03-23-2011 02:54 PM

هنــاك فرق.

الديمقراطية والتذاكر ..!

منى أبو زيد

مستوى الدخل هو الترمومتر الذي تحتكم إليه الرأسمالية في تصنيف المنتمين إلى الطبقة المتوسطة، والتي يندرج تحتها معظم أصحاب الرواتب، الذين ينقسمون بدورهم إلى طبقة متوسطة، وطبقة متوسطة عليا، بينما تلجأ الاشتراكية إلى عنصر التقييم الأدبي للمهنة في تصنيف الطبقة المتوسطة بتعميم تعريفها على منتجي الخدمات في المجتمع ..! بتعريف دارج أقل حذلقةً وأكثر التصاقاً بواقعنا المحلي، كانت الطبقة المتوسطة في السودان – قبل جماعة المنقذين - هي الطبقة التي تملك حصانة ضد الفقر، وإن كانت لا تملك إلى الادخار سبيلاً، لكن تأثير الزلازل السياسية على أرض الواقع الاقتصادي خلال العقدين الماضيين، خلّف مزالق وانعطافات اجتماعية مقلقة وآخذة في التفاقم..! معلوم جداً أنّ سنوات الإنقاذ الطويل والمستمر، قد أعادت صياغة مفهوم الانتماء إلى الطبقة المتوسطة في السودان، ليس ذلك فحسب، بل ومزّقت ذلك الدرع القماشي الرقيق، الذي كان يحمي أصحاب الدخل المتوسط من مآسي وكوارث أصحاب الدخل البسيط..! أهمّ أسباب حالة البرزخية الطبقية تلك، هو ازدياد حجم طلب الطبقة المتوسطة على السلع الاستهلاكية؛ ليس كنتيجة مباشرة لارتفاع الدخول وبالتالي زيادة المقدرة الشرائية.. كلا، بل لشيوع ثقافة الاستسلام الكامل لشهوة الرغبة في التميّز والظهور، فالنّاس على دين ملوكهم، والمباهاة بالقوة المادية والبوبار بالنفوذ السياسي قناعة راسخة في أدبيات العصبة المنقذة..! فلا قيام مع القدرة في ثقافة المنتمين إلى الخدمة المدنية اليوم، بل نفرة مظهرية متكئة على شيوع ثقافة الأقساط والديون، والمتأمل في أيقونات المعيشة والترفيه لدى متمدني الطبقة المتوسطة ـ عندنا ـ يلحظ امتلاك معظمهم لأجهزة كهربائية وإلكترونية يتم تصنيفها ضمن قائمة (الكماليات) في عرف نظرائهم من متوسطي دخل العالم الأول..! وهكذا.. وبفضل دخول ثقافة التسهيلات المقدمة من الشركات، وقروض البنوك، أصبحت الأقساط بنداً إضافياً يثقل كاهل ربّ الأسرة المتوسطة، ويتمدد الدين على حساب منصرفات حياتية أكثر أولوية وإلحاحاً..! الأمر الذي أنتج ظاهرة الحياة المعيشية المزدوجة، معظم أفراد الطبقة المتوسطة العليا يظهرون في المجتمعات بمظهر الغنى، بينما يعيشون بين جدران بيوتهم أسلوب حياة أقرب إلى الفقر منه إلى الغنى، لتغطية ثقوب الميزانية التي أحدثها البوبار..! أمّا تفشي البطالة في المجتمع فقد أضاف إلى أعباء الطبقة المتوسطة عبئاً خطيراً، فالشباب العاطلون عن العمل، يعتمدون - في حفاظهم على مظهر أبناء الطبقة المتوسطة - على دخول ذويهم، بينما يستمرون في البقاء بلا عمل لأنّ (برستيج) طبقتهم الاجتماعية لا يسمح لهم بالنزول إلى مزاولة أعمال أبناء الطبقة الكادحة..! والنتيجة ديون بنكية متفاقمة.. أموال عظيمة مهدرة على مذبح المظاهر الكاذبة.. سلوكيات وظواهر مجتمعية سالبة تزداد تفاقماً.. مساهمة في زيادة الاحتباس الحراري ومساهمة في تآكل المزيد من طبقة الأوزون ..! ثم مساهمة (سودانير) في ضياع المليارات بسبب نفقات/ تذاكر المظاهر السياسية..!

التيار

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1880

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#116575 [سودانية ]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2011 01:54 PM
معاك حق فى حكاية بوبار الكيزان دى ...ففى احدى اجازاتى حضرت حفل بنت احد الولاة بحكم انهم جيران اهلى فى الحى...طبعا اقيم الفرح فى قاعة فارهة ومترفة التحضير وتعالى شوفى اللبس واللا العشاء واللا التحليات والتى كان من ضمنها جميع انواع الفواكة النادرة والغيرنادرة فى السودان رفعت قطعة كيوى وسألت امى ياامى الكيوى ده بقى يزرعوه فى السودان واللا شنو ردت على فى مجاملة لجاراتها الكوزات الكيوى بس والفراولة والكرز كمان...ما احزننى حقا هو النظرات النارية التى رمانى بها الرجرجرة والدهماء المتفرجين و الممنوعون من الدخول خارج القاعة على شوية الدهيبات مدخرات الغربة الابساهم...قربت اكورك فيهم واقول ليهم ياجماعة انا ماكوزة انا مغتربة والدهب ده ما من دمكم ....انا بس جيت اعاين


#116527 [abuazza]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2011 12:41 PM
التحية لكي -ان مقتصبي السلطة ومغتصبي الحرائر ,ومدعي تطبيق الشريعة حكمهم جائر وهذا ما يراه الاعمى ولا يحتاج لاصحاب البصائر --- اما بعد :
- هؤلاء السفلة هم حثالة المجتمع السوداني وعندما ال لهم امر البلاد والعباد استخدمو -سياسة جوع كلب ليتبعك - ولكن جوعو كلبهم حتى اوصلوه الى درجة السعر مما اصبح يهددهم بالعض --وهذه هي المرحلة التي اوصلنا لها اسلاميو بلادي -- افقروا الطبقة الوسطى مع سبق الاصرار والترصد وليس كما يكذبوا على الشعب السوداني ان الغلاء عالمي ---نعم ان الغلاء ظاهرة عالمية ولكن يا كيزان الهناء ما هي برامجكم من اجل التعامل مع هذه الظاهرة -- زيادة الاسعار ؟ المواد البترولية والغذائية ؟
- انتم يالصوص بلادي تسرقون حتى اموال الزكاة -لا حول ولا قوة الا بالله -- والتي ما شرعت - الزكاة الا لتوزيعها على مصارفها الثمانية المعروف والتي من بينها كفالة الحياة الكريمة للفقراءوالمساكين_ مالكم كيف تحكمون يا متأسلمي بلادي؟ أنتم اخر من يتكلم عن الشريعة الاسلامية وليس لدينا استعداد ولا مزيد من الوقت للاستماع الى نفاق هذه الفئة التي لو استطاعت لقامت بتعبئة اوكسجين السودان وباعته للمواطن السوداني ولحددوا لنا حصة الفرد اليومية من ذلك الغاز الحيوي وما الزيادة الجنونية التي طرأت على غاز الوقود الا دليلا على ما اقول .
- والمفارقة في الوقت الذي يتم فيه افقار غالبيةالشعب وينعكس ذلك في ما يعرض للغلابة في دكاكين الحارات ---تظهر سوبرماركتات بطراز اوروبي او قل على الاقل بطراز خليجي- عفراء وصويحباتها -طبعا دي للاقلية المتنفذة من لصوص بلادي ولسان حال الفقير عند رؤيته هذه المناظر -قرضان يأكل بعيونو --- لك الله يا وطني الجريح.


#116465 [مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2011 11:06 AM
اشكرك على هذا الموضوع والنقطه الهامه


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية
تقييم
1.04/10 (19 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة