03-18-2016 06:29 PM


في ظل الأوضاع الهشة التي تعيشها البلاد وتفرق الناس أياد سبأ كل يغني علي ليلاه ، الحريات والحرمات التي تنتهك بصورة راتبة والإقتصاد المنهار وسوء الحال وغياب الأمن والامان ،مواجهة هذه الأوضاع في حاجة ماسة إلي قائد محنك قادر علي لملمة الأطراف وجمعها علي قاعدة من العدالة والمساواة ، وهذا الدور كان ما يقوم به الشيخ حسن الترابي علي مدي سنتين علي الاقل فخفف كثير من التوتر الذي كان سائدا والذي كان ينذر بالخطر الماحق وساق الناس نحو الحوار بالحسني بالرغم من أن الحوار ظل يراود مكانه يتقدم تارة ويتاخر أخري ولكن الرجل صبر علي سفاسف الأمور ولثغة الأطفال وقلة عقول بعض ممن هم في السلطة يفعل كل ذلك وهو مدرك أن البلاد علي شفا جرف هار وأن انقاذها يحتاج الي تحمل وصبر !! وبالمقابل فان أطراف النزاع , حكومة ومعارضة سلمية وعسكرية يتعاركون كل يريد أن يمحو الآخر ويقصيه عن الساحة , وفي هذا العراك يضيع البلاد والعباد لا سيما أن حوالي ثلث البلاد قد إنفصل وذهب إلي حال سبيله ، في ظل أوضاع متشابهة .... كان تدخل الرجل بلسماً شافياً لكل الأطراف فخلال أكثر من سنتين منذ انطلاقة مسيرة الحوار شهدت البلاد هدواً نسبياً, ولولا سياسات الحكومة البائسة والتي تنتقص من حريات الناس وتضييق المعاش لتحسنت الأوضاع بأفضل مما هي عليها الان ... حاول الرجل بما لديه من خبرات مركوزة وعزيمة وصبر مستغلا مساحة الإحترام الذي يجده من الآخرين أن يجمع الناس علي كلمة سواء للحفاظ علي البلاد ودفع الشرور عنها داخلياً وخارجياً ، وبالفعل استطاع أن يحافظ علي مسيرة الحوار بالكم الهائل من المشاركين كان هو الفيصل في كثير من العقبات التي إعترضت مسيرة الحوار كان الامر عصياً عليه حتى داخل حزبه ، قطاع عريض من الشعبيين كانوا ضد الحوار خاصة الشباب والطلاب فإستطاع الرجل إقناعهم بضرورة الحوار فآب أغلبهم إلي الحوار وبقي من بقي علي موقفه دون الخروج علي مؤسسات الحزب وقراراتها ، وفي الجانب الآخر الحكومة وحزبها الحاكم استطاع الرجل أن يقارب ويسدد ويتواصل مع الرئيس وإقناعه بقيمة الحوار والالتزام بمخرجاته كشرط لانقاذ البلاد واخراجها مما هي فيها وحتى الآخرين من حزب الحكومة والذين يعملون علي إيقاف مسيرة الحوار بحجج واهية لا تمت الي المصلحة العامة بشئ كان يتحدث إليهم ويطمئنهم ويهدي من روعهم أما المعارضة التي كانت هو

عمادها ولحمتها فقد استطاع إجتذاب عدد من القوي السياسية والشخصيات العامة والحركات المسلحة ودفعها الي الولوج إلي الحوار ومازال يتواصل مع الممانعين من أمثال الإمام الصادق المهدي وقوي اليسار والحركات التي مازالت تحمل السلاح حتى أتاه اليقين !!
والآن وقد غاب الرجل الكبير عن الساحة لحكمة يريدها الله !! والله خير وأبقي ... ومنذ أن غيب الموت الرجل فجأة تخوف الناس أشفاقا علي البلاد وحق لهم أن يشفقوا كيف لا وقد أنسل الرجل منهم وهو لم يكمل برنامجه بعد ... أما الشامتين فمنهم من حقد علي الرجل بغير وجه حق دافعهم الكراهية و الحسد وقد أسعدهم غيابه وظنوا أن الجو قد خلا لهم ولكنهم سوف يكتشفون عاجلاً أو آجلاً إنهم مخطئون وإن وجود الرجل في هذا الوقت كان خير لهم وللبلاد وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر !!! والبعض من خفاف العقول من تلامذته السابقين الذين تولوا كبر المفاصلة وحسبوا أن خطوات الرجل للاصلاح صيحة عليهم ذهبوا بكلمة السوء من طرف خفئ أن ظهر البعض قد أنكسر, ظانين أن غيابه سوف يفسح لهم المجال للعودة إلي الحلبة بعد أن غادروها مرغمين فهؤلاء لا يدركون أن الرجل كان أكبر من أحلامهم وطموحاتهم البائسة ، الرجل قد تجاوز مرارات الماضي فما أصابه من أتباعه وتلامذته السابقين لا يقوي علي تحملها إلا هو فكما قال آدم الطاهر حمدون إن ما أصاب الترابي من أهل السلطة بعد المفاصلة فوق طاقة تحمل أي أحد ، كان يكفي أن ٍ[يشوطن] ولكنه الجبل الأشم , رمي الرجل بكل ذلك العسف خلف ظهره محتسباً عند الله فاتحاً قلبه للعفو والصفح ولكن البعض يشمت فيه بعد وفاته وهو لا يدرك أن غيابه سوف يفتح أبواب جهنم علي الجميع إن لم يحسن الجميع أدارة الازمة و
التعامل مع قضايا البلاد بالحكمة والرؤية الواضحة .... كان الشيخ قادر علي كبح جماح عناصر من حزبه ٍ[ الصقور] فهؤلاء الصقور من أمثال ناجي عبد الله ليسوا قلة ليسوا عشرة كما ذهب الي ذلك كمال عمر ولا هم نشاز ولا متطرفين إنهم تيار جارف لديهم من الاسباب والمبررات ما يجعلهم لا يثقون في أهل السلطة أثبتت تجاربهم بما لا يدع مجالاً للشك عدم إلتزام أهل السلطان بتعهداتهم ومواثيقهم فكيف لهم أن يضعوا البيض كله في سلة السلطة ,أن تجاهل هؤلاء وتسفيه أراءهم سوف يفتح أبواب الريح علي مصرعيها لحزب المؤتمر الشعبي وللحكومة وللحوار الذي مازال طفلاً يحبو ، فالخير كل الخير أن يقدم كل الأطراف بنيات طيبة تبتغي إصلاح حال البلاد والعباد الي لملمة الأطراف والالتزام بمخرجات الحوار بدلاً من السعي للالتفاف علي القضايا واستقطاب الناس !! فهل يعقل الذين بيدهم السلطة وتتسع صدورهم لتقبل الرأي الآخر ولو كان خشنا أم إنهم يغرقون في شبر موية ...
إن تأثير غياب الشيخ في هذا الوقت بالذات سوف يطال الجميع الحكومة ، والمعارضة والبلاد كلها ...... فهو شخصية متفردة لديها من المميزات مالا تتوفر في غيرها .... المطلوب ليس التشاكس بل التعاون والتعاضد لتجاوز هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد وإن الوفاء للشيخ يكمن في السير علي نهجه والصبر علي الإبتلاءات وعدم كسر الزجاج ! وإخلاص النية أما الالتفاف علي القضايا والمحاولات اليائسة لاستثمار غياب الشيخ في الاستقطاب وإثارة العواطف فلا يجدي بل يدفع البلاد إلي التأزم والتوتر .


بارود صندل رجب - المحامي
[email protected]





تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 2200

خدمات المحتوى


التعليقات
#1432239 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2016 05:05 PM
لهل من احد يدرى سر تمسك الدارفوريين بجميع مذاهبهم حتى معارضيهم وبعض حملة السلاح بهذا الحوار لدرجة ان يرى احدهم (المرحوم) فى المنام فلا يوصيه بشىء سوى التمسك بذاك الحوار والعض عليه بالنواجذ بينما يهددنا كبارهم بالويل و الثبور وعظائم الامور فى حالة فشل الحوار او التباطؤ فى تنفيذ مخرجاته فيا ترى ماذا تحمل لهم تلك المخرجات فقد مللنا الصبر واحترقت جوانحنا شوقا لمعرفة مكنوناتها التى يبشرنا بها اؤلئك القوم والتى تجعلهم يضعون فيها كل تلك الامال اقول وبعون الله انه الخوف من الفطام ومفارقة جنان النيل بعد ان مكنتهم الانقاذ ورفعت شأنهم من بائعى (ترمس كبكبى )فى الحدائق العامة الى مسؤولين ووزراء ودستوريين ورجال اعمال يشار اليهم بالبنان واستقطعت لهم الاراضى النيلية والتى حرم منها اهلها الاصليون مساكن وبساتين وفلل ومزارع ماكانوا يحلمون بها حتى فى الاخرة لانه يستحيل الجمع بين الاثنين فزاادت مخاوفهم ولاسيمابعد ان بدأت همهمات اهل البلد فى التصاعد الخجول وغبتهم بالانعتاق من هواة الاقتتال واقاليمهم التى تمتص دماءهم وتكدر عيشهم وتقض منامهم وتاخذ اموالهم وتهدر مواردهم دون ان تقدم لهم ما ينفع سوى المزيد من القتل والابتزاز والفقر واللجوء وكل ما يزعزع استقراهم الاجتماعى و كسبهم الاقتصادى فهل من تفسير اخر ؟


#1431231 [صبري فخري]
5.00/5 (1 صوت)

03-20-2016 08:36 AM
الترابي وكل الاسلاميين هم سبب هذه الازمة التي تتباكى عليها الآن .. ما هي الفتوى التي استندم عليها في تعذيب الناس في بيوت الاشباح حتى القتل .. زرعتم الحقد في نفوسنا ولن نضع ايدينا على ايديكم الملوثة حتى وان تم اراقة كل الدماء وهذا ما كنتم تروجون له
ان كان حقدك قطرة فالحقد كالطوفان عندى
أنا لست أغفر كالمسيح ولن ادير اليك خدي


أنا اعتبر الترابي وانصاره بشقيه الوطني والشعبي انهم مجرد كلاب


#1430853 [زول..]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2016 11:08 AM
الخطاب يكفيك عنوانه....منذ قراءة عنوان الخطاب لم أستبشر مضمونه وقد كان. أغفلت تماماً أن الترابي وبسياسته كان سبباً رئيساً في خلق الحرب والدمار في البلد وطفقت تتكلم عن فقد البلاد له كرجل سلام....ياخي بالغت فيها دي ، شوية كدي إتذكر الإنقلاب على الديمقراطية بإنقلاب عسكري ، حرب الجنوب كمحرقة للعباد وإقتصاد البلاد...الفساد ...قاعد وين أنت يا أخوي بارود..؟


#1430773 [لواء شرطة معاش الفاضل لبنى]
5.00/5 (1 صوت)

03-19-2016 06:57 AM
اتمنى ان تلحق به و تشتغلوالاثنين من جهنم تولعوها لبعض بعض


#1430737 [محي الدين]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2016 01:40 AM
لا تعليق


#1430708 [باتمان]
5.00/5 (1 صوت)

03-18-2016 10:18 PM
يا ناس حركة العدل والمساواة مهما أنكرتم صلتكم بالترابى خلال العشر سنوات الماضية إلا أنكم ظهرتم على حقيقتكم الآن بنشر العديد من بيانات التأبين لوفاة الترابى وكأنكم ثكلتكم أمكم. يا خى قولوها واضحة إنكم كيزان من جماعة الترابى وحركته المسلحة وما فى داعى للدغمسة.


ردود على باتمان
[دارفور الكبرى] 03-20-2016 06:04 AM
يا زول دا بارود صندل رجب ماعندو علاقة بحركة العدل والمساواة فأظنك تقصد سليمان صندل حقار الامين السياسي لحركة العدل والمساواة.


#1430706 [حسن ادريس]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 10:06 PM
شكرا للاستاذ بارود هذا هو حديث العقل وحديثك يتوافق مع البروف محمد بابكر من امريكا وهذه مرحله صعبه من تاريخ السودان اتمنى العمل بما ذكرت قبل الفاس يقع فى الرأس


#1430705 [عبدالرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 10:06 PM
يا بارود تحليلك جميل وكلام رصين ولغة ممتازة ولكن هل تظن ان الرجل رحمه الله قد كان يقصد كل ما كنت تقول ويريد ان يعيد الى السودان كرمه وشفافيته وعدله واحسانه؟وان يعيد السودان الى النقاء الاول والطيبة ؟ وهو الذي ربى هؤلاء الاتباع وكان يعدهم ويمنيهم بالسلطة وربي لنا ليس حمائم وصقور بل ربي وحوش كاسرة تدمر كل شئ وتقضى على كل شئ وهذا ما جناه على السودان واهله الطيبين الذين كان جل اهتماماتهم ان يوفر لهم الماء للزراعة والكلاء للبهائم والانعام.

يمكن القول ان الرجل شعر بخطأه الجسيم الذي ارتكبه في حق السودان وفي تربية هؤلاء الشباب الذين كانت تجندهم الحركة الاسلامية في الجامعات والثانويات بالداخل والخارج رباهم على حب السلطة ولم يربيهم على حب البلد وحب الناس اجمعين ..

الغريب في الامر ان بقية الشعب ظلت على نقائها عدا الحزبين الشعبي والوطني والاحزاب الاتي انسلخت من الوطني والشعبي فالذين يتعاركون حول كعكة السلطة هم تلامذة الترابي وطلبته ومريديه ومحبيه وحيرانه وهم الذين سوف يوردون السودان المهالك ويريدون ان تكون السلطة خالفة بينهم.

وحتى الان لا يوجد من بين احزاب الترابي حزب يريد الخير لكل السودان وان تتوزع السلطة بين كل الناس ..والبقية تتفرج عليهم وعلى صراعهم حول السلطة..

مشكلة البلد الآن الصراع الترابي - ترابي بين احزاب الترابي واولاد الترابي وهذا ما جناه على السودان..


#1430702 [زول ساي]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 09:57 PM
(إن تأثير غياب الشيخ في هذا الوقت بالذات سوف يطال الجميع الحكومة ، والمعارضة والبلاد كلها ......))))))

انت ما سمعت البشير يقول لمراسل صحيفة عكاظ السعودية الذي سأله عن مدى تأثرهم بموت الترابي فقال: (نحن ما بنتأسر)!؟؟


#1430701 [حسن ادريس]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 09:53 PM
شكرا للاستاذ بارود هذا هو حديث العقل وربنا يكثر من امثالك كما جاء فى حديث البروف محمد بابكر من امريكا هذه مرحله خطيره فى تاريخ السودان قبل الفاس ما يقع فى الرأس


#1430685 [ساري]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 09:19 PM
سيعلمون ذلك ولو بعد حين.


#1430673 [zoal fahim lakin ma dr]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 08:59 PM
لقدذهب الترابي غير ماسوفا عليه بعد ان دمر البلاد والعباد من اجل مشروعه الشخصي ولايتحسر عليه سوي الكيزان . نعم كان مفكرا فذا ولكن فاشلا سياسيا والحق الدمار ببلده ولا ينكر ذلك الا مكابر او صاحب مصلحة شخصية


#1430655 [لتسألن]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2016 07:43 PM
يا صندل، هو شيخكم دا مشي قضاء و قدرا، واللا ودووووه؟؟؟


بارود صندل رجب
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة