10-20-2015 02:10 PM

حكى لنا أحد الأصدقاء المخضرمين في ثقافة الشأن السياسي السوداني وإن لم يرتده بصورة مباشرة.. إنه و حينما تم تعديل الدستور في مرحلة الديمقراطية الثانية 1964/1969
حتى يتسنى للفتى المدلل الصادق المهدي تولي رئاسة الوزراء وهو لم يبلغ الثلاثين بعد .. فقد سأله الشيخ محمد أحمد ابوسن عليه الرحمة والذي كان معروفاً بحكمته البدوية اللاذعة .. قائلاً .. يا إبني الصادق ..أنت الآن في هذه السن وقد أصبحت رئيساً للحكومة والحاكم الفعلي للبلاد ..فماذا سيتبقى لك من الطموح لتصل اليه في بقية عمرك المديد بإذن الله ..؟
وياله من سؤال عميق الدلالات و الإستشراف الذكي الذي خلد في تاريخنا السياسي والوطني وقد ذهب صاحبه الى الدار الآخرة عليه الرحمة والغفران .. بينما إمتد العمر بالسيد الصادق ليحكم السودان مرتين تقطعت فيهما أنفاس ديمقراطيتة القصيرة بركلات أحذية العسكر ..الذين كان يهادنهم أحيانا و يصادمهم حرباً وغزواً.. أو قولا بوجوب التغيير السلمي أحياناً أخرى..!
حقق الرجل ما لم يتحقق لسياسي سوداني مثله من الطموحات على مستوى الإشتهار الإقليمي والعالمي من الصيت كمفكر!
أو على المستوى الحزبي محلياً.. فصار رئيساً دائماً لحزب الأمة في كل مراحل ما بعد ثورة أكتوبر 1964وهو متوحد الكيان أو منشطر البنيان ..ثم إماماً للطائفة الكبيرة ولو كان ذلك على حساب غضب الأعمام وبعض الأعيان ..!
الان الرجل تجاوز عتبة الثمانين وهو لايزال يخطو في مدارج طموحه الذي تجاوزه الى الأنجال والكريمات في رسم مستقبل السودان الغامض والمعتم القسمات .. ويشكّل شخصية محورية في إهتمام وهواجس المؤتمر الوطني الذي يرى أن
( جرتق ) حواره الذي إنطلق ناقصاً لن يكتمل إلا بعودة الشيخ الإمام .. وإن كان فيه لإبنه المساعد الرئاسي لجنة تختص بجلب شعث الرافضين والممانعين من غير والده الذي يبدو أن مهمة إسترضائه بعد فشل الإبن في إستقطابه للحوار .. سيتولاها بعض الكبار من أهل العرس بعد أن شعروا بأهمية الرمزية الخاصة لحضور الرجل الذي لا ينتهي طموحه عند خطٍ معين بالقدر الذي يفوق علو حس الشيخ الترابي وهو يحاول تسيد المشهد المرتبك داخل قاعة الحوار ذي الصوت الواحد حتى الآن ويعلو ايضاً فوق غياب صمت الخليفة الكبير الذي يقبع خلف الضباب اللندني !
يا ترى ما الدور المطلوب أو المتوقع من الإمام في هذه المرحلة من عمره السياسي المتقدم لإصلاح الحال المزري لهذا النظام المتهالك أو حتى رفع كتف الوطن المائل على جسد الحياة المعيشية للمواطن المسكين الذي أصبح عنده مجرد الحديث عن مشكلة الحكم في حد ذاتها ترفاً لا يلوي عنقه عن مأساته الذاتية التي تكالبت عليه من كلِ حدب وصوب..!
وهو الزعيم فاقد الشي الذي سيورث أبناءه من البيت والحزب بعد عمرطويل كيانا ممزق الأوصال حتى لم يعد يتسنى للمتابع مهما كان قوي الذاكرة أن يعد مسميات شتاته مثل الأصلاح والتجديد و وغيرها من ألأسماء التي ألصقها كل من أخذ شقفة من الحزب على شظيته !
لو عاد السيد الإمام بالسلامة .. هذا إن عاد قريباِ .. فليس من خدمة جليلة يسديها لهذا الوطن ولشعبنا و لأحبابه من جماهير حزبه وللديمقراطية التي ينشدها و سلمية التغيير التي ينتهجها .. غير الترجل عن خشبة المسرح السياسي الى ردهة التقاعد الأكبر مساحة والأوفر دوراً هاماً ليصبح عراباً لطائفته و ناصحاً لحزبه بعد إعادة لحمة هذا الكيان على أساس مؤسسي بعيداً عن الشكل الطائفي و التوريث الذي سيدمر ما تبقى فيه من حائط قصير مشقق و جاهز للإنهيار الكلي .. إذا ما أسلم صبغ لحيته البيضاء من جديد لفنيي المكياج من أهل المؤتمر الوطني الذين ينتظرون عودته بل ويعملون حثيثاً من أجل تسريعها لضم الرجل الى كادر تصوير المشاهد الأخيرة من فلم الحوار الذي بدأ في غيابه الإختياري .. ليجعلوا منه كومبارساً وإن أطلقوا عليه في لوحة إعلان صالات العرض صفة البطل الثاني ..!
فهل سيرضى الإمام الحكيم بان تكون خاتمة طموحه الذي بدأه شاباً غض الإهاب بتولى رئاسة الحكومة كبطل أول ومطلق في زمان سؤال الشيخ ابوسن .. لينتهي بدور البطولة الثانية وهو شيخ ٌ مهاب .. في ايام سؤال التاريخ كله هذه !
هذا .. إن عاد الإمام ..!



bargawibargawi@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1921

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1357898 [مدحت عروة]
2.50/5 (2 صوت)

10-21-2015 08:47 AM
يا اخ برقاوى اذا لم تحصل انقلابات ويحكم السودان لاكثر من 48 سنة بالعسكر والعقائديين واستمرت الديمقراطية كان ممكن ان يكون الصادق المهدى فى التقاعد وظهرت احزاب جديدة وقيادات جديدة الخ الخ الخ لكن الآن البلد محتاجة للصادق وغير الصادق حتى نؤسس لحكم ديمقراطى ودولة القانون والدستور وفصل السلطات بالتراضى والوفاق الوطنى الخ الخ الخ!!!
كسرة:هل اذا لم يحصل اى انقلاب عسكرى او عقائدى وعطل التطور الديمقراطى هل كان بيكون الصادق المهدى رئيسا للوزراء او رئيسا لحزب الامة لحد هسع؟؟؟لا اعتقد ذلك وهذا غير ممكن لعن الله الانقلابات التى عطلت التطور الديمقراطى وخلتنا بقينا زى سوريا ومصر والعراق واليمن وليبيا وهلم جرا بدل ما نكون مثل الهند وبريطانيا او اى من الدول الديمقراطية المحترمة قال ايه ضباط احرار ومجلس قيادة الثورة والمشروع الحضارى والحزب القائد والرائد والجامع اخ مليون دشليون تفووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو على هذه القذارة والوساخةوالعهر والدعارة السياسية والحلاقيم الكبيرة القذرة التى اورثت شعوبها الجهل السياسى والعلمى والفقر والتخلف واللجوء والهجرة وبقى الجهلة والغوغاء والفاقد التربوى والاغبياء والدلاهات والمنتفعين مسيطرين على المشهد!!!!! هسع ما تشوف مصر اكثر من 60 سنة ديكتاتورية وقمع للحياة السياسية والحزبية الحرة ماتت الاحزاب الوطنية المعتدلة وعشعشت حركات الاسلام السياسى التى لا تفهم فى الاسلام ولا السياسة والنتيجة اقبال ضعيف للانتخابات البرلمانية وذلك لانه مافى حركة سياسية حزبية فاعلة ونشطة وده كله بسبب الانقلابات وتعطيل التطور الديمقراطى!!!!!


ردود على مدحت عروة
United States [أبكرونا] 10-21-2015 10:20 PM
اتفق معك بقوه .. لو قدر للديمقراطيه ان تستمر منذ الاستقلال وحتى انتفاضة ابريل لما كان ذلك حال ديمقراطية ما بعد الانتفاضه والتى ظلمها البعض جهلا بمفهومهم للديمقراطيه .. متناسين انها عملية منوال تتطور وترتقى على مر السنين بالممارسة وليس لها ميناء ترسو عليه كالسفن .. خلال ديمقراطيه ما بعد الانتفاضة بدا الصراع يتولد تحت مظلة قبة البرلمان وفى الشارع وداخل الاحزاب نفسها وهو صراع صحى طالما كان المناخ ديمقراطى لا معتقلات ولا كبت او تكميم للافواه او الاقلام .. البعض يقول ان الشعب غير واعى ولا تناسبه الديقراطيه .. والسؤال كيف يعى الشعب ؟؟ اليست من التجربه والممارسة ؟؟ ستة عشر سنه قطع علينا السفاح نميرى التجربه .. وقد كانت بحق وحقيقة فترة ظلاميه لم نعرف من خلالها غير القائد الملهم والقائد الاوحد واتحاده الاشتراكى الذى كان يعج بالمنافقين والمطبلين مثال ( اسماعيل الجاج موسى ) مسحراتى كل عهد .. فلو كان لمايو فكر كما كان يطبل لما تخلى عنه اليوم ليرتمى فى حضن الكيزان .
مره اخرى اتفق معك ..لو استمر الصراع الديمقراطى دون تدخل العسكر لما كان هذا حالنا وحال احزابنا .. عمرنا لم نك نحتاج لدبابه لتقرر مصيرنا بعد ان امتلكنا ادواتنا التى تعيننا على المضى قدما فى طريق الديمقراطيه .
و .. يسقط .. يسقط حكم العسكر .


#1357506 [ابو سحر]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2015 02:35 PM
Pمن المفروض ان يتنازل الميرغني والصادق والترابي عن رئاسة احزابهم
للابناء ويطلعوا المعاش كفاية كدة
الوظيفة حددوا العمر فيها ب 65 سنة بعد التمديد الجديد
وهم فاتوا الثمانيين
بعدين مش يورثوا ابنائهم
بل يتم اقامة المؤتمرات والانتخابات لجميع الاعضاء وبجميع الفروع والولايات لتكوين لجان الاحزاب عن طريق الديمقراطية
مش هم بيقولوا انهم ديمقراطيين
والبشير يقدم استقالته بدل ما يضيع الوقت في الحوار
هو عارف الناس عائزة ايه
لا توريث ولا ديكتاتورية
بل ديمقراطية وحرية
والشباب موجودين
في المعارضة واللحزاب الموالية
والثوار في كل المناطق فيهم شباب متعلم وواعي
بس يعطوهم الفرصة للمارسة الديمقراطية
وكفاية حروب
وكفاية حوار
26 سنة الحوار شغال


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة