03-28-2016 10:22 AM



الحروب بين أطراف غير متكافئة Asymmetrical wars: أن النزاعات الحديثة خاصة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية اتصفت بشكل غير معتاد بأنعدام التوازن بين الأطراف المتحاربة، في الوقت الذي يتحول فيه القتال من ساحات الحروب إلى ساحات أخرى مرتبطة أيضا بالسياسة والاقتصاد والإعلام والثقافة وغيرها. و قد تولد هذا المصطلح الحروب الغير متكافئة أو غير متماثلة الأطراف، في مقال للكاتب ماك اندرو في السبعينيات، حيث كان يحلل كيفية انتصار المجموعات الصغيرة على الدول الكبرى، مشيرا إلى حرب فيتنام وهزيمة الولايات المتحدة فيها.

المقال الذي نشر في مجلة السياسية الدولية بعنوان " لماذا تخسر دول كبرى حروب صغري" تم تجاهله وقتها، لكن بعد هجمات 11سبتمبر ومنذ نهاية الثمانينات بدأ العالم ينظر إلى أدوات الصراع بين الدول وداخلها بصورة مختلفة. وبدأ المصطلح ياخذ مكانة أكاديمية من جديد. ان الحروب الغير متكافئة دائما ما تكون بين مجموعات مسلحة بين الدولة، مثل حالات التمردات الداخلية والحروب الأهلية. في الوقت الذي تكون فيه الحروب في أغلب الأوقات في تلك الحالات هي فعلا بين طرفين غير متكافئتين هما الدولة وبكل قوتها وجيشها، وبين مجموعة صغيرة العدد غالبا ولكنها مرنة وقادرة على التوائم بحسب حاجة الوضع الموجودة فيه.

التحليل النهائي لمارك أندرو فى نظرية الحروب الغير متكافئة، خلص الي أن الدول تخسر في الغالب لسبب رئيسي، الا وهو أن المجموعات المسلحة الصغيرة تلك تحارب لأنها لا خيار آخر لديها أي أنها تحارب من أجل البقاء، وبالتالي فهي تحمل داخلها روح معنوية عالية وقدرة كبيرة على المغامرة وتحمل آلام أكبر بكثير من تلك التي يكون الجيش الحكومي النظامي على استعداد لتحملها، لأنه بالنهاية هو لا يحارب لأجل البقاء بل من أجل السيطرة واثبات القوة والانتصار. وهنا تأتي نقطة القوة التي تتميز بها الحركات المسلحة الثورية.
ولكن أشار أيضا الباحثون في الحروب المعاصرة إلى أهمية الوسائل الأخرى للحرب التي تستخدمها المجموعات الصغيرة ضد الدولة، والتى تشمل الحرب أيضا على المستوى السياسي والإعلامي وفضح ممارسات الدولة المحاربة لوضعها في حالة احراج يقلل من دعم شعبها لها ودعم العالم لها. ولهذا فإن القوة العسكرية ليست وحدها ابدا القادرة على صنع الانتصارات والتغيير، بل أن وسائل الحرب الاستراتيجية الأخرى وصناعة قوة معنوية مرتبطة بالقدرة على الدفاع عن القضية المعينة في ساحات مختلفة عن ساحات المعارك العسكرية، هي من أهم وسائل الانتصار على الدول المتجبرة.

ولذا فإن القدرة على الدفاع عن القضايا على المستوى الثقافي والإبداعي، باستخدام وسائل التواصل البصري والصوتي وغيرها من المؤثرات الثقافية والفنية هي أيضا أسلحة هامة في التعبير عن القضايا وكسب التأييد وأحياء وتوريث الأفكار ونقلها إلى الاجيال الجديدة عبر وسائل تخاطب واقعهم وتمنع فكرهم المنفتح على العالم. ان أزمة التغيير في السودان على اختلاف أدواتها تحتاج إلى نظرة مغايرة لاكتشاف الذات وتحويل مسار الصراع وساحات المعارك لكي يتحقق انتصار حقيقي ليس فقط على النظام لكن على كل الازمات التاريخية التي تهدد حاضرنا ومستقبلنا

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 964

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عثمان نواي
عثمان نواي

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة