03-08-2016 12:34 PM


• لا خير في أمة تموت بموت رجل لو يعلم ذلك المهرج الذي ظل يردد هذه العبارة بعد موت الترابي( رحمه الله).
• فعندما توفى الله أفضل الخلق رسوله الكريم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم)، خرج على الناس صاحبه أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه وأرضاه) قائلاً من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
• لم يقل الصديق ( رضي الله عنه) قول الجهلاء، أو يبشر بموت أمة محمد بعد موت قائدها وسراجها المنير ( صلى الله عليه وسلم).
• عبارات ومقالات مثل التي تُدبج هذه الأيام تؤكد أن الترابي كان ساحراً وليس مفكراً.
• فعندما تستمع للتسجيل الصوتي الذي خاطب فيه بعض الطلاب وتسمعهم يضحكون على سخريته من عذاب القبر ومجئ الملكين للميت بعد رجوع الناس من المقابر، يتأكد لك أكثر أن هؤلاء القوم وقعوا تحت تأثير سحره وليس فكره كما يزعمون.
• وكيف لنا أن نسلم بفكر الترابي ونحن نشاهد مدى الدمار الذي لحق ببلدنا جراء سياسات نظام هو عرابه.
• المفكرون الحقيقيون يضيئون حياة البشر، لا يحيلونها إلى ظلام دامس.
• المفكرون الحقيقيون يفتحون دائماً أفاقاً أرحب ويشجعون الناس على المضي قدماً في الحياة، لا يربطونها بهم ليشعر هؤلاء الناس وكأن كل شيء قد توقف بعد رحيلهم.
• المفكرون الحقيقيون يحرصون على تنمية وإعمار بلدانهم لا هدمها وتدميرها.
• أنظروا مثلاً للشيخ زايد (رحمه الله) وكيف أنه حول بلده إلى ما يشبه الجنة في الأرض، رغم أنه لم يتخرج من أعرق الجامعات ولم يحصل على درجة الدكتوراة، أو يتحدث أربع لغات.
• أنظروا لسلطان عمان قابوس (متعه الله بالصحة) وكيف أنه حول بلاده خلال سنوات قليلة - قياساً بتاريخ الشعوب- وصنعها من العدم.
• هل تصدقون أنه في عام 70 عندما كان السودان منارة في كل شيء لم يكن في سلطنة عمان سوى مدرسة واحدة فقط!
• تعالوا اليوم لتشاهدوا حجم التطور الذي شهدته السلطنة خلال هذه الفترة القصيرة.
• لا تقولوا لي أن هذه البلاد نفطية، وأن الثروة هي التي ساعدت قادتها في البناء والتعمير، فالسلطنة مثلاً لم تكن تُنتج من النفط ما يكفي في تلك الأوقات.
• وحتى يومنا هذا لا يتعدى انتاجها 800 ألف برميل في اليوم، علماً بأن تضاريسها قاسية جداً الأمر الذي ترتفع معه تكلفة استخراج النفط وكلفة تشييد الطرق والجسور والمشاريع التنموية.
• وهناك في السودان انتجت البلاد نفطاً على مدى سنوات طويلة دون أن ينعكس ذلك على حياة مواطنيه مطلقاً.
• لست مكابراً لأقول أن الترابي كان قليل المعرفة أو جاهلاً، بل كان عالماً بأمور كثيرة ورجلاً غزير المعرفة وذكياً لأبعد الحدود، لكنه للأسف استغل كل ذلك أسوأ استغلال.
• لهذا لن يهمنا كثيراً ما يردده وما سيكتبه بعض من يبحثون عن أدوار فقدوها من كتاب المقالات مدفوعة الثمن أو الصحف التي تخاف من البوار، أو السياسيين الذين يرغبون في اللحاق بالركب قبل أن يفوتهم أكثر.
• لو كان للترابي دوراً واسهاماً فاعلاً وملموساً في حياة السودانيين عليكم أن تأتوننا به وسنكون أول من يساندكم في فكرتكم.
• أما هذا الكلام الإنشائي لاستدرار عطف البسطاء فلن يجدى نفعاً.
• فهؤلاء البسطاء أكثر من عانوا من السياسات الخاطئة والظلم الذي وضع لبناته الترابي، لذلك لا أظنهم سينقادون وراء حملات الدعاية المتأخرة.
• القصد طبعاً ليس الترابي في شخصه فهو قد رحل عن دنيانا، لذلك ما يسعى له من تخصصوا في تزييف التاريخ في قادم الأيام هو محاولة إيهام الناس بضرورة استمرار مشروع الترابي كنوع من الوفاء له.
• ولا أدري كيف نطالب الناس بالوفاء لمشروع لم يكن وفياً لهم ولحياتهم.
• فالمشاريع الهدامة التي تحيل حياة البشر إلى جحيم لا يحتمل يجب أن تتوقف لا أن تستمر بحماس وفاءً لأصحابها أياً كانوا.
• استغربت وتأسفت وحزنت كثيراً وأنا أقرأ تصريحاً للرجل الذي اشتهر بتجهيز القبور ( درمة).
• وسبب حزني هو أن الرجل يقوم بعمل كبير لا يحتاج معه لأي رياء للناس أو نفاق لكي يجازيه عليه المولى عز وجل خيراً وفيراً.
• قال درمة ، أو قيل نيابة عنه أن الترابي ساقه قبل أسبوع لمكان قبره الحالي وطلب منه أن يُدفن هناك.
• أتمنى ألا يكون هذا الكلام صحيحاً وفي هذه الحالة نتوقع من درمة أن ينفيه.
• المقصود طبعاً من مثل هذا الكلام مزيداً من مفعول السحر على من ينجذبون للرجل والسعي لتوسيع قاعدة المسحورين.
• المعني طبعاً أن الرجل صالح لذلك عرف بدنو أجله لذلك أخذ درمة وحدد له مكان دفنه.
• وهو تصريح مضحك وهزلي بمعنى الكلمة.
• تصريح عبثي يشبه ما أتى به من قال أن صاحب البقالة القريب من بيت الراحل طالب بألف جنيه ثمن زجاجات بارد استدانها منه الترابي عندما أتاه بعض الضيوف!!
• الترابي بجلالة قدره لم يكن يملك في آخر آيامه ألف جنيه!!
• طيب كيف رقد في مستشفى رويال كير في يومه الأخير، والكل يعلم بأنه مستشفى خاص تبلغ فاتورته الملايين من الجنيهات لأقل فترة إقامة به؟!
• المقابر التي زُعم أنه أخذ إليها درمة هي مقابر بري وكان من الممكن أن يقول الترابي أدفنوني هناك وانتهينا، دون الحاجة لتحديد رقعة محددة في تلك المقابر، أو أن يترك وصيته لأفرادج عائلته إن كان يرغب في أن يُدفن بجوار شخص معين دون الحاجة لمرافقة درمة إليها.
• ثم أن المنطق يقول أن أمثال الترابي لم يكونوا ( يقنعون ) من الدنيا بسهولة، ولو كانوا يفعلون لقاموا في البداية بالاعتذار للملايين من المظلومين وطلبوا منهم العفو والصفح قبل أن ينتقلوا للدار الآخر.
• تصريحات بعض المعارضين أيضاً جاءت مخجلة.
• فحين يقول أحدهم أن آخر رغبات الترابي كانت لم الشمل، لا نملك إلا أن نقول " صبرنا يا رب".
• فمن الذي قاد عملية شرذمة البلاد وتقسيمها وخلق الفتن بين أهلها، حتى تكون رغبته الأخيرة هي لم شملها؟!
• يعني عادي أفقأ عين أحد عمداً وبعد أيام أو أسابيع أجيئه وأقول له أريد أن أساهم في محاولة لعلاج عينك، فيصدقني ( الأضينة) ويتوجه معي لأقرب طبيب ؟!
• وهل كنا قبل مشروع الترابي وحزبه في شتات وفرقة؟!
• عموماً سوف يستمر هذا الجدل البيزنطي ولن يخرج السودانيون مثل هذا الرجل من حياتهم لأن بيننا الكثيرين ممن يتلذذون بأن يولوا أمرهم كاملاً لفرد وحيد وكأنه مبعوث العناية الإلهية مكتفين بالجلوس كمتفرجين على المشهد.
• في سياسة نصنع رمزاً وهمياً.
• وفي الكورة ننتظر الفرج من رجل مال وحيد.
• وفي الفن نتباكى على مطرب وحيد.
• وفي.. وفي..
• منذ اليوم الذي قال فيه الترابي أنه طلب من البشير أن يذهب للقصر رئيساً، فيما يذهب هو للسجن حبيساً كان من المفترض أن نُخرج مثل هذا الرجل من حياتنا، لكننا لم نفعل للأسف .
• لم نفعلها وهو حي والمؤسف أكثر أننا لن نفعلها حتى بعد موته.
• فما زلنا نصغي لبعض من يصدعوا رؤوسنا بالحديث عن أشياء تخص الراحل وحده باعتبار أنه لم يفيدنا بها كما أسلفت.
• دعوتي لمن يخاف على صحته من ارتفاع ضغط الدم والأمراض المصاحبة أن ينأى بنفسه عن كل ما سوف يُكتب عن رحيل الترابي في مقبل الأيام لأن الحملة لن تتوقف بسهولة، فحاولوا على الأقل محاربة من يكذبون وينافقون بمقاطعة ما يكتبونه أو يقولونه عبر الفضائيات.


[email protected]

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1426316 [ابوالبــــــــــــــنات]
5.00/5 (2 صوت)

03-10-2016 06:34 AM
قد يتفق او يختلف كثيرون حول شخصية الترابى ولكن مالا يختلف فيه فكر الرجل بغض النظر ان كنا نختلف اونتفق معه. وسيظل رقمآ صعب تجاوزه فى التاريخ السودانى فالصفر لايعنى شئ وليس له قيمة ولكن صعب ان نتجاوزه فهو رقم من الارقام . فالفكر والعلم لم يكن فى يوم سحرآ وهنا اراك غالطة نفسك كثيرآ حيث ادعيت فى مقدمة المقال بان الرجل ساحرآ واتيت معترفآ بفكر وعبقرية وذكاء الترابى فى جزمن المقال فطالما انك بكل هذه القناعات فليس هناك داعى للساحر هذه. ياعزيزى هناك فرق شاسع بين الفكر والخدمة ومن المعيب ان تتم المقارنه بين شيئان اساس ليس بينهم وجه شبه او قاسم مشترك للمقارنه فسلطنة عمان لاتتجاوز مساحتها وعدد سكانها اصغر ولاية من ولايات السودان كنت اتمنى من كاتب المقال مناقشة فكر الترابى وتوضيح ذلك بالبراهين لفائدة الجميع .


#1426106 [هميم]
0.00/5 (0 صوت)

03-09-2016 04:31 PM
ولا خير في رجل يعيش بموت أمة ... أعني البشير!


#1425677 [mohamed hasaballa]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2016 08:58 PM
يف يمكن أ، يكون الانسان مفكراً ويقوم بانتهاك حقوق الناس
الترتبي هو الذي وضع استراتيجيات التمكين وتعذيب السودانيين فكيف يقال عنه أنه مفكر


#1425603 [breeze]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2016 06:26 PM
سلم يراعك أستاذ كمال اليوم وبالإضافة لأوصاف الترابي التي قالوها بأنه مفكر وسياسي فذ وشيخ و يتقن أربعة لغات وو ...... الخ ,أحدهم اليوم كتب في الراكوبة عن إبتسامته وثقره المبتسم وغدا سيكتب أحدهم عن إهتزاز الترابي و( نطيطه) علي الكرسي ورفع يده اليسري.


#1425538 [البهاء]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2016 03:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أخ كمال
كان الفاروق رضي الله عنه وهو من وافقه القرآن في تسعة مواضع يقول حينما علم بموت الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه "من قال إن محمداً قد مات ضربت عنقه بالسيف فقد مضى للقاء ربه" ... عمر العاقل الرزين يقول مثل ذلك ؟
نعم من هول الفاجعة وذا الذي رميته بالتهريج فجعه الأمر فقال ما قال ...
موت شيخ حسن فاجعة كبيرة هزت السودان وصدقني لن تجد شخصا في وطننا الحبيب على أمتداد رقعته المعمورة ووطننا العربي والاسلامي بكامله رجل بربع تأثير شيخ حسن لأجل ذلك ذلك على مثل شيخ حسن فالتبكي البواكي ولقد فقد السودان أحد أهم مفكريه

شيخ زايد رحمه الله كانت اسهاماته تنموية ولاجل ذلك فهي قصيرة الأجل فقد قاربت أزمة 2008 أن تعصف بانجازاته لولا أن تداركها الخبراء والمستشارين من عرب وعجم وأشاروا عليه بالمحظور ومن يومها ودبي تنتقل من سي لأسوء وقداختبرت كافة الأنشطة بحلالها وحرامها حتى اقتصاديات بيوت ذات الرايات لاجل الحفاظ على موقعها الظاهري

أما الترابي فقد ترك فكرا وعلما
بكته العرب والعجم لا لأنه أرسل اغاثة (تمور وأدوية وخيام ) لمنكوبي الجفاف والتصحر ولكنه صدر فكراً وكانوا يلجأوون إليه حين الجد فيجدون المشير المستنير

حسن الترابي رجل خطر على الفكر الغربي لأجل ذلك ما كان ينبغي له أن يجد فرصة لنشر أفكاره
ولقد كان المقارن يجد دعمه من كافة دول العالم الأول ويا بخت من نفع واستنفع

مجرد وجه نظر


ردود على البهاء
[سعيد لورد] 03-09-2016 05:48 PM
أما الترابي فقد ترك فكرا وعلما
أي فكر يا بهاء قدمه الترابي ، الذي لقب بمأذون الجنة عندما كان يزف ضحايا معارك الجنوب للحور العين باعتبارهم شهداء قبل أن ينقض ما تم من جهته ليقول أنهم ماتوا فطائس.

أليس الترابي من قال عنه شيخكم : عصام أحمد البشير في لقاء معه على الهواء مباشرة على قناة الرسالة:
" الترابي أنا اختلفت معه من عام 1977م و أرى أن فكره ليس تجديداً و إنما تبديداً
الترابي ينقض مُسَلَّمات و يشكك في أصول مُحْكَمات في الدين و هذا اختلافي معه
الترابي جر البلد أيضاً في عهده إلى ويلات كثيرة في العلاقات
و قدم نموذجاً لا يشرفنا كثيراً وأنا أختلف معه في مجال الفكر و في مجال الممارسة"


#1425503 [حماده بشير]
5.00/5 (1 صوت)

03-08-2016 02:49 PM
كﻻم صاح ونصيحة غالية تستحق عليها الشكر فشكرا لك


#1425454 [ودالشريف]
5.00/5 (1 صوت)

03-08-2016 01:21 PM
لله درك أخى كمال فقد أنصفت وبينت ولا نملك الا أن نقول الحمد لله أذهبه عنا ونسأل الله أن يذهب كل ما خلفه الترابى


#1425450 [مهدي إسماعيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

03-08-2016 01:14 PM
سنحارب الدجل بفضحه لا بعدم القراءة.


كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة