوا هم ممن يعون العبر و يستوعبون الدروس!

بعض الأنظمة الباطشة التي أفلت شمسها أو البعض الآخر الذي ظل يراوح عبادة زعيمه الأوحد كالنظام الكوري الشمالي فالحرية عنده بخلاف التسبيح بحمد الوارث للحكم الشمولي الغريب اباً عن جد ماهي إلا أفيون يذهب العقل .. لذا فحرمة مجرد التفكير في تعاطيها تطيح بالرأس بعيداً عن الجسد.. هذا إذا تكرم عليه الزعيم الرحوم وتعطف بان يشنق فقط ولا يسلق رأسه وهو حي ينطق بالتوبة دون جدوى!
فذلك نظام واضح الملامح في ظلمه و قباحة وجهه ولا ينافق منظمات حقوق الإنسان ليرفعوا أسمه عن قوائم التصنيف المشين التى لايأبه اصلاً بمواثيقها ولا يعترف حتى بوجودها أو يغازل الأمريكان لخطب ودهم أو إستجداء عطفهم لفك ضوائق حصاره أو إستثنائه من العقوبات التي تعتصر شرايين الشعب ولا تؤثر على النظام وقادته المترفين وهو نظام متصلب في أنانيته
فيدوس على كرامة البشر على بينه من أمره بإعتبارهم أرخص بكثير عن حذاء الزعيم الأوحد!
وهو على خلاف بعض الأنظمة التي تريد في سعيها لذر الرماد في عيون الرأي العام أن تخلق شرباتاً ديمقراطياً بلا لون أو طعم من فسيخ ديكتاتوريتها الذي فسد في صفائح مشروعها العقائدي الصدئة .. فهي بذلك السلوك تعتبر دون منازع الأكثر نفاقاً .. لآنها تتشدق بتوفر الحريات في بلاد أتت حكمها عبر البندقية التي دهنتها لضرورات الإستمرارية من خلف مخاوف ربيع الإقليم المحيط بصبغة وردية لتبدو مثل الزهرة البلاستيكية.. وتزعم من منطلق الإضطرابات التي أعقبته هنا وهناك كنتاج طبيعي لإنعتاق تلك الدول من ربقة التسلط الطويل وتتباهى بانها توفر أمنا في مجتمعاتها وإن كان مسخراً لحمايتها قبل مواطنيها.. فيصبح خيار تلك المجتمعات المقابل له هو الخراب و الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية .. رغم انها قد سبقت تلك الدول المضطربة الأوضاع منذ عقود في توفير كل الظروف التي حطت من مكانة بلادها وقد كانت سامية المقام مرفوعة الهامة عالية الصوت ومقدرة الكلمة !
فتلك أنظمة رغم رفع الشعارات الرنانة و التغني بإحترام حقوق الإنسان و حرية التعبير الصحفية مجاهرة بالصوت العالي ومقتاً في العقل الباطن .. فهي تعتبر الحريات على إطلاقها مثل الخمر إن لم تكن اسوأ عنه بإعتبار أن في قليله فائدة لها لمجرد النشوة المظهرية ولكن كثيره حرام ينبغي إجتنابه خشية السكرة التي ترمي في شوك المحاسبة !
أهل تلك الأنظمة ومنهم جماعة المؤتمر الوطني الحاكم بامره في أمرنا ومشايعيها من جماعة الفكر الإقصائي المتسربل بعباءة الدين .. فإن حرية التعبير في تصورهم هي جرعات من التفضل والمنة والتكرم يقدمونها متى ماشاءوا وبالقدر الذي ارادوا ويحجبوها إن هي لامست لحم الحقيقة.. بل تجدهم يتبجحون بأنه قياساً للمساحات الضيقة المتوفرة في دول الإقليم ما عدا القلة فإن منحتهم لنا تستحق أن نقبل اياديهم حيالها قبل ايادينا وجها وظهراً.. ويطلبون ممن يريد المزيد أن يأتي جاثيا على سجادة الحوار التي فرشوها ضيقة على مقاس سجدتهم فحسب و في إتجاه قبلتهم تحديداً ومن أراد أن يصلي خلفهم على الرمل فليس لديه خيار غير إن يؤمه من كان قد مزق كل السجادات التى كان بمقدورها أن تسع الجميع !
بل وفوق ذلك كله ظلوا يغضون الطرف عمدا ًعن المعيار العالمي الصحيح المعالم الذي يعتبر حرية التعبير هي محور إنسانية البشر طالما أنهم سيحكمًون العقل و سيحكمهم العدل في إدارة مجاديف تلك الحرية وسط أمواج بحر الحياة الديمقراطية دون أن تفلت عنهم في لجج الشخصنة وتتحطم عند دوامات الغرض الذاتي الذي لا يفيد لا الأوطان ولا إنسانها !
أما ديمقراطية أم جلاجل التي لا يستبين الحائر حيالها إن كانت إمراْة أم راجل .. وحرية تعبيرها الصحفية والإعلامية الشوهاء التي تريد الجمع بين ليل التعتيم الدامس على الوجه الحقيقي لحرية التعبير دهماً ومنعاً للنشر و المصادرة بعد الطبع لتكريس الرهق المادي ومضاعفة التكلفة ومن ثم مسح بدرة التدليس نهاراً في ذلك الوجه بغرض المراءة ومحاولة قلب الصورة..! فهي بضاعة لن تسد في سوق عالم اليوم الذي يفرق من تحت الأضواء الكاشفة في كل الإتجاهات ما بين الطيور السابحة في فضاءاته المفتوحة إن كانت بلابلاً تشدو أم هي بوم ينعق !
وجه البلاد لن تزول يا سادة يا كرام تشوهاته التي كانت بيد من يسعون الآن الى وضع تلك المساحيق عليه بعرض الأفلام الممنتجة و الأقراص المدمجة المدبلجة ..لإقناع زيد أو عبيد عبر زيارات الغرب العبثية التي تزيد من تلطيخ ذلك الوجه بطين التودد ولن تمحو عن أروقة مجالس حقوق الإنسان تلك الشخبطات التي رسخت في حوائطه مرسومة على ملامح سودان ما بعد إستعداء الكبار ومن ثم حرقة المديدة للعودة لهم بعد ان ألهبت الأكف وأرخت قبضات التحدي التي خارت في فضاء الواقع الدولي الجديد الذي لم يعد يتكيف مع منطق القوة لوحده وبيع الشعارات الفارغة والتمترس عند عقم النظريات وهلامية المبادي بعيداً عن عقلانية وبراجماتية المصالح وضمان مردود الغزوات المجزي !
فتلك المنظمات الدولية هي الأخرى على مختلف ضروب تخصصاتها مهما أتهمناها بالتحيز وإستقصاد المسيرة التي عجزت عن المسير لها معاييرها الدقيقة والحاكمة في حدها المناسب لقياس توافر مساحات الحريات بشتى صنوفها في إطارها العام الذي يحترم العقل الإنساني حيثما كان ..!
صحيح أنها تقف مغلولة الأيد ِفي مناطق يعتبرها الكبار خطوطاً قانية اللون تبعا لتوازنات تلك المصالح و تقاسم مناطق النفوذ بين عمالقة العالم التي يتسابقون لحماية أنظمتها المحتلة لأراضي الغير أو الإستحواذ على ثروات الشعوب والدول الضعيفة هنا أو هناك.. بيد ان ذلك لا ينفي أن الظلم هو الظلم ويجب محاربته اينما كان وأن الإنسان هو الذي كرمه المولى في كل مكان ولا ينبغي أن يهان أو تتجزأ مسالة حماية حقوقه مهما كانت الدوافع والأهداف ..التي ستتحطم لامحالة مهما طال زمن الكيل باكثر من مكيال .. إذ لايصح إلا الصحيح في خاتمة المطاف !
فلا ينبغي أن توجد عندها كمنظمات منوط بها حماية حقوق الإنسان منطقة وسطى بين .. نظام بيونق يانق الكوري الشمالي الذي يُرمى فيه من نام في حضرة خطبة الزعيم من الوزراء ليتمزق نهشاً بأنياب ومخالب الكلاب الجائعة .. وبين أنظمة دول إسكندنافيا التي لا تطلب فيها السويد من جارتها فلندا تسليمها رأس كاتب لمجرد أنه غرد من منطلق وطنيته لا غير منبهاً الى أن في بيت حاكم الأولى إبريق طفح منه فساد البغلة التي ضاقت هي قبل غيرها بنتانة رائحتها داخله فكادت أن تقول كالمريب وبالصوت العالي ... خذوني!


عن صحيفة الجريدة اليومية

bargawibargawi@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1389

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1341647 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

09-17-2015 03:21 PM
مقال رائع والله يديك العافية!!
انا شخصيا اعتقد ان معارضة الانقاذ او الحركة الاسلاموية هى قمة الوطنية والانحياز للاسلام الصحيح ورسوله الكريم الذى لم يكن فظا غليظ القلب ومنتقما انه رسول الانسانية والاخلاق الرفيعة ادبه الله فاحسن ادبه والغريبة والعجيبة ان الاسلامويين يقولوا الرسول قدوتنا ولا يرجف لهم جفن او رمش !!!
ومن هم ناس الانقاذ او الحركة الاسلاموية حتى يعطونا او يمنعونا من حريتنا وكرامتنا من هم بحق الله؟؟؟؟؟؟
ياخى الف مليون تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على الحركة الاسلاموية السودانية وعلى الاسسوها فى مصر والسودان اخ تفوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو!!!!!


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة