10-04-2015 01:22 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


كلمة معاش معروفة ومتداولة بيننا في السودان وبعض الدول العربية وتعني مرتب الشخص بعد التقاعد. وكلنا يعرف أن المعاش لا يعادل المرتب الذي كان يتقاضاه هذا الشخص أثناء فترة ما قبل التقاعد. في كثير من الأحيان نجد أنه لا يعادل أكثر من 20% مما كان يتقاضاه كآخر راتب له قبل التقاعد. كمثال، البروفيسر بالجامعة قد يصل راتبه الي حوالي 3800 جنيه. وعندما يتقاعد فان راتبه لا يتعدى 630 جنيها ، أي 16.5%!!! لكن هنالك بعض المهن عندما يتقاعد العاملون بها يحصلون كمعاش آخر مرتب كانوا يحصلون عليه أثناء الخدمة. يطبق هذا أيضا في كل الدول الأوروبية. بل يتم تعديل المرتب كلما قامت الدولة بتعديل المرتبات.
بالنظر الي ما جاء أعلاه، عزيزي القارئ، و يا من هم على قمة المسؤولية، هل ما يجري الآن من ناحية المعاشات يعتبر من العدل؟ ذات الشخص، بذات الاحتياجات، وذات المسؤوليات، ومع التقدم في السن وازدياد الأمراض والضعف العام، بدلا من أن يكافأ على ما أعطى لبلاده لفترة قد تمتد لأكثر من 30 عاما، هل من العدل أن تصبح مقدرته المالية أقل من 20% مما كان يكتسبه أثناء الخدمة؟ أم أنه أصبح لا قيمة له بالنسبة للوطن والمجتمع وأصبح كالحصان الذي تطلق عليه رصاصة الرحمة أن كسرت رجله أو مرض. عندما كنا بالولايات المتحدة لدراسة الدكتوراه تفاجأنا بأن الجميع يقول أن الحياة تبدأ بعد الستين. أي بعد التقاعد. يبدأ الرجل والمرأة في التخطيط لهذه الفترة منذ وقت مبكر، والحكومات بأميريكا والدول الأوروبية لها تعامل خاص مع المتقاعدين وكبار السن (سينيور سيتيزينس senior citizen ) في كل المجالات من مرتبات وعلاج ومواصلات وأسعار ..الخ. بل كان معنا بالجامعة من التحقوا للدراسة بعد التقاعد وتقوم الدولة بدعمهم وتشجيعهم لتعويض ما فاتهم أثناء الخدمة بمعنى أن الدولة تقول لهم شكرا على ما قدمتم لبلادكم.
لهذا جاء العنوان أعلاه، هل ما يصرف للمعاشيين هو للعيش أم للموت؟ بالتأكيد هذا المبلغ يقود الي الموت أكثر مما يقود للمعيشة. فالعيش الكريم مرتبط بالدخل المحترم الذي يكفل للمعاشي حياة تحفظ له حقوقه وكرامته ومكانته داخل أسرته وعائلته وجيرانه ومجتمعه. كيف لشخص أن يعيش بخمس ما كان يتقاضاه قبل عدة أشهر؟ لماذا لا يستمر بأخر مرتب كان يتقاضاه ويعدل مع التعديلات السنوية ان وجدت. فهنالك من المتقاعدين من ليس له مصدر دخل آخر بخلاف المعاش وهو لا يغطي تكلفة الأدوية التي يقوم بشرائها شهريا، وهنالك من لا يغطي معاشة تكلفة الرغيف فقط!!!! كما نعرف البعض من المعاشيين الذين يتركون المعاش عدة أشهر ثم يصرفونها متراكمة حيث أن تكلفة المواصلات (سيارة أجرة) ذهابا وايابا تفوق قيمة المعاش!!!
أغلبية المعاشيين الآن يعتمدون على أبنائهم وبناتهم المغتربين والمغتربات. عليه فان الاغتراب أصبح ضرورة حتى يحافظ الأبناء على بيوت آبائهم مفتوحة، وكرامة أسرهم محفوظة. هل هذا هو الحل؟ العديد من المعاشيين نادم على كل دقيقة قضاها بالعمل الحكومي، والآن يتمنون أن يأتيهم الموت حتى لا يصبحون عبء على الآخرين، أو حتى لا يتعرضون لما هو متوقع من (مرمطة) في المستقبل، خاصة مع تقدم السن وسعر العلاج والمستشفيات المبالغ فيها.
أمنية المعاشي أن يعيش عيشة كريمة هو وأسرته خاصة بعد أن أعطى ولم يبق شيئا. لن يتم هذا الا بأن يصبح المعاش هو آخر راتب كان يحصل عليه أثناء الخدمة مع الخضوع للتعديلات التي تحدث في المرتبات من حين الى آخر، اضافة الى (تأمين صحي) يغطي أمراض الشيخوخة وغيرها بمستشفيات الحكومة أو المستوصفات المتخصصة. يا مسؤولين و يا من أنتم في سدة الحكم الآن، الا تحسبون حساب هذا اليوم، المعاش؟ فهو حاليا (ممات) بدلا من أن يكون معاشا. فالمعاشي يموت هما كل يوم نتيجة ضيق ذات اليد. اللهم نسألك اللطف (آمين).
ب/ نبيل حامد حسن بشير
جامعة الجزيرة

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4713

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1349881 [ابو الطماير]
4.07/5 (5 صوت)

10-06-2015 07:18 AM
نرفع يدينا الي الله ان يضرب الظالمين بالظالمين ويخرجنا من بينهم سالمين


#1349151 [جمال علي]
4.18/5 (7 صوت)

10-04-2015 08:42 PM
و بجانب تحسين وضع المعاش أري أن تتبني الدولة برامج للتخفيف علي هؤلاء المعاشيين الذين أفنوا عمرهم في خدمة البلد.إن أصعب فترة في حياة الإنسان هي فترة ما بعد التقاعد,حيث يحس الإنسان انه فقد جزءً من حياته و أصبح لا شئي. و حيث يعيش الفراغ. و بعضهم يحس أنه أصبح عبئآ داخل الأسرة بعد ان كبر الأولاد و إستقلوا بحياتهم و أنه لا دور له و لا أنيس يؤنس وحدته.
روي لي شقيقي الأكبر و هو معاشي و يعمل مديرآ للشئون المالية و الإدارية في أحد المدارس الخاصة في الخرطوم,أنه عمل علي تعيين معلمين معاشيين و من أكفأ المعلمين. لكنهم لم يقدروا علي مواصلة عمل التدريس. و يبدو أنه صعب عليهم ان يكرروا أنفسهم و يدرسون التلاميذ بعد أن تخطوا هذه المرحلة و عملوا في إدارة المدارس و في الإشراف التربوي.
إذن من حق هذه الفئة أن تنال شئيآ من التقدير بتحسين المعاش لمقابلة متطلبات هذه المرحلة الحرجة حيث الحاجة إلي إستشارة الأطباء و العلاج و حيث لا زال لبعض المعاشيين إلتزامات أسرية تجاه تعليم و تزويج الأبناء.
هل تلتفت الدولة إلي هذه الفئة و تنظر إليها بعين الرحمة؟
دة طريق كلنا ماشين فيهو. أنا علي أعتاب السابعة و الخمسين و أفكر في مآلات المستقبل و أذكر ما كانت تقوله أمي قبل موتها : إن شاء الله من القوة للهوة.أي كانت تسأل ربها ألا تمرض و ترقد عليلة و ترقد تحت رحمة الآخرين. يرحمها الله فقد كانت عفيفة غاية العفة.


#1349041 [البامسيكة]
4.19/5 (6 صوت)

10-04-2015 04:06 PM
أبي رحمة الله عليه كان من فئة المعاشيين الذين يتركون

مبلغ المعاش بالبوسطة لمدة 6 أشهر حتى يصح مبلغاً معتبراً

يمكن بواسطته أن يقضي به حاجة من حوائجه .. فابي رحمه الله

كان قد خدم بالجيش ردحاً من الزمن قاتل خلالها بجنوب السودان

أبأن التمرد الاول وقاتل بالكنقو أبان احداث باتريس لوممبا

وقاتل بفلسطين ع الجبهة المصرية وقاتل بيوغندا أيام الرئيس

عيدي امين ثم أخيراً قام بتامين الحدود الغربية مع ليبيا في

ايام ما عرف بالمرتزقة ومن بعدها تقاعد عن الخدمة العسكرية

وأصبح له معاشاً شهراً يُحول من الشئون المالية العسكرية الى

البوسطة المركزية بجوار وزارة المالية الاتحاية بالخرطوم ..

في مرة من المرات ذهب لستلام مبلغ المعاش بنفسه خصوصاً عندما

علم أن هيئة البريد والبرق (البوسطة)على وشك تصفيتها !!!

وعندما وصل لشباك الصرف رفضوا منحه المال!!! هو وكل معاشي

القوات المسلحة الذين يصرفون من البوسطة بحجة أن للبوسطة

مبالغ متراكمة عند القوات المسلحة على الجيش تسديدها اولاً

وخصوصاً ان البوسطة الان تصفي أعمالها الانها بصدد التخصيص !!!.

فذهب هو وكل معاشي القوات المسلحة للجيش .. وهنالك قالت لهم

الشئون المالية العسكرية : نحن ارسلنا لكم كل معاشاتكم

الشهرية حتى الشهر الجاري الي البوسطة !! لذلك ليس لديكم مال

بطرفنا فقط من الشهر القادم و صاعداً !!؟؟..

وهكذا ضاع على كل المعاشيين حقهم مابين الجيش الذي يقول انا

ارسلت المستحقات للبوسطة .. وبين البوسطة التي تقول ان الجيش

ما زال مدان لها وعليه تسديد دينه لذلك ارجعوا له ليعطيكم حقكم

فضاع على ابي معاش 8 أشهر ومثله مئأت من المعاشيين أيضاً كلهم

خرجوا ما بين نادم على عُمر اضاعه في خدمة وطن لم يقدرهم ومابين

أخر رافعاً يديه الى الله شاكيااليه حاله وقلة حيلته وأخر دموعه

على خده تُخبر بما لم يستطع لسانه النطق به !!! .


#1348742 [على مقربة]
4.17/5 (8 صوت)

10-04-2015 02:00 AM
و الله قطعت قلبى من الخوف اعمل شنو الله كريم 35 سنة ضاعت من غير اغتراب او استثمار و لكن املى فى الله اكبر من كل الحكومات المريت بيها


ب/ نبيل حامد حسن بشير
ب/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية
تقييم
4.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة