10-06-2015 12:58 AM

رصاصات في قلب الوطنية ..

.

كم ساءني أن أسمع الأصوات تتعالى مع ضحكات السخرية التي كان يتبادلها أولئك القوم الذين كنت أحسبهم عقلاء ..وهم يتجادلون حول أهلية أو عدم إمكانية إنتصار ذلك الفريق الذي سيقابل العاصمي الجزائري أوالآخر الذي سيلتقي مع مازمبي الكونغولي .. !
لم يكن الجدل قي خيمة عرس ولا في مقهىَ عام أو حتى نادٍ .. وإنما بكل اسف في بيت عزاء و المرحوم لازال مسجىً في الغرفة المجاورة ولم يشيع بعد .. بل أن ذلك النقاش الذي جردهم من التعاطي في تلك اللحظة مع قدسية الموقف والتعاطف مع مشاعر أهل المصاب الجلل ولوى أعناق المعزين قد أمتد بهم وهم يسيرون خلف الجنازة وأثناء مراسم الدفن وقد تحلقوا بعيداً عن مكان الحدث الأليم !

مامررت بمجموعة تجلس في طرقات القرية أو ظلال أشجار التسكع والتحلق في المدن حول بائعات الشاي .. إلا وكان النقاش هو حول رشاشات ذلك الفريق أو مواسير الفريق المنافس و صرخات الشماتة تملاء الأجواء وكأن البلاد قد خلت من كل الهموم .. إلا بهجة المريخاب بخروج الهلال أو غبطة الهلالاب بهزيمة المريخ !
صباح اليوم سمعت سيدة في إحدى المركبات العامة تندد برجل في حي إقامتها .. قالت أنه أطلق زخات من الرصاص كالمطر في سماء الليلة البارحة لحظة إنطلاق صفارة نهاية المباراة إياها .. ليس إبتهاجاً بفوز مازيمبي بالطبع وإنما فرحاً بخروج المريخ مهزوما بثلاثة أهداف ..هو لو يعلم أنها مثل رصاصاته تلك التي أخطأت وجهتها و أخترقت صدر الوطنية وسكنت قلبها !
لسنا ضد أن تسود الرياضة وتحديداً كرة القدم التي تقوم على روح المنافسة الشريفة لتصبح آداة لبناء أجسام الشباب وتفعيل سلامة العقول وإزكاء حماس التشجيع المثالي الخالي من التعصب .. لا أن ينشغل الناس في كل الأوقات بهذه المجنونة التي لا هي عادت بالإنتصارات لبلادنا كما كانت في غابر زمانها مفخرة ليس فيها منفعة إلا ما يجنيه اللاعب من بناء الجسد و محبة معجبيه وتقديره لشهرته وأحترامه لذاته وأعتزازه بأدائه .. ولاهي وصلت الى درجة الصناعة ذات المردود الذي تحصده البلاد وأنديتها من أثمان اللعيبة الباهظة في ميادين فرق العالم المتقدم كما في البلاد الأفريقية القريبة منا !
فلماذا هذا الهوس بمجرد طابة جلدية مثقوبة في مياديننا البائسة أفرغت هوائها الجانح عن إتجاهات أهداف النصر وعبأت خيبتها في رؤوس الغالبية العظمى التي حادت عن بقية قضايا التنمية والإنتاج تناسياً للوطن الضائع في مجالس التبطل ..وهم يركضون باقدام الوهم خلفها حيثما ذهب فريق سوداني ليعود إما مهزوماً.. أو هو غير منتصر في أحسن الحالات .. ويظل الوطن هو الخاسر الأكبر للسمات الرياضية السمحاء .. بل و الأدهى والأمر خسارته للحس الوطني في ابنائه.. على ضفتي تشجيع بطلي الديربي عندنا وهما يمثلان الطشاش الذي هو بمثابة الشوف في بلاد العمى الرياضي و التعصب الفارغ في غير ما نتيجة..وما أسوأها من حصيلة حينما يشمت المريخاب في تعادل أقصى الوطن كله وليس الهلال في حد ذاته .. وما أقبحه من تعبير عن الحقد الأسود حينما يطلق متنطع هلالابي رصاصات قد أصابت ضمير الوطنية في مقتل .. فيا لها من خسارة فادحة على الجميع .. أن يصبح الوطن في شعور التحزب الرياضي .. دون قامة خشبات كل الكرات الطائشة بعيداً عن شِباك المعقول مثل تشجيعنا الأحمق ..!


[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1751

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1350368 [أبو علامة]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2015 12:36 AM
تسلم أستاذنا برقاوي ...

مع انني كمعظم الشعب السوداني ( أشجع أحد فرق القمة )

إلا انني والله سعدت جداً بـخروج الهلال والمريخ معاً من هذا

الدور و خصوصاً ان الخروج جاء خارج الديار !!! وفي ذلك

محمدة ... لان المتابع لسلوك مشجي الفريقين يلاحظ أن الامر

وصل الى ما قبل الكارثة الحقيقة !!! اي مرحلة الإصتطدام

الفعلي بين المشجعين.. خصوصاً عندما نرى أن مشجعين الطرف

الاخر أصبحوا يستقبلون بعثات الفرق المنافسة للند الاخر

من المطار بالتشجيع وحضور المران وإلتقاط الصور مع نجومه

وكأنهم قد أصبحوا جالية لدولة هذا الفريق بالسودان!!..

أما يوم المباراة فيصبح الجزء المخصص للفريق الخصم ما هو

إلا جزء خاص بمشجعي الند المحلي !! مع حضور متواضع للمشجعين

الحقيقيين للفريق الزائر !!! .. والعكس بالعكس


* كنت أتسأئل : هب أنه (الهلال او المريـــــخ ) أحدهم خرج

من البطولة والاخر وصل الي مباراة الكأس ... قطع شك أن جمهور

المتأهل كان سوف يملء الاخر من السخرية ما يجعله برميلا من

البارود في إنتظار النار والتي سوف تاتي حتماً في المباراة

القادمة ( مباراة الكأس ) !!! ..التي سوف يحضرها جمهور الند

الاخر كالعادة من داخل الاستاد من أجل موأزرة خصم ندهم التقليدي

صــــــدقني أستاذي برقاوي إذا خسر الند من الضيف الزائر سوف

تصبح أحداث ( ملعب بورتسعيد ) عبارة عن نزهة مقارنةً بالذي سوف

يحدث في ذلك اليوم على ملاعبنا هنا !!! لذلك حمداً لله على خروجهما معاً .


#1349957 [واعي الراعي]
0.00/5 (0 صوت)

10-06-2015 09:15 AM
الكورة في السودان هي مرتع للجهل والدهماء والهلال والمريخ هما اداة من ادوات النظام لشغل الشباب وصرف انظارهم عن قضايا الوطن


ردود على واعي الراعي
[كمال الهدي] 10-07-2015 12:36 PM
صحيح يا واعي الراعي لكنها لا يفترض أن تكون كذلك ولابد أن نجاهد من أجل خلق حالة من الوعي في النظرة للرياضة لأنه لن تقوم أي جهة عليا يا دكتور هشام بإيقاف الفريقين ولا بمنع صحافتنا الرياضية عن الغلو أو ودعوتها لنبذ التعصب، لسبب بسيط هو أن هناك جهات نافذة تسعى جاهدة وتحفز هذه الصحافة الرياضية على مثل ما ترونه فيها أي خلق الضجيج من العدم وازكاء روح التعصب حتى يتعارك الناس وينشغلوا بأمرهم ولا يتفرغوا لأمر سواه، لهذا أرى أننا إن تركنا لهم الجمل بما حمل فمعنى ذلك أن تستمر حملات التجهيل على نطاق أوسع.. ليس هناك من حل سوى مشاركتهم في كل شيء وأن ندلي بدلونا ونمارس نوعاً من الضغط من أجل وعي جماهير الكرة..


#1349924 [د. هشام]
5.00/5 (1 صوت)

10-06-2015 08:27 AM
أرى أن يصدر قرارمن جهة عليا يتم بموجبه إيقاف هذين الفريقين (الخائبين الفاشلين) لمدة خمس سنوات من المنافسات الخارجية و منعهمامن إستجلاب لاعبين مرتزقة بمال الشعب المغلوب على أمره و الإستغناء عن كل المرتزقة الموجودين حالياً بعد سحب الجنسية السودانية (الهاملة) التي مُنحت لهم... و بذلك نرتاح من سخف و إزعاج مشجعي الفريقين الذين لا يقلون في الخيابة و الفشل عن فريقيهما!!


ردود على د. هشام
[ابو احمد] 10-06-2015 09:43 AM
وكذلك ايقاف المرتزقة الصحفيين امثال الرشيد عمر وفاطمة الصادق وبابكر سلك ومزمل ابوالقاسم والقائمة تطول وايقاف جميع الصحف الرياضية


محمد عبد الله برقاوي.
محمد عبد الله برقاوي.

مساحة اعلانية
تقييم
9.25/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة