المقالات
السياسة
الترابي رئيساً وراء الكواليس
الترابي رئيساً وراء الكواليس
03-15-2016 03:34 AM


قال تعالى: " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ" الأنبياء 47
كثر اللغط والحديث عن موت الترابي وتناولت الأقلام الحدث قدحاً ومدحاً, تحليلاً ونقداً ولعناً وترحماً على روحه. وما ذلك في ظني إلا لسبب واحد وهو أن الدكتور الترابي هو الشخص الأكثر أثراً في السياسة السودانية مقارنة بمجايليه ورصفائه من القيادات التقليدية. إذ استطاع في فترة الخمسة عقود الماضية؛ أن يضع بصماته الواضحة؛ اختلفنا معه أم اتفقنا؛ في إدارة دفة الحكم سلباً كانت أم إيجاباً. ولعل جل الكتاب ركزوا على السؤال: إلى أي مدى هو مسؤول عن الخراب الذي حاق بالبلاد والعباد في الثلاثة عقود الأخيرة؟ ومدى علاقته بالدمار الشامل الذي لحق بالمرافق العامة. ويمضي البعض فيحمِّله ورفاقه مسؤولية كل الأضرار التي حاقت بالإنسان, قيمه ووجدانه وانحرافاته. ويؤكدون بعبارات تجريمية قوية بأن الترابي هو من داس على كرامة الشعب وأشبعه ذلاً ومهانة. والحق يجب أن يقال بعيداً عن العاطفة وبعيداً عن مقولة عفا الله عما سلف. وقول الحق لا يمنع من الترحم عليه وطلب المغفرة له وهو الآن بين يدي الغفور الرحيم.
ويقيني الثابت أن الكثير من مآسي وكوارث هذا البلد كانت من تدبيره وارتبطت باسمه ارتباطاً وثيقاً؛ بل أن ظهوره في الساحة السياسية تزامن مع بداية مسلسل المعاناة. فهو قد ظهر عقب ثورة أكتوبر 64 ليتقلد منصب الأمين العام للجماعة خلفاً للرشيد الطاهر. ولعله, وبهذا المنصب الرفيع وقع عليه عبء النهوض بالحركة الإسلامية؛ وإحداث ثورة في أساليب العمل والممارسة الداخلية للتنظيم الوليد. لذلك وضع نصب عينيه ضرورة إزاحة الأحزاب الطائفية التقليدية وأحزاب اليسار وإلغاء فاعليتها أمام هذا المد الاسلامي الجديد. ومع هذه المهام التي تواجهه غذى شباب الجامعات بما لديه من رؤى وسلَّحهم بالأفكار الجديدة مختطاً لهم طريقاً لا يزيغ عنه إلا هالك. وقد أفلح أيما فلاح في هذه التنشئة بغرسه لمفاهيم هي الأولى من نوعها في إلغاء الآخر وعدم الاحساس بوجوده. ترسّخت هذه الفلسفة في عقولهم وسرت في وجدانهم؛ بأنهم الأعلون والفائزون. ونلاحظ ذلك في الشخصية الاسلامية التي ما تزال تعيش هذا الوهم وتتقمص, بعنجهية, شخصية أبو سفيان بن حرب. هكذا خلق الترابي من شباب الجامعات "قادة اليوم" مسخاً مشوّهاً لشخصية سودانية الملامح ولكنها تنطوي على كمٍ من الافتراء وعجب النفس؛ أنوفهم عالية وشامخة كبرياءً حتى يخُيِّل لبعض خطبائهم وقادتهم بأنهم بعضاً من ملائكة بل وأنصاف آلهة.
حركة شعبان:
حتى ذلك التاريخ كانت عضوية التنظيم محصورة بل أن التنظيم ربما كان في أول الطريق يتلمس مواضع أقدامه في الجامعات؛ كما لم يكن له وجود يذكر في الثانويات. وعلى ذلك تفجّرت ثورة شعبان وما تبعها من زخم. كان الهدف منها وعلى لسان المرحوم: "لفت أنظار طلاب المرحلة الثانوية". وبالفعل كانت ضربة معلِّم؛ إذ بدأ ميلاد جديد للحركة الاسلامية وتناقل الناس في الأمصار بطولات قادة الاتجاه الاسلامي وصدامهم الدامي مع دبابات أبو القاسم محمد إبراهيم. ولعل الناس ما زالت تذكر الندوة السلخانية "سنشنق جعفر بمصران جعفر" وما تبعها من ندوات كانت حديث الشارع في تلك الأيام مما أكسبهم مزيد من الأضواء واللمعان. هكذا أصبحت الفكرة جاذبة وتقاطر الراغبون في الانضمام واتسعت الدائرة. ومن ثم راق لهم الصيت في الأعلام وهو أمر يعتبر نصراً في حسابات السياسة؛ وتم تكليف كل عضو على حدة بتجنيد عشرة أعضاء جدد لتقفز العضوية وفي غضون بضع سنوات إلى أعداد مهولة تفوق الحصر. ويدخل في عملية التجنيد هذه إغداق المال والعشاء الدسم ثم برامج الصيام الجماعي والتلاوة الجماعية وما يتبع ذلك من قيام ليل وعبادات أخرى.
لعل كل ذلك أبرز صورة جميلة للإخوان في أذهان الطلاب وبدأ شكلهم مشرِّفا مما زاد حماسهم لمزيد من التضحيات والبلاء الحسن في ميادين الشهادة التي نصبوا لها الجبين في رائعة النهار فأصبحوا يتبارون في الخطابة سجعاً وإطناباً ويضيفون ويحذفون ما شاءوا من المحسنات البديعية وسط التكبير والتصفيق. وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ وقف أحد مشاهيرهم مخاطباً جموعاً حاشدة في مقهى النشاط وقد تملكته نشوة شيطانية من تكبيرات تلك الجموع وتصفيقاتها الهستيرية التي تقاطعه بين الفينة والأخرى فقال واصفاً أحد خصومه من أحزاب اليسار؛ بعد أن كال له من السباب والبذاءات ما وسعت مفرداته؛ ليختم حديثه قائلاً وبالحرف الواحد: "والله أني لأشك في الرباط الذي ربط بين والديه". هذا قليل من كثير. وهكذا يمكننا القول بأن لحظة ظهور الترابي يؤرَّخ بها لبداية الرحلة إلى مجاهل الفقر والأمية وانتشار الأوبئة بل ودخول السودان في نفق حالك الظلمة فقد فيه البوصلة و"طشّت" مراكبه في عرض محيط بلا سواحل.
هذه هي إفرازات تعاليم المرشد العام التي تخرّج على هديها النوابغ والعلماء والقيادة الحالية التي تتمدد بمساحة السودان. هذه الكوكبة من الخريجين استطاعت قلب الحياة رأساً على عقب بل استطاعت تشكيلها على النحو الذي يروقها. ولعل ذلك قد بدأ فعلاً منذ منتصف السبعينات؛ بعد أن تغلغلوا في كافة المجالات الحياتية؛ في الخدمة المدنية ونقاباتها. بدأوا العمل بهمة لا تعرف اليأس لصياغة الحياة التمكينية الجديدة "بنك فيصل الاسلامي نموذجاً". ولعله كان أول خطوة تمكينية لم يفطن لها الساسة في تلك الأيام. ولم تمضِ بضعة أشهر حتى صدر قرار من التنظيم بمنح معلمي الابتدائي والمتوسطة الذين استقالوا؛ منحهم ما يسمى بالقروض الحسنة طويلة الأجل. تلى ذلك ببضعة أسابيع تعويم الجنيه. ويمكن القول هنا بأنهم استحدثوا أشكالاً من التعاملات البنكية الاسلامية أتاحت فرصاً استثمارية ظلت ومنذ ذلك التاريخ حكراً على عضوية التنظيم وأقاربهم. ولعل ذلك قفز بأوضاع وإمكانيات الحزب المادية أولاً ثم انعكس في أوضاع الأفراد ليميزهم عن رصفائهم من عضوية الأحزاب الأخرى ومن سواد الشعب المغلوب على أمره.
كذلك من آثار تعاليم الشيخ ما شهدته ساحات الجامعات من أشكال الإرهاب في الممارسة السياسية. فحل العنف محل الحوار واستخدموا لغة السيخ وما يتبعه من أساليب العنف الأخرى كالسحل والتعذيب والتعليق من الطوابق العليا؛ بدلاً من التفاوض بالتي هي أحسن. وهي أساليب ممعنة في الوحشية واللاإنسانية. فلم تكن الجامعات تعرف هذا النمط من السلوك قبل مجيء الشيخ. فأصبح العنف هو رائد هذه الجماعة في تصفية الحسابات مع الخصوم في أروقة العلم والتحصيل. ثم نقلوا هذه التجربة إلى بيوت الأشباح سيئة الذكر وقد استحدثوا هذه المرة أساليب أخرى أكثر تطوراً أوفدوا لها البعثات وصرفوا عليها أمولاً طائلة من الخزينة العامة؛ فليس هناك خط فاصل بين خزينة الدولة وخزينة المؤتمر الوطني.
بعد المصالحة الوطنية مع نظام نميري وجهوا عضويتهم ليصبحوا أعضاء في الاتحاد الاشتراكي. وما زال صدى العبارة التي استخدمها الشيخ يرن في أذني؛ "إن لم يعجبكم اسمه فغيروه". وهكذا التحقت تلك الجموع بالاتحاد الاشتراكي؛ وهي أعداد لا يستهان بها, استطاع الترابي من خلالها أن يملئ إرادته وأن يفرض قوانين سبتمبر؛ والتي تعتبر بحق أول مسمار يُدَق؛ وبحنكة مُعلِّم متمرِّس في الخراب؛ يدق في تمزيق السودان إرباً إربا؛ معلناً بذلك ميلاد الحرب الأهلية بعد فترة استقرار لم يشهد السودان مثلها والتي استمرت من العام 72 حتى 83. وشهدت تلك الفترة حالة من الفوضى وكماً هائلاً من قطع الأيادي والتقطيع من خلاف.
في فترة الديمقراطية وعقب الانتفاضة عارضوا بشدة اتفاقية السلام الميرغني- قرنق. ووجد الترابي الفرصة المواتية لدق طبول الحرب والعزف على أوتار الموت والاستشهاد. استطاع تنظيمهم أن يُخرج المسيرات المناوئة للاتفاقية بحجة دعم الجيش ووضع حد لتمرد الكفار والفجار في الجنوب. ومن منا لا يذكر تصريح الترابي بجريدة الراية حينما قال: (ما كنت أظن أن العمر سيمتد بي لأرى زعيم ديني ينحني إلى كافر). ولعل ذلك النشاط المحموم في رفض اتفاقية السلام كان اللبنة الأولى للانقلاب المشؤوم الذي وأد الديمقراطية بليل؛ ليترجل نواب الشعب ووزراء الحكم الديمقراطي ليحل محلهم نظام دكتاتوري غاشم وباطش.
كذلك من البصمات الظاهرة للعيان تنفيذ حكم الإعدام في الأستاذ محمود محمد طه؛ في تشويه للشريعة لم يشهد التاريخ مثله. الأستاذ الذي بات يشكل عائقاً يهدد نمو وتطور الحركة الاسلامية. فهو قد هزمهم في أرض الحوار الموضوعي وفشلوا في مقارعته الحجة بالحجة متجرّعين كؤوس الهزيمة المُرّة في الأركان وفي المناظرات ونتج عن ذلك تقلص أعداد المجندين الجدد ونفور طلاب الصف الأول مما يسمى بالاتجاه الاسلامي. هؤلاء كانوا يحضرون أركان النقاش ليستمعوا بآذان صاغية إلى الحديث عن "الباطل الذي يتدثر بأثواب الدين"؛ كما درج على تسميته الجمهوريون, وذلك زعزع قناعات الكثيرين منهم. ثم جاءت الهزيمة التي مني بها مرشحو قائمة الاتجاه الاسلامي في العام 79 في انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم. ففطنوا وقتئذٍ إلى حجم الخطر الذي يشكله الجمهوريون على مستقبل الحركة الاسلامية. فدبروا بليل مكيدة اغتيال الأستاذ حتى يخلو لهم الجو فيبيضوا ويصفروا.
لا يستطيع الأخوان المسلمون العيش في الأجواء الديمقراطية ولا يعترفون بحقوق الآخرين؛ بل يصدرون الفتاوي التي تكفرهم وتخرجهم من الملة المحمدية والعياذة بالله؛ ويطرحون السؤال هل يمكن أن يكون الانسان شيوعي مسلم؟ ويجيبون باستحالة ذلك بقراءة الآية الكريمة "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله" ويضربون الأمثال بالشيوعيين والبعثيين ثم الجنوبيين. أما الجمهوريون فهم صوفية ظلامية شاطحة؛ أو هكذا يقولون.
ثم جاءت الطامة الكبرى وكارثة الكوارث السيدة الانقاذ ليبدأ من جديد مسلسل, هو الأول من نوعه من حيث نوعية المعاناة. المُخرِج هو الدكتور الكاذب الذي ذهب إلى السجن حبيساً وكأنما مثل هذه الأكاذيب تنطلي على شعب السودان. جاءت الانقاذ لتحصد أرواح الملايين من الفريقين وتيتِّم وتشرِّد أضعاف هذه الأعداد ليس في الجنوب فحسب وإنما في كل جبهات القتال وما يزال النزيف مستمراً؛ محارق مستمرة وبإصرار. عبَّأوا لها الشباب وبشّروا بالحور العين. هذه الحور العين أولى بها قيادات التنظيم ورؤساء الحزب؛ لماذا لم ترسلوا أبناؤكم إلى تلك المحرقة ليفوزوا بإحدى الحسنيين وتحتفلوا يومها بعرس الشهيد.
استنزفوا خزينة الدولة بتسيير قوافل الموريات قدحاً إلى الجنوب لدعم الجيش وهي محملة بمواد التموين المختلفة وعينات من الأسلحة المتطورة؛ من راجمات وقاذفات لهب؛ والتي جُلبت من الحلفاء الجدد من شيعة إيران. كان في حساباتهم أن العدو لا يستطيع الصمود في وجه جيش الترابي الذي تسانده جنود لا يروها تزلزل الأرض تحت أقدام العدو. ولعلهم أخطأوا التقدير في ذلك؛ كما أخطأه هتلر من قبل؛ عندما قال أنه سيدك بلجيكا في بحر أسبوعين ليدخل إلى باريس فاتحا ومنتصراً؛ ولكن الأسبوعين تمددن وأخذن في التمدد إلى ما لا نهاية.
أيضاً من لعنات الترابي وتلاميذه قضية التمكين ونهب ثروات البلاد بل وأصولها الثابتة والدخول في متاهات الخصخصة. شمل ذلك مدابغ ومحالج ومطابع وميادين وبيع لممتلكات الدولة وتحويلها بقدرة قادر لتصبح من أملاك أهل النظام في هذا البلد اليتيم. تشريد الآلاف من الخدمة المدنية والعسكرية وقسر الملايين للهجرة الجبرية.
وتأتي ثالثة الاثافي في إطلاق يد رجال الأمن ليطبقوا نظريات التشفِّي والتي ما سبقهم عليها أحد من العالمين. فهم لم يكتفوا بالجلد والتعذيب بكافة أساليبه؛ بل خطوا خطوات منافية للإنسانية قتلاً واغتصاباً وتمثيلاً بجثث الموتى؛ ثم إحراق للقرى وتشريد أهلها وذلك في كل أرجاء السودان.
احتوى الفساد النظام وتطاول في البنيان حتى من هم في الصفوف الخلفية وأصبح لديهم أرصدة في البنوك الماليزية والخليجية وعقارات في أمهات المدن العالمية. في مقابل ذلك تجد البطالة التي ضربت الخريجين وغيرهم بيد من حديد وذلك لتوقف عجلة التنمية وتحويل الميزانية لشراء السلاح ومخصصات لرفاهية الطاقم العامل. وكذلك من مساوئ هذا النظام اختفاء الطبقة الوسطى واتساع الفجوة والفوارق الطبقية وما يتبع ذلك من ارتفاع في نسبة الجريمة والارتقاء النوعي بالمسألة الاجرامية والسرقات ثم دخول عنصر المرأة في عالم الجريمة وقيادة العصابات. والحديث هنا يطول عن المخدرات والمايقوما والانحدار بالأخلاق والقيم نحو الهاوية وما أدراك.
ومن نتائج هذه القبضة الحديدية وسياسة الفرد الانهيار الكامل في كل المرافق الخدمية كالتعليم والصحة والشرطة وغيرها. ولما أفلست الدولة ووصلوا إلى طريق مسدود أصبحوا يستقبلون نفايات العالم لتدفن في أرض السودان لتنشر الأوبئة والسرطانات.
لا يمكن حصر وإحصاء سلبيات تربية الترابي لعضوية تنظيمه فهم يمارسون كل أنواع الرذائل والكبائر لرفع راية الإسلام عالية خفاقة. يعيشون حالة متردية من النفاق بممارسات الغش والتزوير و"خج" صناديق الاقتراع ولا يتورعون من افتراء الكذب على الله. ولعلهم مدمنون لصفة الكذب هذه منذ قديم الزمان حتى أن صحيفتهم آخر لحظة كانت تسمى آخر كذبة. يؤمنون بأن الغاية تبرر الوسيلة ولذلك برعوا في التدليس وارتكاب الموبقات.
والمصيبة الأكبر من كل ما ذكرت في هذا المقال هي إصرارهم على الاستمرار على هذه الكراسي الوثيرة الدافئة "لا يتنحون عن منزل أنزلهم له الله" والعياذة بالله
والله المستعان على ما يفـــــــــــعـــلــــــون


[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2805

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1429227 [OMER ABDULLAHI]
1.00/5 (1 صوت)

03-15-2016 08:10 PM
سلام السيد هباش.
شكرا على هذا التنوير كامل الدسم خاصة للجيل الذي لا يعرف هؤلاء القوم.
وقد تذكر في نهاية سبعينات القرن الماضي وفي إحدى مخاطبات رئيس اتحاد الطلاب للطلبة ترحم على غرق الطالب محمود ثم مباشرة قال أما محمود الذي يسكن في الثورة فلم يغرق بعد!!!!.


#1429000 [Osama Dai Elnaiem]
1.00/5 (1 صوت)

03-15-2016 12:04 PM
الاخ صلاح- لك التحية-- شكرا علي السرد الجميل وأزيدك من الشعر بيت فهناك طيبة سودانية تصل الي مرحلة السذاجة دخل منها الشيخ علي مكونات المجتمع السوداني ففي بدايتهم كانت الجماعة دعوية لا شأن لها بالسياسة تعيش في عباءة حزب الامة وتحديدا جناح الصادق الي ان انتهي الي المصاهرة وساهمت اموال الخليج لدعم العمل الاسلامي في افريقيا لتسمين الجماعة لمراحل لا حقة وغفلة اخري من الحزب الشيوعي الذي كان يفرغ اعضاؤه النابهين لكتابة المنشورات وتسويد الحيطان ليلا بينما النجباء من الجماعة يدفع بهم الي مزيد من مدارج التعليم وفي سبعينات القرن الماضي ازدادت اعدادهم وكان محجوب عروة واخوانه تجار بين المبتعثين يشترون الاعفاءات ويصدرون السيارات من بلجيكا وبعضهم يشتري ويبيع العملات في دول الخليج واخرون يفتلون الدولار في موسكو وبراغ ثم بعد ان ناصبوا الطرق الصوفية العداء انقلبوا 180 درجة وتصاهروا معهم بالاعداد وكل ذلك مع خطل نميري مكنهم من رقاب زعامات الشعب السوداني ومن لم يرضخ باللين تم مصادرة امواله او تسليط مكاتب الضرائب ودواوين الزكاة لافقاره واخراجه من السوق--- استغلال تام للطيبة السودانية -- لك التحية


#1428894 [اصل الحضارة]
1.00/5 (1 صوت)

03-15-2016 09:37 AM
الأخوان المسلمون بين سرعة الضمور والإقتلاع من الجذور

د. مصطفى الجيلي
الأستاذ محمود محمد طه عاش عمليا قولته (غايتان شريفتان وقفنا، نحن الجمهوريين، حياتنا، حرصا عليهما، وصونا لهما، وهما الإسلام والسودان) حيث قدم نفسه فداءا بعد أن قضاها وقفا وصونا للغايتين الشريفتين..

ومنذ وقت مبكر سعى بكل الوسائل لتنبيه السودانيين ليتجنبوا فترة الشقاء والذل والمهانة على يد حكومة الأخوان المسلمين.. في نهاية السبعينات وتحديدا في العام 1978، أعلن الأستاذ محمود حملة ضد نشاط الأخوان المسلمين وتحدث عن الهوس الديني كخطر عالمي.. وكتبت ثلاثة أجزاء متتابعة باسم "هؤلاء هم الأخوان المسلمون" وقد كان أهداء هذه الكتب وجميعها منزلة في موقع الفكرة كما يلي:
(إنما يهدى هذا الكتاب إلى عامة الناس!! وبوجه عام.. ولكنه، إنما يهدى بوجه خاص، إلى الأخوان المسلمين!! ويهدى بوجه أخص إلى قاعدة التنظيم من الشباب!! تبينوا أمركم، فإن هذه الدعوة، إنما هي فتنة!! لاخير في شجرتها!! ولا خير في ثمرتها!! وأنت لا تجني من الشوك العنب!!)

وقد ورد في مقدمة الكتيب الأول ما يلي: (يقدّم هذا الكتاب دراسة نقدية لتنظيم "الأخوان المسلمين" تتناول، في بابها الأول، المقومات الفكرية لهذا التنظيم، موزونة بميزان "التوحيد"، ومقاسة إلى حكم الوقت، ومراد الدين..) ويقرر الكتيب (إن تنظيم الأخوان المسلمين، من حيث الفكرة، إنما هو صورة للفهم الديني الذي تقوم عليه، اليوم، سائر الدعوات الإسلامية، كالطائفية، والوهابية.. وسائر المؤسسات الدينية: كالأزهر، ورابطة العالم الإسلامي، والجامعات الإسلامية، وكليات الشريعة، ووزارات الشئون الدينية.. وتلاميذ هذه المؤسسات من الفقهاء، والقضاة الشرعيين، ومعلمي مناهج الدين.. فتنظيم الأخوان المسلمين لا يختلف عنها الا من حيث أنه تنظيم له فعالية الحركة "المنظمة" في السعي الى إحراز السلطة لتطبيق فكرته.. ولذلك قامت بين هذا التنظيم وهذه الدعوات، والمؤسسات الدينية علاقات عضوية، لا تتفاوت الا بين درجتي التعاطف، والتحالف)..

الكتيب الثاني يتناول ممارسات التنظيم في مصر، موطنه الأول، وفي السودان، موطنه الثاني، ويشرح بالنماذج العملية كيف (أنه تنظيم يستغل الدين، في الأغراض السياسية التي تستهدف الوصول الى السلطة، أو إحتواءها..) وجاء في خاتمة الكتيب الثاني: (ما دفعنا الى التوّسع في مادة هذا الكتاب الاّ الرغبة الأصيلة، عندنا، في مزيد من توثيق المعلومات وتأكيد الدلائل، حتى لا نأخذ هذا التنظيم بالشبهة التي لا تقوم على سند، كما يتوّرط خصومنا الفكريون في خصومتهم لنا.. فأمرنا، كله، وحتى ونحن نواجه ألد الخصام، وأفجره، إنما هو دين، يتأدب بأدب الدين، ويتخلّق بخلق الدين.. فلا يحيد عن تحرّي الصدق قيد أنملة..)

وبالفعل تم عمل مكثف في التوعية بهذا الأمر بالشرح والنقاش مع المواطنين في الشوارع والأسوق وفي الحارات والقرى وفي الجامعات والمدارس والمكاتب، عبر المحاضرات وأركان النقاش وخلال المعارض وحملات الكتب.. وعادة كانت تتم جلسات مسائية في مركز الحركة في بيت الأستاذ محمود في أمدرمان ينقل فيها الأخوان الجمهوريون ما يتم خلال نشاط اليوم المعين ويستعرضون فيها انطباعات الناس وردود أفعالهم.. وقد تم في احد تلك الجلسات نقل انطباع لأحد المواطنين فيه استهانة بالأمر كله، قائلا (هم الجمهوريين ديل ما عندهم شغل غير الأخوان المسلمين؟؟).. حين نقل هذا الإنطباع، كان مثل الإشارة لحدوث تغيير جذري في خط العمل..

علق الأستاذ على تلك العبارة بقوله – بما معناه— (أنا أعتقد أن العمل الذي قمتم به جيد، وإن شاء الله ربنا يقبله وستجدوا بركته.. وهذه الكتب ستعمل عملها إن شاء الله حتى لو بقيت فوق الرفوف، فالعمل أصلا عمل روحي).. ثم قال (لكن العبارة التي قيلت هي اشارة لنوقف العمل عند هذا الحد.. العبارة تعني أن السودانيين ما فهموا لغة الكلام وهو إيذان بأن الله حيكلمهم بلغة الفعل.. ودا بيعني أنه تتنازلوا للأخوان المسلمين وتدوهم فرصة ليحكموا بأنفسهم لأنهم هم أفضل من يعرف نفسه بنفسه)..

ومن يومها توقفت تلك الحملة المكثفة وصار مفهوما أن الأخوان المسلمين سيستلمون السلطة وعلى الجمهوريين الإمتثال لهذه الحكمة التعليمية الصعبة للشعب السوداني.. و جاء كلام "السوفات السبعة" المنتشر كثيرا في أوساط المثقفين.. وقيلت عبارات كثيرة بنفس معنى السوفات السبعة، منها ما ورد في مقدمة كتيب "الكذب وتحري الكذب عند الأخوان المسلمين" في عام 1979، حيث قال: (اما نحن الجمهوريين فاننا قد أخذنا على أنفسنا ان نرفع بلادنا، ومن ورائها الإنسانية جمعاء، عن وهدة الجهل والتخلف، ولن نتوانى، أو نتراجع، أو نتهاون، في هذا الواجب المجيد، رغم ما يعترضنا من هوس الأخوان المسلمين، وعنفهم.. ولسوف نصر على المنابر الحرة، حتى تقتلع هذه الشجرة الخبيثة من تراب أرضنا الطاهرة باذن الله.. ونحن على يقين ان هذا الأمر لن يطول به الأمر، ذلك بأن خيانة الأخوان المسلمين، وكذبهم، وسوء خلقهم وقلة دينهم، ستتضّح لشعبنا بصورة جلية، عمّا قريب، ويومها سيتم العزل التام – عزل الأخوان المسلمين عن هذه الدعوة الدينية التى يتشدقون بها – وسيطّهر الأسلام مما يلصقونه به من تشويه، ومن شوائب..)

السؤال الآن هو: هل وعي السودانيون هذا التعليم الإلهي أم ما زالوا يحتاجون لبعض الزمن ليفهموا؟؟ من الواضح أن إسلام السوط والسيف وآليات الإسلام السياسي لم يعد لها مكان في السودان.. الطائفية بشقيها أيضا أخذت فرصتها كاملة، وزعماؤها، على كل حال، قد اختاروا أن يضعوا أنفسهم في نفس المركب مع الأخوان المسلمين.. إن ما بقي أمام السودانيين الآن هو التجربة الديمقراطية غير الطائفية.. ولكن ليس هناك كثير وقت ليضيع في تجربة ديمقراطية لا تصاحبها مساواة في توزيع الموارد "الإشتراكية"، وقد شرح الجمهوريون هذه النقطة بكتابهم (ساووا السودانيين في الفقر حتى يتساووا في الغنى).. وشيء آخر قبل ذلك، وأهم من ذلك، وهو أنه لن يصلح أمر الحكم بغير الثورة الفكرية في تصحيح الأخلاق والقيم ..

إذا تم التغيير على هذا النحو، فهو ما رشحه الأستاذ محمود للسودان حيث كتب (ليس عندنا من سبيل إلى هذه "الثورة الفكرية" العاصفة غير بعث الكلمة: "لا إله إلا الله" جديدة، دافئة، خلاقة في صدور النساء، و الرجال، كما كانت أول العهد بها، في القرن السابع الميلادي..)

أمر السودان عند الأستاذ محمود كبير كبير، وهو القائل منذ 1951 : (أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم.. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب.. ولا يهولن أحدا هذا القول، لكون السودان جاهلا، خاملا، صغيرا، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء..)


#1428886 [الحلومر/خريج الابتدائي]
1.00/5 (1 صوت)

03-15-2016 09:30 AM
انت ليس بهباش.... بل انت وضعت المشرط مكان الداء


صلاح حامد هباش
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة