09-17-2015 09:25 PM


في ظني أن مبدأ عمل والي الخرطوم السيد عبد الرحيم محمد حسين في اللجوء والاستعانة بالخبراء والمختصين هو توجه صحيح ومحمود على المستوى النظري وهو الاتجاه المطلوب الذي ظللنا منذ سنوات نحلم بتحقيقه، حتى لا يقع عبد الرحيم في نفس الخطأ الذي وقع فيه الخضر.
ولكن.. يجب أن يكون هؤلاء الخبراء خبراء حقيقيين بمعنى الكلمة، مؤهلين بما يكفي ولا يجاملون في عملهم الفني ولا يميلون لتقديم النصح الذي يوافق هوى الحكومة وما يطلبه المستمعون.. خبراء يقدمون ما عندهم من كلام علمي بكل ثقة ووضوح وأمانة ودقة..
لو تحقق ذلك بحرفيته ومعناه يمكن بعد ذلك أن نستبشر خيراً بالمرحلة القادمة.
هذه (لكن) الأولى أما (لكن) الثانية.. وهي أهم من لكن الأولى.. يجب الإجابة على السؤال الأهم.. هل لديكم هذه الخامة من الخبراء وأعني بالسؤال هل تستعينون بهذه الخامة من الخبراء أم تستعينون بخبراء من النوع الذي ينتظر تصفيقكم له..؟
لو لم تكن معايير اختيار الخبراء والمختصين الذين ستكلفهم الولاية بالدراسات والخطط فلتكن البداية هي استنباط هذه الخامة من الخبراء والعثور عليها، ثم بعد ذلك تكليفهم باستنباط موارد جديدة لولاية الخرطوم كما يقول الخبر.
وكلمة استنباط في اللغة تعني استخراج وابتكار واستخلاص من الموجود والمتاح لكنها تعني أيضاً اختراع الشيء.. ولو لم يكن هناك خبراء محليون بالمعنى المطلوب فلماذا لا يتم استجلاب خبراء من خارج الحدود، سواء أكانوا سودانيين مهاجرين في الخارج وما أكثرهم وما أكثر إنجازاتهم وتفردهم في مجالات عملهم، أو كانوا خبراء أجانب من أي مكان في هذا العالم.
تجربة دول الخليج العربي تجربة كبيرة في الاستعانة بالخبراء في كل مجالات العمل ومن أي مكان في العالم، يحضرونهم ويدفعون لهم ميزانيات كبيرة لكنها معوضة بالضعف المضاعف بأفكارهم وأعمالهم، كما أنها لن تفوق ميزانيات جهاز تنفيذي.. يحتاج مستنبطو ولاية الخرطوم أن تكون أول استنباطاتهم هي التوصية بتقليص عدد وزارات ولاية الخرطوم، لو كانت قيادة الولاية تقبل بهذا النوع من الاستنباطات..
ولاية شحيحة الموارد في حكومة تقول إنها متقشفة وتشكو حالها لطوب الأرض ثم وبعد انتظار طويل لحكومتها الجديدة تأتي التشكيلة الوزارية بولاية الخرطوم بعدد إضافي من الوزارات والهيئات لتبلغ جملة الوزراء والمعتمدين وقيادات الهيئات الجديدة والقديمة حوالي 26 شخصية قيادية دستورية في ولاية الخرطوم بالإضافة إلى الوالي ومن معه من خبراء (الاستنباط).
أخشى أن تخرج لنا نتائج الاستنباط بأعباء مالية إضافية على المواطن، بدلا من التوجه بالكامل نحو زيادة إنتاج الولاية وزيادة مواردها الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية وغيرها من المجالات التي بتنميتها يتنعش حال المواطن وليست تلك الموارد الحكومية التي تنهك المواطن.
نخشى أن يلجأ هؤلاء إلى الحلول السهلة والاستنباطات السريعة والقريبة إلى ذهن كل خبير غير مكتمل النمو، لأنه سيفكر مباشرة في استنباط هذه الموارد الجديدة من عصارة كبد المواطن (المهرود) وغشاء مرارته (المفقوعة).
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 557

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة