06-23-2010 12:56 PM

صدي

السلام النفسي

أمال عباس

٭ حدثتني صديقة لي متفوقة في عملها عن رغبتها الاكيدة في ترك العمل بعد ان اصبح جو العمل خانقاً ومليئاً بالدسائس والفتن والوشايات.. قالت لي هل تصدقين بأن اللغة السائدة بين الزملاء اصبحت الهمس واللمز.. وهذا ملتزم وتلك غير ملتزمة.. وكثرت التقارير واختلاق الاكاذيب وهناك زميلات وزملاء كُثر فقدوا مواقع نتيجة لهذا النشاط الدخيل وانا أحس بأن الدور سيصلني فقد سمعت الكثير الذي يدبر لي فقررت ان تأتي مني ان انفذ بجلدي من هذا الجو الذي اصبحت تحكمه الكراهية، الكل خائف والكل متربص والكل ينافق.
٭ تناقشنا كثيراً عن الانسان.. وضعفه وقوته واثر المتغيرات عليه واخيراً اقنعتها بأن تواصل عملها وتدخل المعركة بسلاح المحبة.. فهو وحده الذي يؤمن السلام النفسي.. وعندما يعم السلام النفسي تزدهر أجواء العمل ويفوح عبيرها ليملأ كل الارجاء انتاجاً.. ضحكت وقالت فهميني كلامك الما مفهوم ده حسع الدخل المحبة في الكلام ده كلو شنو؟ قلت لها الم تقولي ان الكراهية هى التي سممت جو العمل وجعلتك تفكرين في تركه، فالمحبة هى نقيض الكراهية.. وها أنا اواصل تلك المناقشة مع صديقتي في حضرتكم.
قال المتصوف الكبير جلال الدين الرومي (الحكمة الالهية قدر وميثاق يجعلانا محبين لبعضنا اذن الحب هو طريقنا الى الله فنستشف غموض الحياة لكن عندما يصيب بصيرة الانسان عمى الكراهية.. يتوه ويهيم في صحراء الضلال والحيرة والقلق والاضطراب لأنه معصوب العينين والقلب فلا يرى إلا نفسه بهواها وغرائزها ومصالحها ومطامحها وانحرافاتها وانانيتها المتسعة التي تلقي به بعيداً عن الناس والعلاقات الانسانية الايجابية بين الناس تشكل بوتقة تنصهر فيها جميع اشكال الحب الذي تكمن فيه الرغبة الاكيدة لتطوير حياة الآخرين لا اضطهادهم ولا امتلاكهم واستغلالهم ولا تشويه سمعتهم ولا امتحان ضعفهم.
فالانسان الذي تمتليء جوانبه بالمحبة والتسامح يتحرر من الخوف على لقمة العيش فلا ينافق ولا يفتك بالآخرين عن طريق الوشاية والخداع والكذب، والحب بهذا المفهوم هو ان يعمل الانسان ويدفع الآخرين للعمل.. ان يكون صادقاً ويفجر الصدق في الاخرين ان يكون قادراً على ان يساند الآخرين ليكونوا أقوياء وقادرين على العطاء والتسامح والتعاون والمشاركة والبناء والارتقاء المادي والنفسي.
والمودة والمحبة والتسامح مواقف ايجابية عندما تحتضن متاعب الآخرين ومشاكلهم.. والكراهية والدسيسة والوشاية مواقف سلبية تصيب بالدمار مهما امتدت السنين.
وفي النهاية الاعتداء على الانسان إعتداء على الوعد والميثاق وعلى ارادة الخير التي لا تقوم إلا على المحبة المطلقة.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 728

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمال عباس
أمال عباس

مساحة اعلانية
تقييم
2.88/10 (57 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة