المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أحلام \"محمد أحمد السوداني\" بين حارس الأباريق ورئيس الجمهورية
أحلام \"محمد أحمد السوداني\" بين حارس الأباريق ورئيس الجمهورية
03-24-2011 01:33 AM

أحلام \"محمد أحمد السوداني\" بين حارس الأباريق ورئيس الجمهورية

د.علي عبدالقادر/ باحث أكاديمي/ باريس
abdelgadir@hotmail.com


انتهينا في مقالنا السابق \"لالوب السودان ولا عنب فرنسا، ديكتاتوريتنا ولا ديمقراطية غيرنا\" بطرح السؤال \"هل ثمن التغيير في بلادنا لا يمهر إلا بالدم\"؟
و نبدأ من حيث انتهينا، لماذا لا توجد لدينا فلسفة التغيير ولنسمه فقه التغيير لمجاراة موضة التعبيرات الإنقاذية! فبعد عهد التمكين عبر تسميات البنوك الإسلامية والجزارات الإسلامية، والزيجات الإسلامية وغيرها، جاءت موضة إضافة كلمة الفقه أمام كل شعار براق، مثل فقه التنزيل وفقه التأصيل، وفقه الواقع، وفقه التمكين وغيرها وكل ما في الأمر هو تلاعب بألفاظ جزلة ورنانة وشغل بال المتلقي والحقيقة المرة هي أن تلك الموضة تبطن عدم احترام واستخفاف بالآخر. وحتى لا نسقط بدورنا في حلقة الاستهزاء دعونا نثبت ونحفظ للإنقاذيين حقهم في إثراء القاموس وتثقيف القاري بتلك المفردات والتعبيرات التي لم يألفها من قبل سوى عند الامام الصادق المهدي.
ودعوتنا لفقه التغيير هنا نعني بها قبول الآخر أو قبول الرأي الآخر واعتقاد أن الخيرية ليست حصراَ لأحد بعينه، وأن بالآخر خير أيضا، أو لنقل دعوة للجميع للتواضع والقبول بالآخر ولو من باب القبول \"بإِمَامَة الْمَفْضُول لِلْفَاضِلِ\".
و التغيير الذي ننشده يبدأ دائما في البيت لأنه وكما قيل \"التعليم في الصغر كالنقش على الحجر\". إذن أن كانت المفاهيم التربوية الصحيحة غير مطبقة على نطاق البيت والأسرة، ولم تختفي عبارة \"يا ولد اسكت ساكت\" وهذه أول مرحلة في قتل منهجية الحوار، و\"أمسك الصحن حتى يقوموا الكبار\" وتلك أول مراحل القمع التي يعيشها الطفل، ولم يختفي مبدأ (إذا دخل الأب البيت سكت الناطق وكف اللاعب). ولم يسود مبدأ تبادل الاحترام بين الزوجة والنسيبة، وظل الرجل يعيش ما بين اللوم من قبل الزوجة لبره بوالدته و التعنيف من قبل الأم لإمساكه لأهله بالمعروف. فما ينفك الرجل في حالة هروب منهن الاثنتين بحثا عن الهدوء وراحة البال في مكان أخر. وتظل الأسرة في حالة شقاء، وتساهم في إعداد و تفريخ طفل مقهور يحمل في دواخله مشروع ديكتاتوري في طور السكون والكمون، وحينما تتيح له الظروف التسلق لموقع مسؤولية ما ولو \"حارس أباريق\" في مرحاض السوق تطفو أمراضه الاستبدادية ويمارس سلطوية في اتخاذ القرار والأوامر بضرورة عدم استعمال هذا الإبريق واستعمال ذاك الآخر، بحجة إنه صاحب السلطة والعالم ببواطن الأباريق. وقس على ذلك، توازي ارتفاع درجة الاستبدادية بارتفاع درجة المسؤولية، وهذا الداء مرتبط في أغلب الأحيان بمفاهيم تربوية خاطئة أو تطبيق خاطئ لمفاهيم تربوية صحيحة، اللهم إلا من رحم ربي.
وكمثال على التعليم في الصغر قوله )صلى الله عليه وسلم( \"ياغلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك\"، ونفهم من هذا الحديث أيضاَ عدم التوغل في مساحات الآخرين وعدم التغول على حقوقهم أي احترامهم.
تعلم احترام النفس واحترام الآخرين نجده في قوله تعالي :
\"ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون\" . والإيمان بالمساواة \" الناس سواسية كأسنان المشط\"، و \"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً\" .
إن عدم فهم وتطبيق تلك المعاني السابقة يؤدى إلي انزلاق الناس نحو مختلف أنواع العنصرية، الإقليمية، الجهوية ووقوع البعض في خدعة وفتنة الإنقاذ المشجعة للقبلية، ولم يفهم البعض قوله \"ص\" \"دعوها فإنها نتنة\" ومن تلك النتائج أيضاً الاحتراب القبلي أو الجهوي أو المناطقي والذي تكون أبسط صوره صراع بين المركز والهامش. ونقولها داوية بأن محمد أحمد السوداني من حلفا إلى نيمولي ومن كسلا إلى الجنينة، وأينما ولد ووجد ولو بجزيرة توتي بالخرطوم لم ينل حقه وحظه من العيش الكريم إلا قلة قليلة من جميع القبائل والمناطق هم سدنة السلطة من قبل الاستقلال وحتى يومنا هذا. وعدم تصحيح وتطبيق تلك المفاهيم الديمقراطية في نطاق الأسرة يأذن بأن \"التسويه كريت في القرض تلقى في جلدها\".
وعودة ألي بدء، نجد من عدم احترام الآخر، أن هناك بعض الأفراد وبعض الأسر تعتقد بأن الإمامة الدينية والقيادة السياسية هي حق لها، رضي من رضي وأبى من أبى. وبعضهم يؤمن بأنه وصي علي الآخرين! في حين أن الدين يعلن بأن \"ثلاثة لا ترفع لهم صلاة … وذكر منهم: ورجل أم قوما وهم له كارهون\"، أي رفض إمامة رجل لآخرين في الصلاة وهم له كارهون فما بالك بإمامتهم في الدين والدنيا.
هكذا يعتبر البعض بأن أبناء المواطن البسيط محمد أحمد السوداني قصر لا يملكون ناصية التفكير أو القدرة على الخيار، إذا قام المواطن بالثورة ضد طغمة العسكر، جاء \"التكنوقراط\" والمثقفاتية بصحبة أولي الإمامة أو الزعامة الدينية و أصحاب القيادة السياسية التاريخية وقالوا بأنهم الأحق بالحكم وإذا رفضهم المواطن قالوا له بأنه شيوعي أو يعمل لأجندة خارجية.
أقول، إذا كان البشير وحكومة الإنقاذ تعتقد بأنهم الأصلح والأحق بالحكم وإن أتوا ليلا على ظهر دبابة، وإذا قبلنا إنهم من ضمن الأصلح، ألا يؤمنون بأنه حان موعد الترجل عن السلطة؟ فبعد 20 سنة أمضوها في السلطة وتجاوزوهم دورتين رئاسيتين يكفلها الدستور كحد أقصى في الأنظمة الديمقراطية الرئاسية، فاستمرارهم في حد ذاته نوع من الديكتاتورية.
ومن باب \"أهل مكة أدرى بشعابها\"، ما هي الأسباب التي تدعو المؤتمر الشعبي الآن للاعتقاد بأن شقيقه التوأم المؤتمر الوطني لم يعد الأصلح لحكم البلاد؟ وما هو سبب وصول د. الأفندي الآن إلى قناعة يقينية بأنه يجب تغيير نظام البشير؟ و بنفس القدر لماذا لم يقتنع د. وقيع الله؟ هل لمعاني احترام الذات أو احترام الآخرين دور هنا؟
وفي إطار الاحترام للأبناء والشباب، ومن باب تجديد الدماء، فأن حلمي الكبير للمستقبل أن يصل كل من ولد قبل الاستقلال وكذلك أصحاب الزعامة الدينية وأصحاب القيادة السياسية التاريخية والمخدوعون بحروف الدال \"القلم مابزيل بلم\"، لقناعة بأنهم ليسو الأحق ولا الوحيدون الأصلح لقيادة البلاد، و يصدر كل منهم بيانا يعلن اعتزاله السياسة تحت تلك المسميات السابقة. وأنا على قناعة بأنهم لو رضوا أن يحترموا ويشاركوا محمد أحمد السوداني البسيط في بناء الوطن لكفاهم ذلك شرفا، ولأفادوا البلاد والعباد وأستمر لهم المجد إلى يوم يبعثون.
abdelgadir@hotmail.com

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2148

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#117547 [جمال ]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2011 06:47 PM
سلام من الله عليك اخونا الدكتور علي عبد القادر اهنئك علي هذا المقال الرائع فقد اجدت وابرعت فية, فقد مس هذا المقال صميم المشكل السوداني المعقد و المركب معا, فعندما كنا صغارا لطلما سكتنا ساكت فكان المفهوم الاصح هو مفهوم البيت و المدرسة, و اذا اردت المناقشة و الاستفسار فانت و لد نضام و كلامك كتير ساي, فيقتلون فيك ملكة الخطابة و النقاش و التمحيص و التدقيق في ادق تفاصيل الامور. فلك مني جزيل الشكر و اوفرة, و للسودان غدا افضل.


د.علي عبدالقادر
مساحة اعلانية
تقييم
6.54/10 (23 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة