المقالات
السياسة
إرنست همنجواي - الصياد العجوز وقرش السودان
إرنست همنجواي - الصياد العجوز وقرش السودان
10-31-2015 09:21 AM


‎انطبق سرد الروائي الامريكي إرنست همنجواي علي حال الجنرال السوداني عمر البشير واتباعه من اسماك قرش حرب الابادة الجماعية والتطهير العرقي ونهب المال العام ؛ ففي روايته الشهيرة (العجوز والبحر) التي نشرها في العام 1952م ، ونال بموجبها جوائز مقدرة. إن نظرنا للصياد العجوز الذي تحمل كثيرا لقلة وتعثر حظه ، وصبره علي بؤس كسبه مع صديقه الصبي الهميم الوفي ، نحد ان العجوز الذي لاحق السمكة الضخمة واصطادها بعد شقاء وتعب ، تتمثل شخصيته في السيدة فاتو بنسودا ؛ مدعي المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق السمكة المتمثلة في رئيس الحكومة الانقاذية عمر حسن البشير ، فعندما وقع في شباك بنسودا في العاصمة الجنوب افريقية ، جوهانسبرج ، قفز هاربا كالقط ؛ بشكل بهلواني مثير للتعجب الي بحور السودان المملوئة بدماء الابرياء ، لكنه حتما لم ينجو من شباك الجنائية الدولية التي تحيطه بحبالها من كل جانب. فها هو البشير كعادته اعاد تحديه للقوانين الدولية واعلن مغادرته الي الهند لحضور القمة الافريقية الهندية ، وتتجدد الدعوة من قبل المحكمة الجنائية ومنظمات حقوق الانسان بضرورة القبض عليه وتسليمه الي لاهاي حيث تنتظر فاتو بنسودا وتقف آمال الملايين من ارواح الموتى والمقهورين ، وهنا نستحضر حديث الصياد مع نفسه عندما قاومته السمكة بشدة كان يردد (ليت الصبي كان معي) في اشارة لصديقه الصبي ، فالصبي هنا يمثل صورة الشعب السوداني الذي تصلبت بطنه من الجوع والعطش ، وشكى جسده من المرض والظلم ، واستبداد قرش الحكومة الوليسية ؛ فالدور التكاملي الذي تمناه الصياد العجوز هو وجود رفيقه الصغير ، اما التكامل الذي يفترض ان يكون هنا، هو فرض حصار عالمي علي الجنرال الهارب من العدالة من قبل المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الحقوقية والحكومات الديمقراطية التي تؤمن بمبادئ العدالة والمساواة امام القضاء الحر ، وتحترم كرامة الانسان وحقه في العيش بسلام ، وداخليا علي الشعب مواصلة حراكه الثوري الرافض لسياسات القتل العمد وكبت الحريات والتمييز العنصري لونيا ودينيا والفساد المالي والاداري ، هذه الادوار تكمل بعضها البعض سعيا وراء التخلص من الدكتاتورية الانقاذوية ووصولا الي الدولة الديمقراطية التي تعطي شعبنا حقه في اختيار حكامه ودستوره الذي يحتكم إليه ، ويصلح وضع مؤسساته وضبطها بالقانون ومحاربة فساد البيروقراطية الانقاذية وتحرير الاقتصاد السوداني بتفكيك البرجوازية الحاكمة وتمركز الخدمات في مناطق بعينها دون الاخرى ما انتج تشوهات كارثية في بلادنا، وعليه قامت ديلاكتيكية المركز والهامش تحليلا لواقع الصراع السياسي والاقتصادي والثقافي في السودان ، الامر الذي أدى الي تشرزم وتشظي الوطن وانشقاقه الي دولتين وما زال شبح الانقسام يلاحق الدولة السودانية ويهدد مستقبلها ، فكلما ذادت الهيمنة الانقاذية علي الاسواق التجارية وسيطرتها علي كافة الموارد الاقتصادية وعلي الساحتين السياسية والقضائية ، ازدادت احتمالات تفاقم الصراع السوداني الي حد التفتت والتشتت والتخندق في دويلات عاجزة عن النمو والتطور ، ومواكبة العصر الحديث بكل زخمه ، لذلك يكون الخيار الوحيد والامثل ان يوفق جموع السودانيين بين نضالهم وكفاحهم السلمي والمسلح من اجل الحرية والسلام العادل ، وضرورة العمل علي محاسبة تجار الحروب والفساد ومساندة الجهود الرامية الي محاكمة الذين ثبتت عليهم تهم انتهاك حقوق الانسان، مع التوافق حول مشروع سياسي مشترك لمرحلة ما بعد التحرير. كنا نامل في النظام الهندي ان يقوي الوشائج السياسية والإنسانية الرابطة بينه والشعب السوداني بمراجعته قرار استقبال الانقاذيين استجابة لصوت الحق واحتراما للقانون ، فما نعرفه عن الهنود تقديسهم للقانون وحبهم للحرية وصدى صوت غاندي ينعكس رنينه المألوف لكل ثائرا في الاض ، وهذا بالضرورة يحتم علي الهند اتخاذ القرار السليم رغم اننا ندرك حجم التعاملات الاقتصادية بين حكومتي الهند والسودان ولا نعتب علي الهنود في علاقاتهم الخارجية ونعلم ان الهند لم توقع علي ميثاق روما ، لكن الانسانية اسمى وارفع القيم وعلي هذا المبدأ نتحاور ونجادل ، ونتابع عن كثب مهارات صيادي لاهاي في سعيهم مع الشعب السوداني لتحقيق العدالة الدولية ورد الحقوق الي اهلها والمضي نحو موطن المواطنة بلا تمييز ومنع انتشار الجريمة في افريقيا والعالم اجمع
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 766

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة