03-12-2016 05:36 PM


من أهم القضايا التي يتم طرحها والتنظير حولها هذه الأيام بعد وفاة الدكتور حسن الترابي.. قضية الشماتة في الموت وأزمة ثقافة الاختلاف ..
هذه القضية لا تطرحها الآن أقلام إسلامية أو إنقاذية فقط بل تثيرها حتى بعض أقلام الشامتين أنفسهم والذين وفي مقدمات مقالاتهم يحاولون استحضار إحساس القبول العام لتوجهات الشماتة التي يطرحونها بتقديم مبررات ومحسنات لطرحهم هذا بصورة أو أخرى.. فيخاطب بعضهم الإسلاميين بلغة (إنتو البديتو الشماتة) .
لكن فشل هؤلاء في استحضار هذا الإحساس - إحساس الشماتة - عند الناس يشهد للمجتمع السوداني بالعافية الأخلاقية الكاملة ويعطي مؤشرات مهمة على أن حالة الكراهية التي تظهر أعراضها على سطح الساحة السياسية في بلادنا ليست سوى إصابة عرضية غير وبائية ومنتشرة حصرياً في نطاق مجموعات محدودة من المثقفين داخل الكيانات السياسية من الذين يعانون الإصابة بداء الكراهية.. وبحكم النشاط الزائد لهؤلاء كان يحدث بعض التشويش والشك في انتشار الكراهية في المجتمع السوداني .
وبالملاحظة العامة نعتقد حتى تلك النسبة الضئيلة من المصابين بهذا المرض يبدو من خلال تعاطي الكثير منهم مع قضية وفاة الترابي وارتباك خطابهم الكاره نفسه وتلعثم ألسنتهم في التفوه أو تحبير هذه الشماتة على الورق نلاحظ وبكل صدق أن حالتهم ليست حالة ميئوس منها بالكامل بل حالة قابلة للمعالجة والاستشفاء، نقول هذا بالنظر إلى النسبة المحدودة من الشماتات التي صدرت قياساً بدور الترابي الأساسي في نظام الإنقاذ وشخصية الترابي كمؤسس للجماعة ومنظر للفكر الذي يعارضه هؤلاء بشراسة حيث يظن بعضهم أن الترابي مهما حدث له من تغيير في مواقفه بعد خروجه من النظام فسيظل بنظرهم هو السبب في وجود الإنقاذ وبالتالي كنا نعتقد أن موته سيستحق منهم درجة أكبر من الشماتة .
لكن هذا لم يحدث بل غالبت بعضهم الدموع.. فأفصح عنها من صدق مع قارئه وقلمه مع تأكيد وتجديد موقفه كما في مقال الأستاذة رشا عوض. وأنكر تلك الدموع وتهرب منها آخرون مثل هاشم بدر الدين في مغالطته للمعلومات التي ذكرها إسحق فضل الله نقلاً عن من وثق دموع هاشم على الترابي .
ليس عيباً أن تدمع عيناك لموت أحدهم مهما يكن خلافك واختلافك معه فنحن بشر والترابي نفسه كان رثى الراحل نقد كما أن الراحل نقد بحسب أخلاقه وأصله لو كان حياً لما تأخر عن تقديم العزاء في الترابي .
ليس عيباً أن تحزنوا لموت الترابي، العيب أن تشمتوا في الموت والعيب أن نسمح بتحويل الكراهية في بلادنا من حالة عرضية محدودة إلى وباء اجتماعي.. وثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال أليست نفساً؟ أو كما قال .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.
اليوم التالي

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2028

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1427895 [حسان الحساني]
0.00/5 (0 صوت)

03-13-2016 09:02 PM
الهالك لم يكن رجل سوداني عادي حتى تسري عليه الاحكام و الاعراف العادية -- انما كان زعيم و مؤسس لعصابة من اللصوص و المنافقيين و القتلة و قطعان من الضباع و الذئاب التي نهشت لحم السودان و شعبه --- جماعة لا تحكمها قيم و لا مثل و لا مبادئ و لا اخلاق --- فكان الخراب و الدمار الذي خلفوه كبيرا و علي اتساع مساحة السودان الذي كان مليون ميل مربع قبل انقلاب الهالك و جماعته الضالة --
نعم معظم الشعب السوداني فرح و مسرور بموت الافعى لزوال الخطر الذي ظل يمثله -- عليه اللعنة و من تبعه و من شايعه و من ترحم عليه ---


#1427539 [عادل]
5.00/5 (1 صوت)

03-13-2016 10:18 AM
فتحت على نفسك باب يصعب سده ... انت لاتعلم حجم الغبن الذي خلقه الترابي وتنظيمكم باكمله في نفوس عامة السودانيين دعك من التنظيمات السياسية . ثم منتسبي تلك التنظيمات السياسية هل تحسب انهم بلا اهل ؟ مقطوعين من شجر ؟ كلا انهم لهم اهل وعشيرة وجيران واصحاب لا ينتسبون لاي تنظيمات سياسية ولكنهم يغضبون لغضبهم ويمسهم مايمس من يهتمون لامرهم لذلك يكهونكم لما فعلتموه بهم .. السودانيين يد واحدة من يتبع لحزب سياسي ومن ليست لديه توجهات سياسية وانتم بطرفكم ايضا تمثلون يد واحدة تقاتلون مع بعض وتقهرون مع بعض وتغتنمون ايضا مع بعض ولكن بتنافس ولكنكم لا ترتضون الضرر من خارج تنظيمكم على اي منكم .. لذلك لا تحددوا لنا كيف نكره وكيف نحب ومتى نشمت ومتى نحزن . لحسن حظنا ولكمة ربنا ان جعل هذا الامر في منأى من تسلطكم .


#1427360 [mag]
5.00/5 (1 صوت)

03-13-2016 12:43 AM
إقتباس ~ بعد وفاة الدكتور حسن الترابي.. قضية الشماتة في الموت وأزمة ثقافة الاختلاف ..
قبح الله وجهك . لماذا تنادي بثقافة الإختلاف و أنتم ضدها جملة و تفصيلاً ألم تدعوا لثقافة التمكين ؟ ألم تفصلو الجنوب ؟ ألم تقولو أن الغرباوين ليس سودانيين ؟ ألم تبيدوا النوبة ؟ ألم تدمروا النيل الأزرق ؟ ألم تقتلوا المواطنيين ؟ والآن تتباكي علي ثقافة الإختلاف ؟ أنظر داخلك لتعرف كم من السؤ فعله بكم الترابي و أنتم تفعلونه لمصالحكم الشخصية الضيقة .


#1427237 [من أنت؟]
5.00/5 (1 صوت)

03-12-2016 06:37 PM
لن نبكي ونحزن علي الترابي وستجدنا شامتين وكارهين له كلما تسني لنا ذلك, من أنت حتي تحدد لنا نحزن أم لا ,ونشمت لموته أم لا؟


جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة