03-26-2016 10:47 AM



لم تكن وفاة المغفور له الاستاذ المرحوم محمد ابراهيم نقد مفاجئة "تماما" فالرجل بلغ من الكبر عتيا ولم يكن جسده المناضل النحيل يخلو من الأسقام. إلا أننا رأينا كيف باغتت هذه الوفاة تنظيما كان – وربما لايزال – الأقوى والأشد إحكاما على مستوى القارة. ولعل مبعث الربكة التي قد يحق للبعض أن يصفها بالصدمة هو حقيقة أن ملامح وماهية " التالي" لنقد في موقعه الحزبي لم تكن واضحة ولا متبلورة .. لا من الجهة الهيكلية ولا الكارزمية ولا حتى الإجابة المحددة القاطعة على سؤال ماذا يريد الحزب الشيوعي السوداني الان بالضبط؟ ما الذي يحتاجه من مواصفات في القائد الذي يمضي به في اتجاه ما يريد؟ والحالة الارتباكية ليست – للحرقة – مقصورة على الحزب الشيوعي. الأمر نفسه يمكن أن يقال حيال حادثة اختفاء – كان مفاجئا حقا - للراحل جون قرنق دي مبيور وحيال وفاة عراب الاسلام السياسي ونظام الانقاذ حسن الترابي وغيرها من الحالات التي سلفت والتي تنتظر. وما بدلوا إهمال التخطيط الاستراتيجي المؤسسي بعيدا عن وجود زيد أو عبيد أو عدمه ... تبديلا
وأخمص الكارثة أن البلد يتحكم فيها الآن أكثرنا جبنا وغباءا وانعدام ضمير.. لذلك ستظل جهود ومحاولات الانفلات من هذه الحالة المخزية عرضة للاختناق والاختراق والاختطاف و "خاءات" تانية حامياني (!!) ومهما قيل ومهما تم تصويره "شكليا" فإن سوء الحالة التنظيمية والمؤسسية في الأجسام السياسية المعارضة (أو أيا كان ما تصف به نفسها) هو حليف وخدين وخليط التحكم الانقاذوي في مفاصل السياسة والامن والاقتصاد والاعلام وكل شي والمعركة لا يسعها إلا أن تكون واحدة هنا وهناك ... لن يكون التراخي في ثورات الإصلاح المريرة داخل الأحزاب إلا لمصلحة الانقاذ .. والعكس صحيح .. بالتالي لا نستطيع أن نفهم ذلك الإصرار المريب الذي يتجشمه بعضنا على الدفاع المستمر المستميت عن أقوال وأفعال شخص بعينه والذي لا نرى أنه يضيف له ولا لهم شيئا سوى أنه يجعلهم رغم أنفنا وأنفهم يتحسسون المزيد من شجاعاتهم وعقولهم وضمائرهم لحظة وخيبة تلو أخرى .. لا نستطيع أن نفهم هذا الدفاع المستميت عن هذه العورات والعوارات الممعنة في الفحش والظهور يوما بعض يوم إلا أنه خنق للثورة المباشرة ضد خدينة كل سوء .. سيئة الذكر الإنقاذ ..لذلك فإننا نقول بملء الفم أن الدفاع المستمر المستميت عن أخطاء وخطايا أشخاص بأعينهم لا يرمي بنا سوى إلى دركات الكارثة الأشد انسحاقا ... وسحقا .
والمعركة بعد ليست في استمرار او إعادة انتاج الانقاذ كنظام متسلط على الرقاب.. وليست في استمرار "الماضي" بكل مخازيه وخذلاناته بالتحكم في رقاب أحفادنا القادمين .. المعركة فيما أفرزه ويفرزه هذا وذاك من سيادة قيم لا تشبهنا.. ليس أقلها مديح حياة الخوف والذل والتبعية والتخلف ...المعركة في أن شعبا سيدا يتعين عليه أن يستأنف حياته وحقه في التطور والمدنية و الانعتاق بعيدا عن كل هذا القبح. لذلك – عودا على بدء – يتعين على ثورات الإصلاح داخل الأحزاب الوطنية التقليدية أن تكف عن عار "تفويض" عزرائيل عليه السلام الذي وإن كانت توقيعاته تحوي دون شكل حلولا لكثير من المآزق والفخاخ التي يضع فيها السياسيون أنفسهم بأيديهم .. إلا أن هذه التوقيعات "المباركة" ستأتي حتما بفخاخ ومآزق وترتيبات جديدة ربما تكون أشد سوءا من سابقتها
والله من وراء القصد وهو الهادي سواء السبيل
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1746

خدمات المحتوى


التعليقات
#1434744 [مهدي إسماعيل مهدي]
5.00/5 (1 صوت)

03-26-2016 03:35 PM
إلا أننا رأينا كيف باغتت هذه الوفاة تنظيما كان – وربما لايزال – الأقوى والأشد إحكاما على مستوى القارة.

هذه واحدة من الأساطير المتوارثة.

هل شهدت مؤتمراً للحزب الشيوعي الجنوب إفريقي؟؟


ردود على مهدي إسماعيل مهدي
[jak] 03-26-2016 09:54 PM
هذه واحدة من الأساطير المتوارثة.
والله ضحكتني يا مهدي


فتحي البحيري
فتحي البحيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة