مارس شهر الكوارث
03-16-2016 01:24 PM


كان طلاب جامعة الخرطوم على أيامنا وما قبلنا يتطيرون من شهر مارس أو بالأحرى يتوجسون خيفة منه، هذا التطير والتوجس من هذا الشهر، جعلهم يطلقون عليه (مارس شهر الكوارث)، وكانت لهم مسيرة سنوية شهيرة راتبة ينظمونها عند حلول هذا الشهر من كل عام، وكانت تلك المسيرة تشبه إلى حد كبير الحفلات التنكرية التي يرتدي فيها المحتفلون الأزياء التنكرية التي تخفي ملامح الشخص المتنكر، وكانت تلك المسيرة تجوب أرجاء الجامعة في وقت متأخر من الليل، وكان يشارك فيها رهط كبير من الطلاب لا يتخلف عنه حتى طلاب الكليات الطرفية كالطب والصيدلة والبيطرة والزراعة والتربية، وكان المشاركون من الطلاب والطالبات يرددون الهتافات الساخرة المتبادلة بينهما، منها ما لا يصلح للنشر هنا، وإن أنسى فلن أنسى تلك اللقطة التي حمل فيها أحد المتظاهرين (تيس البركس) المشهور، على أكتافه وتوجه به نحو سكن الطالبات، وهو يهتف بعنف (يا خنساء عريسك جاء)، بقي أن تعلم عزيزي القارئ أن كل هذه (الزيطة والزمبريطة) التي كان يقيمها الطلاب ضد شهر مارس، كانت بسبب الامتحانات التي درجت الجامعة على عقدها في شهر مارس من كل عام، وليس طلاب جامعة الخرطوم وحدهم من كان يتشاءم من مارس، فهناك أيضاً عدد من المراقبين والموثقين لأحداث التاريخ قد لاحظوا أن شهر مارس نادراً ما يمر على السودان بسلام، وتنقضي أيامه بأمان دون أن تشهد البلاد حدثاً قاسياً وموجعاً ومحبطاً، وأطلقوا عليه بناءً على هذه الوقائع المؤسفة، مارس شهر الكوارث والأزمات والانقلابات والأحداث الدامية...
لست ممن يتشاءمون أو يتطيرون من أيام أو شهور أو ظواهر طبيعية بعينها، ولم آتِ على سيرة كوارث شهر مارس إلا بسبب خبر الغراء (الصيحة)، الذي جاء فيه أن السلطات قد منعت إقامة حفل تأبين لشاعر الشعب والمساكين والغلابى محمد الحسن سالم حميد في ذكرى رحيله الرابعة (توفي في حادث حركة أليم يوم الجمعة الموافق العشرين من مارس من عام 2012)، ولا أدري ما الذي يضير السلطة وما الضرر الذي سيصيبها من هذا التأبين لشاعر فذ مثل حميد، وعلى أي تقديرات بنت قرارها بمنع فعالية تأبينية حزينة، بل وما الذي ستكسبه بهذا المنع، (ما علينا) كما يقول الرفيع، فالذي جرى هو على السلطة، المهم أن ذكرى رحيل حميد في مارس تعيد للأذهان كذلك ذكرى وفاة الأستاذ نقد السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي السوداني الذي افتقدته البلاد أيضاً في شهر مارس (توفي في الثاني والعشرين من مارس من عام 2012)، ثم ها هو الدكتور حسن الترابي يرحل كذلك عن هذه الفانية في مارس (توفي مساء الخميس الخامس من مارس 2016).. فهل يا ترى ستمنع السلطات أيضاً من يرغبون في إقامة حفل تأبين لنقد أو أربعينية الترابي؟.

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2335

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1430283 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2016 02:53 PM
الترابي فوق الجميع وليس ادل على ذلك من ان تقطع وسائل اعلام النظام ارسالها وتعلن الحداد على رجل لا يحمل اي صفة رسمية بل بالعكس هو في المعارضة كما يدعون والترابي هو من اتى بهذا النظام وتلاميذه يقومون بتسيير امور الدولة في الوزارات والمؤسسات الحكومية كلها رغم الكذبة الكبرى التي يروجون لها بأن هناك حزب اسمه المؤتمر الشعبي وانه في المعارضة


#1430061 [ابو بكر بشير ابراهيم البشير]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2016 09:10 AM
الأخ العزيز حيدر المكاشفي اريد تصحيح يوم وفاة الترابي فهو ليس يوم الخميس ما ذكرت في مقالك فتحري يوم وفاة الترابي اعتقد انه يوم السبت ... ولكن مني كل الود والتقدير.


#1429998 [الاختشوا ماتو]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2016 07:55 AM
سنعيد النظر يا المكاشفى فى هذه التسمية خاصة بعد ....................والباقى تمو خيال .


حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة