المقالات
السياسة
نضح جهلا ، فمررنا كراما (3)
نضح جهلا ، فمررنا كراما (3)
03-26-2016 12:11 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


إننا لا نعول كثيرا في إدانة الطيب مصطفى ، فهو أحد ضحايا الفهم الخاطئ للدين شأنه، شأن افراد قبيلته من الفقهاء " الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " ، وما نحب أن نؤكده أن ما يقوم به المدعو الطيب جزء من حملة منظمة تستهدف افكار الاستاذ محمود ، هذه الحملة التي بدأت بإغلاق كل المؤسسات ذات الصلة بنشر افكاره ، من مركزه الثقافي ودار حزبه الذي رفضت هيئة شئون الاحزاب تسجيله ، وهاهي الان تحاول أن تزج بآلة الاعلام في براثن المؤامرة ، التي إبتدرها مجلس شئون الاحزاب حين عطل لوائح وقوانين مهنته وإرتدى عباءة العقيدة ليصطف مع هؤلاء المتآمرين..أما جريدة الصيحة ومن قبلها تلفزيون السودان القومي ، فيستحقان أن نقيم عليهما مندبا وعويلا !!...فقد خرجت صحيفة الصيحة من مدار حيادها وهوت في مهاوي حملة التشويه والاقصاء التي يقودها هؤلاء النفر بخيط أوهن عند مدركه من خيط العنكبوت !! فكيف يجوز لجريدة الصيحة أن تشيد لقرائها منبرا لتشويه الفكر الجمهوري ، وتوصد أبوابها أمام أصحابه ليدافعوا عنه ؟ فليت تصحو "الصيحة" من غفوة أسكنها فيها قوم لايرجون لله وقارا...أيضا ننعى على تلفزيون السودان القومي ، إذ شيد من قبل منبرا مماثلا لتشويه الفكرة ، علاه أحد متحذلقي الفقه ، يدعى محمد الجزولي ، فجميعها مؤامرات بائسة لن تغني من الحق شيئا !! فلا عاصم لكم من عاصفة هذا الفكر العاصف غير أن تقارعه الحجة ، و بما لديكم من علم ، أو تخرجو من بوابة الحاضرغير ماسوف عليكم، فعالم اليوم ليس فيه متسع لمن "يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ"، إنما تهيأ بمواثيقه الحقوقية لانجاب الفرد الحر الذي لاتسعه قواصر الفهوم ...

وما يؤكد قولي في أمر هذه المؤامرة هو ما نشره المدعو الطيب بجريدة الصيحة حيث قال: " أما يدلك كل ذلك - أخي المسلم - أن محمود بقوله بالوهية الانسان ، فإذا ثبت ذلك اولا يعد ذلك كفرا صراحا ، وهل من سبيل بعد ذلك إلى القول بأن محمود محمد طه يشهد (الا اله الا الله) وهل يجوز بعد الذي ذكرناه أن يفسح المجال لمعتقداته الباطلة هذه لتنتشر بين أبنائنا واخواننا وأهلنا بأسم حرية الرأي !! وهل يجوز لحزب عقائدي نشأ على حرب الله ورسوله وصدر عن زعيمه من الاقوال ما لم يتجرأ فرعون على قوله أن يكون له الحق في ممارسة العمل السياسي – وهو في واقعه ممارسة لنشر الباطل – أم المفروض أقامة حد الردة على كل من يتبنى هذه الافكار والتي لايختلف فيها أثنان في أنها تخرج صاحبها من الملة"

إنه لامر عجاب !! إي الوهية تلك التي تعني؟؟ فإن حدثك الاستاذ عن الالوهية واسراراها لصرت كليما من كلامه ، فيسير مما ذكر عنها ما جاء في كتابه القرآن ومصطفى محمود من صفحة 19 ، حيث قال: (فإنه، في حضرة الذات، مبلغ العلم الحيرة.. وفي الحيرة خير كثير.. لأن بها يعرف العقل قدر نفسه.. و"من عرف نفسه فقد عرف ربه" كما قال المعصوم.. وقد إعتصمت الذات العلية عن أن يعرفها أحد معرفة استقصاء، وإحاطة، لأنها قد تفردت بالوحدة المطلقة، فليست ذات تشابهها، فتعرفها، ولذلك فقد قيل:(لا يعرف الله إلا الله)"... ثم يواصل من نفس الصفحة ليقول: (ثم هو أرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأوجب الواجبات، ليسير عباده إليه ليلاقوه.. ولقد أسلفنا القول بأن السير إلى الله ليس بقطع المسافات وإنما بتقريب الصفات من الصفات – تقريب صفات العبد التي هي في طرف النقص، إلى صفات الرب، التي هي في مطلق الكمال") ...

ولعل أهم ماجاء في هذا المقال هو رسالة التحريض التي بثها المدعو الطيب لمتخذي القرار السياسي، وللقضاء ولاهل العقيدة ، وهي تتلخص في أن: 1) محمود محمد طه لا يشهد بأن (لا اله الا الله) 2) أن لا يفسح المجال لمعتقداته الباطلة لتنتشر 3) لا يكون للحزب الجمهوري الحق في ممارسة العمل السياسي 4) أقامة حد الردة على كل من يتبنى هذه الافكار...أما يكفي هذا وحده للتدليل على ما آلت اليه الامور في هذا البلد الذي ليس له بواكي؟؟ فالنقطة الاولى لاتستحق التعقيب ، فيكفى أن الاستاذ محمود قد الف كتابا بعنوان "لاإله الا الله" فيه من فيوض المعرفة ودقائق التوحيد ، ما لو انفق فيه احدنا بقية عمره لما وسعه ، و "عسى الله يُحْدِثُ لك بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا". أما النقطتين الثانيه والثالثة، فما الذي يقلق الطيب بشأنهما؟ فقد أراحك فيهما السيد رئيس مجلس شئون الاحزاب حين صرح في صحيفة المجهر بتاريخ 10 ديسمبر 2015 ، حيث قال: " فرأى مجلس الاحزاب إن صرح بهذا المذهب ، فإنه سيؤدي الى فتنة " وقد أصدر حكمه هذا قبل أن تقول المحكمة الدستورية كلمتها التي ما زلنا ننتظرها منذ سنين!!.. ويعلن الطيب هذه النقاط الاقصائية في بلد يدعو ساستها للحوار!! ويزعمون باستيعاب غير المسلمين ، وتجرى المفاوضات فيها، وتعقد الاتفاقات من أجل ترسيخ مبدأ المواطنة ، فهل بعد هذا من أمل يرتجئ تحقيقه في الاصلاح بأي صورة كان؟؟ وفي بلد يمثل إعلامه الطيب مصطفى ويدير شئون أحزابه السفير ضرار ؟ اما النقطة الرابعة ، فهي قاصمة الظهر !! فاعجب لرجل لايعترف بالمواثيق الدولية ولا بوثيقة الحقوق في دستور السودان 2005 ، كما يعمل على إثارة الكراهية ويمارس التحريض بتأليب الرأي العام ضد مواطنين سودانيين لمجرد أنهم يخالفونه الرأي ومطالبة متخذي القرار بتطبيق حد الردة عليهم أي قتلهم !! فهذه النقطة تركناها للمعنيين بقضايا الحقوق .. أما نحن فنقول له إننا لسنا ارفع قدرا ولاعلما من الذي أعتلى المقصلة في العام 85 ، فما تلوح به من تهديد لايخيفنا ، لاننا نعلم " فما كل من يشتري القنا يطعن العــدا....ولا كل من يلقي الرجال بفـــــارس" ....

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1499

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1434810 [محمدالمكيتبراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2016 06:44 PM
انهم يريدون احتكار القول والرأي في الاسلام ويريدون تعطيل كل رأي سوى رأيهم المنحرف المضلل وينسى هؤلاءان الفكر الجمهوري سابق لاباطيلهمفي الزمان والوجود وانه معمد بدماء الشهيد وفوق ذلك هو اصدق محاولةلتقريب الدين الى الحياةوتفريغه من شحنات المصادمة مع الزمن ومع اهل الديانات الاخرى


ب. حيدر الصافي شبو
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة