المقالات
السياسة
كاودا - قصيدة
كاودا - قصيدة
09-19-2015 12:24 PM


كاودا

( إلى أطفال الكهوف.. أنتم أجدر بالوطن منا !)

1

مطرٌ في اللّيْلِ، رعْدٌ..
راجماتٌ تحصُبُ الأرضَ
ونارٌ ودخانْ!
السماءُ احترقتْ، صبّت شُواظاً
والهوامُّ ،
الناسُ ،
سربُ الطيرِ،
قطعانُ الظباءِ السُّمْرِ،
والسبعُ ، وما دبّ على الأرضِ
اختفتْ تنشد مأوى ،
وملاذاً ، ونجاة!
ليس إلا القممُ الشاهقةُ الصمَاءُ
تعطِي صدرَها العارِي
لنيرانِ الغزاة !

(2)

حدّثوني أنّ في صمتِكِ..
أسرارَ الأساطيرِ
وقاموسَ لغاتِ الإنسِ والجنِّ
و معنى أن يصُدَّ الجبلُ الرّيحَ
وفي سفحِكِ يرتاحُ الخلودْ !
أيّ لغزٍ فيكِ؟
في جوف تضاريسكِ
يسقيكِ معاني الصبْرِ
والصّمْتَ
وآياتِ الصمودْ ؟
حارَ فيكِ الغزْوُ واحتارَ الغزاة
كلما أمطركِ الطيرُ الأبابيلُ جحيماً
سال واديكِ ..
ومن خاصرةِ الصخْر
نما العُشْبُ ، وضجّت
في روابيكِ الحياة !!
يخرج الأطفالُ من رحْمِ المغاراتِ
خفافاً.. ينشدونَ اللّهْوَ
تحت القمرِ الضاحكِ
تنسابُ ترانيمُ الصبّياتِ مع اللّيلِ
وينثالُ الغناءْ
ينبتُ الزهرُ ،
ولكنّ الغزاة
ليس في شرعتهم
ورْدٌ
وأطفالٌ
وحبٌّ
وغناءْ !!
تارةً أخرى تعودُ الطائراتْ
الموتُ لا يمشي على الأرضِ
ولكنْ ، مطرٌ في اللّيْلِ ، رعْدٌ
راجماتٌ تحصُبُ الأرض
ونارٌ ودخانْ!
يهربُ القاتلُ في لمحةِ عينْ!
ويعودُ النبضُ
ينمو الوردُ

***
حدّثوني أنّ في صمتِكِ
أسرارَ الأساطيرِ
وقاموسَ لغاتِ الإنسِ والجنِّ
و معنى أن يصدَّ الجبلُ الرّيحَ
وفي سفحِكِ يرتاحُ الخلودْ !
فيكِ معنى الصمْتِ يا كاودا
وآيات الصمودْ !!
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1241

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1343586 [السماك]
5.00/5 (1 صوت)

09-21-2015 08:06 AM
أطال الله في عمرك يا أستاذنا فضيلي ومتعك بالصحة والعافية .. فكم قرأنا لك في هذا الغسفير وغيره ضمير السودان نثراً وشعراً ..


#1343422 [QUICKLY]
5.00/5 (1 صوت)

09-20-2015 10:21 PM
الله الله استاذ فضيلي ما أروعك يا خي!!


#1343315 [KUDUK]
5.00/5 (1 صوت)

09-20-2015 05:38 PM
الشاعر الفحل فضيلي ، له الفضل في أنه أول مثقف و شاعر من شعراء الطبقة الأولي في السودان كتب عن مأساة الجزء الجنوبي من موطنه كردفان بكل أمانة وتجرد وحس وطني صادق منافحا ومرافعا ومدافعا غن أهلنا (الغبش) في (الكراكير) المظلمة. مثقف ذو ضمير صاف كحليب أبقار سهول كردفان. لم يخف أو يرتجف منذ أيام دكتاتورية مايو وسجن (شالا) و دكتاتورية (الجنرال الراقص) كنيرود روما. كتب وأجاد وأبدع. كتب عن عروس الرمال وأزقتها الضيقة وحي القبة . واليوم يتحفنا بخريدة من الدر الشعري الحر عن (عروس الجبال). شاعر يكتب (على الماء)، ويخط على (رمل الجروف) في قامة (دليب الجبال) ورقة تل الرمال وأيضا في صلادة جلمود الصخر مبدءا وأنفة وكبرياء. كتب سابقا نثرا مدافعا عن قضايا عادلة كمأساة أهلنا في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق ومناطق الهامش السوداني البعيدة. ماذا كان رد فعل لصوص وبصاصي النظام على الراكوبة ؟ وصفوه بالعنصرية والجهوية والأفريقانية ووووو.... فقط مصطلحات (التمكينية) و (الدغمسة) و (الكنكشة) و (الخرمجة السياسية) و (العبثية) غلبهم أن يضيفوها لأنها مصطلحات مسجلة حكرا لهم ولنظامهم الباطش سارق أقوات شعبه ومبيدهم في حروب عبثية لا أخلاقية. أكتب شعرا ونثرا شاعرنا الكبير فيراعك سيفا على أعداء أمتنا السودانية وبلسما على قلوبنا المحترقة. ستخلد عروس الجبال (كاودا) في شعرك دهرا كما خلدت (عروس الرمال) في ابداعاتك من قبل.


ردود على KUDUK
[فضيلي جماع] 09-20-2015 07:16 PM
أخي الحبيب (KUDUK) ...
تمنيت لو أنّ لي من الوقت ما يسمح بالتعقيب على تعليقات أمثالك من الإخوة الذين يتابعون جهدي المتواضع في الكتابة ويربتون على كتفي. قرأت تعليقك الواقر والذي رأيت من بين سطوره أنك من الذين قرأوا محاولاتي المتواضعة وتابعوني بحرص شديد في رحلة الكتابة الإبداعية وما أقساها من رحلة. سعدت كثيرا بكلماتك التي رفعت الهمة وشدت الحيل في زمن الإحباط والموت المجاني الرخيص.
ليس عندي ما أضيف في هذا التعقيب في هذاالموقع العام سوى أن أطلب منك لو سمحت أن توافيني على بريدي الإليكتروني باسمك (غير الحركي طبعا) وكيف يمكننا التواصل ، كما إنني أنوي أن أبعث لك بنسختين توفرتا من كتابين لي: مجموعتي الشعرية (شارع في حي القبة) ومقالات في نقد وتاريخ الأدب السوداني ،بعنوان: ( قراءة في الأدب السوداني الحديث). ولك خالص مودتي وشكري الجزيل.

أخوك/ فضيلي جماع
بريد إليكتروني: [email protected]


#1342843 [Nabil Shoshone]
5.00/5 (2 صوت)

09-20-2015 03:53 AM
تسلم يمينك يا أستاذ ابداع ورصانه وسلاسه في التعبير
معاني عميقة وحضور رهيب
اهديها الي حبيبنا الشاعر والأديب والقاص والروائي المهندس
سليمان ابراهيم ابوناجي مع التحية


#1342576 [سوداني]
5.00/5 (3 صوت)

09-19-2015 03:47 PM
اي حس نبيل، اي شعر جميل، اي واقع ومقام حزين اليم!

شكرا للانسان الشاعر الكبير فضيلي جماع، والذي لا يفتأ يذكرنا والعالم بضحايا القصف الجبان المجرم من الاطفال في السودان واينما كانوا، ويحثنا ان نسال انفسنا عن كل نفس زهقت قصفا عسفا هذا السؤال: "بأي ذنب قتلت".؟

وان نسأل انفسنا ايضا: ماذا يجب علينا فعله لوقف قتل الاطفال؟


ردود على سوداني
United States [Nabil Shoshone] 09-20-2015 06:30 AM
شايفك ارتحت نفسيا يا سوداني من كلمات الاستاذ
كما أنا ارتحت لهذا الإبداع الذي هو بلا حدود
أطال الله في ايام الشاعر
ومتعه بالصحة والعافية


فضيلي جماع
فضيلي جماع

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة