المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
الأقلام الإ سلامية المنسلخة .. التوبة أم الهلع ..!
الأقلام الإ سلامية المنسلخة .. التوبة أم الهلع ..!
11-01-2015 04:07 PM

image

لاغضاضة البتة أن يتراجع الإنسان عن مواقفه أو تتبدل قناعاته في الحياة بصورة عامة على المستوى الشخصي .. فتلك في حدِ ذاتها فضيلة تحسب له إذا ما كان ذلك التبدل يصب في إتجاه التصويب وهوما يعتبر محاسبة الذات أو جلدها والآوبة الى الطريق المستقيم ..!
بيد أن تبدل الحال في الشان العام لاسيما إذا ماكان الفرد مساهماً في خطأٍ أضر بالوطن وبمصلحة الناس .. فهنا الأمر يكون مختلفا ولابد من الإعتذار العلني ووضع النفس تحت تصرف عدالة المجتمع ليعود بموجبها الحق الى أصحابه ولو من قبيل التعويض المعنوي .
فقد تلاحظ في الآونة الأخيرة أن كتاباً كان مدادهم اللزج بمثابة الزيت الذي حرك ماكينة هذا النظام ردحاً من الزمن قد إنقلبوا راساً على عقب وهم يردحون ذما في حكم الإنقاذ على طريقة عجين الفلاحة كما يقول المثل المصري وصفا لحركات القرد على خشبة السيرك !
طبعاً لا يتجادل إثنان في أن هذا النظام هو صنيعة الحركة الإسلامية وإن كانت مطرقتها التي حطمت بها رأس ديمقراطيتنا الثالثة الهش هم العسكر !
لكن ما نلاحظه أن الكتاب المنسلخون عن النظام ما زالوا يطنبون في إسداء النصح لحركتهم الإسلامية لكي تصلح ذاتها من داخل بيتها و تتنصل من كل أفعال النظام دون أن ينادوا بالمحاسبة الشاملة على الأخطاء التي لم ينكروا ضمنا ًالدور الرئيس الذي لعبته في كل ما حاق بالوطن خلال حقبة حكمهم القميئة الطويلة .. في تناقض ينم عن هلعهم من السقوط والفناء أو العقاب الدنيوي ..فيتهافتون على طرح فرضية إعادة الإنتاج أكثر من شعورهم بالذنب الكبير الذي إرتكبوه بمساندتهم للباطل الذي يستوجب التوبة النصوحة قبل تنصيب أنفسهم ناصحين بالإصلاح الذي بات مستحيلاً لآن الأمر لم يعد متوقفاً في حدود فشل تطبيق الفكرة الدينية على أرض الواقع في الحكم .. بل تجاوز هذا المدى الى خراب النفوس التي إستباحت الحق العام بما يحتم رده الى أهله الذين كان نصيبهم الحصرم وقد حطم ما تبقى من ضروس الكرامة .. بينما حصد أهل الحركة التي تغزل فيها أولئلك الكتاب كثيرا في مراحل حكمها الأولى للسودان المنكوب بها .. ولم يشأءوا التنصل حتى وقد غدت حيزبونا شمطاء .. ولكنهم يأملون في إزالة تجاعيد وجهها الشائن و صيانة قدها المترهل بالورم الخبيث الذي لابد من أن يؤدي الى مواتها الحتمي .. إذ كيف لمن أفسدت عهراً في أزقة زمان الوطن أن تنجو من لعنة الدنيا .. قبل أن تلقى قاضي الآخرة الذي لم يرض الظلم حتى على ذاته العلية .. أفلا تعقلون يا كتاب الهلع .. لا التوبة النصوحة ..!

bargawibargawi@yahoo.com

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1773

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1363932 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

11-02-2015 06:14 AM
السلام عليكم أستاذنا برقاوي
المنسلخون ومن لم ينسلخوا من كتاب النظام كلهم كرور ومطبلاتية وأرزقية ، صحافة الإنقاذ النتنة لم تنجب كاتبا واحدا يملك يملك النزاهة والمصداقية ، وكان انسلخوا ولا قعدوا لا يلزموا الشعب السوداني ، وحتى عندما نجد كتاباتهم هنا على الراكوبة لا نقرأها بل نصب عليهم اللعنات ونبحث عن الكتاب الذين ألفنا صدقهم وإخلاصهم وولائهم للبلد.


#1363781 [محمدالمكيتبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

11-01-2015 06:28 PM
إلا ان ذلك لا ينبغي ان يمنعنا من الاستغلال الذكي لتلك المواقف ومكافأتها لاحقا بما تستحق بقبول التوبة اوبلعها مع بعض الملح


محمد عبد الله برقاوي ..
محمد عبد الله برقاوي ..

مساحة اعلانية
تقييم
5.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة