في



إنهم لا يشعرون
03-24-2011 06:37 AM

إنهم لا يشعرون
احمد المصطفى ابراهيم


حكاية:
حكى لي صديق كان يعمل موظفاً كبيرًا في مشروع الجزيرة ويستخدم طريق الخرطوم مدني في تحركه بين مدني والخرطوم وما بينهما لعشرات السنين.. بعد أن انتهت أو أُنهيت خدمته في مشروع الجزيرة ركب صديقنا سيارته الخاصة وفي أول يوم له خارج الميري دفع غرامة مرورية 50 جنيهًا واتصل عليَّ شاكيًا من تعسف نقاط المرور، صراحة ضحكت وقلت يا صديقي ونحن نكتب عشرات السنين ونشكو من هذا وأنت لم تشعر به إلا اليوم؟!!
قال والله كل السنوات في مشروع الجزيرة ما إن تقف في نقطة يقول السائق «مشروع الجزيرة» وهذه وحدها تكفي لتسمح لك نقطة المرور ومعاها: تفضل.
حمّلني شاب اتصل عليّ بالهاتف يشكو مُر الشكوى بأنه وبعضًا من أسرته ركبوا سيارتهم من الخرطوم متوجهين لزواج في مدني قال إنهم تعذبوا عذابًا الله به عليم وإنهم دفعوا غرامات 130 جنيهًا وكل ذنبهم أن سيارتهم من ذلك النوع الذي يسمى grace قريس المختلف عليه مرورياً.
استوقفتني غرامة صديقي الأول وقلت في نفسي إذا كان فلان الموظف غير السياسي والذي استخدم السيارة الحكومية عشرات السنين لم يشعر بآلام العامة إلا يوم صار واحداً منهم.. كيف يشعر بها السياسيون من معتمدين ووزراء ولائيين؟
طبعًا ليس هناك مجال لأن يشعر بها كبار السياسيين من ولاة ووزراء اتحاديين الذين يأتون بالزفات التي تتقدمها ويويويو «سيارات التشريفة».. هذا أمر بعيد جداً.
بالله كيف يشعر بما يجري على طرقنا الدكتور نافع علي نافع أو الأستاذ علي عثمان محمد طه وصديقنا الموظف لم يشعر بها إلا بعد أن ركب سيارته الخاصة؟!.
قد يقول قائل إن الموظف لا تصله تقارير أمنية وهؤلاء تصلهم تقارير من عدة جهات.. صراحة هذه التقارير ليست بقوة المعايشة، وما نكتبه عن المرور تلميحًا وتصريحًا يجب أن يؤخذ مأخذ الجد قبل أن تقع الكارثة.
برّر لي أحد مسؤولي الشرطة الكبار جداً السابقين أن مشكلة التسويات الفورية ليست من أولوياتنا فقد كنا مشغولين بأمور كبيرة أكبر من ذلك بكثير.. قبلت مبرره في ذلك الوقت على مضض ولكن بعدها استدركت أن الإدارة هي الاهتمام بكلٍّ بقدره أما الالتفات للقضايا الكبيرة وتناسي ما يُعتبر صغيرًا عندما تلتفت إليه تجده قد كبر.
ثم كيف لا تشعر أجهزة الدولة العليا بميزانية التسويات الفورية والتي هي في أقل تقدير لها بلغت 36 مليار جنيه في السنة؟ والسيد وزير العدل في أول عهده بالوزارة صرح بأن له فيها رأيًا وسيراجعها ولم يفعل حتى يومنا هذا؟
ماذا نفهم؟ هل جهةٌ ما حددت لوزير العدل خطوطاً حمراء؟ وهل العدل يعرف الخطوط الحمراء؟
دعونا نحسن الظن ونقول إن الفوق لا يشعرون، وإن المستفيدين لا يجعلونهم يشعرون وبعدة فنون؟ والله المستعان وغداً تندمون.





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1903

خدمات المحتوى


التعليقات
#117388 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2011 12:06 PM
غدا تندمون .. هي لكل من لايحكم بالعدل ولا يرأف بالرعيه


#116777 [ساجد]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2011 01:13 AM
وكم من السنوات زهبة هذه الاموال لجيوب العاملين عليها ولم تذهب للمالية!!! لقد حكي لي احدهم بانهم اثنا ترتيبها كان البعض يملاء منها جيوبه اي والله كده بالكوم!!! والمفارقة الان فقط الان !! لو لاحظت مندوب النفايات من الشهر الثاني لسنة الفان وعشرة جائنا لعجبي بيصال 15 ايصال المالية!!! وتيب من قبل من وكيف كانت تجمع النقود ولصالح من!!


#116467 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2011 10:12 AM
الأخ أحمد المصطفي
كلامك في الصميم
لذلك لم ولن يستطع وزير العدل أو وزير الثروة الحيوانية من إلغاء هذه الرسوم التعسفية .


ومن الغريب أن شرطة المرور تحاسب سائق البكس ( البك اب ) أو قل سيارة النقل الصغيرة إذا كان يحمل بالصندوق الخلفي حمولة تغطي المراية الداخلية حسب زعمهم وتعتبر ذلك مخالفة وكأنهم لا يرون الشاحنات التي لا تستخدم المراية الداخلية ! منتهي التبلد وعدم المنطق !!!


احمد المصطفى
احمد المصطفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة