03-25-2016 01:13 AM

عرمان والنظام وغموض 13 جولة من حوار الطرشان (5)
عرمان والنظام ما بين فشل التكتيكي و ورطة استراتيجي امبيكى

أمين زكريا- قوقادى

"إذا خسرت شخص لأنك كنت صريح معه فأنت الرابح، لأن العقول الصغيره هي التي لا تستقبل الصراحة وتفضل المجاملة.
الافعى لها جلد ناعم وفمها مليئ بالسم كذلك بعض البشر يمتلك لسان جميل وقلب اسود .."
جورج برنارد شو

حينما انكشف أمر مفاوضات عرمان والنظام بتصريحه بعد لقاء برلين الأخير فى ان المفاوضات المسميه غير الرسمية كانت تكتيكية، رغم انها كانت امتداد طبيعى لعشرة جولات سابقة لها منذ العام 2011 إلى العام 2016، تخيلوا كم مات من الضحايا وكم تشردوا، ليكون عرمان أول المرحبين ببيان مكتوب، واول المبشرين بالذهاب لدعوة امبيكى، التى سميت بالاجتماع التشاوري الاستراتيجى باديس أبابا فى الفترة من 18- 21 مارس الجارى، فى الوقت الذى تذاكى النظام تكتيكيا برفض الدعوة، لإحداث مزيد من الضغط لامبيكى المضغوط اصلا من مجلس الأمن فى أنه أن لم يحدث اختراق سيتحول الملف التفاوضي من الآلية الإفريقية إلى مجلس الأمن الدولى، وفى هذا فقد وافق شن طبقه، فاستخدم امبيكى كرت تحويل الملف من أفريقيا إلى المجتمع الدولى لتخويف النظام، واستغل النظام الامتيازات المحليه والإقليمية والدولية التى يتمتع بها امبيكى لتتم الطبخة وفقا لمخرجات الاجتماعات السرية غير الرسمية وخاصة أديس أبابا فى ديسمبر 2015م، التى أبعد عرمان عن قصد عنها أعضاء الحركة الشعبية من حكومة الإقليم بمبررات واهية مرتبطة بالعدد ( استمرت فى برلين واديس فى مارس التى حضرها العشرات من تنظيمات سياسية أخرى واستمر أبعاد وفد اقليم جبال النوبة/جنوب كردفان!!؟؟؟)، وفى هذا فإن امبيكى والنظام تذاكوا على عرمان مستغلين نقاط الضعف فى اجتماعات 1+1 مع إبراهيم محمود على هامش ما سموه الاجتماعات غير الرسمية ( سنعود لهذا الأمر بالتفصيل فى مقالات لاحقه)، وبالتالى يظل بيان عرمان بالامس بعنوان "عرمان: ما قامت به الوساطة الافريقية أمر غريب وغير محترم" تحصيل حاصل وتفريط وبكاء على لبن كان هو أحد ساكبيه، خاصة فى الجولة العاشره بعد ورقة امبيكى التى حاولت التوفيق بين موقف الحركة وموقف النظام، ورغم المسالب الموجودة فيها؛ إلا أن النظام رفضها واعتبرها متحيزه لورقه الحركة الشعبية، وبالتالى لم يستطيع رئيس وفد الحركة الشعبية إقناع المجتمع الإقليمي والدولي والسودانيين للضغط على النظام، وأصبحت فى الإدراج المنسية، وها هو النظام يستدرج عرمان عبر الوسيط امبيكى لورطه الاجتماع التشاوري الاستراتيجى وما تمخض عنه من نتائج .

لم تكن عقلية عرمان فى المزايدة بقضية شعب جبال النوبة الذى يفوق تعداده سبعه مليون نسمه فى كل أنحاء السودان والخارج، بمحاولات الإقصاء والوصايه تختلف فى جوهرها عن النظام "مع اختلاف بعض الأدوات والمكانيزمات المتبعة".
فالتركيبةالسيكوسوسيولوجيه (النفسية الاجتماعية)ِ والسياسية لعرمان المربوطة بالانا وادعاءات فهم مصالح الآخرين أكثر منهم، مخالفا تماما لما يردده دوما فى حق الآخرين أن يكونوا آخرين... وهو ما يؤكد الازدواج النفسى psychological duality لشخصية عرمان..وفى الجانب الآخر يمارس النظام نفس التكتيك باختلاف المكانيزم وذلك بإحضار الآخرين ليس ليكونوا آخرين او أصحاب المصلحة كما يدعى من خلال ترميز تضليلى، ولكن للتعبير عن قناعات النظام وليس قناعاتهم، وكلاهما مظاهر خير أريد بها باطل، فهذا يبعد أبناء جبال النوبة خوفا من أن ينالوا حقوقهم، وذاك يقرب فئة قليله منهم لإعادة إنتاج البشر والأزمة، والمحصله النهائيه هى التباعد الفكري المفضى إلى اللا حل واستخدام أسلوب باعد وقرب وهو لا يفترق عن نموذج فرق تسد. وهذا يشير الي أن الطرفين يستخدمان تكتيكات لا تمت لحل المشكله وبالتالى يظهر مركب نقص الإرادة والإدارة inferiority complex فى مواجه جذور المشكله، والشجاعة فى مناقشتها وعلاجها.. ولذلك يظل حوار الفرص وتسجيل النقاط والسمسره بقضايا تخص شعوب لأمر خطير ويحتاج لمواجهة.

فالنظام يسعى إلى أسلوب التفكيك التدريجي Gradual dismantling عبر استقطابات وتاكل الروح النضالية لدى البعض، باستخدام القبلية والدين والمال والايدولوجيا وجماعات المصالح حتى ولو كان إعلاميا او محدودا بجماعات، مع مواصلة حملاته العسكرية الفاشله...فى الوقت الذى يجاري فيه عرمان النظام بوعي او بدونه فى التفاوض بالاعتماد على الحل الشامل والحوار الوطنى أحيانا والمؤتمر التحضيري او الدستورى المعتمد على نضال شعب جبال النوبة والهامش ( وتحمله بشرف وثبات التآمر من قبل النظام)، قفزا فوق حاجز خصوصية الأقاليم التى تهمشت تاريخيا وتعرض شعبها لاباده وتشريد و دون إعطائها تمييزا ايجابيا، فالحل الشامل فى معناه النظري هدف لهيكلة الدوله السودانية بأسس جديده، ولكنه لن يتم على أكتاف شعب او شعوب محدده دون قيام اطراف أخرى تنشد التغيير والحل بواجبها بالصورة الصحيحه، فالمواثيق الموقعة من قبل المعارضة من الفجر الجديد إلى نداء السودان نظرية وتحولت الى أرشيف غير مفعل بل تملص منها الكثيرين واخترقت بعض مكوناتها من قبل النظام.

وبالتالى ما لم يتحول العمل السياسيى والسياسيين من ذهنيه ردود الأفعال Reactive إلى صناع الحدث Proactive والفاعلين فيه Active سيظل العمل السياسى مجرد حلقه مفرغه Vicious cycle لن تقود لنتائج ويظل الضحايا هم نفس الضحايا، وهذا ما لا يمكن أن يصبر عليه الضحايا لأنهم أحرار فيما يقولونه ويفعلونه طالما فشل الآخرين فى المساهمة بصدق لإكمال الدائرة النضالية وإحداث النقلات السياسية المطلوبه.

ويبدو أن النظام وعرمان ينفذان باختلاف العقليات والآليات عملا عبر نظرية المحاولة والخطأ Trail and Error Theory و هو ما عمق المشكلة وعقدها لأن البشر وحياتهم ليس حقول تجارب تقبل الخطأ والصواب.. ومن غرائب الأشياء أن يتعلل النظام بتلمص عرمان عن ما أتفق عليه سريا عبر ما يسمى بالجولات غير الرسمية، ويصرح عرمان بعد تراجع تفكيره التكتيكي خلال خمس سنوات إلى ادعاء مواصلة النضال لسنوات أخرى او تكوين كتله تاريخيه لاسقاط النظام.. فهذين النقطتين لا بد أن يكون معهما بيان بالعمل جيشا وسياسة من كل مكونات هذه الكتلة التاريخية. وإلا أن هذا الكلام المنمق سيخدم اغراض النظام فى تصعيد عمله العسكرى رغم ثقتنا الكبيرة فى الجيش الشعبي لتحرير السودان فى إلحاق الهزائم المتتالية بالنظام ومليشياته.

فبإجراء مقارنة لخطاب عرمان والنظام فى معالجة بعض القضايا وخاصة فيما يخص شعب جبال النوبة نلاحظ مدى تقارب الخطابين فى التلاعب بحقوق الضحايا عبر نفاق و ترميز تضليلى وإقصاء وتعالى متوهم و وصاية لا تقل عن المستعمر أن لم تكن أسوأ منه، ويمكن إيجاز الخطاب فى المحاور الاتيه:
1- حق الآخرين فى أن يكونوا آخرين: إحدى التعبيرات العرمانيه الشائعة، والتى يقابلها النظام بأهل المصلحة والاثنين لا يعبران بصدق بل يستخدماه ترميزا تضليلا.
2- كيف يحكم السودان: لم يوضح عرمان حتى الآن كيف يحكم السودان ومن يحكمه، وما هو دور الشعوب فى كل اقاليمها وبالوان طيفها المختلفه وما هى ملامح الدستور الذى يحقق تطلعات الجميع، وخاصة بعد أن سكت عرمان مقابل صفقة المهدى فى أن يكون جزء من المعارضه بشرط عدم الحديث عن حق تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة، وأن تجردت الحركة الشعبية فى ادبياتها من هذين الهدفين حسب تكتيكات عرمان، فإنها بهذا بذلك تكون قد تقاربت درجات من الخطاب الاسلاموعروبى المسيس الذى ينادى به النظام وبعضا من الأحزاب السياسية، فالنظام فى رؤيته لحكم السودان حدد ذلك بهتانا ونفاقا منذ حديث الدغمسه وانتظار صفارة القيامة.
3- أن الحل ليس فى كادقلى ولا الدمازين وإنما فى الخرطوم، يبدو أن مركزية عقلية عرمان لا تختلف عن النظام، فالخرطوم أن افترضنا أن مكونها السكاني 8 مليون فإن أكثر من 90% منه أتى من الأقاليم قديما أم حديثا لأسباب أهمها الحرب والتهميش، وما زالت تربطهم علاقتهم الإقليمية ومع ذلك فهم يشكلون أقل من 25% من مجموع سكان السودان، والذين يتخذون القرارات يحسبون بأصابع اليد، يبقى أن مفهوم الحل فى الخرطوم رغم وجود كل مؤسسات الدولة فيها، تكريس للدكتاتوريه وتقليل من نضال شعوب السودان فى شرقه وجنوبه وغربه وشماله واوسطه، ولو راجع عرمان تاريخ الثورات فى السودان قبل مئات السنين لوجدها بالأقاليم منذ رماه الحدق وأبناء كوش، وما الحركة الشعبية حديثا إلا نموذجا، وهى نفس طريقة تفكير الأنظمة الشمولية الدكتاتورية التى تأتى عبر انقلابات والديمقراطيات الهشة التى تطرد نوابا منتخبين من البرلمان ولا تستطيع حمايه نوابا من الإعتقال السياسى.. فالتغيير ياتى من كودا وجبل مرة وحلفا والفاشر والأبيض وكوستى وعطبره وكادقلى والدمازين وكسلا وشندى والجنينه وبورتسودان وطوكر وأبو حمد وبابنوسه والنهود والكرمك والمناقل وحلفا ومدنى والدلنج والقضارف والخرطوم اى كل السودان، وكل موقع له ميزة مغايرة فى التغيير أن نفذها.
4- التكتيكات وشراء الزمن: بعد خمسه سنوات يردد فيها عرمان تكتيكيا أن النظام يعمل على شراء الزمن وتسجيل النقاط، ليتضح أن الاثنين يستخدمان نفس التكتيك، فتغيير خطاب التفاوض و وفود التفاوض من جلسه لأخرى بين الطرفين أكد عدم جديتهما الاثنين او ضعفهما فى مخاطبة جذور الأزمة، فالنظام يراهن على الحل العسكرى رغم هزائمه المتكررة من الجيش الشعبى الا أن المتضرر بالدرجة الأولى هو المواطن البسيط، ويراهن عرمان على القوى السياسية فى الانتفاضة والحل الشامل ولن يتم ذلك فى ظل النوم العميق لمعظم التنظيمات السياسية وعدم تفاعلها واقعيا مع قضايا الإبادة والتشريد والسدود والتجويع والفساد والعنصرية والارهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والصحافة والحريات والضائقه الاقتصادية التى يمر بها الغالبية العظمى من الأسر السودانيه...مع إهمال خصوصية الأقاليم التى تتعرض للحروبات.
5- توصيل المساعدات الإنسانية: المعروف أن النظام ينظر للحل بعقلية أمنية و يوجه طيرانه وكل أسلحته تجاه المواطن تطبيقا لسياسة الأرض المحروقة ومحاولات الإبدال السكاني، وبالتالى اصراره على توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين منطقيا لن يحدث من نفس قتله المتضررين نفسهم، ورغم الضغط أن يتم توصيل المساعدات الإنسانية من دول محايدة، إلا أن قبول عرمان بالأبيض والدمازين وكادقلى كمحطات بجانب بعض الدول أعطى مبرر للنظام للاصرار على المحطات الداخليه التى هدفها اختراق مناطق الحركة الشعبية والتجسس وتحويل غالبية المساعدات للإرهابيين ومليشيات النظام، وتسميم ما يمكن تسميمه وإرساله لنفس الشعب الذى يباد بأسلحة محرمة دوليا، فهل يعقل أن يتناول حيوان ناهيك عن إنسان غذاء قادم من طرف النظام الذى يقتلهم و يحرق محصولاتهم الزراعيه ومنتجاتهم الحيوانية والغابيه!!!!.
6- العودة إلى البرتوكولات القديمه وحل الجيش الشعبى ودمجه وتسريحه: رؤية أتفق فيها عرمان والنظام منذ اتفاق 28 يونيو 2011 إلى اجتماع أديس أبابا المسمى غير الرسمى فى ديسمبر 2015 والذى كان مبرمجا له احداث اختراق فى برلين 2016، وقد ظهرت بعض ملامحه فى فضيحة توقيع امبيكى والنظام.
7- الإقصاء والتبعية العمياء ( الشخصية المحورية الدكتاتورية): يتفق عرمان والنظام لدرجه كبيرة فى الفهم السياسي السائد فى السودان حول الشخصية المحورية، فلا شئ يمر فى السودان فى ظل هذا النظام بغير البشير، ولا كثير من التنظيمات السياسية بدون رؤسائها، وبالتالى هذه العقلية تجعل من الآخرين كمبارس فى اى عمليه سياسية او تفاوض... ولذلك فان أبعاد عرمان أبناء جبال النوبة/ جنوب كردفان الملمين بكل صغيرة وكبيرة عن جذور المشكله وكيفية حلها فى إطارها القومى والخاص عقد المشكله و صعب حلها. ومع ذلك يظل عرمان يواجه الملمين بالعديد من الملفات داخل الحركه الشعبيه والقادرين على اقناع المجتمع الاقليمى والدولى وخاصه أبناء جبال النوبة، بمؤامرات الاغتيالات السياسية والتشويه والفصل وغيرها واتهام كل من يتحدث عن خصوصية جبال النوبة بأنه يريد أن يحول الحركة الشعبية إلى اتحاد عام جبال النوبة؛ ولا يدرى عرمان أن اتحاد عام جبال النوبة هو أحد المدارس السودانية الفكرية المتحررة التى كان رئيسها اسقفا مسيحيا ونائبه نانظر قبيله الرواوقه" حوازمه" وأن الكتلة الإفريقية والسوداء كان الاتحاد أحد مهندسيها، وكان الاتحاد من أزاح ضريبة الدقنيه ومال الهواء، ورفض نواب الاتحاد بعد انتهاء دورتهم البرلمانية شراء أراضى بالخرطوم او العمل بها وفضلوا العودة إلى الجبال والعمل فى مجال التدريس والعيادات الصحية لزياده الوعى، الذى امتد عبر تنظيم كومولو والحزب القومى وتوج بالنضال فىالحركه والجيش الشعبى لتحرير السودان، ففي رأى شعب النوبة وكثير من الشعوب الأخرى المطلعه على تطور التاريخ السياسى والنضال؛ أن من لم يطلع او يشارك
فى هذه التنظيمات او يقف على دورها فى الفكر والسياسية السودانية يعتبر ابن سفاح سياسى، وخاصة أن أراد أن يفهم طبيعة تطور النضال فى جبال النوبة/ جنوب كردفان. فيوسف كوه ورفاقه مروا بهذه المدارس لذلك نجحوا، ونحن إذا نحى ذكراه الخامسة عشر فى 31 مارس الجارى" والتى يستعد أبناء جبال النوبة فى بريطانيا باقامتها هذا العام" نقول للبطل يوسف كوه نم مطمئن، فحينما جمع شعب جبال النوبة فى المناطق المحررة بعد أن قطعت جبال النوبة لمدة عشرة سنوات من اى دعم فى التسعينيات لم يطلب كوه بكارزميته أذنا من احد، وذكر للمناضلين فى جبال النوبه بالحرف الواحد أن قرار النضال كان قرارا سياسيا من تنظيم كومولو بجبال النوبه، ولم يخذل شعب جبال النوبة المناضليين،وذكر لهم فى لقاء مكاشفة وبحرية كاملة للوصول لقرار مواصلة النضال او إيقافه، وكانت هنالك آراء متباينة ولكن حسمتها إمرأه قائله " الرجال انتو كن تعبتوا ادونا السلاح وانحنا نناضل" وما كان للجيش الشعبى ويوسف كوه إلا مواصلة النضال من أجل حقوق شعب جبال النوبة وبمسؤوليه جماعيه...وكان النضال إلى وقتنا هذا. ولاخر اللحظات من حياة القائد يوسف كوه ببريطانيا كان أبناء جبال النوبة حول العالم يستمعون عبر اتصالات شبه يوميه بتقدير لوصاياه وماذا تمنى وفيما حقق وفيما لم يحقق ومتى ندم....ولكننا لم نسمع أن يوسف كوه عين عرمان قائدا لجبال النوبة كما ذكر عرمان فى إحدى اشرطة الفديو الموثقة بنيويورك، ولم نسمع يوسف كوه وصف اى من المناضلين إلا بالخير للتضحيات الكبيرة التى قدموها وما زالوا يقدمونها.
إن نقد وتشويش عرمان غير المؤسس لكثير من قيادات ومثقفين جبال النوبة واصفا بعض القيادات الرفيعة والتى يكن لها شعب جبال كل التقدير والاحترام لدورهم التاريخى بأنهم غير رجال دوله وأنهم مرضى، و امتدت إلى محاولات التآمر على العسكريين والسياسيين ودفعهم فى الاتجاه المعاكس لإيجاد تبرير لمكسب سياسى استقطابى باءت بالفشل الزريع لأنه لا يعرف معدن وتاريخ ونضال الذين قصدهم، ويعلم أنهم يسعون لتصحيح مسار الحركة الشعبية كتنظيم سياسى، وأن عرمان مرفوض ليس فى شخصه، ولكن لادائه المتواضع وخرمجته السياسية والإدارية وعدم تاهيله لقياده الامانه العامه او تفاوض مرتبط بحياة ومستقبل الملايين من شعوب الهامش بصورة خاصة والسودان بصورة عامه ، ولا يعلم عرمان أن باستطاعة وقدرات الذين يستهدفهم أن ينشاوا حزبا، ولكنهم لن يقدموا على ذلك لأن ذلك سيكون خصما على نضال شعبهم، وأن الأدبيات والمنفستو الذى يعتمدون عليه هو ادبيات السودان الجديد، والجمهور هو نفس جمهور السودان الجديد، وإذا كانوا هم من اسسوا البناء من ساسة فلا يوجد منطق فى أن يهدموه او يتركوا ما بنوه مع رفاقهم ينهد بسبب إخفاق شخص، ومن ثم خاب ظن عرمان، وبالتالى بعد فترة من الرصد والتحليل والتقييم ومع تمادى عرمان فى اخفاقاته من السيئ إلى الأسوأ نفذت حدود الصبر فى تدمير قضيه شعب عادله، فقراءات عرمان تؤكد مدى السطحية السياسية بهذا الشعب الأصيل المنفتح للجميع والذى قال عنه علماء الاجتماع والانثروبولوجيا البريطانيين بعد دراسات متأنية" أنه من أكثر الشعوب القابلة للتقدم إذا ما أتيحت لها الإمكانات اللازمة- راجع الأبحاث فى جامعات ورش ودرم اوكسفورد ببرظانيا والتى وثقت ل 22 ثورة فى جبال النوبة ضد المستعمر". لذلك إذا أطلق اليهود علىانفسهم " شعب الله المختار"، فإن شعب جبال النوبة من اليوم هو " شعب الانسانيه المميز"، وبالتالى ما يقوله عرمان فى الخفاء والاجتماعات المغلقة بسلبيه تامريه عن شعب جبال النوبة ومناضليه ومثقفيه واصله بكل تفاصيلها، وعيونه الذين يرسلهم لتعقب أبناء جبال النوبة ومحاولة تشويه خطاباتهم فى المؤسسات الأمريكية والاروبيه بما فيها الاتصالات العرمانيه قبل ذهاب الوفود بما فيها وفود الحركة الشعبية لبعض المؤسسات، كلها بتفاصيلها مدونه وضد مصلحة شعب جبال النوبة، بل كانت محل تساؤل من المسؤولين الذين يرون وقف الإبادة والحرب وتوصيل المساعدات الإنسانية أولوية، وبالتالى الاهتمام بالشعوب وحياتهم وحمايتهم سابق عن الاهتمام بالتنظيمات السياسية وتطلعاتها، ومن ثم على التنظيمات عن تعبر عن حقوق وتطلعات الشعوب وليس العكس، وبالتالى التعطيل فى ملف جبال النوبة والنيل الأزرق وكثير من قضايا الهامش الهامه التى تفاعل معها المجتمع الدولى، أصبحت فى تدنى من حيث الأولويات لعدم وجود رؤية واضحة وثابتة تراعى الاولويات، وهو ما يتطلب من عرمان الذى يردد مفهومى الحقيقة والمصالحة أن يتصالح مع نفسه أولا ويعتذر لشعب جبال النوبة والهامش الذين يدركون كل صغيرة وكبيرة عن مؤمراته. أما الذين كانوا نشاذا ومعدودين بأصابع اليد فى التبرير لعرمان بوعي او بوعي مصلحى او بدونه، وخروجهم عن الرؤية الجماعية؛ فما علينا إلا نشفق عليهم ونضعهم فى التحليل النفسى فى متلازمة ستكوهولم فى علم النفس والتى مختصر بعضا من تاريخها وملامحها فى الآتى :

(متلازمة ستوكهولم أو كما تُعرف بمصطلحها الإنجليزي (Stockholm Syndrome)؛ هو تعاطف الشخص مع عدوِّه أو من اعتدى عليه أو أساء إليه او تلاعب بقضيته بأي شكلٍ من الأشكال؛ أو أن يُظهِر هذا الشخص الولاء له، بل أنهم يحملون تجاهه مشاعر إيجابية قد تصل لحدِّ رفض إيقاع عقوبة عليه. وتأتي هذه التسمية من حادثة سطو على بنك حدثت في عام 1973م في مدينة ستوكهولم في السويد، حيث أقدّم مجموعة من الأشخاص على السطو على بنك كريديت بانكن (Kreditbanken) وأخذوا أربعة أشخاص رهائن، وقد دامت مدة احتجازهم لهؤلاء الرهائن لمدة ستة أيام، وخلال هذه المدة تطوَّر شعور بالألفة بين الخاطفين والرهائن، لدرجة أن الرهائن دافعوا عن خاطفيهم بعد انهاء عملية السطو ووقفوا إلى جانبهم أثناء المحاكمة. متلازمة ستوكهولم عبارة عن مرض نفسي يحصل نتيجة ظروف استثنائية يقع فيها الشخص، فبدلاً من أن ينقم على مختطفِه أو من اعتدى عليه او تسبب فى غسل دماغه او يريد أن يبيع قضيته؛ فإنه يُبدي تعاطُفاً معه، وخصوصاً إذا أبدى ذلك الشخص نوعاً من الحنان تجاه المجني عليه حتى ولو كان تضليلا. وتحدث هذه المتلازمة أثناء حالة شديدة من الخوف من المجهول يتعرَّض لها المجني عليه من قِبل شخص أو مجموعة أشخاص، او الخوف من المستقبل، او استغلال وضع اقتصادي او اجتماعى او سياسى بوعود كاذبه فيُظهِر المُعتدي مشاعر الحنان تجاه ضحيته أو ضحاياه؛ وما يتبعه من الضحية بالشعور بالامتنان أو ظهور مشاعر إيجابية نحو المُعتدي او الذى يقدم له بعض الاشباعات ولو صوريه. ومن أجل أن تتكون هذه المتلازمة؛ قد يكون هناك مشاعر سلبية من الضحية تجاه عائلته او شعبه أو أصدقائه أو عمله، فيبدأ بالاستماع للمُعتدي وتبنِّي وجهة نظره والاقتناع بها، وهذا يؤدي إلى أن يدعم الضحية الجاني في كل ما يقوم به حتى وإن قام بإيذائه، لأنه قد برَّر له هذا الفِعل لإثبات وجهة نظره التي قام المجني عليه بتبنِّيها والدِّفاع عنها. وفي النهاية يقوم المجني عليه بالدفاع عن الجاني ورفض التعاون لتخليصه من قبضته؛ وبعد ذلك قد يقوم بالدِّفاع عنه أمام القضاء كما حصل في حادثة البنك آنِفة الذِّكر، حيث قام المجني عليهم بجمع التبرُّعات للدِّفاع عن الجُناة. حيث يتولَّد لديهم الشعور بأن الجاني هو الذي يمنحهم حق الحياة. بدأت هذه المُتلازمة في ستوكهولم ولكنها امتدت لتشمل الكثير من حالات الاختطاف والأسر المادى والنفسي وغسل الأدمغة والتامر، وأصبح علماء النفس شديدي الاهتمام بها وبدراستها ودراسة أساليب التعامل معها، حيث أن ما يحصل هو تضارب في المشاعر حيث تحيد عن مسارها الطبيعي، فيرتبط الجاني والمجني عليه بمشاعر حقيقية غير منطقية، فليس من المعقول هذا الارتباط نظراً للظروف الحالية، حيث أن الجاني هدفه الاعتداء على الضحية، ولكن الضحية هُنا يُظهِر مشاعِراً إيجابية تجاهه، وهذا يستدعي علاج ما بعد الصدمة لانتزاع الضحية من هذه المشاعر التي تولَّدت في ظل ظروفٍ استثنائية؛ حتى لا تؤثر على مستقبله Ref. BBC). ونامل أن يفوق المصابين بمتلازمة ستوكهولم.

ويمكن القول فى ختام هذا المقال أن عرمان والنظام في مشهدهما الفكري والاجتماعي والسياسي والتفاوضى الفاشل جسدا افتقادهما ثلاثة أنواع من الأدب: أدب الخلاف وأدب النصيحة وأدب الحوار، وبالتالى فاقد الشئ لا يعطيه. نأمل ألا نسمع فى الأيام القادمة موال الضغط الدولى للحاق بخارطه طريق امبيكى والنظام!!!

وأخيرا أن لم تسطع قول الحق فلا تصفق للباطل..

سنتابع ونواصل...

وثورة حتى النصر...

أمين زكريا- قوقادى
الموافق 24 مارس 2016





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1950

خدمات المحتوى


التعليقات
#1434317 [ali murtey]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2016 10:03 AM
كلام ومقال واضح ومقنع اضاعة الوقت فى مفاوضات غير مجدية نتيجتة فى الامد القصير والطويل استمرار عصابة المؤتمر الوثنى فى الحكم وتدمير نهائى لما تبقى من السودان ولقد بح صوت المناضل على محمود حسنين وحذر كل من تفاوض مع العصابة بانة الخسران المبين ولكن لا اذن سمعت ولا عين رأت لذا على عرمان وصحبة عدم الركون للمفاوضات الغير مجدية والاعتراض على اى شيى يفرض عليهم من امبيكى او غيرة انت معك كل الشعب لماذا الخوف من امبيكى او غيرة ولا داعى لاضاعة الوقت والجهد فيما لايجدى حتى الان ليس للمعارضة لا اذاعة لا قناة فضائية لكى تعكس وحة نظرها للناس جون قرنق كان لدية اذاعة من اثيوبيا الساعة 3 كل عصر كان يستمع لها كل الشعب الان الميديا متطورةمقارنة بذلك الزمان والحركة حتى الان تتعامل مع الاعلام بنظرية القرون الوسطى حتى مقاطع فيديو مصاحبة لاخبارهم غير موجودة يعنى فشل بكل المقاييس على عرمان وصحبة قراءة ما جاء فى الموضوع اعلاة لكى يعوا الدرس او يتركوا النضال المهجن ويفسحوا المجال الى الشخصى الجدير بالمسؤلية ونكران الذات واتمنى ان يصلهم ما جاء فى هذا المقال وكلنا يتمنى للحركة ان تصل الى ما تصبوا الية وليس بيننا خلاف يذكر ولكن لنا تحفظات كثيرة فى المسار الذى تتبعة الان ومن جانبنا لنا الحق فى ابداء الراى


#1434315 [karkaba]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2016 10:00 AM
يبدو انك تنفذ اوامر بكراهيتك للمناضل ياسر عرمان وكل حاقد وكارة لة اما كوز او مدفوع من الكيزان لكراهيتة لكن تبفي محبتة لكل من يريد للسودان التقدم والحرية والديمقراطية


#1434252 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2016 07:33 AM
يا أخي حرام عليك

نتفق أو نختلف مع ياسر عرمان فهذا حق، ولكن يجب أن لا نغمط الناس أشياءهم.

لم استطع تكملة قراءة المقال لعدم موضوعيته.

إن كنت تريد الإنفصال فقلها صراحة، وقاتل من أجل ذلك، ولا تنتظر الآخرين لينجزوا لك أهدافك التي لا يتفقون معها.


#1434247 [the doveabove]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2016 07:13 AM
التحية لابن الجزيرة الخضراء الذى حمل السلاح ولم الخمسة وعشرون عاما لنضال الهامش بقيادة الراحل الدكتور جون قرن...وكيف ننسى نضالك وصوتك الجهور عبر إذاعة الحركة الشعبية من اديس وكيف لنا نسى معارك بعد الاتفاقية في البرلمان ودخولك السجن مع بقان اموم وانت رئيس كتلة الحركة الشعبية من اجل تقرير المصير ومئات المعارك السياسية والعسكرية...تبا للمؤتمر الوطنى الذى لا يريدك ومن لف لفه...ونحن نقدر مجهوداتك ونضالك وسيظل عصيا على النسيان
YOUR STUGGLE WILL NEVR GO INTO LIMBO CAUSE WE ARE ALIVE WITNESSES.


أمين زكريا- قوقادى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة