المقالات
السياسة
العلمانية ( 1 - 3)
العلمانية ( 1 - 3)
03-03-2016 10:12 PM


ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺟﺪﻻً
ﻓﻜﺮﻳﺎ ﺣﺎﻣﻰ ﺍﻟﻮﻃﻴﺲ ﻋﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺑﺎﻟﺼﺪﺍﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ
ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺟﻠﻴﺎ ﺣﻮﻝ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ،ﺑﻴﻦ ﻣﺆﻳﺪ ﻭﺭﺍﻓﺾ
ﻟﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ؟ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻠﻤﻔﻬﻮﻡ ؟ ﻭﻣﺎ
ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻟﻬﺎ؟ ﻭﺇﻟﻰ ﺍﻯ ﻣﺪﻯ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ
ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺇﺷﻜﺎﻻﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻭﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ
ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ؟ .
ﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﺍﻥ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺪﺍﻭﻟﻬﺎ
ﻋﻠﻲ ﻣﺴﺘﻮﺍﻫﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻘﻂ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﺍﻫﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻰ
ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ، ﻳﺘﻢ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻧﻬﺎ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‏( ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ
ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‏) ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻄﻠﺢ
ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺜﻞ ﺳﻤﻪ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ
ﻋﺎﺩﻝ ﺿﺎﻫﺮ ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﺨﻼﺻﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﻪ ‏(ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ، ﻋﻤﻮﻣﺎ
ﻧﺤﺎﻭﻝ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ.
ﺃﻭﻻ :ﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ -:
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ‏(ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ- ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ
ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ‏) ﻫﻲ ﻗﺮﻭﻥ ﻇﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻲ ﻭﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻣﺴﻴﻄﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﻠﻲ ﻓﻰ ﺍﺭﻭﺑﺎ ﻭﺧﺎﺭﺟﻬﺎ، ﺑﺤﻴﺚ ﺍﻧﻬﺎ ﻻﺗﺴﻤﺢ ﺑﺄﻱ
ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻫﻰ ﻭﺣﺪﻫﺎ
ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﻋﺪﺍﻫﺎ ﻫﺮﻃﻘﺔ ﻭﺑﺪﻉ، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺗﻢ ﻣﺤﺎﺭﺑﺔ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﻣﻼﺣﻘﺘﻬﻢ ﻛﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻮﺱ ﻣﺜﻼ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻧﺸﺮ ﻛﺘﺎﺑﻪ
‏(ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﻡ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﻪ ‏) ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺵ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺑﺮﻭﻧﻮ ﺗﻢ
ﺣﺮﻗﻪ ﻟﺘﺒﻨﻴﻪ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻛﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻮﺱ ﺣﻮﻝ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﻤﺲ
ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻜﺲ، ﻭﺃﻳﻀﺎً ﺗﻢ ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ ﺟﺎﻟﻴﻠﻴﻮ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ
ﻓﺘﺮﺍﺟﻊ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ
ﻭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺗﻢ ﻣﻼﺣﻘﺘﻬﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﻮﻫﺎ
ﻣﺜﻞ ‏( ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ- ﻟﻮﻙ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ. ...‏). ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻳﺪﻋﻢ ﻓﻜﺮﺓ ﺳﻴﻄﺮﺓ
ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺫﺍﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﻣﺤﺎﻛﻢ
ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺸﺄﻫﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭﺗﻮﺯﻳﻊ ﻭﺑﻴﻊ ﺻﻜﻮﻙ ﺍﻟﻐﻔﺮﺍﻥ
ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺧﻼﺹ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﻌﺪ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺑﺔ.
ﻭ ﺍﻳﻀﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻠﻤﻠﻚ
ﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻹﻟﻬﻰ ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻇﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ.
ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺑﻤﺎ ﻻ
ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻓﺒﺪﺃ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺗﺘﻀﺎﺀﻝ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻭﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺑﻌﺼﺮ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ‏( ﺍﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ
ﻭﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ‏) ﻭﺫﺍﻟﻚ ﻣﻊ ﻇﻬﻮﺭ ﻓﻨﺎﻧﻮﻥ ﻭﺃﺩﺑﺎﺀ ﻃﺎﻟﺒﻮﺍ
ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻰ ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ‏( ﺍﻹﻳﻄﺎﻟﻴﺔ
ﻭﺍﻟﺠﺮﻣﻨﻴﻪ ﻭﺍﻻﻧﺠﻠﻮﺳﻜﺴﻮﻧﻴﻪ. .....‏) .ﺑﺪﻝ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ
،ﻣﻤﺎ ﺃﺛﺎﺭ ﺣﻔﻴﻈﺔ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ. ﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺜﻠﻮﺍ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ
‏( ﺩﺍﻧﺘﻰ ﻓﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺍﻟﻜﻮﻣﻴﺪﻳﺎ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ"ﻭﺑﺘﻴﺮﺍﻙ ﻭﺩﺍﻓﻨﺸﻰ ﻭﺍﻧﺠﻠﻮ
ﺭﻭﻓﺎﺋﻴﻞ. ......‏) ﻭﺗﻼﻋﺼﺮ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﺼﺮ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ ﻣﻊ ﻣﺎﺭﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ ﻛﻨﺞ ﺍﻟﺬﻯ ﺭﻓﺾ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ
ﻣﻦ ﺃﺳﺎﺳﻪ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﺳﻄﻪ ‏( ﻛﻨﻴﺴﺔ ‏) ﻟﻜﻰ ﻳﻌﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭ ﻣﻦ ﺣﻖ ﺃﻯ ﻣﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ ﺍﻹﻧﺠﻴﻞ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻛﺎﻫﻦ
ﺍﻭﻣﺆﺳﺴﻪ ﻭﻟﺤﺴﻦ ﺣﻆ ﻟﻮﺛﺮ ﺗﻢ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﻄﺎﺑﻌﺔ ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻊ
‏( ﻏﺮﻳﺘﻨﺒﺮﺝ 1447‏) ﻓﻄﺒﻊ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻋﺪﺓ ﻧﺴﺦ ﻭﺗﻢ ﺗﻮﺯﻋﻬﺎ
ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺄﺳﺲ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺒﺮﻭﺳﺘﺎﻧﺘﻰ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ
ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻮﻛﻰ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺍﻟﻜﺎﺛﻮﻟﻴﻜﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﺎﻟﻔﺮﺟﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻓﻜﺎﺭﻟﻮﺛﺮ ﺑﻞ ﺷﻨﺖ ﺣﺮﺏ ﺷﻮﺀﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻓﺪﺧﻞ ﺍﺭﻭﺑﺎ
ﻓﻰ ﺣﺮﺏ ﻋﺮﻑ ﺑﺤﺮﺏ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺻﻠﺢ ﻭﺳﻔﺘﺎﻟﻴﺎ
ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ‏( 1649‏) ﻭﺗﻼ ﻋﺼﺮ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﺎﻋﺮﻑ ﺑﻌﺼﺮ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻓﺠﺎﺀ ﺟﺎﻟﻴﻠﻴﻮ ﺍﻟﺬﻱ
ﺩﻋﻢ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻛﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻮﺱ ﺣﻮﻝ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻛﻮﺍﻛﺐ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﻮﻝ
ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺫﺍﻟﻚ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﻨﻈﺎﺭ
ﺍﻟﻔﻠﻜﻲ ‏( ﺍﻟﺘﻠﺴﻜﻮﺏ ‏) ﻭﺟﺎﺀ ﻛﺒﻠﺮ ﻭﻭﺿﻊ ﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻪ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺣﻮﻝ ﺩﻭﺭﺍﻥ
ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻤﺎ ﺳﺎﻋﺪ ﻧﻴﻮﺗﻦ ﺑﻮﺿﻊ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺠﺎﺫﺑﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ .
ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻇﻬﺮ ﺍﺑﻮﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ﻭﻣﻨﻬﺠﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺸﻚ ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﻦ ﻫﻮﺑﺰ ﻭﻟﻮﻙ ﻭﻫﻴﻮﻡ
ﻭﺑﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻲ ﻭﺃﻳﻀﺎ ﺍﺳﺒﻴﻨﻮﺯﺍ ﺑﻤﻨﻬﺠﻪ
ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻰ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺪﺱ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﺳﺎﻃﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ
ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ.
ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ
ﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ . ﻓﻼﺳﻔﺔ
ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ‏( ﻓﻮﻟﺘﻴﺮ ﻭﻛﺎﻧﻂ ﻭﺭﻭﺳﻮ ﻭﻫﻴﻮﻡ ﻭﺩ ﻳﺪﻭﺭ ‏) ﻧﺎﺩﻭﺍ ﺑﺎﻟﻌﻘﻼﻧﻴﻪ
ﻭﺭﻓﻌﻮﺍ ﺷﻌﺎﺭ " ﻻﺳﻄﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻘﻞ " ﻭﺗﻮﺝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ
ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ﺑﻘﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ .1789
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﺿﺎﺕ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻴﺮﺓ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻇﻬﻮﺭ ﺗﺼﻮﺭ
ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻜﺲ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻨﻰ ﺍﻻﺳﻄﻮﺭﻯ ﻭﺍﻟﺴﺤﺮﻯ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ
ﺃﺳﺎﺳﻪ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮﻱ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ
ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ . ﻧﻮﺍﺻﻞ ﻓﻰ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻗﺎﺩﻣﺔ ﻟﻨﺒﻴﻦ ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ
ﻭﻋﻼﻗﺔ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻌﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ

Toreankhalid@gmail.com


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 6034

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1578745 [براهيم]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2017 12:39 AM
مقال رائع
شكرا جزيلا


#1423541 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

03-04-2016 08:49 PM
رائع
ويحتاج السلفي والصوفي في السودان لميثاق تعايش بينهما. ولن يكون لذا الميثاق اسم الا العلمانية.


#1423514 [shawgi badri]
5.00/5 (1 صوت)

03-04-2016 07:05 PM
موضوع رائع رائع شكرا .


خالد تورين
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (4 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة