المقالات
السياسة
لماذا لا تفتح السلطة الحوار مع الجماهير رأساً ؟
لماذا لا تفتح السلطة الحوار مع الجماهير رأساً ؟
10-08-2015 02:30 PM


• هذا السؤال الذي يحتل صدر هذا المقال ، يفتح مجالا واسعا لأهمية إجراء عصف ذهني شفاف وكبير وعريض ايضا . ذلك أن البلاد ومنذ ستين عاما خلت ، أي منذ بواكير الإستقلال ظلت تدور في فلك محدد لم تستطع منه فكاكا ، وهو فلك الحكم النيابي الديمقراطي المفتوح ، والحكم العسكري المقفول .
• طوال فترات الحكم العسكري في تاريخ بلادنا والتي إمتدت إلي ثمان واربعين سنة من مجموع الستين سنة ، نجد أن الحكم العسكري برغم تدثره بغطاءات مدنية عمادها بعض التكنوقراط مثل عهد الرئيس نميري كمثال ، فإن الانظمة الحاكمة عسكريا ظلت تجهد نفسها في ترويض وترغيب ومصالحة القوي التي انقلبت عليها .( طيب قلبتوها ليه أصلاً ؟ ) ، خاصة ترويض حزبي الاتحادي والأمة ، ولكن حين تفشل في الاستقطاب ، فإن ثقافة التفتيت لتلك الاحزاب تبدأ في السريان بكافة الطريق المعروفة ، فتنجح في ذلك مثلما نري الآن .
• ولكن .. وبالنتيجة ، فإن أعداد الذين يقاطعون الاجراءات الانتخابية في العهد العسكري نجدهم يتفوقون بمقدار الضعفين عن الذين مارسوا التصويت ، والدليل هو الإنتخابات الأخيرة التي شارك فيها حوالي الست ملايين نسمة من إجمالي الذين يحق لهم المشاركة وعددهم ثمانية عشر مليونا من الناس.
• إذن .. فإن علي السلطة ألا تعوِّل كثيرا علي مخرجات هذا الحوار المنعقد بالسبت في العاشر من اكتوبر ، بسبب أن القضية الاساسية فيه يجب ان تهتم بجانب مصالحة الجماهير وتوفير الحلول لاحتياجاتها الاساسية التي إفتقدتها طويلا ، بدءا من السلع التموينية بالأسعار المدعومة ، وصولا الي مجانية العلاج والتعليم وبقية الخدمات الأخري ، بما في ذلك الأمن الإجتماعي الذي بدأ في التدهور مؤخراً.
• أما مسألة التركيز في بذل جهود إشراك ذاك الزعيم اوهذا القائد أو تلك المجموعات فإنها لا تحل تعقيدات الحياة التي تواجهها الجماهير ، لأنه ومهما كان التركيز في إشراك أبناء قيادات الأحزاب القديمة في الحكم وبمناصب تشريفية في القصر الجمهوري فإنها تظل بعيدة جدا عن نبض الجماهير ، حتي تلك التي تنتمي لها ، والدليل علي ذلك كسب أحزاب تلك القيادات في الأنتخابات الأخيرة ، حيث لم يصل مجموع ما نالته مجتمعة في صندوق الانتخابات حاجز الأربعمائة الف صوت من إجمالي ثمانية عشر مليون سوداني لهم الحق في التصويت.
• كل ذلك يعتبر مؤشراً في أهمية إجراء العصف الذهني لإحداث إختراق ايجابي في التفكير الرسمي لكي يفمهوا جيداً أن الجماهير الغالبة والواقفة في طرف الشارع وفي هامش الأحداث ، هي التي يجب إجراء الحوار الوطني معها لأنها هي المتكوية بجحيم الحياة ، وليست قيادات الأحزاب أو أنجالهم البعيدين جدا عن نبض الجماهير ، فهؤلاء ( لا يهزوا ولا ينشوا ) ... فالجماهير هي التي تنتفض إن رأت أن الإنتفاض سيحقق لها مكتسباتها .
• وقبل أن تنتفض الجماهير فعلا ، فيجب توجيه دفة الحوار الوطني الحالي من مضابطه وبوصلته وأجندته الحالية ، الي وجهات ومضابط وبوصلات اخري ، حتي ان تم رفع المؤتمر وتأجيله ، وذلك كسبا لزمن اهل السودان ، وإبعادا للذين ليست لديهم الحلول لمشاكل الجماهير المعروفة والتي لا تحتاج الي كثير شرح ، لأنهم ماعادوا يمثلونها ، والدليل هو نتائج صندوق الإنتخابات الأخيرة . فلما ركوب الرأس المتواصل.
• ألا هل بلغت .... اللهم فأشهد ،،،،،
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 608

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1351551 [عادل]
0.00/5 (0 صوت)

10-09-2015 01:29 PM
لو اصبحت هناك حرية رأي وامنت الجماهير على ارواحها من قهر السلطات يستطيع الناس مشاركة الحوار وابداء مطالبهم بل قد لا تحتاج الجماهير للحديث لأن الناس تثق تماما في الاعلام الحر وهو الوحيد الذي اصبح ينادي بمطلوبات المواطنين ليس النواب الذين ينامون بالبرلمان .. ولكن كل ذلك يحدث ان كان هم الحكومة هو المواطن .


#1351376 [مستغرب على الايام]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2015 08:06 PM
و الجماهير تفاهمها فى صناديق انتخابات حرة نزيهة


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة