03-09-2016 02:58 PM


تتلبسني منذ أيام حالة عارمة من الضجر لم أدر لها سبباً، هذه الحالة جعلتني ألوذ ببعض أشيائي ودفاتري القديمة، في أحد الدفاتر وقفت عند قصة قصيرة للكاتب التركي الساخر عزيز نيسين، رأيت أن أسودن سيناريو هذه القصة على النحو أدناه وآمل ألا تكون هذه (السودنة) من جانبنا قد أفسدت قصة هذا المبدع الذي حاز العديد من الجوائز العالمية.
اصطاد رجل سمكة، (صفّق) طويلاً تعبيراً عن سعادته بصيده، وطار مسرعاً الى زوجته وهو يمني نفسه بوجبة هنية وشهية، ويظن أن زوجته كذلك ستكبر وتهلل من الفرح بهذا الإنجاز، ولكنها للأسف قابلت حماسته (الجعلية) الطاغية ببرود (إنجليزي) محبط عندما رأته يلوّح بالسمكة وهو يرقص ويقفز إلى أعلى ويتمايل يمنةً ويسرى، ويهز فوق رأسها بالسمكة، لم يكترث لمرأى زوجته اللامبالي واعتبر أن أمرها ليس سوى (صدمة) من هول المفاجأة، تجاوز المشهد سريعاً وهو مايزال على فرحته، طالباً من الزوجة أن (تقلي) السمكة بلغة العرب العاربة أو (تحمّرها) بلغة العرب المستعربة، وللأسف لم يتسن لنا معرفة المفردة النظيرة عند العرب البائدة أو الهالكة، قالت الزوجة وقد ازدادت بروداً: آسفة لا يوجد بالبيت زيت، قال الزوج ولم يكن قد فقد حماسته بعد، إذن أشويها، ومرة أخرى تعتذر الزوجة لعدم وجود (مشواة) أو (شواية) بحسب موقعك من العروبة، قال الزوج وقد فارقته نصف حماسته، هو السلق دون شك، اسلقيها وأمرنا لله، ولكن إذا بالزوجة تصفعه للمرة الثالثة، وهل تجهل أننا لا نملك غازاً منذ ان نفد آخر ما ابتعناه قبل الزيادات الأخيرة، وهنا أسقط في يد الرجل، فعاد أدراجه وهو يجرجر أذيال الخيبة منكس الرأس كسير الخاطر، وألقى بالسمكة في النهر، ولم يكد الماء يلامس رأس السمكة حتى صرخت بأعلى صوتها هاتفة (تعيش الحكومة، تعيش الحكومة..).
في قوانين لعبة الملاكمة، حينما يسقط أحد الملاكمين أرضاً بالضربة القاضية، يكف الملاكم الآخر عن الضرب ويتجه إلى إحدى زوايا الحلبة، يسترخي عليها كي يتيح الفرصة للحكم أن يبدأ العد من واحد الى ثمانية، فإن نهض الملاكم المضروب قبل اكتمال العد تستأنف المباراة، وإلا تعتبر المباراة منتهية ويعلن الحكم فوز الملاكم صاحب الضربة القاضية، وهذا حال الشعب السوداني الآن، دخل منذ فترة في مباراة ملاكمة شرسة مع الغلاء وارتفاع الأسعار أسقطته أرضاً، ولكنه رغم ذلك تحامل على نفسه وحاول النهوض، ولكن للدهشة إذا بالحكم نفسه يوجه له ضربة أقسى أسقطته مجدداً، ولا يُعلم حتى الآن ما إذا كان سيستطيع النهوض، أم أن نتيجة المباراة ستعلن لصالح الغلاء.
قال مكتوٍ بنار الغلاء أكثر من كونه شاعرا:
يسقط الكفاح وتسقط العزيمة، وتسقط كل حاجة جديدة وقديمة وتعيش الحكومة، يسقط اللي رايح واللي جاي، يسقط اللي حاول يوم يولّع أي ضي، يسقط اللي ميت واللي حي وتعيش الحكومة، يسقط الأمل ويسقط كمان قمر الطريق لو اكتمل، يسقط اللي حارب للخلاص المحتمل وتعيش الحكومة، تسقط إنت وهو وأنا وكل لحظة عاوزة تبقى حلوة في عمرنا، وتسقط الشفايف اللي نادت بحلمنا وتعيش تعيش الحكومة.


[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1089

خدمات المحتوى


التعليقات
#1426348 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2016 07:10 AM
قالوا يا كشفه الخواجه لمن يفلس بفتش دفاترو القديمه .. الظاهر عليك مقشط ..
يجب أن تلوذ بالاستغفار فأنة يملا القلوب والجيوب .. سموها الضحاكات ..


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة