في



المقالات
السياسة
الإخوة الزنوج
الإخوة الزنوج
04-06-2016 03:32 PM



صالح ولد حننّا هو عسكري سابق ورئيس ما يعرف بحزب الاتحاد والتغيير في موريتانيا، وسبق له أن قاد ثلاث محاولات انقلابية فاشلة ضد الرئيس العسكري معاوية ولد سيدي أحمد الطائع الذي سقط حكمه أخيرا بمحاولة انقلابية ناجحة. والمعروف أن موريتانيا ظلت تعيش في سلسلة طويلة من الانقلابات العسكرية المتتالية منذ مطلع استقلالها، وكان أول ضحايا هذه الانقلابات الرئيس المختار ولد دادة أول رئيس موريتاني بعد الاستقلال. شاهدت صدفة هذا الولد حننّا في قناة الجزيرة مع محاوره المذيع اللامع أحمد منصور في برنامجه المعروف(شاهد على العصر)، وهو نفس البرنامج الذي استضاف الشيخ حسن الترابي في حلقات أثارت كثيرا من اللغط والجدل قبل موعد بثها الذي قيل أنه سيتم في الأيام القادمة.
لفت انتباهي أن السيد حننّا كان يكثر في شهادته الإشارة للمواطنين الموريتانيين ذوي اللون الداكن والذين تعود أصولهم في معظمها للسنغال وقامبيا المجاورتين لموريتانيا، ويصفهم بعفوية بمصطلح "الإخوة الزنوج" في استعلاء عنصري زنجي لا تخطئه أذن، واستفزني تماما سكوت قناة الجزيرة ومذيعها المتأسلم على هذه المفردة النتنة لا سيما وأن شهادة ولد حننّا لا تبث على الهواء مباشرة ولكنها حلقات مسجلة تخضع قبل بثها للمراجعة، وتخضع أحيان للقص واللزق اذا لزم الأمر. وكلمة زنجي تعبير عنصري يشير به البعض للإنسان ذي البشرة الداكنة أو السوداء، وتعكس بلا شك صورة من صور الاستعلاء العرقي.هذا الاستعلاء العرقي قد يكون مهلكا مثلما حدث في جزيرة زنزبار أو زنجبار التي تقع في مواجهة الساحل الشرقي للقارة الأفريقية. و"زنجبار" كلمة سواحيلية قبيحة الأصل وتعني بر أو شط الزنوج. كانت الجزيرة تحت حكم المستوطنين العرب لبضع قرون وكانوا خلالها يحتكرون السلطة والمال ويمارسون بشكل أو بآخر الاستعلاء العرقي، حتى اجتاحتهم مجزرة عام 1964 وراح ضحية هذه المجزرة آلاف منهم، وفر آلاف آخرون ، وبقيت قلة قليلة في الجزيرة، مثلما بقيت آثار أسواق العبيد التي ارتبطت تاريخيا بالعرب في هذا الجزء من العالم تحديدا.(هذا لا يتجاوز ولا يسقط من ذاكرة التاريخ ما مارسته أوروبا من تجارة رقيق في أفريقيا وملايين الضحايا على مدى أربعة قرون في زمن سابق لتجارة الرقيق العربية في زنزبار)، لكن موريتانيا بتكوينها الديموغرافي وموقعها الجغرافي وخلفيتها التاريخية وحيزها الزماني والمكاني ليست زنزبار وبالتالي فإن تكرار تجربة زنزبار في موريتانيا غير ورادة.
موريتانيا هي البلد الوحيد في العالم الذي ما زال يعيش خارج العصر، ومازال يمارس الرق بصورة أو بأخرى، رغم صدور عدة قوانين لتقييد وإلغاء الرق كان آخرها قانون صدر عام 1981،ولكن رغم هذه القوانين الورقية والانكار الرسمي المتكرر لوجود الرق، فقد ظل الرق ثقافة مجتمعية ومؤسسة متمكنة تتحدى كل الدنيا ومنظمات حقوق الانسان في العالم، وتجد أحيانا من يدعمها بالأسانيد الدينية، وانعكست هذه الثقافة المجتمعية المتخلفة على لسان هذا الولد حننّا الذي سانده متأسلمو موريتانيا حينما خاض انتخابات رئاسة الجمهورية مرتين.
موريتانيا بلد المليون شاعر، كما تطلق على نفسها، هي أيضا بلد نصف المليون عبد، أي بمعدل شاعرين مقابل كل عبد،فقد أكدت منظمة حقوقية دولية أن عدد الرقيق في موريتانيا نحو ستمائة ألفا (600,000 ) وهو رقم يعادل 17% من جملة سكان موريتانيا الذين يقل عددهم عن الأربعة ملايين، وبالطبع يشمل هذا العدد من السكان تلك الشريحة الكبيرة من المواطنين التي أطلق عليها ولد حننّا مصطلح (الإخوة الزنوج)، دون أن يجد في نفسه حرجا. هذا العنصري كان سيحكم موريتانيا لو كتب الله النجاح لواحدة من مغامراته الانقلابية الثلاث، ولكنه في نهاية الأمر ليس حالة استثنائية شاذة بل يجسد ثقافة مجتمعية موريتانية راسخة الجذور لا تعوزها المرجعية الدينية.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com








تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2779

خدمات المحتوى


التعليقات
#1441632 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-09-2016 09:15 AM
افتكر الدجزيره لايجب ان تعمل اى تعديل على ماقاله الشاهد فيجب ان تظهر الحقيقه بدون اى حزف او تعديل حتى تكون الصوره بكل مافيها واذا اجرت اى تعديل فما الفائده من المقابله يجب ان لاتتحامل على الجزيره وكذلك الاعلامى الذى اظهر لك حقيقة ولد حننا


#1441436 [Angukah Chakari]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2016 03:24 PM
Thank you for the important article on an important issue, I salute you sir, for bringing this to surface!!! May God bless you!!


#1441285 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

04-08-2016 02:26 AM
I respected your courage


#1440615 [أبوداؤود]
5.00/5 (1 صوت)

04-06-2016 09:10 PM
الاستاذ عبد الله علقم
لك التحية والمحبة
حسنا قعلت بالكتابة عن هذا الموضوع الحيوى والهام وحقيقة لدى أغتقاد راسخ أن قناة الجزيرة تجسد الاسلام السياسى وفى نفس الوقت شوفونية العرب وعنصريتهم . والمفارقة انه لا الاسلام ولا العروبة تبرر الاستعلاء العنصرى الذى يمارسة الاعلاميون العرب من المنأسلمين , فمن ناحية العروبة نجد أن العرب هم بنو عمومة اليهود من أحفاد السيدة هاجر(الجارية) والسيدة سارة زوجتا أبراهيم الخليل عليه السلام وبذلك لا يحق لهم التحدث عن العبودية بأى حال الا ان كان الامر مغالطة بيزنطية ومن ناحية أخرى العنصر العربى عنصر اختلط بأجناس مختلفة فقد بموجبها السمة التمييزية التى تؤهله لادعاء النقاء العنصرى كما أن عالم اليوم قد تجاوز النعرة العنصرية أصبحت شركاته متعددة الجنسية والتوجه تستثمر فى أقطار بقض النظر عما اذا كان أهلها سودا أم بيضا أم بين بين . من العار فى القرن الواحد وعشرين حيث صاغ العالم وثيقة مبادئ حقوق الانسان التى حتمت أن تتماهى معها الافكار والاديان وفى هذا قيمة مضافة لارباب الفكر الاسلامى أن يجتهدوا لاستنباط سماحة وأنسانية الاسلام الواردة فى الكتاب والسنة دون أن يثير ذلك حفيظة اصحاب الفكر الرجعى الذى يجرنا جرا للقرون الوسطى . الاسلام دين جامع وشامل ما فى ذلك شك وقد حفظه المولى عز وجل من التحريف والجمود فى ان واحد بحيث توفرت له المرونة التى تستوعب حركة المجتمع المتوجه للامام وليس الى الخلف وفى هذا المضمار سيتبارى الكثيرون لنفض الغبار عن الفكر الاسلامى الذى من المستحيل أن يتناقض مع تطور المجتمع لا نه صادر من لدن عليم حكبم وخبير ..
المجتمع الموريتانى مجتمع عنصرى يتكؤ على فقه اسلامى متجذر يمجد الرق والعبودية . ففى أواخر التسعينات من القرن الماضى أصطحب أحد اصدقائنا معه فقيه موريتانى لتناول طعام الغداء بمنزلنا بأبوظبى . هذا الرجل كان فقيها مفوها يحفظ الفية ابن مالك عن ظهر قلب ويجيبك عن أى سؤال فقهى بالرجز بسهولة ورفق متناهيين مما أثار اعجابنا . سأله صديقنا عن مدى انتشار الرق فى موريتانيا , وأحسبه كان يعلم توجه الفقيه , فتلعسم الغفيه لوهلة ثم أجاب " هم أخواننا وأبناء عمومتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا " !!! والواضح من أجابته أن الرجل يعترف ويقر دون أن يطرف له جفن بأن الرق موجود ومنتشر اجتماعيا فى موريتانيا ناسيا أنه فقيه أسلامى لا يجوز له أن يجاهر بالاسترقاق فى القرن العشرين أو يقره , لكنها الروح الجاهلية والفكر الرجعى العنصرى نزلت به الى هذا الدرك السحيق من السلوك المروع والشنيع .
النعرة العنصرية لا ينجو منها مجتمع على نطاق العالم وهى ظاهرة لها ارتباط وثيق برفاهية المجتمع والتنافس على سبل كسب العيش فكلما كان المجتمع مرفها انخفضت وتيرة هذه النعرة لادنى مستوى وما ان تزداد المنافسة على المعايش حتى تظهر النعرة التمييزية فى لون البشرة أو السحنة أو حتى اللكنة, مثل هذا السلوك طبيعى أن اختصر على المشاعر الداخلية ولم يرشح الى السلوك الاجتماعى الخارجى وغالبا ما تحد قوانين العقد الاجتماغى فى أى مجتمع من هذه الظاهرة ألا أن التمييز المستند على ملة أو دين يبيح الاسترقاق ويروج له , على نسق سلوك الدواعش والذى نحسب أنه يستند على عقيدة مغلوطة وفاسدة , يحتاج الى مجهود فكرى أولا وقانونى ثانيا لمكافحته وكسر شوكته واستئصال شأفته . الاسلام برئ من مثل هذا الطرح المعيب الذى لن يؤدى الا الى تشويه صورة الاسلام والمسلمين تماما كما شوهت الكهنوتية المسيحية المتسلطة بالاقطاع وصكوك الغفران ومعاداة العلم والابداع وابعدتها عن المجالات الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية والروحية وأدى الى نفور الغربيين عن كل قيم الدين المسيحى وأنشطته حتى استحالت الى طقوس تمارس من خلال الجوقات الموسيقية والغناء تجذب بضع أفراد للكنيسة وفى أيام الاحد فقط . فهلا انتبه فقهاؤنا وعلماؤنا ومفكرونا الى هذه الحقائق التاريخية قبل أن يقع الفاس فى الراس كما يقول اهلنا الطيبين ؟ ....


ردود على أبوداؤود
[Sinnarist] 04-07-2016 11:29 PM
إقتباس: "فمن ناحية العروبة نجد أن العرب هم بنو عمومة اليهود من أحفاد السيدة هاجر(الجارية) والسيدة سارة زوجتا أبراهيم الخليل عليه السلام"

توضيح: العرب المستعربة هم بنو عمومة اليهود وذلك لأن اليهود هم من ذرية يعقوب بن إسحق والعرب المستعربة هم من ذرية إسماعيل وكلا من إسماعيل وإسحق هما إبنان لإبراهيم على نبينا وعليهم جميعا السلام.

هذا معلوم للجميع وليس كل العرب هم نسل إسماعيل عليه السلام.

أما الأبوة الدينية فكل المسلمين أبوهم إبراهيم عليه السلام.


#1440601 [كمال]
5.00/5 (2 صوت)

04-06-2016 08:28 PM
سيدي التاريخ لايتكرر في تطابق لكنه يدور دورته الحلزونية كمايقول بعض الفلاسفة, سمحت لي الظروف لمعرفة مايحدث في مورتانيا عن قرب وبدقة...ستكون هناك ثورة (للزنج ) في مورتانيا, هي دولة دينية اسلامية متزمتة والاسلام يحض علي الرق , سيدفع العرب هناك ثمن ازدراهم للمورتان من اصل افريقي


ردود على كمال
[Sinnarist] 04-07-2016 11:43 PM
ليس صحيحا أن الإسلام يحض على الرق والشواهد كثيرة على ذلك.

المشكلة هي أن بعض الأحكام الفقهية قد لم يحدث فيها تجديد يواكب العصر فالمجتمع الإنساني ليس جامدا. فالمثال على ذلك تجد أن بعض المحاكم في بعض البلاد قد تفرق بين زوجين لعدم الكفاءة (قد يكون بالنسب) مع أن هذه الإجتهادات الخاصة بالكفاءة قد تكون في وقت من الأوقات ضروري لإستقرار الحياة الزوجية واليوم للأسف نفس هذا الإجتهاد قد يستخدم لنسف إستقرار الحياة الزوجية.

يقول الفقهاء يجوز للحاكم منع المباح إذا رأى مصلحة في ذلك مثلا قد يمنع الحاكم دخول سلعة معينة للبلاد ولكن السؤال بالنسبة للذين يدافعون عن الرق بحجة عدم وجود نص يمنع ذلك السؤال ماذا يمنع الحاكم من تقييد هذا المباح طالما فيه مصلحة.


#1440598 [أحمد إبراهيم]
5.00/5 (2 صوت)

04-06-2016 08:21 PM
"موريتانيا هي البلد الوحيد في العالم الذي ما زال يعيش خارج العصر، ومازال يمارس الرق بصورة أو بأخرى، .....، فقد ظل الرق ثقافة مجتمعية ومؤسسة متمكنة .... ، وتجد أحيانا من يدعمها بالأسانيد الدينية، وانعكست هذه الثقافة المجتمعية المتخلفة على لسان هذا الولد حننّا الذي سانده متأسلمو موريتانيا حينما خاض انتخابات رئاسة الجمهورية مرتين".
الأخ عبد الله علقم ،
لك التحية والتقدير على هذه الكتابة المستنيرة الدقيقة ... التي تنبع من عقل مطلع متمعن متفكر يعاف ممارسات الأعراب والتأسلمين واستبدادهم ويدينها .
لم أكن أقرأ لك من قبل ... لكنني سوف أفعل من الآن فصاعدا ..


#1440584 [داوودي]
5.00/5 (1 صوت)

04-06-2016 07:44 PM
طيعا الاحساس بالعنصرية موجود في اي جنس او نوع وكلنا يعرف الحكم الشرعي انه لا فرق بين عربي ولا عجمي الا بالتقوى فالواحد اين كان جنسه يقتنع بحكمة ربنا في خلقه بهذا الشكل .


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة