في



المقالات
السياسة
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 28 – 31 )
تحليل السياسة الخارجية على ضوء الإستراتيجية الأمريكية في أفريقيا ( 28 – 31 )
09-29-2015 04:02 PM


عرف عن باقان والور مواقفهما المتشددة حيال نظام الجبهة الاسلامية اثناء الحرب وفي فترة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل ويقول اموم في احد الحوارات الصحفية حول الاستفتاء " الانفصال ليس معناه الياس ، وهو فرصة جديدة لبناء علاقات بعد انهيار الدولة السودانية ، وعملنا ليس هو ترميم الدولة التي اسسها كتشنر والتي وضع حدودها ، ولم نكن في يوم من الايام من انصار دولة كتشنر نحن انصار محتوى لبناء دولة قائمة على الانسانية واحترام كرامة الانسان " واعتبر دعوة المؤتمر الوطني للوحدة بانها تعمل في الساعة الـــ 25 من اليوم ويقول " لا امل في الوحدة الا اذا قام المؤتمر الوطني باحتلال الجنوب عسكرياً .. أي دعوة لتاجيل الاستفتاء بمثابة دعوة للحرب .. " وحديثه ذلك اعتبر وقتها بان باقان اغلق باب الوحدة بشكل نهائي .
تلك المواقف القاطعة التي لأ تقبل التأويل جعل العديد من المراقبين يتساءلون من اين يستمد باقان قوته ؟ ويقول المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة السوداني ضياء دين بلال : " إن التصريحات التي اطلقها باقان والمواقف التي اتخذها في مواجهة المؤتمر الوطني ، بل وحتى داخل الحركة الشعبية عكست قوته التاثيرية وانه لا يطلق تصريحات غير قابلة للصرف ، و أن الحكم التقييمي لا يتعلق بصدقية ما يقول ، ولكنه ذو صلة وثيقة بما في يد الرجل من خيوط تجعل كلمته اكثر نفاذاً " . ولقد دخل اموم في صدامات مع الكثيرين من قيادات الحركة ومنهم كل من تيلارا رينق سفير بروسيا واليو ايانق وزير الداخلية السابق .
ودكتور لام اكول عندما كان وزيراً للخارجية حتى اقيل من منصبه بعد خلافات كبيرة بين الحركة الشعبية وفي احد الزيارات التي قام بها الرئيس كير الى واشنطن في عهد الرئيس بوش كان لام ينوي مرافقة الرئيس كير بصفته وزير خارجية السودان لكنه لم يحصل على تاشيرة دخول الى الولايات المتحدة ، وسبب عدم تحصل اكول للتاشيرة ربما يرجع الى مواقف لام المتقاربة مع مواقف المؤتمر الوطني خاصة ان تلك الفترة كان السودان في صراع مع المجتمع الدولي حول قضية المحكمة الجنائية الدولية بالاضافة الى خلافات لام مع الحركة الشعبية . ولقد اغضب عدم حصول اكول لتاشيرة دخول الى الولايات المتحدة لمرافقة نائب الرئيس وقتها الرئيس البشير بشدة . ( انظر د. خالد حسين محمد – العلاقات السودانية الامريكية 1989 – 2010 ، صـــ 218 ، 219 - مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية 2011 )
عندما كان جون قرنق قائداً للحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ، كان مهتماً بضرورة تدريب كوادر وقيادات نوعية للعمل معه ، وتفهم ما يفكر فيه وخاصة أن قرنق كان افكاره ومشاريعه لا تعرف حدود لها ، ولقد استعان منذ نشاة الحركة الشعبية في العام 1983م بهولاء الذين اصبحوا يسموا اليوم باولاد قرنق وعلى راس هولاء كل من باقان اموم والذي تولى العديد من الملفات المهمة ودينق الور الذي ظل لصيقاً بدكتور جون قرنق ، من موقعه كمستشار للرئيس للعلاقات الخارجية تولى باقان اموم ملف العلاقة مع امريكا ولقد كان هو من يرتب اجندة الحوار مع الجانب الامريكي .
في العام 2011 عقب احتفالات الاستقلال مباشرة تداولت وسائل الاعلام مختلفة خبر استقالة باقان اموم من منصبه كوزير للسلام و امين عام للحركة الشعبية غير أن باقان تراجع عن الاستقالة بعد عدة ايام ويعتقد أن خلافات قد حدثت بينه والرئيس كير ، لكن عودة اموم المفاجئة اثارت اسئلة عديدة حول ماذا حدث ، لكن يعتقد أن جهات امريكية رفيعة تدخلت ، واقتنع الاطراف بعدم جدوى استقالة باقان خاصة في تلك الفترة الحرجة التي كانت بحاجة الى تضافر جهود كافة قادة الحركة الشعبية ؛ باقان اموم ودينق الور يمسكان بملفات خارجية مهمة جداً لذلك لم يكن من الغريب أن يتقارب وجهات نظر الحكومة والمجموعة بعد تلك الخلافات والصراعات الاخيرة التي ادت باتهامهم بالمشاركة فيما سمتها الحكومة بمحاولة الانقلاب ولقد ثبتت من خلال المحاكمة التي اجريت بانهم بريئين ، وفشل الحكومة في توفير أي ادلة مادية تربطهم بالاحداث .
عقدت سوزان رايس مستشارة الرئيس اوباما للامن القومي عندما كانت مندوبة واشنطن في مجلس الامن الدولي اجتماعاً في 3 ابريل 2009م مع وفد يضم كل من وزير الخارجية وقتها دينق الور كوال وبرفقته باقان اموم الامين العام للحركة الشعبية وعبد العزيز الحلو و اخرين لمناقشة تنفيذ اتفاقية السلام الشامل وسلام دارفور ، واتهام المحكمة الجنائية الدولية للرئيس البشير بالمشاركة في جرائم دارفور ، وطرد المنظمات الدولية العاملة في دارفور ، و اكد دينق عدم علمهم بالقرار و انهم سمعوا بها عبر وسائل الاعلام وان وزير الشؤون الانسانية الذي ينتمي للحركة الشعبية لم يكن يعلم بالقرار مشيراً بانهم طالبوا بالغاء القرار .
وفي شان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل اشار الوفد الى الملفات التي لم يتم تنفيذها مثل رسم الحدود ، وبروتوكول آبيي ، والشفافية في توزيع عائدات البترول في اطار ما اشار اليه بروتوكول قسمة الثروة والتجهيز للانتخابات البرلمانية والرئاسية ، وطلبا مساعدة الولايات المتحدة في تنفيذ واحترام المؤتمر الوطني لقرار لجنة التحكيم الدولية في لاهاي حول حدود ابيي ، ولقد عبر الور عن خيبة امل حكومة الجنوب لانهم توقعوا دعم امريكي لممارسة الضغوطات على الحكومة السودانية ، والضغط على المؤتمر الوطني للتاكيد على نزاهة الانتخابات ، وعاد الور ليؤكد بان المنظمات الافريقية او العربية لا تستطيع ملء الفراغ في دارفور بعد طرد المنظمات الدولية وهذا يخالف موقف المؤتمر الوطني الذي كان يرى بان يتم ملء فراغ تلك المنظمات باخرى محلية وعربية .
و اتفقت رايس مع الوفد في تحديدها التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاقية السلام ، لكنها تساءلت حول كيف تريد الحركة الشعبية و ماهي مخططاتها للتعامل مع تلك القضايا ؟ وقالت رايس ان الولايات المتحدة تدعم تنفيذ اتفاقية السلام لكنها رأت بان التحدي الكبير الذي امامهم هو كيفية وقف القتل والموت في دارفور ، و اضافت بان الحركة الشعبية يجب ان تضع قضية دارفور في الحسبان في خططها وسياساتها .
وفي اجتماع اخر لرايس مع الوفد في 1 ابريل 2009م ضم نائب مندوب السودان في الامم المتحدة شكك دينق الور من امكانية اجراء انتخابات نزيهة مشيراً بان المؤتمر الوطني يريد الفوز بالانتخابات وان الرئيس البشير يريد ان يظل رئيساً للسودان طيلة حياته لتفادي المحاسبة من المحكمة الجنائية الدولية ، و اضاف دينق بان اولوية الحركة الشعبية في دارفور هي توحيد الحركات الدارفورية ليتمكن الحركات من الاتفاق حول اجندة واحدة ووفد واحد للتفاوض حول عملية السلام في دارفور ، وقال الور بانهم تمكنوا من اعادة توحيد ما يقارب 23 حركة في دارفور الى خمسة مجموعات مسلحة ، و اضاف دينق بان الاتهامات الموجهة للرئيس البشير قد اثر على الاجراءات التي كانوا بصددها لرفض الحركات التفاوض مع متهم بجرائم ضد الانسانية .

نواصل




[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 429

خدمات المحتوى


كور متيوك
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة