المقالات
السياسة
متى .. ومن يفتح ملف الفساد فى السفارات؟
متى .. ومن يفتح ملف الفساد فى السفارات؟
10-10-2015 01:32 AM


دائما أذكر بأن القضية الأساسية لصنع وطن يسع الجميع، ليست فى حوارات تفضى الى (خلق) وظائف دستورية جديدة أو أن تصل لدرجة تنازل النظام البائس من منصب أو منصبين للحزب أو الحركة التى فاوضها ووقع معها إتفاقا، مهما كبر حجم تلك الوظائف، ففى النهاية ذلك الأمر لا يحقق سلاما أو مشاركة حقيقية فى السلطة، بل يضيف أعباء جديدة على الوطن ويثقل كاهل (المواطن) دافع الضرائب، ويغرى آخرين بالخروج عن أحزابهم وحركاتهم لكى يتحصلوا على جزء من (الكيكة) الكبيرة التى يهيمن عليها (الإخوان المسلمين) من خلال تنظيمهم المسمى (بالمؤتمر الوطنى) والذى له فروع داخل كل حزب كرتونى أو حركة (هلامية).

المهم عندى فى قضية المشاركة، القناعة بالديمقراطية وبالتبادل السلمى للسلطة وبالإلتزام بالقانون وتطبيقه على الكبير والصغير بدءا من رئيس الجمهورية وحتى اصغر (خفير) فى مدرسة أولية، بالتساوى ودون تمييز.
لذلك أعجب ممن يحاورون النظام ويتفقون ويحتلفون معه، دون الإهتمام بتلك التفاصيل الصغيرة التى يؤدى الإهتمام بها الى التحرك الحقيقى نحو الإمام من أجل تحقيق دولة (المؤسسات) لا دولة (الحزب).

مثلا هل تساءل أحد الذين تحاوروا مع (النظام) عن سبب وجود المليشيات الى جانب (الجيش)، وهل من حق أى حزب أو حركة أن تؤسس مليشيات مماثلة تحمى بها نفسها و(تؤدب) من خلالها المختلفين معها سياسيا، بعد أن تتفق مع النظام وتوقع معه إتفاقا؟ فإذا كان الجواب بلا كما هو متوقع، فلماذا يكون ذلك الحق متاح للحزب الحاكم وحده، طالما هنالك مؤسسة عسكرية يفترض أن تكون (قابضة) إسمها (الجيش) السودانى، ولماذا يرضى ضباط ذلك الجيش بهذه الإزدواجية وبتعدد (الجيوش) التى فى حقيقتها (مليشيات)؟

هل تساءل أحد قادة الحركات أو الأحزاب التى فاوضت النظام عن الألية أو الطريقة التى يتم بها أختيار طلبة الكلية الحربية وكلية الشرطة والمنتسبين لجهاز الأمن والمخابرات، هل يكفل ذلك الحق لأى مواطن سودانى وفق مؤهلات معينة، أم أن الأختيار يتم بناءا على ميوله (الإسلاموية) حقيقة أو (نفاقا)، أو لصلة قرابة (دم) أو قبيلة تربطه بأحد المسئولين فى النظام كبر حجمه أم صغر، طالما كان موثوق فيه أو أنه ينتمى للمؤتمر الوطنى، أو لما يسمى بتنظيم (الحركة الإسلامية)، هذا التنظيم الغريب فى بلد يصل عدد المسلمين فيه أكثر من 80 % وتجد فيه أحزاب أخرى بما فيهم شيوعيين وليبراليين وعلمانيين، ديانتهم (الإسلام)، فلماذا يكون التنظيم المسمى (بالحركة الإسلامية) داعما (للمؤتمر الوطنى)، مما يؤكد أن الدولة (دينية) لا مدنية وديمقراطية، لماذا لا يحل هذا (التنظيم) الذى كثيرا ما تجده داعما للأرهاب وأن يبقى فى الساحة حزب إسمه (المؤتمر الوطنى) الى جانب باقى الأحزاب؟

كثيرة هى الجوانب التى يهيمن عليها النظام، فى جميع مناحى الحياة، سياسية وإقتصادية وعسكريه وثقافية وفنية ورياضية، ويجب أن تفتح (الملفات) فى جميع تلك المجالات لكى يظهر الفساد الحقيقى المتمثل فى (الإحتكار) المحسوبية والواسطة والإحتكار (القبيح) لكآفة جوانب الحياة فى السودان فى ظل حكم ما يسمى بجماعة (الإخوان المسلمين) ومن خلال واجهتهم (المؤتمر الوطنى).
من تلك المجالات المهمة للغاية، كيفية إختيار (الدبلوماسيين) كبارهم وصغارهم ويتمدد الأمر حتى يصل الى صغار الموظفين والعمال ورجال الحراسة والأمن فى السفارات الخارجيه، حيث علمت أن بعضهم يحصل على مزايا ومرتبات لا يحصل عليها مدراء الجامعات وأساتذتها فى السودان غير المنتمين (للمؤتمر الوطنى).

هذا الموضوع، الهمنى له أكثر من صديق ونحن نتحدث عن مآسى الوطن، ونتطرق للعديد من الجوانب، وكان بالصدفه من ضمنها، سفراء ومبعوثين وموظفين فى سفارات، لهم علاقات وثيقه بنافذين فى (المؤتمر الوطنى) أو (الحركة الإسلامية) ومن يؤدون مهام وواجبات خاصة وشخصية لتنفيذيين فى النظام، حتى لو كانوا يعملون فى مجالات لا علاقة لها بالدبلوماسية أو وزارة الخارجية.فمتى يفتح هذا الملف ويتم التحرى عن طريقة توظيف اؤلئك البشر وما يحصلون عليه من مرتبات ومميزات وهم ليسوا أكثر كفاءة من سودانيين يعيشون على الكفاف، داخل السودان وخارجه ومحاربة الفساد فى ظل نظام (فاسد) مثل هذا من سبيبة شعره وحتى أخمص قدميه، لا يمكن أن تكون من خلال ديوان ( المراجع العام)، الذى كشف مؤخرا عن فساد هو نفسه فى داخله!

فتح مثل هذه الملفات بشفافية عالية ومن خلال لجان (محائدة) هو الذى يؤكد أو ينفى جدية النظام فى مواجهة الفساد وفى إتاحة الفرصة للمواطنين السودانيين للمشاركة فى كآفة المجالات على قدر المساواة وتلك حقوق اصيلة لهم (كمواطنين)، ويجعل من حق المؤسسات الدولية أن تفكر فى إعفاء الديون إذا التزم النظام (بالعدالة) وأن تبقى الحال على ما هو عليه، طالما (حارس) أمن صغير يمكن أن يتم تعيينه فى سفارة مثل سفارة السودان فى السويد، تعليمه متدن وهو لا يجيد لغة أجنبية واحدة ويحصل على مزايا ومخصصات غير عادية، فقط لصلة مصاهرة - مثلا - تربطه بأحدى السيدات المنتميات (للحركة الإسلامية)!
أتمنى أن يفتح هذا الملف وأن يساهم فيه الناشطون وكل وطنى حادب على مصلحة وطنه فى اى مكان فى العالم، حتى يتعرف السودانيون ومعهم باقى العالم على حجم الفساد فى بلدهم وتحت نظام حكم يدعى أنه (إسلامى)!
تاج السر حسين –[email protected]







تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1177

خدمات المحتوى


التعليقات
#1352332 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

10-11-2015 12:10 PM
عدم الشفافية والفساد المستشري هو سبب كل الفساد في السودان وعلى رأسه الفساد السسياسي ..
صار الانتساب للاحزاب للتكسب المادي .. ورئاسة الاحزاب مصدر مادي مضمون اكثر من اي شركة تجارية مهما كبر راس مالها .. رئيس الحزب هو صاحب الشركة والمورث من بعدها لاخوانه وابناءه .. في زمن السلم مكاسب وفي الحروب مكاسب اكثر .. عند المعارضة دخل ثابت وعند المعارضة الخارجية مكاسب اكثر
الانتساب للاحزاب يكفل لك الوظيفة التي تفوق موهلاتك باضعاف وتبعد عنك اي شبه او تساول من اين لك هذا
الصراع في السياسية هو صراع في الموارد وجني الاموال بين حزب الحكومة والاحزاب الموالية والاحزاب المعارضة في الداخل والخارج
الحل هو محاربة الفساد والشفافية بعدها لن تجد الا احزاب تقل عن اصابع اليد الواحده ولا تعدت احزابنا الالف حزب...
لو عايز ترطب اعملك حزب .. تضمن معيشة اولادك واحفاد احفادك والقضايا موجوده التي يحتاجها المواطن الغلبان ويرضى بالقليل ما يهمك


#1351777 [damar]
3.00/5 (2 صوت)

10-10-2015 09:07 AM
ناكيدا لكلامك يا ستاذ تاج السر تم افتتاح قنصلية بمدينة الاسكندرية بمصروتم تعيين سواقين اتنين وبعد شهرين تم فصل احدهم ويدعي عبد الحليل والسبب تاكد للسغارة انة مقدم لحؤ وتم مواجهتة بارورافة الموجودة لدي المفوضية رغم ان مفوضية الاجئين تدعي ان كل ملفات الاجي سرية ويعرفاها احد سوي النفوضية ومقدم طلب اللجؤ السؤال المخير كيف لمستند سري يصل للقنصلية الا يكون هتاك من يتعاون معه وينم شرائة


#1351768 [بكري محمد عمر]
5.00/5 (1 صوت)

10-10-2015 08:47 AM
مقال رائع وارجو ان تستمر في الكتابة عن الشأن السياسي السوداني وتترك المجال الرياضي لأنك تكتب دون حيادية وبتعصب ينفر عنك حتى جماهير النادي الذي تناصره


تاج السر حسين
تاج السر حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة